اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :[ ﴿فأوحينا إلى موسى أَنِ اضرب بِعَصَاكَ البحر﴾. لما قال موسى :﴿إن معي ربي سيهدين﴾ بين تعالى كيف هداه ونجّاه وأهلك أعداءه، فقال ](١) :﴿فأوحينا(٢) إلى موسى أَنِ اضرب بِعَصَاكَ البحر فانفلق﴾ ولا بد قبله من جملة محذوفة، أي : فضرب فانفلق. وزعم ابن عصفور أن المحذوف إنما هو :«ضرب » وفاء :«انفلق ». وأن الفاء الموجودة هي فاء «فَضَرَبَ » فأبقى(٣) من كل فعل ما يدلّ على المحذوف، أبقى الفاء من «فَضَرَبَ » ليدلّ على «ضَرَبَ » وأبقى «انْفَلَقَ » ليدل على الفاء المتصلة به(٤).
قوله :﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ اختلف القراء في ترقيق راء(٥) «فرق » فروي عن ورش الترقيق لأجل القاف(٦). وقرىء :«فِلْق » بلام بدل الراء، لموافقة «فانفلق »(٧) والطود : الجبل العظيم المتطاول في السماء(٨).
قال ابن جريج : لما انتهى موسى إلى البحر هاجت الريح والبحر يرمي بموج كالجبال قال يوشع : يا مكلم الله، أين أمرت ؟ فقد غشينا فرعون والبحر أمامنا، فقال موسى : هاهنا. فخاض يوشع الماء وجاز البحر ما يواري حافر دابته الماء، وقال(٩) الذي يكتم إيمانه : يا مكلم الله، أين أمرت ؟ قال : هاهنا. فكبح(١٠) فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقيه، ثم أقحمه البحر فارتسب في الماء، وصنع القوم مثل ذلك، فلم يقدروا، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع، فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر، فضربه فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه لا يبتلّ سرجه ولا لبده(١١)، وهذا معجز عظيم من وجوه :
أحدها : أن تفرق ذلك الماء معجز(١٢).
وثانيها : ثبت في الخبر أنه تعالى أرسل على فرعون وقومه من الرياح والظلمة ما حيرهم، فاحتبسوا القدر الذي يتكامل معه عدد بني إسرائيل، وهذا معجز ثالث.
ورابعها : أن جعل الله في تلك الجدران المائية كوى(١٣) ينظر بعضهم إلى بعض، وهذا معجز رابع.
وخامسها : أن بقّى الله تعالى تلك المسالك حتى قرب آل فرعون فطمعوا أن يتخلّصوا من البحر كما تخلّص موسى - عليه السلام(١٤) - فهو معجز خامس(١٥).
قوله :﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ اختلف القراء في ترقيق راء(٥) «فرق » فروي عن ورش الترقيق لأجل القاف(٦). وقرىء :«فِلْق » بلام بدل الراء، لموافقة «فانفلق »(٧) والطود : الجبل العظيم المتطاول في السماء(٨).
فصل :
قال ابن جريج : لما انتهى موسى إلى البحر هاجت الريح والبحر يرمي بموج كالجبال قال يوشع : يا مكلم الله، أين أمرت ؟ فقد غشينا فرعون والبحر أمامنا، فقال موسى : هاهنا. فخاض يوشع الماء وجاز البحر ما يواري حافر دابته الماء، وقال(٩) الذي يكتم إيمانه : يا مكلم الله، أين أمرت ؟ قال : هاهنا. فكبح(١٠) فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقيه، ثم أقحمه البحر فارتسب في الماء، وصنع القوم مثل ذلك، فلم يقدروا، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع، فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر، فضربه فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه لا يبتلّ سرجه ولا لبده(١١)، وهذا معجز عظيم من وجوه :
أحدها : أن تفرق ذلك الماء معجز(١٢).
وثانيها : ثبت في الخبر أنه تعالى أرسل على فرعون وقومه من الرياح والظلمة ما حيرهم، فاحتبسوا القدر الذي يتكامل معه عدد بني إسرائيل، وهذا معجز ثالث.
ورابعها : أن جعل الله في تلك الجدران المائية كوى(١٣) ينظر بعضهم إلى بعض، وهذا معجز رابع.
وخامسها : أن بقّى الله تعالى تلك المسالك حتى قرب آل فرعون فطمعوا أن يتخلّصوا من البحر كما تخلّص موسى - عليه السلام(١٤) - فهو معجز خامس(١٥).
١ ما بين القوسين سقط من ب..
٢ في الأصل: وأوحينا. وهو تحريف..
٣ في ب: وأبقى..
٤ قال ابن عصفور: ( وكذلك أيضاً يجوز حذف حرف العطف والمعطوف عليه لفهم المعنى، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق﴾ وقوله تعالى: ﴿وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست﴾ [الأعراف: ١٦٠] وقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٤] التقدير: فضرب فانفلق، فضرب فانبجست، و "فأفطر فعدة" فحذف ضرب وأفطر وفاء العطف مما بعدها من أيام أخر). شرح جمل الزجاجي ١/٢٥١، وانظر المقرب ٢٥٨-٢٥٩..
٥ في ب: وا. وهو تحريف..
٦ الإتحاف ٣٣٢..
٧ حكاه يعقوب عن بعضهم. المختصر ١٠٧، البحر المحيط ٧/٢٠..
٨ انظر الكشاف ٣/١١٦..
٩ في ب: قال..
١٠ الكبح: كبحك الدابة باللجام، كبح الدابة يكبحها كبحاً وأكبحها: جذبها إليه باللجام، وضرب فاها به كي تقف ولا تجري. اللسان (كبح)..
١١ انظر البغوي ٦/٢١٨-٢١٩..
١٢ في الأصل: معجزة..
١٣ كوى: جمع كوّة، وهي الخرق في الحائط، والثقب في البيت ونحوه. اللسان (كوى)..
١٤ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٣٩..
٢ في الأصل: وأوحينا. وهو تحريف..
٣ في ب: وأبقى..
٤ قال ابن عصفور: ( وكذلك أيضاً يجوز حذف حرف العطف والمعطوف عليه لفهم المعنى، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق﴾ وقوله تعالى: ﴿وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست﴾ [الأعراف: ١٦٠] وقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٤] التقدير: فضرب فانفلق، فضرب فانبجست، و "فأفطر فعدة" فحذف ضرب وأفطر وفاء العطف مما بعدها من أيام أخر). شرح جمل الزجاجي ١/٢٥١، وانظر المقرب ٢٥٨-٢٥٩..
٥ في ب: وا. وهو تحريف..
٦ الإتحاف ٣٣٢..
٧ حكاه يعقوب عن بعضهم. المختصر ١٠٧، البحر المحيط ٧/٢٠..
٨ انظر الكشاف ٣/١١٦..
٩ في ب: قال..
١٠ الكبح: كبحك الدابة باللجام، كبح الدابة يكبحها كبحاً وأكبحها: جذبها إليه باللجام، وضرب فاها به كي تقف ولا تجري. اللسان (كبح)..
١١ انظر البغوي ٦/٢١٨-٢١٩..
١٢ في الأصل: معجزة..
١٣ كوى: جمع كوّة، وهي الخرق في الحائط، والثقب في البيت ونحوه. اللسان (كوى)..
١٤ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٣٩..