قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعلمونه بأنّ معه شريكًا، ﴿فَمَن يَهْدِي مَن أضَلَّ اللَّهُ﴾ يقول: فمَن يهدي إلى توحيد الله مَن قد أضله الله عز وجل عنه، ﴿وما لَهُمْ مِن ناصِرِينَ﴾ يعني: مانعين مِن الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعًا﴾ يعني: أهل الأديان، فرقوا دينهم الإسلام، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾ يعني: أحزابًا في الدِّين؛ يهود ونصارى ومجوس وغيره ونحو ذلك، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ كل أهل ملة بما عندهم مِن الدين راضون به
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مَسَّ النّاسَ ضُرٌّ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿ضُرٌّ﴾ يعني: السنين، وهو الجوع، يعني: قحط المطر عليهم سبع سنين، ﴿دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ يقول عز وجل: راجعين إليه يدعونه أن يكشف عنهم الضر، لقوله تعالى في الدخان [١٢]: ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾ يعني: الجوع، ﴿ثُمَّ إذا أذاقَهُمْ مِنهُ رَحْمَةً﴾ يعني: إذا أعطاهم من عنده نعمة، يعني: المطر ﴿إذا فَرِيقٌ مِنهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ يقول: تركوا توحيد ربهم في الرخاء، وقد وحَّدوه في الضُرِّ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَكْفُرُوا﴾ يعني: لكي يكفروا ﴿بِما آتَيْناهُمْ﴾ بالذي أعطيناهم مِن الخير في ذهاب الضُّرِّ عنهم، وهو الجوع، ثم قال سبحانه: ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ قليلًا إلى آجالكم؛ ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد