قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ يقول: وأوسع عليكم نعمه ﴿ظاهِرَةً﴾ يعني: تسوية الخلق، والرزق، والإسلام، ﴿وباطِنَةً﴾ يعني: ما ستر مِن الذنوب من بني آدم، فلم يعلم بها أحد، ولم يعاقب فيها، فهذا كله مِن النعم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ النّاسِ﴾ يعني: النضر بن الحارث ﴿مَن يُجادِلُ﴾ يعني: يُخاصِم ﴿فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعلمه، ﴿ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ يعني: لا بيان معه مِن الله عز وجل، ولا كتاب مُضِيء له فيه حجة: بأنّ الملائكة بنات الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ﴾ يعني: للنضر: ﴿اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ مِن الإيمان بالقرآن. ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ مِن الدين. ﴿أوَلَوْ كانَ﴾ يعني: وإن كان ﴿الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ -يعني: الوقود- يتبعونه، يعني: النضر بن الحارث
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ﴾، يقول: مَن يخلص دينه لله، كقوله: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ [البقرة:١٤٨] يعني: لكلِّ أهل دين، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ في عمله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾ يقول: فقد أخذ بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، لا انقطاع لها، ﴿وإلى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ يعني: مصير أمور العباد إلى الله عز وجل في الآخرة؛ فيجزيهم بأعمالهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ وذلك أنّ كفار مكة قالوا في «حم عسق»: ﴿افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الشورى:٢٤]، يعنون: النبي ﷺ حين يزعم أنّ القرآن جاء مِن الله عز وجل، فشقّ على النبيِّ ﷺ قولُهم وأحزنه؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ومَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ بالقرآن ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا﴾ فننبئهم بما عملوا من المعاصي، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يقول: إن الله عز وجل عالم بما في قلب محمد ﷺ مِن الحُزن بما قالوا له