قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، يعني: وبِالله يَثِقُون في هجرتهم، وذلك أنّ أحدهم كان يقول بمكة: أُهاجِرُ إلى المدينة وليس لي بها مالٌ، ولا معيشة!
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله يَرْزُقُها﴾ حيث تَوَجَّهَتْ، ﴿وإيّاكُمْ﴾ يعني: يرزقكم إن هاجرتم إلى المدينة، ﴿وهُوَ السميع العليم﴾ لقولهم: إنّا لا نجد ما ننفق في المدينة
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل للنبي ﷺ: ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ يعني: ولئن سألت كفار مكة: ﴿مَن خَلَقَ السماوات والأرض وسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله﴾ وحده خلقهم
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الذين رغبهم في الهجرة، والذين قالوا: لا نجد ما ننفق، فقال عز وجل: ﴿الله يَبْسُطُ﴾ يعني: يُوَسِّع ﴿الرزق لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ يعني: ويُقتِّر على من يشاء، ﴿إنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ﴾ مِن البسط على مَن يشاء، والتقتير عليه
قال مقاتل بن سليمان قوله: ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ يعني: كفار مكة: ﴿مَّن نَّزَّلَ مِنَ السماء ماءً﴾ يعني: المطر، ﴿فَأَحْيا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ الله﴾ يفعل ذلك. ﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ﴾ بإقرارهم بذلك، ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ بتوحيد ربهم، وهم مُقِرُّون بأن الله عز وجل خلق الأشياء كلها وحده