معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق﴾ يعني : فضربه فانفلق فانشق، ﴿فكان كل فرق﴾ قطعة من الماء، ﴿كالطود العظيم﴾ كالجبل الضخم، قال ابن جريج وغيره : لما انتهى موسى إلى البحر هاجت الريح، والبحر يرمي بموج مثل الجبال، فقال يوشع : يا مكلم الله أين أمرت فقد غشينا فرعون والبحر أمامنا ؟ قال موسى : ها هنا، فخاض يوشع الماء وجاز البحر، ما يواري حافر دابته الماء : وقال الذي يكتم إيمانه : يا مكلم الله أين أمرت ؟ قال : ها هنا، فكبح فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقيه، ثم أقحمه البحر، فارتسب في الماء، وذهب القوم يصنعون مثل ذلك، فلم يقدروا، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع، فأوحى الله إليه : أن اضرب بعصاك البحر، فضربه فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل سرجه ولا لبده.