تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر ) في القصة : أن مؤمن آل فرعون كان قدام بني إسرائيل، فقال لموسى : يا نبي الله، أين أمرك ربك ؟ فقال : أمامك. قال : يا نبي الله، أمامي البحر ؟ ! ! قال موسى : والله ما كذبت ولا كذبت. وروى أن يوشع بن نون قال لموسى : يا نبي الله، أين أمرك ربك ؟ قال : البحر. قال : أقتحمه ؟ قال : نعم، فاقتحم البحر ومر، فلما جاء بنو إسرائيل واقتحموا انغمسوا في البحر، وأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر. وروى أن موسى اقتحم البحر فرده التيار، فقال للبحر : انفرق، فلم ينفرق، فأمر الله تعالى أن يضربه بالعصا فضربه للمرة الأولى، فَأَطَّ البحر، ثم ضربه الثانية فأط، ثم ضربه الثالثة فانفرق، وهو معنى قوله تعالى :( فانفلق ).
وقوله :( فكان كل فرق ) أي : فلق، والفرق والفلق واحد.
وقوله :( كالطود العظيم ) أي : الجبل العظيم، قال الشاعر :
والرواية أن ماء البحر ( تراكب ) (١) بعضه على بعض حتى صار كالجبل، وظهر اثنا عشر طريقا، وضربتها الريح حتى جفت، ومر كل سبط في طريق، فقالوا : لا نرى إخواننا، ولعل إخواننا قد غرقوا، فضرب الله لهم كوى - جمع كوة - على الماء حتى نظر بعضهم إلى بعض، وجعلوا يتحدثون.
وقوله :( فكان كل فرق ) أي : فلق، والفرق والفلق واحد.
وقوله :( كالطود العظيم ) أي : الجبل العظيم، قال الشاعر :
| حلوا بأبقرة تسيل عليهم | ماء الفرات يجيء من أطواد |
١ - في "ك": تراكم وكلاهما بمعنى واحد..