الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾.
أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الضنجوي قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن علي اليقطيني قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله العقيلي قال : حدّثنا صفوان بن صالح قال : حدّثنا الوليد قال : حدّثني محمد بن حمزة وعبد الله بن سلام أنّ موسى لمّا انتهى الى البحر قال : يا مَن قبل كلّ شيء، والمكوّن لكلّ شيء، والكائن بعد كلّ شيء، اجعل لنا مخرجاً، فأوحى الله سبحانه أن اضرب بعصاك البحر ﴿فَانفَلَقَ﴾ فانشقّ ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ فرقة أي قطعة من الماء ﴿كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ كالجبل الضخم.
قال ابن جريج وغيره : لما انتهى موسى الى البحر هاجت الريح، والبحر يرمي موجاً مثل الجبال فقال له يوشع : يا مكلّم الله أين أُمرت فقد غشينا فرعون، والبحر أمامنا ؟ قال موسى : ههنا فخاض يوشع الماء وحار البحر يتوارى حتى أقرّ دابته الماء، وقال الذي يكتم إيمانه : يا مكلّم الله أين أُمرت ؟ قال : ههنا فكبح فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقته، ثم أقحمه البحر فارتسب الماء، وذهب القوم يصنعون مثل ذلك فلم يقدرو، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع فأوحى الله سبحانه أن اضرب بعصاك البحر فضربه بعصاه فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل لبده ولا سرجه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى