قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتبسم ضاحكا من قولها﴾ ضحك مِن ثنائها على سليمان بعدله في ملكه؛ أنّه لو يشعر بكم لم يحطمكم، يعني بالضحك: الكشر، وقال سليمان: لقد علمت النملُ أنّه مُلك لا بَغْيٌ فيه ولا فَخْر، ولئن عَلِم بنا قبل أن يغشانا لم نُوطَأ
قال مقاتل بن سليمان: ثم وقف سليمان بمن معه مِن الجنود ليدخل النملُ مساكنهم، ثم حمد ربَّه عز وجل حين علَّمه منطقَ كلِّ شيء، فسمع كلام النملة، ﴿وقال رب أوزعني﴾ يعني: ألْهِمْني
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتفقد الطير﴾ يعني: الهدهد، حين سار من بيت المقدس قِبَل اليمن، فلما مرَّ بالمدينة وقف، فقال: إنّ الله عز وجل سيبعث مِن هاهنا نبيًّا، طوبى لِمَن تبعه. فلما أراد أن ينزل ﴿فقال ما لي لا أرى الهدهد أم﴾ -والميم ها هنا صلة، كقوله تعالى: ﴿أم عندهم﴾ يعني: أعندهم ﴿الغيب فهم يكتبون﴾ [الطور:٤١، القلم:٤٧]- ﴿كان من الغائبين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمكث غير بعيد﴾ يقول: لم يلبث إلا قليلًا حتى جاء الهدهدُ، فوقع بين يدي سليمان عليه السلام، فجعل ينكث بمنقاره، ويُومِئ برأسه إلى سليمان، فقال لسليمان: ﴿أحطت بما لم تحط به﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أحطت بما لم تحط به﴾، يقول: علِمتُ ما لم تعلم به، وجئتك بأمر لم تخبرك به الجن، ولم تنصحك فيه، ولم يعلم به الإنس، وبلغتُ ما لم تبلغه أنت ولا جنودك