الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وقرىء :«وأقصد » بقطع الهمزة، أي : سدّد في مشيك من أقصد الرامي إذا سدّد سهمه نحو الرمية ﴿واغضض مِن صَوْتِكَ﴾ وانقص منه واقصر ؛ من قولك : فلان يغض من فلان إذا قصر به ووضع منه ﴿أَنكَرَ الأصوات﴾ أوحشها، من قولك : شيء نكر، إذا أنكرته النفوس واستوحشت منه ونفرت. والحمار مثل في الذم البليغ والشتيمة، وكذلك نهاقه. ومن استفحاشهم لذكره مجرداً وتفاديهم من اسمه : أنهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح به، فيقولون : الطويل الأذنين، كما يكنى عن الأشياء المستقذرة : وقد عدّ في مساوىء الآداب : أن يجري ذكر الحمار في مجلس قوم من أولى المروءة. ومن العرب من لا يركب الحمار استنكافاً وإن بلغت منه الرجلة، فتشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير، وتمثيل أصواتهم بالنهاق، ثم إخلاء الكلام من لفظ التشبيه وإخراجه مخرج الاستعار - وإن جعلوا حميراً وصوتهم نهاقاً - مبالغة شديدة في الذم والتهجين وإفراط في التثبيط عن رفع الصوت والترغيب عنه. وتنبيه على أنه من كراهة الله بمكان.
فإن قلت : لم وحد صوت الحمير ولم يجمع ؟ قلت : ليس المراد أن يذكر صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع، وإنما المراد أن كل جنس من الحيوان الناطق له صوت، وأنكر أصوات هذه الأجناس صوت هذا الجنس، فوجب توحيده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى