محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة لقمان في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة لقمان

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنّ أَنكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾.


يقول : وتواضع في مشيك إذا مشيت، ولا تستكبر، ولا تستعجل، ولكن اتئد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أن منهم من قال : أمره بالتواضع في مشيه، ومنهم من قال : أمره بترك السرعة فيه. ذكر من قال : أمره بالتواضع في مشيه :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن مجاهد وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ قال : التواضع.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ قال : نهاه عن الخيلاء. ذكر من قال : نهاه عن السرعة :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن عبد الله بن عقبة، عن يزيد بن أبي حبيب، في قوله : وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ قال : من السرعة.
قوله : وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ يقول : واخفض من صوتك، فاجعله قصدا إذا تكلمت، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ قال : أمره بالاقتصاد في صوته.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ قال : أخفض من صوتك.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : إنّ أنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ فقال بعضهم : معناه : إن أقبح الأصوات. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة وأبان بن تغلب، قالا : حدثنا أبو معاوية عن جُوَيبر، عن الضحاك إنّ أنْكَرَ الأصْوَاتِ قال : إن أقبح الأصوات لَصَوْتُ الحَمِيرِ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إنّ أنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ أي أقبح الأصوات لصوت الحمير، أوّله زفير، وآخره شهيق أمره بالاقتصاد في صوته.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، قال : سمعت الأعمش يقول : إنّ أنْكَرَ الأصْوَاتِ صوت الحمير.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن أشرّ الأصوات. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن يحيى بن واضح، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة والحكم بن عُتيبة إنّ أنْكَرَ الأصْوَاتِ قال : أشرّ الأصوات.
قال جابر : وقال الحسن بن مسلم : أشدّ الأصوات.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله إنّ أنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ قال : لو كان رفع الصوت هو خيرا ما جعله للحمير.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : إن أقبح أو أشرّ الأصوات، وذلك نظير قولهم، إذا رأوا وجها قبيحا، أو منظرا شنيعا : ما أنكر وجه فلان، وما أنكر منظره.
وأما قوله : لَصَوْتُ الحَمِيرِ فأضيف الصوت وهو واحد إلى الحمير وهي جماعة، فإن ذلك لوجهين إن شئت، قلت : الصوت بمعنى الجمع، كما قيل لَذَهَبَ بسَمْعهمْ وإن شئت قلت : معنى الحمير : معنى الواحد، لأن الواحد في مثل هذا الموضع يؤدّي عما يؤدّي عنه الجمع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاسِ) قال: الرجل يكون بينه وبين أخيه الحنة، فيراه فيعرض عنه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد في قوله: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاسِ) قال: هو الرجل بينه وبين أخيه حنة فيعرض عنه.
وقال آخرون: هو التشديق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن جعفر الرازي، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: هو التشديق.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: هو التشديق أو التشدّق "الطبري يشكُّ".
حدثنا يحيى بن طلحة، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، بمثله.
وقوله: (وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحا) يقول: ولا تمش في الأرض مختالا.
كما حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحا) يقول: بالخيلاء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاسِ ولا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحا إنَّ اللهَ لا يُحبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) قال: نهاه عن التكبر، قوله: (إنَّ الله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ) متكبر ذي فخر.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) قال: متكبر. وقوله: (فخور) قال: يعدّد ما أعطى الله، وهو لا يشكر الله.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾

يقول: وتواضع في مشيك إذا مشيت، ولا تستكبر، ولا تستعجل، ولكن اتئد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أن منهم من قال: أمره بالتواضع في مشيه، ومنهم من قال: أمره بترك السرعة فيه.
ذكر من قال: أمره بالتواضع في مشيه:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن جابر، عن مجاهد (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) قال: التواضع.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) قال: نهاه عن الخيلاء.
ذكر من قال نهاه عن السرعة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن عبد الله بن عقبة، عن يزيد بن أبي حبيب، في قوله: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) قال: من السرعة. قوله: (وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ) يقول: واخفض من صوتك، فاجعله قصدا إذا تكلمت.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ) قال: أمره بالاقتصاد في صوته.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ) قال: اخفض من صوتك.
واختلف أهل التأويل قوله: (إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) فقال بعضهم: معناه: إن أقبح الأصوات.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة وأبان بن تغلب، قالا ثنا أبو معاوية عن جُوَيبر، عن الضحاك (إنَّ أنكَرَ الأصْوَاتِ) قال: إن أقبح الأصوات (لَصَوْتُ الحَمِيرِ).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (إنَّ أنكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ) أي: أقبح الأصوات لصوت الحمير، أوّله زفير، وآخره شهيق، أمره بالاقتصاد في صوته.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت الأعمش يقول: (إنَّ أنكَرَ الأصْوَاتِ) (١) صوت الحمير.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن أشرّ الأصوات.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن يحيى بن واضح، عن أبي حمزة، عن جابر عن عكرِمة والحكم بن عُتيبة (إنَّ أنكَرَ الأصْوَاتِ) قال: أشرّ الأصوات.
قال جابر: وقال الحسن بن مسلم: أشدّ الأصوات.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) قال: لو كان رفع الصوت هو خيرا ما جعله للحمير.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: إن أقبح أو أشرّ الأصوات، وذلك نظير قولهم: إذا رأوا وجها قبيحا، أو منظرا شنيعا، ما أنكر وجه فلان، وما أنكر منظره.
وأما قوله: (لَصَوْتُ الحَمِيرِ) فأضيف الصوت، وهو واحد، إلى الحمير وهي جماعة، فإن ذلك لوجهين: إن شئت، قلت: الصوت بمعنى الجمع، كما قيل: (لَذَهَبَ بِسَمْعهمْ) وإن شئت قلت: معنى الحمير: معنى الواحد، لأن الواحد في مثل هذا الموضع يؤدّي عما يؤدي عنه الجمع.
(١) لعل فيه سقطًا، والأصل: أي أقبح الأصوات صوت... إلخ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ أي : امش مشيًا مقتصدا ليس بالبطيء المتثبط، ولا بالسريع المفرط، بل عدلا وسطًا بين بين.
وقوله :﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ أي : لا تبالغ في الكلام، ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه ؛ ولهذا قال تعالى :﴿إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ قال مجاهد وغير واحد : إن أقبح الأصوات لصوت الحمير، أي : غاية مَنْ رفع صوته أنه يُشَبه بالحمير في علوه ورفعه، ومع هذا هو بغيض إلى الله تعالى. وهذا التشبيه في هذا بالحمير يقتضي تحريمه وذمه غاية الذم ؛ لأن رسول الله ﷺ قال :«ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه ».
وقال النسائي عند تفسير هذه الآية : حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، (١) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ [ أنه ](٢) ( ١٠ ) قال :«إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، وإذا سمعتم نهيق الحمير(٣) فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطانًا ».
وقد أخرجه بقية الجماعة سوى ابن ماجه، من طرق، عن جعفر بن ربيعة به، (٤) وفي بعض الألفاظ :" بالليل "، فالله أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فهذه وصايا نافعة جدًا، وهي من قَصص القرآن العظيم عن لقمان الحكيم. وقد روي عنه من الحكم والمواعظ أشياء كثيرة، فلنذكر منها أنموذجًا ودستورًا إلى ذلك.
قال الإمام أحمد : حدثنا ابن إسحاق، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا سفيان، أخبرني نَهْشَل بن مُجَمِّع الضبي عن قزعة، عن ابن عمر(٥) رضي الله عنه(٦) قال : أخبرنا رسول الله ﷺ قال :«إن لقمان الحكيم كان يقول : إن الله إذا استودع شيئا حفظه»(٧).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم [ بن مُخَيْمِرة يحدث عن أبي موسى الأشعري ](٨) أن رسول الله ﷺ قال :«قال لقمان لابنه وهو يعظه : يا بني، إياك والتقنع فإنه مخوفة بالليل، مذمة بالنهار»(٩).
وقال : حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان، عن ضَمْرَة، حدثنا السَّريّ بن يحيى(١٠) قال : قال لقمان لابنه : يا بني، إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك.
وقال : حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، أخبرنا ابن المبارك، حدثنا عبد الرحمن المسعودي (١١)، عن عَوْن بن عبد الله قال : قال لقمان لابنه : يا بني، إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام - يعني السلام - ثم اجلس في ناحيتهم، فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا، فإن أفاضوا في ذكر الله فَأجِلْ سهمك معهم، وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم.
وحدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا ضمرة(١٢) ( ١٠ )، عن حفص بن عمر، رضي الله عنه، قال : وضع لقمان جرابًا من خردل إلى جانبه، وجعل يعظ ابنه وعظة ويخرج خردلة، حتى نفذ الخردل، فقال : يا بني، لقد وعظتك موعظة لو وُعِظَها جبل لتفطر. قال : فتفطر ابنه.
وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا يحيى بن عبد الباقي المِصِّيصي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الحراني، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، حدثنا أبين(١٣) ( ١١ ) بن سفيان المقدسي، عن خليفة بن سلام، عن عطاء بن أبي رباح(١٤) ( ١٢ )، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :«اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة : لقمان الحكيم، والنجاشي، وبلال المؤذن»(١٥).
قال أبو القاسم الطبراني : أراد الحبش.

فصل في الخمول والتواضع :


وذلك متعلق بوصية لقمان، عليه السلام، لابنه، وقد جمع في ذلك الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا كتابًا مفردًا [ و ] (١٦) نحن، نذكر منه مقاصده، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد الله بن موسى المدني، عن أسامة بن زيد، عن حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«رُبَّ أشعثَ ذي طِمْرَين يُصْفَح عن أبواب الناس، إذا(١٧) أقسم على الله لأبره»(١٨).
ثم رواه من حديث جعفر بن سليمان، عن ثابت وعلي بن زيد، عن أنس، عن النبي ﷺ فذكره، وزاد، منهم البراء بن مالك(١٩).
[ وروي أيضا عن أنس، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :«طوبى للأتقياء الأثرياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، أولئك مصابيح مجردون من كل فتنة غبراء مشينة» ](٢٠). وقال أبو بكر بن سهل التميمي : حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، عن عياش بن عباس، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، رضي الله عنه، أنه دخل المسجد فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول الله ﷺ، فقال له : ما يبكيك يا معاذ ؟ قال : حديث سمعته من رسول الله ﷺ، سمعته يقول :«إن اليسير من الرياء شرك، وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الأثرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، ينجون من كل غبراء مظلمة» (٢١).
حدثنا الوليد بن شجاع، حدثنا عَثَّام بن علي، عن حميد بن عطاء الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :«رُبَّ ذي طمرين لا يُؤبَه له، لو أقسم على الله لأبره، لو قال : اللهم إني أسألك الجنة لأعطاه الجنة، ولم يعطه من الدنيا شيئا»(٢٢).
وقال أيضا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال : قال رسول الله ﷺ :«إن من أمتي مَنْ لو أتى باب أحدكم يسأله دينارًا أو درهما أو فلسًا لم يعطه، ولو سأل الله الجنة لأعطاه إياها، ولو سأله(٢٣) الدنيا لم يعطه إياها، ولم يمنعها إياه لهوانه عليه، ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره»(٢٤).
وهذا مرسل من هذا الوجه.
وقال أيضا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا عَوْف قال : قال أبو هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«إن من ملوك الجنة من هو أشعث أغبر ذو طمرين لا يُؤبَه له، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا، وإذا قالوا لم يُنصَت لهم، حوائج أحدهم تتجلجل في صدره، لو قسم نوره يوم القيامة بين الناس لوسعهم»(٢٥). قال : وأنشدني عمر بن شَبَّةَ، عن ابن عائشة قال : قال عبد الله بن المبارك :
ألا رُبّ ذي طمْرَين في مَنزل غَدًازَرَابِيه مَبْثُوثةً ونَمَارقُه...
قَد اطَّرَدَتْ أنهاره حَْوَل قَصْرهوَأشرَقَ والتفَّتْ عَلَيه حَدَائقُه(٢٦)
وروي - أيضا - من حديث عُبَيد الله بن زَحْر، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا :" قال الله : من أغبط أوليائي عندي : مؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر، وكان غامضا في الناس، لا يشار إليه بالأصابع. إن صبر على ذلك ". قال : ثم نَقَد رسول الله بيده وقال :" عُجّلت منيته، وقل تراثه، وقلت بواكيه " (٢٧).
وعن عبد الله بن عمرو قال : أحب عباد الله(٢٨) إلى الله الغرباء. قيل : ومَنْ الغرباء ؟ قال : الفرارون بدينهم، يجمعون يوم القيامة إلى عيسى بن مريم(٢٩).
وقال الفضيل بن عياض : بلغني أن الله تعالى(٣٠) يقول للعبد يوم القيامة : ألم أنعم عليك ؟ ألم أعطك ؟ ألم أسترك ؟ ألم.. ؟ ألم.. ؟ ألم أخمل ذكرك ؟ ثم قال الفضيل : إن استطعت ألا تُعرَف فافعل، وما عليك ألا يُثنى عليك، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس محمودًا عند الله.
وكان ابن مُحَيْرِيز يقول : اللهم إني أسألك ذكرا خاملا.
وكان الخليل بن أحمد يقول : اللهم اجعلني عندك من أرفع خلقك، واجعلني في نفسي من أوضع خلقك، وعند الناس من أوسط خلقك.
ثم قال(٣١) : باب ما جاء في الشهرة
حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا ابن وهب، عن عمر بن الحارث وابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سِنَان بن سعد، عن أنس، عن رسول الله ﷺ أنه قال :«حسب امرئ من الشر - إلا من عصم الله - أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه، وإن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم»(٣٢).
وروي مثله عن إسحاق بن البهلول، عن ابن أبي فُدَيْك، عن محمد بن عبد الواحد الأخْنَسِيّ، عن عبد الواحد بن أبي كثير، عن جابر بن عبد الله مرفوعا، مثله(٣٣).
وروي عن الحسن مرسلا نحوه(٣٤)، فقيل للحسن : فإنه يشار إليك بالأصابع ؟ فقال : إنما المراد من يشار إليه في دينه بالبدعة وفي دنياه بالفسق(٣٥).
وعن علي، رضي الله عنه، قال : لا تبدأ لأن تشتهر، ولا ترفع شخصك لتذكر، وتعلم واكتم، واصمت تسلم، تَسُر الأبرار، وتغيظ الفجار.
وقال إبراهيم بن أدهم، رحمه الله : ما صدق الله من أحب الشهرة.
وقال أيوب : ما صدق الله عبده إلا سره ألا يشعر بمكانه.
وقال محمد بن العلاء : من أحب الله أحب ألا يعرفه الناس.
وقال سِمَاك بن سلمة : إياك وكثرة الأخلاء.
وقال أبَان بن عثمان : إن أحببت أن يسلم لك دينك فأقل من المعارف ؛ كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من ثلاثة نهض وتركهم.
وقال : حدثنا علي بن الجَعْد، أخبرنا شعبة، عن عَوْف، عن أبي رَجَاء قال : رأى طلحة قوما يمشون معه، فقال : ذباب طمع، وفراش النار.
وقال ابن إدريس، عن هارون بن عنترة(٣٦)، عن سليم بن حنظلة قال : بينا نحن حول أبي إذ علاه عمر بن الخطاب بالدرة وقال : إنها مذلة للتابع، وفتنة للمتبوع.
وقال ابن عون، عن الحسن : خرج ابن مسعود فاتبعه أناس، فقال : والله لو تعلمون ما أغلِقُ عليه بابي، ما اتبعني منكم رجلان.
وقال حماد بن زيد : كنا إذا مررنا على المجلس، ومعنا أيوب، فسلم، ردوا ردا شديدا، فكان ذلك يَغُمه.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر : كان أيوب يطيل قميصه، فقيل له في ذلك، فقال : إن الشهرة فيما مضى كانت في طول القميص، واليوم في تشميره. واصطنع مرة نعلين على حذو نعلي النبي ﷺ، فلبسهما أياما ثم خلعهما، وقال : لم أر الناس يلبسونهما.
وقال إبراهيم النَّخَعي : لا تلبس من الثياب ما يُشهر في الفقهاء، ولا ما يزدريك السفهاء.
وقال الثوري : كانوا يكرهون من الثياب الجياد، التي يُشتَهر بها، ويرفع الناس إليه فيها أبصارهم. والثياب الرديئة التي يحتقر فيها، ويستذل دينه.
وحدثنا خالد بن خِدَاش : حدثنا حماد، عن أبي حسنة - صاحب الزيادي - قال : كنا عند أبي قِلابة إذ دخل عليه رجل عليه أكسية، فقال : إياكم وهذا الحمار النهاق.
وقال الحسن، رحمه الله : إن قوما جعلوا الكبر في قلوبهم، والتواضع في ثيابهم، فصاحب الكساء بكسائه أعجب من صاحب المطرف بمطرفه (٣٧)، ما لهم تفاقدوا.
وفي بعض الأخبار أن موسى، عليه السلام، قال لبني إسرائيل : ما لكم تأتوني عليكم ثياب الرهبان، وقلوبكم قلوب الذئاب، البسوا ثياب الملوك، وألينوا قلوبكم بالخشية. فصل في حسن الخلق
قال أبو التياح : عن أنس، رضي الله عنه : كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا(٣٨).
وعن عطاء، عن ابن عمر : قيل : يا رسول الله، أيّ المؤمنين أفضل ؟ قال :" أحسنهم خلقا " (٣٩).
وعن نوح بن عباد، عن ثابت، عن أنس مرفوعا :" إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنه لضعيف العبادة. وإنه ليبلغ بسوء خلقه دَرَك جهنم وهو عابد " (٤٠). وعن سِنَان بن هارون، عن حميد، عن أنس مرفوعا :" ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة " (٤١). وعن عائشة مرفوعا :" إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار " (٤٢).
وقال ابن أبي الدنيا : حدثني أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، حدثنا عبد الله بن إدريس، أخبرني أبي وعمي، عن جدي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه : سُئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يُدخلُ الناسَ الجنة، فقال :«تقوى الله وحسن الخلق». وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال :«الأجوفان : الفم والفرج»(٤٣).
وقال أسامة بن شَرِيك : كنت عند رسول الله ﷺ، فجاءته الأعراب من كل مكان، فقالوا : يا رسول الله، ما خير ما أعطي الإنسان ؟ قال :«حسن الخلق»(٤٤).
وقال يعلى بن مملك(٤٥) : عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء - يبلغ به - قال :" ما [ من ] (٤٦)( ١٠ ) شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق " (٤٧) ( ١١ )، وكذا رواه عطاء، عن أم الدرداء، به(٤٨) ( ١٢ ).
وعن مسروق، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا :" إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا " (٤٩) ( ١٣ ).
حدثنا عبد الله بن أبي بدر، حدثنا


١ - في ت: "وروى النسائي عند تفسير هذه الآية بإسناده"..
٢ - (١٠) زيادة من أ..
٣ - في ت: "الحمار"..
٤ - النسائي في السنن الكبرى (١١٣٩١) وصحيح البخاري برقم (٣٣٠١) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٩) وسنن أبي داود برقم (٥١٠٢) وسنن الترمذي برقم (٣٤٥٩)..

فهذه وصايا نافعة جدًا، وهي من قَصص القرآن العظيم عن لقمان الحكيم. وقد روي عنه من الحكم والمواعظ أشياء كثيرة، فلنذكر منها أنموذجًا ودستورًا إلى ذلك.
قال الإمام أحمد : حدثنا ابن إسحاق، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا سفيان، أخبرني نَهْشَل بن مُجَمِّع الضبي عن قزعة، عن ابن عمر(٥) رضي الله عنه(٦) قال : أخبرنا رسول الله ﷺ قال :«إن لقمان الحكيم كان يقول : إن الله إذا استودع شيئا حفظه»(٧).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم [ بن مُخَيْمِرة يحدث عن أبي موسى الأشعري ](٨) أن رسول الله ﷺ قال :«قال لقمان لابنه وهو يعظه : يا بني، إياك والتقنع فإنه مخوفة بالليل، مذمة بالنهار»(٩).
وقال : حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان، عن ضَمْرَة، حدثنا السَّريّ بن يحيى(١٠) قال : قال لقمان لابنه : يا بني، إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك.
وقال : حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، أخبرنا ابن المبارك، حدثنا عبد الرحمن المسعودي (١١)، عن عَوْن بن عبد الله قال : قال لقمان لابنه : يا بني، إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام - يعني السلام - ثم اجلس في ناحيتهم، فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا، فإن أفاضوا في ذكر الله فَأجِلْ سهمك معهم، وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم.
وحدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا ضمرة(١٢) ( ١٠ )، عن حفص بن عمر، رضي الله عنه، قال : وضع لقمان جرابًا من خردل إلى جانبه، وجعل يعظ ابنه وعظة ويخرج خردلة، حتى نفذ الخردل، فقال : يا بني، لقد وعظتك موعظة لو وُعِظَها جبل لتفطر. قال : فتفطر ابنه.
وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا يحيى بن عبد الباقي المِصِّيصي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الحراني، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، حدثنا أبين(١٣) ( ١١ ) بن سفيان المقدسي، عن خليفة بن سلام، عن عطاء بن أبي رباح(١٤) ( ١٢ )، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :«اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة : لقمان الحكيم، والنجاشي، وبلال المؤذن»(١٥).
قال أبو القاسم الطبراني : أراد الحبش.

فصل في الخمول والتواضع :


وذلك متعلق بوصية لقمان، عليه السلام، لابنه، وقد جمع في ذلك الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا كتابًا مفردًا [ و ] (١٦) نحن، نذكر منه مقاصده، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد الله بن موسى المدني، عن أسامة بن زيد، عن حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«رُبَّ أشعثَ ذي طِمْرَين يُصْفَح عن أبواب الناس، إذا(١٧) أقسم على الله لأبره»(١٨).
ثم رواه من حديث جعفر بن سليمان، عن ثابت وعلي بن زيد، عن أنس، عن النبي ﷺ فذكره، وزاد، منهم البراء بن مالك(١٩).
[ وروي أيضا عن أنس، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :«طوبى للأتقياء الأثرياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، أولئك مصابيح مجردون من كل فتنة غبراء مشينة» ](٢٠). وقال أبو بكر بن سهل التميمي : حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، عن عياش بن عباس، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، رضي الله عنه، أنه دخل المسجد فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول الله ﷺ، فقال له : ما يبكيك يا معاذ ؟ قال : حديث سمعته من رسول الله ﷺ، سمعته يقول :«إن اليسير من الرياء شرك، وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الأثرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، ينجون من كل غبراء مظلمة» (٢١).
حدثنا الوليد بن شجاع، حدثنا عَثَّام بن علي، عن حميد بن عطاء الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :«رُبَّ ذي طمرين لا يُؤبَه له، لو أقسم على الله لأبره، لو قال : اللهم إني أسألك الجنة لأعطاه الجنة، ولم يعطه من الدنيا شيئا»(٢٢).
وقال أيضا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال : قال رسول الله ﷺ :«إن من أمتي مَنْ لو أتى باب أحدكم يسأله دينارًا أو درهما أو فلسًا لم يعطه، ولو سأل الله الجنة لأعطاه إياها، ولو سأله(٢٣) الدنيا لم يعطه إياها، ولم يمنعها إياه لهوانه عليه، ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره»(٢٤).
وهذا مرسل من هذا الوجه.
وقال أيضا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا عَوْف قال : قال أبو هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«إن من ملوك الجنة من هو أشعث أغبر ذو طمرين لا يُؤبَه له، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا، وإذا قالوا لم يُنصَت لهم، حوائج أحدهم تتجلجل في صدره، لو قسم نوره يوم القيامة بين الناس لوسعهم»(٢٥). قال : وأنشدني عمر بن شَبَّةَ، عن ابن عائشة قال : قال عبد الله بن المبارك :
ألا رُبّ ذي طمْرَين في مَنزل غَدًازَرَابِيه مَبْثُوثةً ونَمَارقُه...
قَد اطَّرَدَتْ أنهاره حَْوَل قَصْرهوَأشرَقَ والتفَّتْ عَلَيه حَدَائقُه(٢٦)
وروي - أيضا - من حديث عُبَيد الله بن زَحْر، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا :" قال الله : من أغبط أوليائي عندي : مؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر، وكان غامضا في الناس، لا يشار إليه بالأصابع. إن صبر على ذلك ". قال : ثم نَقَد رسول الله بيده وقال :" عُجّلت منيته، وقل تراثه، وقلت بواكيه " (٢٧).
وعن عبد الله بن عمرو قال : أحب عباد الله(٢٨) إلى الله الغرباء. قيل : ومَنْ الغرباء ؟ قال : الفرارون بدينهم، يجمعون يوم القيامة إلى عيسى بن مريم(٢٩).
وقال الفضيل بن عياض : بلغني أن الله تعالى(٣٠) يقول للعبد يوم القيامة : ألم أنعم عليك ؟ ألم أعطك ؟ ألم أسترك ؟ ألم.. ؟ ألم.. ؟ ألم أخمل ذكرك ؟ ثم قال الفضيل : إن استطعت ألا تُعرَف فافعل، وما عليك ألا يُثنى عليك، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس محمودًا عند الله.
وكان ابن مُحَيْرِيز يقول : اللهم إني أسألك ذكرا خاملا.
وكان الخليل بن أحمد يقول : اللهم اجعلني عندك من أرفع خلقك، واجعلني في نفسي من أوضع خلقك، وعند الناس من أوسط خلقك.
ثم قال(٣١) : باب ما جاء في الشهرة
حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا ابن وهب، عن عمر بن الحارث وابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سِنَان بن سعد، عن أنس، عن رسول الله ﷺ أنه قال :«حسب امرئ من الشر - إلا من عصم الله - أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه، وإن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم»(٣٢).
وروي مثله عن إسحاق بن البهلول، عن ابن أبي فُدَيْك، عن محمد بن عبد الواحد الأخْنَسِيّ، عن عبد الواحد بن أبي كثير، عن جابر بن عبد الله مرفوعا، مثله(٣٣).
وروي عن الحسن مرسلا نحوه(٣٤)، فقيل للحسن : فإنه يشار إليك بالأصابع ؟ فقال : إنما المراد من يشار إليه في دينه بالبدعة وفي دنياه بالفسق(٣٥).
وعن علي، رضي الله عنه، قال : لا تبدأ لأن تشتهر، ولا ترفع شخصك لتذكر، وتعلم واكتم، واصمت تسلم، تَسُر الأبرار، وتغيظ الفجار.
وقال إبراهيم بن أدهم، رحمه الله : ما صدق الله من أحب الشهرة.
وقال أيوب : ما صدق الله عبده إلا سره ألا يشعر بمكانه.
وقال محمد بن العلاء : من أحب الله أحب ألا يعرفه الناس.
وقال سِمَاك بن سلمة : إياك وكثرة الأخلاء.
وقال أبَان بن عثمان : إن أحببت أن يسلم لك دينك فأقل من المعارف ؛ كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من ثلاثة نهض وتركهم.
وقال : حدثنا علي بن الجَعْد، أخبرنا شعبة، عن عَوْف، عن أبي رَجَاء قال : رأى طلحة قوما يمشون معه، فقال : ذباب طمع، وفراش النار.
وقال ابن إدريس، عن هارون بن عنترة(٣٦)، عن سليم بن حنظلة قال : بينا نحن حول أبي إذ علاه عمر بن الخطاب بالدرة وقال : إنها مذلة للتابع، وفتنة للمتبوع.
وقال ابن عون، عن الحسن : خرج ابن مسعود فاتبعه أناس، فقال : والله لو تعلمون ما أغلِقُ عليه بابي، ما اتبعني منكم رجلان.
وقال حماد بن زيد : كنا إذا مررنا على المجلس، ومعنا أيوب، فسلم، ردوا ردا شديدا، فكان ذلك يَغُمه.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر : كان أيوب يطيل قميصه، فقيل له في ذلك، فقال : إن الشهرة فيما مضى كانت في طول القميص، واليوم في تشميره. واصطنع مرة نعلين على حذو نعلي النبي ﷺ، فلبسهما أياما ثم خلعهما، وقال : لم أر الناس يلبسونهما.
وقال إبراهيم النَّخَعي : لا تلبس من الثياب ما يُشهر في الفقهاء، ولا ما يزدريك السفهاء.
وقال الثوري : كانوا يكرهون من الثياب الجياد، التي يُشتَهر بها، ويرفع الناس إليه فيها أبصارهم. والثياب الرديئة التي يحتقر فيها، ويستذل دينه.
وحدثنا خالد بن خِدَاش : حدثنا حماد، عن أبي حسنة - صاحب الزيادي - قال : كنا عند أبي قِلابة إذ دخل عليه رجل عليه أكسية، فقال : إياكم وهذا الحمار النهاق.
وقال الحسن، رحمه الله : إن قوما جعلوا الكبر في قلوبهم، والتواضع في ثيابهم، فصاحب الكساء بكسائه أعجب من صاحب المطرف بمطرفه (٣٧)، ما لهم تفاقدوا.
وفي بعض الأخبار أن موسى، عليه السلام، قال لبني إسرائيل : ما لكم تأتوني عليكم ثياب الرهبان، وقلوبكم قلوب الذئاب، البسوا ثياب الملوك، وألينوا قلوبكم بالخشية.

فصل في حسن الخلق


قال أبو التياح : عن أنس، رضي الله عنه : كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا(٣٨).
وعن عطاء، عن ابن عمر : قيل : يا رسول الله، أيّ المؤمنين أفضل ؟ قال :" أحسنهم خلقا " (٣٩).
وعن نوح بن عباد، عن ثابت، عن أنس مرفوعا :" إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنه لضعيف العبادة. وإنه ليبلغ بسوء خلقه دَرَك جهنم وهو عابد " (٤٠). وعن سِنَان بن هارون، عن حميد، عن أنس مرفوعا :" ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة " (٤١). وعن عائشة مرفوعا :" إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار " (٤٢).
وقال ابن أبي الدنيا : حدثني أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، حدثنا عبد الله بن إدريس، أخبرني أبي وعمي، عن جدي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه : سُئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يُدخلُ الناسَ الجنة، فقال :«تقوى الله وحسن الخلق». وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال :«الأجوفان : الفم والفرج»(٤٣).
وقال أسامة بن شَرِيك : كنت عند رسول الله ﷺ، فجاءته الأعراب من كل مكان، فقالوا : يا رسول الله، ما خير ما أعطي الإنسان ؟ قال :«حسن الخلق»(٤٤).
وقال يعلى بن مملك(٤٥) : عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء - يبلغ به - قال :" ما [ من ] (٤٦)( ١٠ ) شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق " (٤٧) ( ١١ )، وكذا رواه عطاء، عن أم الدرداء، به(٤٨) ( ١٢ ).
وعن مسروق، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا :" إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا " (٤٩) ( ١٣ ).
حدثنا عبد الله بن أبي بدر، حدثنا

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ أي : امش متواضعا مستكينا، لا مَشْيَ البطر والتكبر، ولا مشي التماوت.
﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ أدبا مع الناس ومع اللّه، ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ﴾ أي أفظعها وأبشعها ﴿لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة، لما اختص بذلك الحمار، الذي قد علمت خسته وبلادته.
وهذه الوصايا، التي وصى بها لقمان لابنه، تجمع أمهات الحكم، وتستلزم ما لم يذكر منها، وكل وصية يقرن بها ما يدعو إلى فعلها، إن كانت أمرا، وإلى تركها إن كانت نهيا.
وهذا يدل على ما ذكرنا في تفسير الحكمة، أنها العلم بالأحكام، وحِكَمِها ومناسباتها، فأمره بأصل الدين، وهو التوحيد، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له الموجب لتركه، وأمره ببر الوالدين، وبين له السبب الموجب لبرهما، وأمره بشكره وشكرهما، ثم احترز بأن محل برهما وامتثال أوامرهما، ما لم يأمرا بمعصية، ومع ذلك فلا يعقهما، بل يحسن إليهما، وإن كان لا يطيعهما إذا جاهداه على الشرك. وأمره بمراقبة اللّه، وخوَّفه القدوم عليه، وأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من الخير والشر، إلا أتى بها.
ونهاه عن التكبر، وأمره بالتواضع، ونهاه عن البطر والأشر، والمرح، وأمره بالسكون في الحركات والأصوات، ونهاه عن ضد ذلك.
وأمره بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الصلاة، وبالصبر اللذين يسهل بهما كل أمر، كما قال تعالى : فحقيق بمن أوصى بهذه الوصايا، أن يكون مخصوصا بالحكمة، مشهورا بها. ولهذا من منة اللّه عليه وعلى سائر عباده، أن قص عليهم من حكمته، ما يكون لهم به أسوة حسنة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢ - ١٩} ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ إلى آخر القصة.
يخبر تعالى عن امتنانه على عبده الفاضل لقمان، بالحكمة، وهي العلم [بالحق] (١) على وجهه وحكمته، فهي العلم بالأحكام، ومعرفة ما فيها من الأسرار والإحكام، فقد يكون الإنسان عالما، ولا يكون حكيما.
وأما الحكمة، فهي مستلزمة للعلم، بل وللعمل، ولهذا فسرت الحكمة بالعلم النافع، والعمل الصالح.
ولما أعطاه الله هذه المنة العظيمة، أمره أن يشكره على ما أعطاه، ليبارك له فيه، وليزيده من فضله، وأخبره أن شكر الشاكرين، يعود نفعه عليهم، وأن من كفر فلم يشكر الله، عاد وبال ذلك عليه. والله غني [عنه] (٢) حميد فيما يقدره ويقضيه، على من خالف أمره، فغناه تعالى، من لوازم ذاته، وكونه حميدا في صفات كماله، حميدا في جميل صنعه، من لوازم ذاته، وكل واحد من الوصفين، صفة كمال، واجتماع أحدهما إلى الآخر، زيادة كمال إلى كمال.
واختلف المفسرون، هل كان لقمان نبيا، أو عبدا صالحا؟ والله تعالى لم يذكر عنه إلا أنه آتاه الحكمة، وذكر بعض ما يدل على حكمته في وعظه لابنه، فذكر أصول الحكمة وقواعدها الكبار فقال: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾
أو قال له قولا به يعظه بالأمر، والنهي، المقرون بالترغيب والترهيب، فأمره بالإخلاص، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له السبب في ذلك فقال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ووجه كونه عظيما، أنه لا أفظع وأبشع ممن سَوَّى المخلوق من تراب، بمالك الرقاب، وسوَّى الذي لا يملك من الأمر شيئا، بمن له الأمر كله، وسوَّى الناقص الفقير من جميع الوجوه، بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه، وسوَّى من لم ينعم بمثقال ذرة [من النعم] (٣) بالذي ما بالخلق من نعمة في دينهم، ودنياهم وأخراهم، وقلوبهم، وأبدانهم، إلا منه، ولا يصرف السوء إلا هو، فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟؟!
وهل أعظم ظلما ممن خلقه الله لعبادته وتوحيده، فذهب بنفسه الشريفة، [فجعلها في أخس المراتب] (٤) جعلها عابدة لمن لا يسوى شيئا، فظلم نفسه ظلما كبيرا.
ولما أمر بالقيام بحقه، بترك الشرك الذي من لوازمه القيام بالتوحيد، أمر بالقيام بحق الوالدين فقال: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ﴾ أي: عهدنا إليه، وجعلناه وصية عنده، سنسأله عن القيام بها، وهل حفظها أم لا؟ فوصيناه ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ وقلنا له: ﴿اشْكُرْ لِي﴾ بالقيام بعبوديتي، وأداء حقوقي، وأن لا تستعين بنعمي على معصيتي. ﴿وَلِوَالِدَيْكَ﴾ بالإحسان إليهما بالقول اللين، والكلام اللطيف، والفعل الجميل، والتواضع لهما، [وإكرامهما] (٥) وإجلالهما، والقيام بمؤونتهما واجتناب الإساءة إليهما من كل وجه، بالقول والفعل.
فوصيناه بهذه الوصية، وأخبرناه أن ﴿إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ أي: سترجع أيها الإنسان إلى من وصاك، وكلفك بهذه الحقوق، فيسألك: هل قمت بها، فيثيبك الثواب الجزيل؟ أم ضيعتها، فيعاقبك العقاب الوبيل؟.
ثم ذكر السبب الموجب لبر الوالدين في الأم، فقال: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ أي: مشقة على مشقة، فلا تزال تلاقي المشاق، من حين يكون نطفة، من الوحم، والمرض، والضعف، والثقل، وتغير الحال، ثم وجع الولادة، ذلك الوجع الشديد.
ثم ﴿فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ وهو ملازم لحضانة أمه وكفالتها ورضاعها، أفما يحسن بمن تحمل على ولده هذه الشدائد، مع شدة الحب، أن يؤكد على ولده، ويوصي إليه بتمام الإحسان إليه؟
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾ أي: اجتهد والداك ﴿عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ ولا تظن أن هذا داخل في الإحسان إليهما، لأن حق الله، مقدم على حق كل أحد، و "لا طاعة لمخلوق، في معصية الخالق"
ولم يقل: "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فعقهما" بل قال: ﴿فَلا تُطِعْهُمَا﴾ أي: بالشرك، وأما برهما، فاستمر عليه، ولهذا قال: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ أي: صحبة إحسان إليهما بالمعروف، وأما اتباعهما وهما بحالة الكفر والمعاصي، فلا تتبعهما.
﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ وهم المؤمنون بالله، وملائكته وكتبه، ورسله، المستسلمون لربهم، المنيبون إليه.
واتباع سبيلهم، أن يسلك مسلكهم في الإنابة إلى الله، التي هي انجذاب دواعي القلب وإراداته إلى الله، ثم يتبعها سعي البدن، فيما يرضي الله، ويقرب منه.
﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ الطائع والعاصي، والمنيب، وغيره ﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فلا يخفى على الله من أعمالهم خافية.
-[٦٤٩]-
﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ التي هي أصغر الأشياء وأحقرها، ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ أي في وسطها ﴿أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأرْضِ﴾ في أي جهة من جهاتهما ﴿يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ لسعة علمه، وتمام خبرته وكمال قدرته، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ أي: لطف في علمه وخبرته، حتى اطلع على البواطن والأسرار، وخفايا القفار والبحار.
والمقصود من هذا، الحث على مراقبة الله، والعمل بطاعته، مهما أمكن، والترهيب من عمل القبيح، قَلَّ أو كَثُرَ.
﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ﴾ حثه عليها، وخصها لأنها أكبر العبادات البدنية، ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ وذلك يستلزم العلم بالمعروف ليأمر به، والعلم بالمنكر لينهى عنه.
والأمر بما لا يتم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر إلا به، من الرفق، والصبر، وقد صرح به في قوله: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ ومن كونه فاعلا لما يأمر به، كافًّا لما ينهى عنه، فتضمن هذا، تكميل نفسه بفعل الخير وترك الشر، وتكميل غيره بذلك، بأمره ونهيه.
ولما علم أنه لا بد أن يبتلى إذا أمر ونهى وأن في الأمر والنهي مشقة على النفوس، أمره بالصبر على ذلك فقال: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ﴾ الذي وعظ به لقمان ابنه ﴿مِنْ عَزْمِ الأمُورِ﴾ أي: من الأمور التي يعزم عليها، ويهتم بها، ولا يوفق لها إلا أهل العزائم.
﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي: لا تُمِلْهُ وتعبس بوجهك الناس، تكبُّرًا عليهم، وتعاظما.
﴿وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا﴾ أي: بطرا، فخرا بالنعم، ناسيا المنعم، معجبا بنفسك. ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ﴾ (٦) في نفسه وهيئته وتعاظمه ﴿فَخُور﴾ بقوله.
﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ أي: امش متواضعا مستكينا، لا مَشْيَ البطر والتكبر، ولا مشي التماوت.
﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ أدبا مع الناس ومع الله، ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ﴾ أي أفظعها وأبشعها ﴿لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة، لما اختص بذلك الحمار، الذي قد علمت خسته وبلادته.
وهذه الوصايا، التي وصى بها لقمان لابنه، تجمع أمهات الحكم، وتستلزم ما لم يذكر منها، وكل وصية يقرن بها ما يدعو إلى فعلها، إن كانت أمرا، وإلى تركها إن كانت نهيا.
وهذا يدل على ما ذكرنا في تفسير الحكمة، أنها العلم بالأحكام، وحِكَمِها ومناسباتها، فأمره بأصل الدين، وهو التوحيد، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له الموجب لتركه، وأمره ببر الوالدين، وبين له السبب الموجب لبرهما، وأمره بشكره وشكرهما، ثم احترز بأن محل برهما وامتثال أوامرهما، ما لم يأمرا بمعصية، ومع ذلك فلا يعقهما، بل يحسن إليهما، وإن كان لا يطيعهما إذا جاهداه على الشرك. وأمره بمراقبة الله، وخوَّفه القدوم عليه، وأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من الخير والشر، إلا أتى بها.
ونهاه عن التكبر، وأمره بالتواضع، ونهاه عن البطر والأشر، والمرح، وأمره بالسكون في الحركات والأصوات، ونهاه عن ضد ذلك.
وأمره بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الصلاة، وبالصبر اللذين يسهل بهما كل أمر، كما قال تعالى فحقيق بمن أوصى بهذه الوصايا، أن يكون مخصوصا بالحكمة، مشهورا بها. ولهذا من منة الله عليه وعلى سائر عباده، أن قص عليهم من حكمته، ما يكون لهم به أسوة حسنة.
(١) زيادة من ب.
(٢) زيادة من ب.
(٣) زيادة من ب.
(٤) زيادة من ب.
(٥) زيادة من ب.
(٦) كذا في ب، وزاد في أقوله تعالى: فخور.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَاقْصِدْ
تَوَاضَعْ، وَكُنْ بَيْنَ المُسْرِعِ، وَالمُبْطِئِ.
وَاغْضُضْ
اخْفِضْ.
أَنكَرَ
أَقْبَحَ، وَأَبْغَضَ.

إعراب الآية ١٩ من سورة لقمان

من كتاب: إعراب القرآن

وعزّ ببرّ الوالدة؟ فو الله لا أطعم ولا أشرب حتى تكفر بمحمد صلّى الله عليه وسلّم، وكانوا إذا أرادوا أن يطعموها أو جروها بالعصا وجعلوا في فيها الطعام والشراب، فنزلت وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إلى وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الآية فأما نصب «وهنا على وهن» قال أبو جعفر: فما علمت أن أحدا من النحويين ذكره فيكون مفعولا ثانيا على حذف الحرف أي حملته بضعف على ضعف أو فازدادت ضعفا على ضعف، ومَعْرُوفاً نعت لمصدر محذوف. وزعم أبو إسحاق في كتابه أن «أن» في موضع نصب وأن المعنى ووصينا الإنسان بوالديه أن اشكر لي ولوالديك. وهذا القول على مذهب سيبويه بعيد ولم يذكر أبو إسحاق فيما علمت غيره. وأجود منه أن تكون «أن» مفسرة والمعنى: قلنا له اشكر لي ولوالديك.

[سورة لقمان (٣١) : آية ١٧]

يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧)
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ معنى إقامة الصّلاة إتمامها بجميع فروضها، كما يقال: فلان قيّم بعمله الذي وليه أي قد وفّى العمل جميع حقوقه، ومنه هذا قوام الأمر وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ وهو أن لا يخرج من الجزع إلى معصية الله وكذا الصبر عن المعاصي.

[سورة لقمان (٣١) : آية ١٨]

وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (١٨)
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ قد ذكرناه وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال: «تصاعر» من واحد مثل عافاه الله وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي متبخترا متكبرا. وهو مصدر في موضع الحال.

[سورة لقمان (٣١) : آية ١٩]

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي توسّط والتوسط أحمد الأمور، وكذا وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ أدّبه الله جلّ وعزّ بالأمر بترك الصياح في وجوه الناس تهاونا بهم إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ قال أبو عبيدة «١» : أي أشدّ، وقال الضحاك: وهما جميعا على المجاز.
وفي الحديث «ما صاح حمار ولا نبح كلب إلّا أن يرى شيطانا» «٢».

[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٠]

أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
(١) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/ ١٢٧.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه- الدعاء ١٣/ ١٣، بمعناه.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩ من سورة لقمان

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما من طريق نبيح العنزي- وتلا قول لقمان لابنه: ﴿واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج مشوا بين يديه، وخلَّوْا ظهرَه للملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٤٦ (٣٥٤٤)، ٤‏/‏٣١٣ (٧٧٥٢)، وأخرجه من غير ذكر الآية أحمد ٢٢‏/‏١٣٩-١٤٠ (١٤٢٣٦)، ٢٢‏/‏٤٢٠-٤٢١ (١٤٥٥٦)، وابن ماجه ١‏/‏١٦٦ (٢٤٦)، وابن حبان ١٤‏/‏٢١٨ (٦٣١٢)، من طريق سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١‏/‏٣٦ (٩٧): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٧٩٧ (٤٣٦)، ٥‏/‏١٢٣ (٢٠٨٧).
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: لو كان رفعُ الصوت خيرًا ما جعله الله للحمير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

تفسير

٢٣ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ لا تَخْتل في مشيك، ولا تبطر حيث لا يحل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣٥.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾، وقال في آية أخرى: ﴿ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا﴾ [الإسراء:٣٧]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٧٧.
٣
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾، قال: اخفِض مِن صوتك عند الملأ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾، قال: أمره بالاقتصاد في صوته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واغْضُضْ﴾ يعني: واخفِض ﴿مِن صَوْتِكَ﴾ يعني: مِن كلامك. يأمُرُ لقمانُ ابنَه بالاقتصاد في المشي والمنطق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣٥.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾، قال: اخفِض من صوتك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٤.
٧
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ﴾ قال: أقبح الأصوات ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾، قال: أنكرها على السمع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبان بن تغلب- في قوله: ﴿إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾، قال: ﴿أنكر﴾: أقبح١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٩١. وأورده الثعلبي ٧‏/‏٣١٥ بأتمَّ من ذلك كما في أثر الضحاك بعد التالي.
١٠
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ﴾، قال: إنّ أقبح الأصوات ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٤.
١١
قال الضحاك بن مزاحم: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ أقبح؛ لأن أوله زفيرٌ وآخره شهيق، أمره بالاقتصاد في صوته١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣١٥.
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحكم بن عتيبة -من طريق جابر- ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ﴾: أشرَّالأصوات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨/ ٥٦٥.
١٣
عن الحسن بن مسلم -من طريق جابر- ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾: أشد الأصوات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٨.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ﴾ قال: أقبح الأصوات ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قال: أوله زفير وآخره شهيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٣-٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٥
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾: أقبح الأصوات صوت الحمير١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٣٨)، وابن جرير ١٨‏/‏٥٦٥.
١٦
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾، قال: أقبح الأصوات لصوت الحمار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٠٦.
١٧
قال جعفر الصادق، في قوله: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾، قال: هي العَطْسَة القبيحة المنكرة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٢٩٠.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ يعني: أقبح الأصوات لصوت الحمير، لشدة صوتهن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣٥.
١٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ﴾ يعني: أقبح الأصوات ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾، وإنّما كانت صوت الحمير ولم يكن لَأَصوات الحمير؛ لأنه عنى صوتها الذي هو صوتها١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾ على أقوال: الأول: أقبح. الثاني: أشر. وقد جمع ابنُ جرير (١٨/٥٦٥) بينهما مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: إن أقبح أو أشر الأصوات. وذلك نظير قولهم إذا رأوا وجهًا قبيحًا أو منظرًا شنيعًا: ما أنكر وجه فلان، وما أنكر منظره».
٢٠
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾، يقول: لا تَخْتَلْ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: ﴿واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾، قال: تَواضَعْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾، قال: نهاه عن الخُيَلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، ابن أبي حاتم.
٢٣
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق عبد الله بن عقبة- في قوله: ﴿واقصد في مشيك﴾، قال: مِن السُّرْعة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٩١ من طريق حيوة، وابن جرير ١٨‏/‏٥٦٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٨١٦٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد ابن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢جمع ابنُ جرير (١٨/٥٦٢) بين قول يزيد وقول قتادة ومجاهد، فقال: «قوله تعالى: ﴿واقصد في مشيك﴾ يقول: وتواضع في مشيك إذا مشيت، ولا تستكبر، ولا تستعجل، ولكن اتَّئِدْ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أن منهم من قال: أمره بالتواضع في مشيه. ومنهم مَن قال: أمره بترك السرعة فيه».
التفسير بالمأثور لسورة لقمان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة لقمان

٢٥ وقفةً في هذه الآية

  • (واغضض من صوتك) القول (الحق) ﻻ يحتاج لصوت مرتفع .

    — عقيل الشمري

  • أكثر ما سيلحظه الناس في تصرفات جوارحك فيحكمون على طبعك من خلاله هو مشيك وكلامك فتفطن(واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر اﻷصوات لصوت الحمير).

    — سعود الشريم

  • ﴿ إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ﴾ قال ابن زيد رحمه الله: لو كان رفع الصوت خيرًا ما جعله الله للحمير !

    — نايف الفيصل

  • (واغضض من صوتك) المؤمن كلما أحرقته نار الغضب أطفأته (عبودية) هدوء الصوت .

    — عقيل الشمري

  • (واقصد في مشيك) أي : اعتدل ، حتى المشي فيه عبودية لله .

    — عقيل الشمري

  • (واقصد في مشيك) أي : ﻻ تتكبر . حتى (مشيك) اجعله تحت (المراقبة) . من يراقب (مشيه) لن يهمل (لفظه) .

    — عقيل الشمري

  • ( واقصد في مشيك) حتى المشي يحتاج لتربية وتعليم . اطلب العلم بمعناه الشامل .

    — عقيل الشمري

  • ( واغضض من صوتك) من كان هادئاً فقد أخذ نصيبا وافرا من الإسلام .

    — عقيل الشمري

  • (واغضض من صوتك) علمنا القرآن الأدب والأخلاق حتى درجة الصوت في حديثنا.

    — وليد العاصمي

  • ( واغضض من صوتك ..) أي رقّة وأناقة في هذا الدين الذي يضبط حتى نبرة أصواتنا.

    — بدون مصدر

  • قال ابن زيد: لو كان رفع الصوت خيرًا، ما جعله الله للحمير.

    — جلال الدين السيوطي

  • ﴿ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾.. الروح تلتقط الموجات الخافتة وتطرب لها.﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾.. يا للعظمة والكمال.

    — عبدالله بلقاسم

و١٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة لقمان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) And be moderate in your pace and lower your voice; indeed, the most disagreeable of sounds is the voice of donkeys."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال