محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠ من سورة لقمان في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠ من سورة لقمان

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَلَمْ تَرَوْاْ أَنّ اللّهَ سَخّرَ لَكُمْ مّا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مّنِيرٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : ألَمْ تَرَوْا أيها الناس أنّ اللّهَ سَخّرَ لَكُمْ ما فِي السّمَوَاتِ من شمس وقمر ونجم وسحاب وَما فِي الأرْضِ من دابة وشجر وماء وبحر وفلك وغير ذلك من المنافع، يجري ذلك كله لمنافعكم ومصالحكم لغذائكم وأقواتكم وأرزاقكم وملاذّكم، تتمتعون ببعض ذلك كله، وتنتفعون بجميعه، وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وبَاطِنَةً.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض المكيين وعامة الكوفيين :«وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً » على الواحدة، ووجهوا معناها إلى أنه الإسلام، أو إلى أنها شهادة أن لا إله إلاّ الله. وقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة : نِعَمَهُ على الجماع، ووجّهوا معنى ذلك، إلى أنها النعم التي سخرها الله للعباد مما في السموات والأرض، واستشهدوا لصحة قراءتهم ذلك كذلك بقوله : شاكِرا لأنعمه قالوا : فهذا جمع النعم.
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قرّاء الأمصار متقاربتا المعنى، وذلك أن النعمة قد تكون بمعنى الواحدة، ومعنى الجماع، وقد يدخل في الجماع الواحدة. وقد قال جلّ ثناؤه وَإنْ تَعُدّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها فمعلوم أنه لم يعن بذلك نعمة واحدة. وقال في موضع آخر : ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه، فجمعها، فبأيّ القراءتين قرأ القارئ ذلك فمصيب.
ذكر بعض من قرأ ذلك على التوحيد، وفسّره على ما ذكرنا عن قارئيه أنهم يفسرونه :
حدثني أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم بن سلام، قال : حدثنا حجاج، قال : ثني مستور الهنائي، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قرأها :«وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ ظاهِرَةً وبَاطِنَةً » وفسّرها الإسلام.
حُدثت عن الفرّاء قال : ثني شريك بن عبد الله، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قرأ :«نِعْمَةً » واحدة. قال : ولو كانت نعمه، لكانت نعمة دون نعمة، أو نعمة فوق نعمة الشكّ من الفراء.
حدثني عبد الله بن محمد الزهري، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا حميد، قال : قرأ مجاهد وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ ظاهرَةً وبَاطنَةً قال : لا إله إلاّ الله.
حدثني العباس بن أبي طالب، قال : حدثنا ابن أبي بكير، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً قال : كان يقول : هي لا إله إلاّ الله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً قال : لا إله إلاّ الله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عُيينة، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال : لا إله إلاّ الله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عيسى، عن قَيْس، عن ابن عباس نِعَمَةً ظاهِرَةً وَباطِنَةً قال : لا إله إلاّ الله.
وقوله : ظاهِرَةً يقول : ظاهرة على الألسن قولاً، وعلى الأبدان وجوارح الجسد عملاً. وقوله : وَباطِنَةً يقول : وباطنة في القلوب اعتقادا ومعرفة.
وقوله : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى يقول تعالى ذكره : ومن الناس من يخاصم في توحيد الله، وإخلاص الطاعة والعبادة له بغير علم عنده بما يخاصم، ولا هدى يقول : ولا بيان يبين به صحة ما يقول وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ يقول : ولا بتنزيل من الله جاء بما يدعى، يبين حقية دعواه، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللّهِ بغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ليس معه من الله برهان ولا كتاب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)﴾
يقول تعالى ذكره: (أَلَمْ تَرَوْا) أيها الناس (أنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ) من شمس وقمر ونجم وسحاب (وَما فِي الأرْضِ) من دابة وشجر وماء وبحر وفلك، وغير ذلك من المنافع، يجري ذلك كله لمنافعكم ومصالحكم، لغذائكم وأقواتكم وأرزاقكم وملاذّكم، تتمتعون ببعض ذلك كله، وتنتفعون بجميعه، (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً).
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض المكيين وعامة الكوفيين: (وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً) على الواحدة، ووجهوا معناها إلى أنه الإسلام، أو إلى أنها شهادة أن لا إله إلا الله. وقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: (نِعَمَهُ) على الجماع، ووجَّهوا معنى ذلك، إلى أنها النعم التي سخرها الله للعباد مما في السموات والأرض، واستشهدوا لصحة قراءتهم ذلك كذلك بقوله: (شاكِرًا لأنْعُمِهِ) قالوا: فهذا جمع النعم.
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قرّاء الأمصار، متقاربتا المعنى، وذلك أن النعمة قد تكون بمعنى الواحدة، ومعنى الجماع، وقد يدخل في الجماع الواحدة. وقد قال جلّ ثناؤه (وَإن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها) فمعلوم أنه لم يعن بذلك نعمة واحدة. وقال في موضع آخر: (وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لأنْعُمِهِ)، فجمعها، فبأيّ القراءتين قرأ القارئ ذلك فمصيب.
ذكر بعض من قرأ ذلك على التوحيد، وفسَّره على ما ذكرنا عن قارئيه أنهم يفسرونه.
حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، قال: ثني مستور الهنائي، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قرأها: (وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ ظَاهِرَةً وَباطِنةً) وفسَّرها: الإسلام.
حُدثت عن الفراء قال: ثني شريك بن عبد الله، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قرأ: (نِعْمَةً) واحدة. قال: ولو كانت (نِعْمَهُ)، لكانت نعمة دون نعمة، أو نعمة فوق نعمة "الشكّ من الفراء".
حدثني عبد الله بن محمد الزهري، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا حميد، قال: قرأ مجاهد: (وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ ظَاهِرَةً وَباطِنةً) قال: لا إله إلا الله.
حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا ابن أبي بكير، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ ظَاهِرَةً وَباطِنةً) قال: كان يقول: هي لا إله إلا الله.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد (وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ ظَاهِرَةً وَباطِنةً) قال: لا إله إلا الله.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عُيينة، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى منبها خلقه على نعمه عليهم في الدنيا والآخرة، بأنه سخر لهم ما في السموات من نجوم يستضيئون بها في ليلهم ونهارهم، وما يخلق فيها من سحاب وأمطار وثلج وبرد، وجعله إياها لهم سقفا محفوظا، وما خلق لهم في الأرض من قرار وأنهار وأشجار وزروع وثمار. وأسبغ عليهم نعمه الظاهرة والباطنة من إرسال الرسل وإنزال الكتب، وإزاحة الشبَه والعلل، ثم مع هذا كله ما آمن الناس كلهم، بل منهم من يجادل في الله، أي : في توحيده وإرسال الرسل. ومجادلته في ذلك بغير علم، ولا مستند من حجة صحيحة، ولا كتاب مأثور صحيح ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ أي : مبين مضيء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُنَبِّهًا خَلْقَهُ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِأَنَّهُ سَخَّرَ لَهُمْ مَا في السموات مِنْ نُجُومٍ يَسْتَضِيئُونَ بِهَا فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ، وَمَا يُخْلَقُ فِيهَا مِنْ سَحَابٍ وَأَمْطَارٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَجَعْلِهِ إِيَّاهَا لَهُمْ سَقْفًا مَحْفُوظًا، وَمَا خَلَقَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ قَرَارٍ وَأَنْهَارٍ وَأَشْجَارٍ وَزُرُوعٍ وَثِمَارٍ. وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ مِنْ إِرْسَالِ الرُّسُلِ وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ، وَإِزَاحَةِ الشبَه وَالْعِلَلِ، ثُمَّ مَعَ هَذَا كُلِّهِ مَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ، أَيْ: فِي تَوْحِيدِهِ وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ. وَمُجَادَلَتِهِ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَلَا مُسْتَنَدٍ مِنْ حُجَّةٍ صَحِيحَةٍ، وَلَا كِتَابٍ مَأْثُورٍ صَحِيحٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ أَيْ: مُبِينٍ مُضِيءٍ.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ أَيْ: لِهَؤُلَاءِ الْمُجَادِلِينَ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ: ﴿اتَّبِعُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ أَيْ: عَلَى رَسُولِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ الْمُطَهَّرَةِ، ﴿قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ أَيْ: لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ إِلَّا اتِّبَاعَ الْآبَاءِ الْأَقْدَمِينَ، قَالَ اللَّهُ: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٧٠] أَيْ: فَمَا ظَنُّكُمْ أَيُّهَا الْمُحْتَجُّونَ بِصَنِيعِ آبَائِهِمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى ضَلَالَةٍ وَأَنْتُمْ خَلَفٌ لَهُمْ فِيمَا كَانُوا فِيهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾.
﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ (٢٢) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٣) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ، أَيْ: أَخْلَصَ لَهُ الْعَمَلَ وَانْقَادَ لِأَمْرِهِ وَاتَّبَعَ شَرْعَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أَيْ: فِي عَمَلِهِ، بِاتِّبَاعِ مَا بِهِ أُمِرَ، وَتَرْكِ مَا عَنْهُ زُجِرَ، ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ أَيْ: فَقَدْ أَخَذَ مُوَثِقًا مِنَ اللَّهِ مَتِينًا أَنَّهُ لَا يُعَذِّبُهُ، ﴿وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ. وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ أَيْ: لَا تَحْزَنْ يَا مُحَمَّدُ عَلَيْهِمْ فِي كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ؛ فَإِنَّ قَدَرَ اللَّهِ نَافِذٌ فِيهِمْ، وَإِلَى اللَّهِ مَرْجِعُهُمْ فَيُنْبِئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا، أَيْ: فَيَجْزِيهِمْ عَلَيْهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾، فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾ أَيْ: نُلْجِئُهُمْ ﴿إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ أَيْ: فَظِيعٍ صَعْبٍ مُشِقٍّ عَلَى النُّفُوسِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ. مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٦٩، ٧٠].

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٠ - ٢١ } ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾
يمتن تعالى على عباده بنعمه، ويدعوهم إلى شكرها ورؤيتها ؛ وعدم الغفلة عنها فقال :﴿أَلَمْ تَرَوْا﴾ أي : تشاهدوا وتبصروا بأبصاركم وقلوبكم، ﴿أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ من الشمس والقمر والنجوم، كلها مسخرات لنفع العباد.
﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ من الحيوانات والأشجار والزروع، والأنهار والمعادن ونحوها كما قال تعالى :﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾
﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ﴾ أي : عمّكم وغمركم نعمه الظاهرة والباطنة التي نعلم بها ؛ والتي تخفى علينا، نعم الدنيا، ونعم الدين، حصول المنافع، ودفع المضار، فوظيفتكم أن تقوموا بشكر هذه النعم ؛ بمحبة المنعم والخضوع له ؛ وصرفها في الاستعانة على طاعته، وأن لا يستعان بشيء منها على معصيته.
﴿و﴾ لكن مع توالي هذه النعم ؛ ﴿مِنَ النَّاسِ مَنْ﴾ لم يشكرها ؛ بل كفرها ؛ وكفر بمن أنعم بها ؛ وجحد الحق الذي أنزل به كتبه ؛ وأرسل به رسله، فجعل ﴿يُجَادِلُ فِي اللَّهِ﴾ أي : يجادل عن الباطل ؛ ليدحض به الحق ؛ ويدفع به ما جاء به الرسول من الأمر بعبادة اللّه وحده، وهذا المجادل على غير بصيرة، فليس جداله عن علم، فيترك وشأنه، ويسمح له في الكلام ﴿وَلَا هُدًى﴾ يقتدي به بالمهتدين ﴿وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [ غير مبين للحق فلا معقول ولا منقول ولا اقتداء بالمهتدين ](١)  وإنما جداله في اللّه مبني على تقليد آباء غير مهتدين، بل ضالين مضلين.
١ - زيادة من ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٠ - ٢١} ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾.
يمتن تعالى على عباده بنعمه، ويدعوهم إلى شكرها ورؤيتها; وعدم الغفلة عنها فقال: ﴿أَلَمْ تَرَوْا﴾ أي: تشاهدوا وتبصروا بأبصاركم وقلوبكم، ﴿أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ من الشمس والقمر والنجوم، كلها مسخرات لنفع العباد.
﴿وَمَا فِي الأرْضِ﴾ من الحيوانات والأشجار والزروع، والأنهار والمعادن ونحوها كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا﴾
﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: عمّكم وغمركم نعمه الظاهرة والباطنة التي نعلم بها; والتي تخفى علينا، نعم الدنيا، ونعم الدين، حصول المنافع، ودفع المضار، فوظيفتكم أن تقوموا بشكر هذه النعم; بمحبة المنعم والخضوع له; وصرفها في الاستعانة على طاعته، وأن لا يستعان بشيء منها على معصيته.
﴿و﴾ لكن مع توالي هذه النعم; ﴿مِنَ النَّاسِ مَنْ﴾ لم يشكرها; بل كفرها; وكفر بمن أنعم بها; وجحد الحق الذي أنزل به كتبه; وأرسل به رسله، فجعل ﴿يُجَادِلُ فِي اللَّهِ﴾ أي: يجادل عن الباطل; ليدحض به الحق; ويدفع به ما جاء به الرسول من الأمر بعبادة الله وحده، وهذا المجادل على غير بصيرة، فليس جداله عن علم، فيترك وشأنه، ويسمح له في الكلام ﴿وَلا هُدًى﴾ يقتدي به بالمهتدين ﴿وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [غير مبين للحق فلا معقول ولا منقول ولا اقتداء بالمهتدين] (١) وإنما جداله في الله مبني -[٦٥٠]- على تقليد آباء غير مهتدين، بل ضالين مضلين.
ولهذا قال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ على أيدي رسله، فإنه الحق، وبينت لهم أدلته الظاهرة ﴿قَالُوا﴾ معارضين ذلك: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ فلا نترك ما وجدنا عليه آباءنا لقول أحد كائنا من كان.
قال تعالى في الرد عليهم وعلى آبائهم: ﴿أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ فاستجاب له آباؤهم، ومشوا خلفه، وصاروا من تلاميذ الشيطان، واستولت عليهم الحيرة.
فهل هذا موجب لاتباعهم لهم ومشيهم على طريقتهم، أم ذلك يرهبهم من سلوك سبيلهم، وينادي على ضلالهم، وضلال من اتبعهم.
وليس دعوة الشيطان لآبائهم ولهم، محبة لهم ومودة، وإنما ذلك عداوة لهم ومكر بهم، وبالحقيقة أتباعه من أعدائه، الذين تمكن منهم وظفر بهم، وقرت عينه باستحقاقهم عذاب السعير، بقبول دعوته.
(١) زيادة من ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سَخَّرَ لَكُم
ذَلَّلَ لَكُمْ.
وَأَسْبَغَ
عَمَّكُمْ بِنِعَمِهِ.

إعراب الآية ٢٠ من سورة لقمان

من كتاب: إعراب القرآن

وعزّ ببرّ الوالدة؟ فو الله لا أطعم ولا أشرب حتى تكفر بمحمد صلّى الله عليه وسلّم، وكانوا إذا أرادوا أن يطعموها أو جروها بالعصا وجعلوا في فيها الطعام والشراب، فنزلت وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إلى وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الآية فأما نصب «وهنا على وهن» قال أبو جعفر: فما علمت أن أحدا من النحويين ذكره فيكون مفعولا ثانيا على حذف الحرف أي حملته بضعف على ضعف أو فازدادت ضعفا على ضعف، ومَعْرُوفاً نعت لمصدر محذوف. وزعم أبو إسحاق في كتابه أن «أن» في موضع نصب وأن المعنى ووصينا الإنسان بوالديه أن اشكر لي ولوالديك. وهذا القول على مذهب سيبويه بعيد ولم يذكر أبو إسحاق فيما علمت غيره. وأجود منه أن تكون «أن» مفسرة والمعنى: قلنا له اشكر لي ولوالديك.

[سورة لقمان (٣١) : آية ١٧]

يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧)
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ معنى إقامة الصّلاة إتمامها بجميع فروضها، كما يقال: فلان قيّم بعمله الذي وليه أي قد وفّى العمل جميع حقوقه، ومنه هذا قوام الأمر وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ وهو أن لا يخرج من الجزع إلى معصية الله وكذا الصبر عن المعاصي.

[سورة لقمان (٣١) : آية ١٨]

وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (١٨)
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ قد ذكرناه وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال: «تصاعر» من واحد مثل عافاه الله وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي متبخترا متكبرا. وهو مصدر في موضع الحال.

[سورة لقمان (٣١) : آية ١٩]

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي توسّط والتوسط أحمد الأمور، وكذا وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ أدّبه الله جلّ وعزّ بالأمر بترك الصياح في وجوه الناس تهاونا بهم إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ قال أبو عبيدة «١» : أي أشدّ، وقال الضحاك: وهما جميعا على المجاز.
وفي الحديث «ما صاح حمار ولا نبح كلب إلّا أن يرى شيطانا» «٢».

[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٠]

أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
(١) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/ ١٢٧.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه- الدعاء ١٣/ ١٣، بمعناه.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٠ من سورة لقمان

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو

فتح الألف

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف

سَخَّرَ لَكُم

ادغام الراء في اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الراء مفتوحة وإسكان الميم

ورش عن نافع الدوري عن الكسائي قالون عن نافع خلاد عن حمزة الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب خلف عن حمزة إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم إدريس عن خلف شعبة عن عاصم روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

اظهار الراء مفتوحة وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

نِعَمَهُ

(نِعْمَةً) بإسكان العين وبتاء منونة بالفتح بعد الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(نِعَمَهُ) بفتح العين وبهاء مضمومة بعد الميم وصلتها بواو تمد حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٠ من سورة لقمان

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾، قال: أما الظاهرة: فالإسلام، والقرآن. وأما الباطنة: فما سُتِر من العيوب١
التخريج
  1. ١أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٢١٩).
٢
عن الضحاك بن مزاحم: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾، الظاهرة: حُسن الصورة، وامتداد القامة، وتسوية الأعضاء. والباطنة: المغفرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣١٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٩٠.
٣
عن محمد بن كعب القرظي: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾، الظاهرة: محمد عليه السلام. والباطنة: المعرفة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣١٨.
٤
قال الربيع بن أنس: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ الظاهرة بالجوارح، والباطنة بالقلب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣١٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٩٠.
٥
قال عطاء الخراساني: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾، الظاهرة: تخفيف الشرائع. والباطنة: الشفاعة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣١٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٩٠.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ يقول: وأوسع عليكم نعمه ﴿ظاهِرَةً﴾ يعني: تسوية الخلق، والرزق، والإسلام، ﴿وباطِنَةً﴾ يعني: ما ستر مِن الذنوب من بني آدم، فلم يعلم بها أحد، ولم يعاقب فيها، فهذا كله مِن النعم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣٦.
٧
عن مقاتل بن حيان -من طريق ابن السماك- في قوله: ‹نِعْمَةً ظاهِرَةً› قال: الإسلام. ﴿وباطِنَةً﴾ قال: ستْره عليكم المعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٤٥٠٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾، أي: في باطن أمركم، وظاهره١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٢٧٨.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾: ليس معه مِن الله بُرهان، ولا كتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ النّاسِ﴾ يعني: النضر بن الحارث ﴿مَن يُجادِلُ﴾ يعني: يُخاصِم ﴿فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعلمه، ﴿ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ يعني: لا بيان معه مِن الله عز وجل، ولا كتاب مُضِيء له فيه حجة: بأنّ الملائكة بنات الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣٦.
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ فِي اللَّهِ﴾ فيعبد الأوثان دونه ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ مِن الله، ﴿ولا هُدًى﴾ أتاه مِن الله، ﴿ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ مضيء، أي: بيِّن بما هو عليه من الشرك١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٢٧٨.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ﴾ يعني: الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، ﴿وما فِي الأَرْضِ﴾ يعني: الجبال، والأنهار فيها السفن، والأشجار والنبت عامًا بعام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣٦.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ قال: مِن شمسها، وقمرها، ونجومها، وما ينزل من السماء مِن ماء، وما فيها من جبال البرد، وما في الأرض من شجرها، وجبالها، وأنهارها، وبحارها، وبهائمها١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٢٧٨.
١٤
عن عبد الله بن عباس، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن قوله: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً› قال: «أما الظاهرة فالإسلام، وما سَوّى مِن خلْقك، وما أسبغ عليك مِن رزقه. وأما الباطنة فما سَتر مِن مساوئ عملك. يا ابن عباس، إنّ الله عز وجل يقول: ثلاث جعلتهن للمؤمن؛ صلاة المؤمنين عليه من بعده، وجعلت له ثلث ماله أُكَفِّر عنه مِن خطاياه، وسترت عليه مِن مساوئ عملِه فلم أفضحه بشيء منها، ولو أبديتها لنبذه أهلُه فمَن سواهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه النهرواني في الجليس الصالح ص٤٨٠، والثعلبي ٧‏/‏٣١٨-٣١٩ وفيه: عن الضحاك بن مزاحم أنه سأل عبد الله بن عباس عن الآية، والواحدي في التفسير الوسيط ٣‏/‏٤٤٥ (٧٢٥) من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٥
عن عطاء، قال: سألتُ ابن عباس عن قوله: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً›. قال: هذه مِن كنوز علمي، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ، قال: «أمّا الظاهرة فما سَوّى من خلقك، وأما الباطنة فما ستر من عورتك، ولو أبداها لقلاك أهلك فمَن سواهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٦‏/‏٢٨٣-٢٨٤ (٤١٨٥) من طريق محمد بن عبد الرحمن العرزمي، عن أبيه، عن جده عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف جِدًّا؛ فيه محمد بن عبد الرحمن العزرمي، قال عنه الدارقطني: «متروك، وأبوه، وجده». سؤالات البرقاني للدارقطني ص٦٠.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس- أنه قرأ: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً›، قال: هي لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنه قرأ: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً›، وفسّرها: الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٧.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه كان يقرؤها: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً›، قال: لو كانت ﴿نِعَمَه﴾ لكانت نِعْمَةً دون نعمة، أو نِعْمَةً فوق نعمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً›، قال: النعمة الظاهرة: الإسلام، والنعمة الباطنة: كُلُّ ما ستر عليكم مِن الذنوب، والعيوب، والحدود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٠
قال عبد الله بن عباس: ﴿ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾، أمّا الظاهرة: فالدين والرياش، وأما الباطنة: فما غاب عن العباد وعلمه الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣١٨.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي نجيح- ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً›، قال: كان يقول: هي لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٧.
٢٢
قال مجاهد بن جبر: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾، الظاهرة: ظهور الإسلام، والنصر على الأعداء، والباطنة: الإمداد بالملائكة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣١٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٩١.
٢٣
قال مجاهد بن جبر، في قوله: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً› قال: لا إله إلا الله ﴿ظاهِرَةً﴾ قال: على اللسان، ﴿وباطِنَةً﴾ قال: في القلب١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم. وأخرج أوله ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٧-٥٦٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٥٠٢)، كذلك إسحاق البستي ص٩٢ بلفظ: هي لا إله إلا الله، وهي العروة الوثقى، وهي الإخلاص. جميعهم من طريق حميد الأعرج.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٥٥) قراءة ‹نِعْمَةً› على الإفراد، ثم ذكر قول مجاهد على هذه القراءة أن المراد بها: لا إله إلا الله. وقول ابن عباس أنه فسرها بالإسلام، ثم رجّح أنها: «اسم جنس، كقوله تبارك وتعالى:﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبراهيم:٣٤، النحل:١٨]».
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد القدوس- في قوله تعالى: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾، قال: أما الظاهرة: فالإسلام، والرزق. وأما الباطنة: فما سُتِر مِن العيوب والذنوب١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏٢٩٤. وفي الدر بمعناه قال: لا إله إلا الله ظاهرة، قال: على اللسان، ﴿وباطنة﴾ قال: في القلب.

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرؤها: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً›١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٧، كما أخرجه من طريق مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وأبا عمرو، وحفصًا؛ فإنهم قرؤوا: ﴿نِعَمَهُ﴾ بسكون العين، وهاء مضمومة غير منونة. انظر: النشر ٢‏/‏٣٤٧، والإتحاف ص٤٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ جرير (١٨/٥٦٦) على قراءتي الجمع والإفراد في قوله: ﴿نعمه﴾، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار متقاربتا المعنى، وذلك أن النعمة قد تكون بمعنى الواحدة، ومعنى الجماع، وقد يدخل في الجماع الواحدة. وقد قال -جل ثناؤه-: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ [إبراهيم:٣٤، النحل:١٨]، فمعلومٌ أنه لم يعنِ بذلك نعمة واحدة. وقال في موضع آخر: ﴿ولم يك من المشركين * شاكرا لأنعمه﴾ [النحل:١٢١] فجمعها، فبأي القراءتين قرأ القارئ ذلك فمصيب».

نزول الآية

قول واحد
١
عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ أنها أُنزلت في النضر بن الحارث أخي بني عبد الدار١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٧٨.
التفسير بالمأثور لسورة لقمان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠ من سورة لقمان

٢١ وقفةً في هذه الآية

  • (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم) كلما قل (العلم) زاد (الجدال) .

    — عقيل الشمري

  • وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة" قال مجاهد:أما الظاهرة فالإسلام والرزق،وأما الباطنة فما ستر من العيوب والذنوب.

    — فوائد قرآنية

  • نعم الله ظاهرة وباطنة فتأملها(وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة).

    — محمد الربيعة

  • وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنه....ثياب النعم تغطيك..... الثروات تغمرك.... العطاءات تزدحم فيك وحولك وفي داخلك وأعماقك .

    — عبدالله بلقاسم

  • وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) الحمد لله على نعمه العظيمة حمدا يليق بجلال وجه ربنا وعظيم سلطانه .

    — نوال العيد

  • ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) أكثر الناس شكرا غايته أنه يشكر النعم الظاهرة ؛ فيبقى شكر النعم الباطنة ؛ فكم يستحق الله من الشكر

    — عقيل الشمري

  • (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) النعم الباطنة : معرفتها تكون (بالعلم) إذ كلما ازددت علما ظهرت لك .

    — عقيل الشمري

  • قال تعالى عن إبراهيم: (شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ)، وقال: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) ، فجمع النعمة في آية النحل جمع قلة (أنعم)؛ لأن نعم الله لا تحصى، وإنما يستطيع الإنسان معرفة بعضها وشكرها وهو ما كان من إبراهيم، فذكر جمع القلة في هذا المقام، أما آية لقمان فجمعها جمع كثرة (نعمه)؛ لأنها في مقام تعداد نعمه وفضله على الناس جميعًا.

    — فاضل السامرائي

  • {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} قال مجاهد: أما الظاهرة: فالإسلام والرزق وأما الباطنة: فما ستر من العيوب والذنوب

    — محاسن التاويل

  • (ألم تروا ان الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض) كل ما حولنا مسخر لنا لا تخف من الحياة التي ذللها الله لك !

    — بدون مصدر

  • نِعَمُ الله تعالى على العبد كثيرة ظاهرة وباطنة،فمن يقوم بشكر النعم الظاهرة،ومن يتفطَّن للنعم الباطنة.اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك.

    — إبراهيم الحميضي

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة لقمان أية 20

    — حازم شومان

و٩ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٠ من سورة لقمان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(20) Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال