تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
فلما صار موسى إلى البحر أوحى الله عز وجل إليه.
﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر﴾ فجاءه جبريل، عليه السلام : فقال : اضرب بعصاك البحر، فضربه بعصاه في أربع ساعات من النهار.
﴿فانفلق﴾ البحر فانشق الماء اثني عشر طريقا يابسا، كل طريق طوله فرسخان وعرضه فرسخان، وقام الماء عن يمين الماء، وعن يساره، كالجبل العظيم، فذلك قوله عز وجل :﴿فكان كل فريق كالطود العظيم﴾ آية، يعنى كالجبلين المقابلين كل واحد منهما على الآخر، وفيهما كوى من طريق إلى طريق لينظر بعضهم إلى بعض إذا ساروا فيه ليكون آنس لهم إذا نظر بعضهم إلى بعض، فسلك كل سبط من بني إسرائيل في طريق لا يخالطهم أحد من غيرهم، وكانوا اثنى عشر سبطا، فساروا في اثنى عشر طريقا فقطعوا البحر، وهو نهر النيل بين أيلة، ومصر، نصف النهار في ست ساعات من النهار يوم الاثنين، وهو يوم العاشر من المحرم، فصام موسى، عليه السلام، يوم العاشر شكرا لله عز وجل حين أنجاه الله عز وجل، وأغرق عدوه فرعون، فمن ثم تصومه اليهود، وسار فرعون وقومه في تمام ثمانية ساعات، فلما توسطوا البحر تفرقت الطرق عليهم، فأغرقهم الله عز وجل أجمعين.
فذلك قوله تعالى :﴿وأزلفنا ثم الآخرين﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى