قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ﴾ يعني: فصلُّوا لله عز وجل ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ يعني: صلاة المغرب، وصلاة العشاء، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ يعني: صلاة الفجر، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يحمده الملائكة في السماوات، ويحمده المؤمنون في الأرض ﴿وعَشِيًّا﴾ يعني: صلاة العصر، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يعني: صلاة الأولى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ يقول: يخرج الناس والدواب والطير من النطف وهي ميتة، ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ﴾ يعني: النطف ﴿مِنَ الحَيِّ﴾ يعني: مِن الناس والدواب والطير
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُحْيِ الأَرْضَ﴾ بالماء ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ فينبت العشب، فذلك حياتها، ﴿وكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿تُخْرَجُونَ﴾ يا بني آدم مِن الأرض يوم القيامة بالماء، كما يخرج العشب من الأرض بالماء؛ وذلك أنّ الله عز وجل يُرسِل يوم القيامة ماء الحيوان مِن السماء السابعة مِن البحر المسجور على الأرض بين النفختين، فتنبت عظام الخلق ولحومهم وجلودهم كما ينبت العشب من الأرض
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علامات ربكم أنّه واحد عز وجل، وإن لم تروه، فاعرفوا توحيده بصنعه؛ ﴿أنْ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ يعني: آدم صلى الله عليه خلقه مِن طين، ﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ﴾ يعني: ذرية آدم بشر ﴿تَنْتَشِرُونَ﴾ في الأرض، يعني: تتبسطون في الأرض، كقوله سبحانه: ﴿يَنْشُر﴾ يعني: ويبسط ﴿رحمته﴾ [الكهف:١٦]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: علاماته أن تعرفوا توحيده، وإن لم تروه؛ ﴿أنْ خَلَقَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ يعني: بعضكم من بعض، أزواجًا ﴿لتسكنوا إليها﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ وبين أزواجكم ﴿مَوَدَّةً﴾ يعني: الحب، ﴿ورَحْمَةً﴾ ليس بينها وبينه رَحِم، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: إنّ في هذا الذي ذُكِر لعبرة ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعتبرون في توحيد الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علامة الربِّ أنّه واحد، فتعرفوا توحيده بصنعه ﴿خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ وأنتم تعلمون ذلك، كقوله سبحانه: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان:٢٥]، ﴿واخْتِلافُ ألْسِنَتِكُمْ﴾ عربي وعجمي وغيره، ﴿وأَلْوانِكُمْ﴾ أبيض وأحمر وأسود، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: إنّ في هذا الذي ذُكِر لعبرة للعالمين في توحيد الله