نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
﴿فأوحينا﴾ أي فتسبب عن كلامه الدال على المراقبة أنا أوحينا ؛ ونوه باسمه الكريم جزاء له على ثقته به سبحانه فقال :﴿إلى موسى﴾ وفسر الوحي الذي فيه معنى القول بقوله :﴿أن اضرب بعصاك البحر﴾ أي الذي أمامكم، وهو بحر القلزم الذي يتوصل أهل مصر منه إلى الطور وإلى مكة المشرفة وما والاها ﴿فانفلق﴾ أي فضربه فانشق بسبب ضربه لما ضربه امتثالاً لأمر الله وصار اثني عشر فرقاً على عدد أسباطهم ﴿فكان كل فرق﴾ أي جزء وقسم عظيم منه ﴿كالطود﴾ أي الجبل في إشرافه وطوله وصلابته بعدم السيلان ﴿العظيم﴾ المتطاول في السماء الثابت لا يتزلزل، لأن الماء كان منبسطاً في أرض البحر، فلما انفرق وانكشفت فيه الطرق انضم بعضه إلى بعض فاستطال وارتفع في السماء.