قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنت إلا بشر مثلنا﴾ لا تفضلنا في شيء فنتبعك، ﴿وإن نظنك﴾ يقول: وقد نحسبك -يا شعيب- ﴿لمن الكاذبين﴾ يعني: حين تزعم أنّك نبيٌّ رسول
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأسقط علينا كسفا﴾ يعني: جانبًا ﴿من السماء إن كنت من الصادقين﴾ بأنّ العذاب نازل بنا؛ لقوله في هود [٨٤]: ﴿وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكذبوه﴾ بالعذاب، ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة﴾ وذلك أنّ الله عز وجل كان حبس عنهم الريح والظل، فأصابهم حر شديد، فخرجوا من منازلهم، فرفع الله عز وجل سحابةً فيها عذاب بعد ما أصابهم الحر سبعة أيام، فانقلبوا ليستظلوا تحتها، فأهلكهم الله عز وجل حرًّا وغمًّا تحت السحابة، فذلك قوله عز وجل: ﴿إنه كان عذاب يوم عظيم﴾ لشدته
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآية﴾ إنّ في هلاكهم بالحر والغم لعبرة لمن بعدهم، يُحَذِّر كُفّار مكة أمة محمد ﷺ، ثم قال عز وجل: ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ يعني: لو كان أكثرهم مؤمنين ما عذبوا في الدنيا، ﴿وإن ربك لهو العزيز﴾ في نقمته من أعدائه، ﴿الرحيم﴾ بالمؤمنين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين﴾، وذلك أنّه لَمّا قال كفار مكة: إنّ محمدًا ﷺ يتعلم القرآن مِن أبي فكيهة، ويجيء به الري -وهو شيطان-، فيلقيه على لسان محمد ﷺ. فأكذبهم الله تعالى، فقال عز وجل: ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين﴾