محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩٤ من سورة الشعراء في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩٤ من سورة الشعراء

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله عَلى قَلْبِكَ يقول : نزل به الروح الأمين فتلاه عليك يا محمد، حتى وعيته بقلبك. وقوله : لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ يقول : لتكون من رسل الله الذين كانوا ينذرون من أُرسلوا إليه من قومهم، فتنذر بهذا التنزيل قومك المكذّبين بآيات الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ) قوم شعيب، حبس الله عنهم الظل والريح، فأصابهم حرّ شديد، ثم بعث الله لهم سحابة فيها العذاب، فلما رأوا السحابة انطلقوا يؤمونها، زعموا يستظلون، فاضطرمت عليهم نارا فأهلكتهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) قال: بعث الله إليهم ظلة من سحاب، وبعث إلى الشمس فأحرقت ما على وجه الأرض، فخرجوا كلهم إلى تلك الظلة، حتى إذا اجتمعوا كلهم، كشف الله عنهم الظلة، وأحمى عليهم الشمس، فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى. وقوله: (إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) يقول تعالى ذكره: إن عذاب يوم الظلة كان عذاب يوم لقوم شُعيب عظيم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٩٠) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٩١)﴾


يقول تعالى ذكره: إن في تعذيبنا قوم شعيب عذاب يوم الظلة، بتكذيبهم نبيهم شعيبا، لآية لقومك يا محمد، وعبرة لمن اعتبر، إن اعتبروا أن سنتنا فيهم بتكذيبهم إياك، سنتنا في أصحاب الأيكة. (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) في سابق علمنا فيهم (وَإِنَّ رَبَّكَ) يا محمد (لَهُوَ الْعَزِيزُ) فى نقمته ممن انتقم منه من أعدائه (الرَّحِيمُ) بمن تاب من خلقه، وأناب إلى طاعته.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾
يقول تعالى ذكره: وإنّ هذا القرآن (لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) والهاء في قوله (وإنه) كناية الذكر الذي فى قوله: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في
قوله: (لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال: هذا القرآن.
واختلف القرّاء في قراءة قوله (نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ) فقرأته عامة قرّاء الحجاز والبصرة (نزل) به مخففة (الرُّوحُ الأمِينُ) رفعا بمعنى: أن الروح الأمين هو الذي نزل بالقرآن على محمد، وهو جبريل. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة. (نزل) مشددة الزاي (الرُّوحُ الأمِينُ) نصبا، بمعنى: أن رب العالمين نزل بالقرآن الروح الأمين، وهو جبريل عليه السلام.
والصواب من القول فى ذلك عندنا أن يقال: إنهما قراءتان مستفيضتان فى قرّاء الأمصار، متقاربتا المعنى، فأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن الروح الأمين إذا نزل على محمد بالقرآن، لم ينزل به إلا بأمر الله إياه بالنزول، ولن يجهل أن ذلك كذلك ذو إيمان بالله، وأن الله إذا أنزله به نزل.
وبنحو الذي قلنا في أن المعني بالروح الأمين في هذا الموضع جبريل قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبى، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس. في قوله: (نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ) قال: جبريل.
حدثنا الحسين، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قول الله: (نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ) قال: جبريل.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج قال: (الرُّوحُ الأمِينُ) جبريل.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (الرُّوحُ الأمِينُ) قال: جبريل.
وقوله (عَلَى قَلْبِكَ) يقول: نزل به الروح الأمين فتلاه عليك يا محمد، حتى وعيته بقلبك. وقوله: (لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) يقول: لتكون من رسل الله الذين كانوا ينذرون من أرسلوا إليه من قومهم، فتنذر بهذا التنزيل قومك المكذّبين بآيات الله. وقوله: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) يقول: لتنذر قومك بلسان عربي مبين، يبين لمن سمعه أنه عربي، وبلسان العرب نزل، والباء من قوله (بلسان) من صلة قوله: (نزلَ)، وإنما ذكر

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٩٢ الى ١٩٥]

وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْكِتَابِ الذي أنزله عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ أي القرآن ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ فِي قَوْلِهِ وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ الْآيَةَ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ أَيْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَأَوْحَاهُ إِلَيْكَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وقَتَادَةُ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ، وهذا مما لَا نِزَاعَ فِيهِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ [الْبَقَرَةِ: ٩٧] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَنْ كَلَّمَهُ الرُّوحُ الْأَمِينُ لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ أَيْ نَزَلَ بِهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ أَمِينٌ ذُو مَكَانَةٍ عِنْدَ اللَّهِ مُطَاعٌ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى عَلى قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ سَالِمًا مِنَ الدَّنَسِ وَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ أَيْ لِتُنْذِرَ بِهِ بَأْسَ اللَّهِ وَنِقْمَتِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَكَذَّبَهُ، وَتُبَشِّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّبِعِينَ لَهُ.
وقوله تعالى: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ أَيْ هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ، أَنْزَلْنَاهُ بِلِسَانِكَ الْعَرَبِيِّ الْفَصِيحِ الْكَامِلِ الشَّامِلِ، لِيَكُونَ بَيِّنًا وَاضِحًا ظَاهِرًا، قَاطِعًا لِلْعُذْرِ، مُقِيمًا لِلْحُجَّةِ دَلِيلًا إِلَى الْمَحَجَّةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عباد المهلبي عن موسى بن محمد عن إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي يَوْمِ دَجْنٍ إِذْ قَالَ لَهُمْ «كَيْفَ تَرَوْنَ بَوَاسِقَهَا؟» قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ تَرَاكُمَهَا.
قَالَ «فَكَيْفَ تَرَوْنَ قَوَاعِدَهَا؟» قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ تَمَكُّنَهَا. قَالَ «فَكَيْفَ تَرَوْنَ جَوْنَهَا؟» قَالُوا: مَا أَحْسَنَهُ وَأَشَدَّ سَوَادَهُ. قَالَ «فَكَيْفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا اسْتَدَارَتْ» قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ اسْتِدَارَتَهَا. قال «فكيف ترون برقها: أو ميض أَمْ خَفْوٌ أَمْ يَشُقُّ شَقًّا؟» قَالُوا: بَلْ يَشَقُّ شَقًّا. قَالَ «الْحَيَاءَ الْحَيَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي وَأُمِّي، مَا أَفْصَحَكَ، مَا رَأَيْتُ الَّذِي هُوَ أَعْرَبُ مِنْكَ. قَالَ: فَقَالَ «حُقَّ لِي وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِي وَاللَّهُ يَقُولُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَمْ يَنْزِلْ وَحْيٌ إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ تَرْجَمَ كُلُّ نَبِيٍّ لِقَوْمِهِ، وَاللِّسَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالسُّرْيَانِيَّةِ، فَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٩٦ الى ١٩٩]

وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ (١٩٧) وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩)
يَقُولُ تَعَالَى: وَإِنَّ ذِكْرَ هَذَا الْقُرْآنِ وَالتَّنْوِيهَ بِهِ لَمَوْجُودٌ فِي كُتُبِ الْأَوَّلِينَ الْمَأْثُورَةِ عَنْ أَنْبِيَائِهِمُ الَّذِينَ بَشَّرُوا بِهِ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَحَدِيثِهِ، كَمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِذَلِكَ حَتَّى قَامَ آخِرُهُمْ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ يا محمد ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ تهدي به إلى طريق الرشاد، وتنذر به عن طريق الغي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩٢ - ٢٠٣} ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ * أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ * كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الألِيمَ * فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾.
لما ذكر قصص الأنبياء مع أممهم، وكيف دعوهم، و [ما] (١) ردوا عليهم به; وكيف أهلك الله أعداءهم، وصارت لهم العاقبة.
ذكر هذا الرسول الكريم، والنبي المصطفى العظيم وما جاء به من الكتاب، الذي فيه هداية لأولي الألباب فقال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فالذي أنزله، فاطر الأرض والسماوات، المربي جميع العالم، العلوي والسفلي، وكما أنه رباهم بهدايتهم لمصالح دنياهم وأبدانهم، فإنه يربيهم أيضا، بهدايتهم لمصالح دينهم وأخراهم، ومن أعظم ما رباهم به، إنزال هذا الكتاب الكريم، الذي -[٥٩٨]- اشتمل على الخير الكثير، والبر الغزير، وفيه من الهداية، لمصالح الدارين، والأخلاق الفاضلة، ما ليس في غيره، وفي قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ من تعظيمه وشدة الاهتمام فيه، من كونه نزل من الله، لا من غيره، مقصودا فيه نفعكم وهدايتكم.
﴿نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ وهو جبريل عليه السلام، الذي هو أفضل الملائكة وأقواهم ﴿الأمِينُ﴾ الذي قد أمن أن يزيد فيه أو ينقص.
﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ يا محمد ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ تهدي به إلى طريق الرشاد، وتنذر به عن طريق الغي.
﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ﴾ وهو أفضل الألسنة، بلغة من بعث إليهم، وباشر دعوتهم أصلا اللسان البين الواضح. وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم، فإنه أفضل الكتب، نزل به أفضل الملائكة، على أفضل الخلق، على أفضل بضعة فيه وهي قلبه، على أفضل أمة أخرجت للناس، بأفضل الألسنة وأفصحها، وأوسعها، وهو: اللسان العربي المبين.
﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ أي: قد بشرت به كتب الأولين وصدقته، وهو لما نزل، طبق ما أخبرت به، صدقها، بل جاء بالحق، وصدق المرسلين.
﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً﴾ على صحته، وأنه من الله ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الذي قد انتهى إليهم العلم، وصاروا أعلم الناس، وهم أهل الصنف، فإن كل شيء يحصل به اشتباه، يرجع فيه إلى أهل الخبرة والدراية، فيكون قولهم حجة على غيرهم، كما عرف السحرة الذين مهروا في علم السحر، صدق معجزة موسى، وأنه ليس بسحر، فقول الجاهلين بعد هذا، لا يؤبه به.
﴿وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يفقهون لسانهم، ولا يقدرون على التعبير لهم كما ينبغي.
﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ يقولون: ما نفقه ما يقول، ولا ندري ما يدعو إليه، فليحمدوا ربهم، أن جاءهم على لسان أفصح الخلق، وأقدرهم على التعبير عن المقاصد، بالعبارات الواضحة، وأنصحهم، وليبادروا إلى التصديق به، وتلقيه بالتسليم والقبول، ولكن تكذيبهم له من غير شبهة، إن هو إلا محض الكفر والعناد، وأمر قد توارثته الأمم المكذبة، فلهذا قال: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: أدخلنا التكذيب، وأنظمناه في قلوب أهل الإجرام، كما يدخل السلك في الإبرة، فتشربته، وصار وصفا لها، وذلك بسبب ظلمهم وجرمهم، فلذلك: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ على تكذيبهم.
﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أي: يأتيهم على حين غفلة، وعدم إحساس منهم، ولا استشعار بنزوله، ليكون أبلغ في عقوبتهم والنكال بهم.
﴿فَيَقُولُوا﴾ إذ ذاك: ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أي: يطلبون أن ينظروا ويمهلوا، والحال إنه قد فات الوقت، وحل بهم العذاب الذي لا يرفع عنهم، ولا يفتر ساعة.
(١) زيادة يقتضيها السياق.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٩٤ من سورة الشعراء

من كتاب: إعراب القرآن

سبق اعراب الآيات الثلاثة انظر الآية ١٠٧ و ١٠٨ و ١٠٩ «أَوْفُوا الْكَيْلَ» أمر وفاعل ومفعول به والجملة مقول القول «وَلا تَكُونُوا» الواو عاطفة ولا ناهية تكونوا مضارع ناقص والواو اسمها «مِنَ الْمُخْسِرِينَ» متعلقان بالخبر والجملة معطوفة «وَزِنُوا» ماض وفاعله والجملة معطوفة «بِالْقِسْطاسِ» متعلقان بزنوا «الْمُسْتَقِيمِ» صفة القسطاس والجملة معطوفة.

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٨٣ الى ١٨٧]

وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥) وَما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (١٨٦) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٨٧)
«وَلا» الواو عاطفة ولا ناهية «تَبْخَسُوا» مضارع مجزوم بلا الناهية والواو فاعل «النَّاسَ» مفعول به أول «أَشْياءَهُمْ» مفعول به ثان والهاء مضاف إليه والجملة معطوفة «وَلا تَعْثَوْا» الجملة معطوفة على ما قبلها «فِي الْأَرْضِ» متعلقان بتعثوا «مُفْسِدِينَ» حال «وَاتَّقُوا الَّذِي» أمر وفاعله ومفعول به والجملة معطوفة «خَلَقَكُمْ» الجملة صلة «وَالْجِبِلَّةَ» معطوف على المفعول به «الْأَوَّلِينَ» صفة والجملة معطوفة «قالُوا» الجملة مستأنفة «وَما» ما نافية «أَنْتَ» مبتدأ «إِلَّا» أداة حصر «بَشَرٌ» خبر «مِثْلُنا» صفة ونا مضاف إليه والجملة معطوفة «وَإِنْ» الواو حالية وإن مخففة من الثقيلة لا عمل لها «نَظُنُّكَ» مضارع ومفعوله الأول وفاعله مستتر «لَمِنَ الْكاذِبِينَ» متعلقان بالفعل وهما مفعوله الثاني والجملة معطوفة «فَأَسْقِطْ» الفاء الفصيحة وأسقط فعل دعاء فاعله مستتر «عَلَيْنا» متعلقان بأسقط «كِسَفاً» مفعول به «مِنَ السَّماءِ» متعلقان بمحذوف صفة لكسفا «إِنْ» شرطية «كُنْتَ» كان واسمها «مِنَ الصَّادِقِينَ» متعلقان بالخبر والجملة ابتدائية وجملة فأسقط إلخ جواب شرط مقدر لا محل لها.

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٨٨ الى ١٩٦]

قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (١٨٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٨٩) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٩٠) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٩١) وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٩٢)
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦)
«قالَ» الجملة مستأنفة «رَبِّي» مبتدأ والياء مضاف إليه «أَعْلَمُ» خبر والجملة مقول القول «بِما» متعلقان بأعلم «تَعْمَلُونَ» الجملة صلة «فَكَذَّبُوهُ» الفاء استئنافية وماض وفاعل ومفعول به والجملة مستأنفة «فَأَخَذَهُمْ عَذابُ» الفاء عاطفة وماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر «يَوْمِ» مضاف إليه «الظُّلَّةِ» مضاف إليه «إِنَّهُ» إن واسمها والجملة مستأنفة «كانَ عَذابَ» كان واسمها محذوف وعذاب خبرها والجملة خبر إن «يَوْمٍ عَظِيمٍ» مضاف إليه وصفة له وانظر في إعراب الآية ١٩٠ و ١٩١ إعراب الآيتين ٨ و ٩ «وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ» إن واسمها وخبرها واللام لام الابتداء والجملة مستأنفة «رَبِّ» مضاف إليه
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩٤ من سورة الشعراء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: نزله ﴿على قلبك﴾ ليثبت به قلبك، يا محمد؛ ﴿لتكون من المنذرين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٧٩.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿على قلبك﴾ يا محمد١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٢٤.
التفسير بالمأثور لسورة الشعراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩٤ من سورة الشعراء

وقفة واحدة في هذه الآية

  • قلبك هو أول ميادين الدعوة .. ﴿على قلبك لتكون من ( المنذرين) ﴾

    — مجالس التدبر

فتاوى متعلقة بالآية ١٩٤ من سورة الشعراء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٩٤ من سورة الشعراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(194) Upon your heart, [O Muḥammad] - that you may be of the warners -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال