محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨ من سورة لقمان في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨ من سورة لقمان

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلاَ تُصَعّرْ خَدّكَ لِلنّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحاً إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ كُلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾.


اختلفت القرّاء في قراءة قوله : وَلا تُصَعّرْ فقرأه بعض قراء الكوفة والمدنيين والكوفيين : ولا تصعر على مثال تفعل. وقرأ ذلك بعض المكيين وعامة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة :«وَلا تُصَاعِرْ » على مثال تفاعل.
والصواب من القول في ذلك أن يقال إنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام : ولا تعرض بوجهك عمن كلمته تكبرا واستحقارا لمن تكلمه وأصل الصعر داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها حتى تلفت أعناقها عن رؤوسها، فيشبه به الرجل المتكبر على الناس، ومنه قول عمرو بن حُنَيَ الثّعلبِيّ :
وكُنّا إذَا الجَبّارُ صَعّرَ خَدّهُأقَمْنا لَهُ مِنْ مَيْلِهِ فَتَقَوّما
واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاس يقول : ولا تتكبر فتحقر عباد الله، وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاسِ يقول : لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلا تُصَعّرْ قال : الصدود والإعراض بالوجه عن الناس.
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر بن برقان، عن يزيد في هذه الآية وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاسِ قال : إذا كلمك الإنسان لويت وجهك، وأعرضت عنه محقرة له.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا خالد بن حيان الرقي، عن جعفر بن ميمون بن مهران، قال : هو الرجل يكلم الرجل فيلوي وجهه.
حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، قال : حدثنا محمد بن ربيعة، قال : حدثنا أبو مكين، عن عكرمة، في قوله وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاسِ قال : لا تُعْرض بوجهك.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاس يقول : لا تعرض عن الناس، يقول : أقبل على الناس بوجهك وحسن خلقك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاسِ قال : تصعير الخدّ : التجبر والتكبر على الناس ومحقرتهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي مكين، عن عكرمة، قال : الإعراض.
وقال آخرون : إنما نهاه عن ذلك أن يفعله لمن بينه وبينه صعر، لا على وجه التكبر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاسِ قال : الرجل يكون بينه وبين أخيه الحنة، فيراه فيعرض عنه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاس قال : هو الرجل بينه وبين أخيه حنة فيعرض عنه.
وقال آخرون : هو التشدق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن جعفر الرازي، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : هو التشديق.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال : هو التشديق أو التشدّق «الطبري يشكّ ».
حدثنا يحيى بن طلحة، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم بمثله.
وقوله وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحا يقول : ولا تمش في الأرض مختالاً. كما :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك، يقول فِي قوله وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحا يقول : بالخيلاء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاسِ ولا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحا إنّ اللّهَ لا يُحِبّ كُلّ مُخْتالٍ فَخُورٍ قال : نهاه عن التكبر.
وقوله إنّ اللّهَ لا يُحِبّ كُلّ مُخْتالٍ متكبر ذي فخر. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : كُلّ مُخْتالٍ فَخُورٍ قال : متكبر. وقوله : فخور : قال : يعدّد ما أعطى الله، وهو لا يشكر الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ) قال: اصبر على ما أصابك من الأذى في ذلك (إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ) قال: إن ذلك مما عزم الله عليه من الأمور، يقول: مما أمر الله به من الأمور.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)﴾


اختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَلا تُصَعِّرْ) فقرأه بعض قرّاء الكوفة والمدنيين والكوفيين: (وَلا تُصَعِّرْ) على مثال (تُفَعِّل). وقرأ ذلك بعض المكيين وعامة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة (وَلا تُصَاعِرْ) على مثال (تُفَاعِل).
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: ولا تعرض بوجهك عمن كلمته تكبرا واستحقارا لمن تكلمه، وأصل (الصعر) داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رءوسها حتى تلفت أعناقها عن رءوسها، فيشبه به الرجل المتكبر على الناس، ومنه قول عمرو بن حُنَيٍّ التَّغلبيّ:
وكُنَّا إذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُأقَمْنا لَهُ مِنْ مَيْلِهِ فَتَقوَّما (١)
(١) البيت لعمرو بن حني (بالنون) التغلبي (معجم الشعراء للمرزباني ص ٢٠٦ - ٢٠٧) وهو فارس جاهلي مذكور، يقول في قتلهم عمرو بن هند، على رواية محمد بن داود:قال: يريد: فتقوم أنت. وهذا البيت يروى من قصيدة المتلمس التي أولها:
نُعَاطِي المُلُوكَ الحَقَّ مَا قَصَدُوا بِنَاوَلَيْسَ عَلَيْنَا قَتْلُهُمْ بِمُحَرَّمِ
أنِفْتُ لَهُمْ مِنْ عَقْلِ عَمْرِو بنِ مَرْثَدٍإذَا وَرَدُوا مَاءً وَرُمْح بنِ هَرْثَمِ
وَكُنَّا إذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُأقَمْنَا لَهُ مِنْ مَيْلِهِ فَتَقَوَّمِ
يُعَيِّرُنِي أُمِّي رِجَالٌ وَلَنْ تَرَىأخا كرمٍ إلا بِأنْ يَتَكَرمَّا
وبعده البيت، وآخره: "أقمنا له من ميله فتقوما"
وغيره يروون هذه الأبيات لجابر بن حني التغلبي. وقال أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى: (ولا تصعر خدك للناس) : مجازه: لا تقلب وجهك، ولا تعرض بوجهك في ناحية، من الكبر؛ ومنه الصعر الذي يأخذ الإبل في رءوسها، حتى يلفت أعناقها عن رءوسها. وقال عمرو بن حني التغلبي: "وكنا... فتقوما". ونسب البيت في (اللسان: صعر) للمتلمس جرير بن عبد المسيح. قال: الصعر: ميل في الوجه. وقيل: الصعر: ميل في الخد خاصة. وربما كان خلقة في الإنسان والظليم. وقيل: هو ميل في العنق، وانقلاب في الوجه إلى حد الشقين. وقد صعر خده وصاعره: أماله من الكبر، قال المتلمس "وكنا... فتقوما". يقول: إذا أمال متكبر خده أذللناه حتى يتقوم ميله. اهـ.
واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاسِ) يقول: ولا تتكبر؛ فتحقر عباد الله، وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاسِ) يقول: لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلا تُصَعِّرْ) قال: الصدود والإعراض بالوجه عن الناس.
حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر بن برقان، عن يزيد في هذه الآية (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاسِ) قال: إذا كلمك الإنسان لويت وجهك، وأعرضت عنه محقرة له.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا خالد بن حيان الرقي، عن جعفر بن ميمون بن مهران، قال: هو الرجل يكلم الرجل فيلوي وجهه.
حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمد بن ربيعة، قال: ثنا أبو مكين، عن عكرِمة في قوله: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاسِ) قال: لا تُعْرض بوجهك.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاسِ) يقول: لا تعرض عن الناس، يقول: أقبل على الناس بوجهك وحسن خلقك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاسِ) قال: تصعير الخدّ: التجبر والتكبر على الناس ومحقرتهم.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي مكين، عن عكرمة، قال: الإعراض.
وقال آخرون: إنما نهاه عن ذلك أن يفعله لمن بينه وبينه صعر، لا على وجه التكبر.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ يقول : لا تُعرِضْ بوجهك عن الناس إذا كلمتهم أو كلموك، احتقارًا منك لهم، واستكبارًا عليهم ولكن ألِنْ جانبك، وابسط وجهك إليهم، كما جاء في الحديث :" ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه مُنْبَسِط، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المِخيلَة، والمخيلة لا يحبها الله ".
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ يقول : لا تتكبر فتحقِرَ(١) عبادَ الله، وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك. وكذا روى العوفي وعكرمة عنه.
وقال مالك، عن زيد بن أسلم :﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ : لا تكَلَّم وأنت معرض. وكذا رُوي عن مجاهد، وعِكْرِمة، ويزيد بن الأصم، وأبي الجوزاء، وسعيد بن جُبَيْر، والضحاك، وابن يزيد، وغيرهم.
وقال إبراهيم النَّخعِي : يعني بذلك : التشديق في الكلام.
والصواب القول الأول.
قال ابن جرير : وأصل الصَّعَر : داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها، حتى تُلفَتَ(٢) أعناقُها عن رؤوسها، فشبه به الرجل المتكبر، ومنه قول عمرو بن حُني التَّغْلبي :
وَكُنَّا إذَا الجَبَّارُ صَعّر خَدّهأقَمْنَا لَه مِنْ مَيْلِه فَتَقَوّمَا(٣)
وقال أبو طالب في شعره :
وَكُنَّا قَديمًا لا نقرُّ ظُلامَةإذا ما ثَنوا صُعْر الرؤوس نُقِيمها (٤)
وقوله :﴿وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا﴾ أي : جذلا متكبرًا جبارًا عنيدًا، لا تفعل ذلك يبغضك الله ؛ ولهذا قال :﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ أي : مختال معجب في نفسه، فخور : أي على غيره، وقال تعالى :(٥) ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا﴾ [الإسراء: ٣٧]، وقد تقدم الكلام على ذلك في موضعه.
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى(٦) عن ثابت بن قيس بن شَمَّاس قال : ذكر الكبر عند رسول الله ﷺ فشدد فيه، فقال :" إن الله لا يحب كل مختال فخو ". فقال رجل من القوم : والله يا رسول الله إني لأغسل ثيابي فيعجبني بياضها، ويعجبني شِراك نعلي، وعِلاقة سَوْطي، فقال :" ليس ذلك الكبر، إنما الكبر أن تَسْفه الحق وتَغْمِط(٧) الناس " (٨).
ورواه من طريق أخرى بمثله، وفيه قصة طويلة، ومقتل ثابت ووصيته بعد موته(٩).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فهذه وصايا نافعة جدًا، وهي من قَصص القرآن العظيم عن لقمان الحكيم. وقد روي عنه من الحكم والمواعظ أشياء كثيرة، فلنذكر منها أنموذجًا ودستورًا إلى ذلك.
قال الإمام أحمد : حدثنا ابن إسحاق، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا سفيان، أخبرني نَهْشَل بن مُجَمِّع الضبي عن قزعة، عن ابن عمر(٥) رضي الله عنه(٦) قال : أخبرنا رسول الله ﷺ قال :«إن لقمان الحكيم كان يقول : إن الله إذا استودع شيئا حفظه»(٧).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم [ بن مُخَيْمِرة يحدث عن أبي موسى الأشعري ](٨) أن رسول الله ﷺ قال :«قال لقمان لابنه وهو يعظه : يا بني، إياك والتقنع فإنه مخوفة بالليل، مذمة بالنهار»(٩).
وقال : حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان، عن ضَمْرَة، حدثنا السَّريّ بن يحيى(١٠) قال : قال لقمان لابنه : يا بني، إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك.
وقال : حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، أخبرنا ابن المبارك، حدثنا عبد الرحمن المسعودي (١١)، عن عَوْن بن عبد الله قال : قال لقمان لابنه : يا بني، إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام - يعني السلام - ثم اجلس في ناحيتهم، فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا، فإن أفاضوا في ذكر الله فَأجِلْ سهمك معهم، وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم.
وحدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا ضمرة(١٢) ( ١٠ )، عن حفص بن عمر، رضي الله عنه، قال : وضع لقمان جرابًا من خردل إلى جانبه، وجعل يعظ ابنه وعظة ويخرج خردلة، حتى نفذ الخردل، فقال : يا بني، لقد وعظتك موعظة لو وُعِظَها جبل لتفطر. قال : فتفطر ابنه.
وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا يحيى بن عبد الباقي المِصِّيصي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الحراني، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، حدثنا أبين(١٣) ( ١١ ) بن سفيان المقدسي، عن خليفة بن سلام، عن عطاء بن أبي رباح(١٤) ( ١٢ )، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :«اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة : لقمان الحكيم، والنجاشي، وبلال المؤذن»(١٥).
قال أبو القاسم الطبراني : أراد الحبش.

فصل في الخمول والتواضع :


وذلك متعلق بوصية لقمان، عليه السلام، لابنه، وقد جمع في ذلك الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا كتابًا مفردًا [ و ] (١٦) نحن، نذكر منه مقاصده، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد الله بن موسى المدني، عن أسامة بن زيد، عن حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«رُبَّ أشعثَ ذي طِمْرَين يُصْفَح عن أبواب الناس، إذا(١٧) أقسم على الله لأبره»(١٨).
ثم رواه من حديث جعفر بن سليمان، عن ثابت وعلي بن زيد، عن أنس، عن النبي ﷺ فذكره، وزاد، منهم البراء بن مالك(١٩).
[ وروي أيضا عن أنس، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :«طوبى للأتقياء الأثرياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، أولئك مصابيح مجردون من كل فتنة غبراء مشينة» ](٢٠). وقال أبو بكر بن سهل التميمي : حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، عن عياش بن عباس، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، رضي الله عنه، أنه دخل المسجد فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول الله ﷺ، فقال له : ما يبكيك يا معاذ ؟ قال : حديث سمعته من رسول الله ﷺ، سمعته يقول :«إن اليسير من الرياء شرك، وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الأثرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، ينجون من كل غبراء مظلمة» (٢١).
حدثنا الوليد بن شجاع، حدثنا عَثَّام بن علي، عن حميد بن عطاء الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :«رُبَّ ذي طمرين لا يُؤبَه له، لو أقسم على الله لأبره، لو قال : اللهم إني أسألك الجنة لأعطاه الجنة، ولم يعطه من الدنيا شيئا»(٢٢).
وقال أيضا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال : قال رسول الله ﷺ :«إن من أمتي مَنْ لو أتى باب أحدكم يسأله دينارًا أو درهما أو فلسًا لم يعطه، ولو سأل الله الجنة لأعطاه إياها، ولو سأله(٢٣) الدنيا لم يعطه إياها، ولم يمنعها إياه لهوانه عليه، ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره»(٢٤).
وهذا مرسل من هذا الوجه.
وقال أيضا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا عَوْف قال : قال أبو هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«إن من ملوك الجنة من هو أشعث أغبر ذو طمرين لا يُؤبَه له، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا، وإذا قالوا لم يُنصَت لهم، حوائج أحدهم تتجلجل في صدره، لو قسم نوره يوم القيامة بين الناس لوسعهم»(٢٥). قال : وأنشدني عمر بن شَبَّةَ، عن ابن عائشة قال : قال عبد الله بن المبارك :
ألا رُبّ ذي طمْرَين في مَنزل غَدًازَرَابِيه مَبْثُوثةً ونَمَارقُه...
قَد اطَّرَدَتْ أنهاره حَْوَل قَصْرهوَأشرَقَ والتفَّتْ عَلَيه حَدَائقُه(٢٦)
وروي - أيضا - من حديث عُبَيد الله بن زَحْر، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا :" قال الله : من أغبط أوليائي عندي : مؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر، وكان غامضا في الناس، لا يشار إليه بالأصابع. إن صبر على ذلك ". قال : ثم نَقَد رسول الله بيده وقال :" عُجّلت منيته، وقل تراثه، وقلت بواكيه " (٢٧).
وعن عبد الله بن عمرو قال : أحب عباد الله(٢٨) إلى الله الغرباء. قيل : ومَنْ الغرباء ؟ قال : الفرارون بدينهم، يجمعون يوم القيامة إلى عيسى بن مريم(٢٩).
وقال الفضيل بن عياض : بلغني أن الله تعالى(٣٠) يقول للعبد يوم القيامة : ألم أنعم عليك ؟ ألم أعطك ؟ ألم أسترك ؟ ألم.. ؟ ألم.. ؟ ألم أخمل ذكرك ؟ ثم قال الفضيل : إن استطعت ألا تُعرَف فافعل، وما عليك ألا يُثنى عليك، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس محمودًا عند الله.
وكان ابن مُحَيْرِيز يقول : اللهم إني أسألك ذكرا خاملا.
وكان الخليل بن أحمد يقول : اللهم اجعلني عندك من أرفع خلقك، واجعلني في نفسي من أوضع خلقك، وعند الناس من أوسط خلقك.
ثم قال(٣١) : باب ما جاء في الشهرة
حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا ابن وهب، عن عمر بن الحارث وابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سِنَان بن سعد، عن أنس، عن رسول الله ﷺ أنه قال :«حسب امرئ من الشر - إلا من عصم الله - أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه، وإن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم»(٣٢).
وروي مثله عن إسحاق بن البهلول، عن ابن أبي فُدَيْك، عن محمد بن عبد الواحد الأخْنَسِيّ، عن عبد الواحد بن أبي كثير، عن جابر بن عبد الله مرفوعا، مثله(٣٣).
وروي عن الحسن مرسلا نحوه(٣٤)، فقيل للحسن : فإنه يشار إليك بالأصابع ؟ فقال : إنما المراد من يشار إليه في دينه بالبدعة وفي دنياه بالفسق(٣٥).
وعن علي، رضي الله عنه، قال : لا تبدأ لأن تشتهر، ولا ترفع شخصك لتذكر، وتعلم واكتم، واصمت تسلم، تَسُر الأبرار، وتغيظ الفجار.
وقال إبراهيم بن أدهم، رحمه الله : ما صدق الله من أحب الشهرة.
وقال أيوب : ما صدق الله عبده إلا سره ألا يشعر بمكانه.
وقال محمد بن العلاء : من أحب الله أحب ألا يعرفه الناس.
وقال سِمَاك بن سلمة : إياك وكثرة الأخلاء.
وقال أبَان بن عثمان : إن أحببت أن يسلم لك دينك فأقل من المعارف ؛ كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من ثلاثة نهض وتركهم.
وقال : حدثنا علي بن الجَعْد، أخبرنا شعبة، عن عَوْف، عن أبي رَجَاء قال : رأى طلحة قوما يمشون معه، فقال : ذباب طمع، وفراش النار.
وقال ابن إدريس، عن هارون بن عنترة(٣٦)، عن سليم بن حنظلة قال : بينا نحن حول أبي إذ علاه عمر بن الخطاب بالدرة وقال : إنها مذلة للتابع، وفتنة للمتبوع.
وقال ابن عون، عن الحسن : خرج ابن مسعود فاتبعه أناس، فقال : والله لو تعلمون ما أغلِقُ عليه بابي، ما اتبعني منكم رجلان.
وقال حماد بن زيد : كنا إذا مررنا على المجلس، ومعنا أيوب، فسلم، ردوا ردا شديدا، فكان ذلك يَغُمه.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر : كان أيوب يطيل قميصه، فقيل له في ذلك، فقال : إن الشهرة فيما مضى كانت في طول القميص، واليوم في تشميره. واصطنع مرة نعلين على حذو نعلي النبي ﷺ، فلبسهما أياما ثم خلعهما، وقال : لم أر الناس يلبسونهما.
وقال إبراهيم النَّخَعي : لا تلبس من الثياب ما يُشهر في الفقهاء، ولا ما يزدريك السفهاء.
وقال الثوري : كانوا يكرهون من الثياب الجياد، التي يُشتَهر بها، ويرفع الناس إليه فيها أبصارهم. والثياب الرديئة التي يحتقر فيها، ويستذل دينه.
وحدثنا خالد بن خِدَاش : حدثنا حماد، عن أبي حسنة - صاحب الزيادي - قال : كنا عند أبي قِلابة إذ دخل عليه رجل عليه أكسية، فقال : إياكم وهذا الحمار النهاق.
وقال الحسن، رحمه الله : إن قوما جعلوا الكبر في قلوبهم، والتواضع في ثيابهم، فصاحب الكساء بكسائه أعجب من صاحب المطرف بمطرفه (٣٧)، ما لهم تفاقدوا.
وفي بعض الأخبار أن موسى، عليه السلام، قال لبني إسرائيل : ما لكم تأتوني عليكم ثياب الرهبان، وقلوبكم قلوب الذئاب، البسوا ثياب الملوك، وألينوا قلوبكم بالخشية. فصل في حسن الخلق
قال أبو التياح : عن أنس، رضي الله عنه : كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا(٣٨).
وعن عطاء، عن ابن عمر : قيل : يا رسول الله، أيّ المؤمنين أفضل ؟ قال :" أحسنهم خلقا " (٣٩).
وعن نوح بن عباد، عن ثابت، عن أنس مرفوعا :" إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنه لضعيف العبادة. وإنه ليبلغ بسوء خلقه دَرَك جهنم وهو عابد " (٤٠). وعن سِنَان بن هارون، عن حميد، عن أنس مرفوعا :" ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة " (٤١). وعن عائشة مرفوعا :" إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار " (٤٢).
وقال ابن أبي الدنيا : حدثني أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، حدثنا عبد الله بن إدريس، أخبرني أبي وعمي، عن جدي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه : سُئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يُدخلُ الناسَ الجنة، فقال :«تقوى الله وحسن الخلق». وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال :«الأجوفان : الفم والفرج»(٤٣).
وقال أسامة بن شَرِيك : كنت عند رسول الله ﷺ، فجاءته الأعراب من كل مكان، فقالوا : يا رسول الله، ما خير ما أعطي الإنسان ؟ قال :«حسن الخلق»(٤٤).
وقال يعلى بن مملك(٤٥) : عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء - يبلغ به - قال :" ما [ من ] (٤٦)( ١٠ ) شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق " (٤٧) ( ١١ )، وكذا رواه عطاء، عن أم الدرداء، به(٤٨) ( ١٢ ).
وعن مسروق، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا :" إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا " (٤٩) ( ١٣ ).
حدثنا عبد الله بن أبي بدر، حدثنا


١ - في ت، أ: "فتحتقر"..
٢ - في ت: "تلتفت" وفي أ: "بلغت"..
٣ - البيت في مجاز القرآن لأبي عبيدة (٢/١٢٧)..
٤ - البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٦٩)..
٥ - في أ: "وقد قال الله تعالى".
٦ - في ت: "وروى الطبراني بإسناده"..
٧ - في ت، ف: "تغمص"..
٨ - المعجم الكبير (٢/٦٩) وفيه انقطاع بين ابن أبي ليلى وثابت..
٩ - المعجم الكبير (٢/٧٠) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن عطاء، عن بنت ثابت بقصة أبيها، وقال الهيثمي في المجمع (٩/٣٢٢): "وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي : لا تُمِلْهُ وتعبس بوجهك الناس، تكبُّرًا عليهم، وتعاظما.
﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ أي : بطرا، فخرا بالنعم، ناسيا المنعم، معجبا بنفسك. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ﴾(١)  في نفسه وهيئته وتعاظمه ﴿فَخُور﴾ بقوله.
١ -.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢ - ١٩} ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ إلى آخر القصة.
يخبر تعالى عن امتنانه على عبده الفاضل لقمان، بالحكمة، وهي العلم [بالحق] (١) على وجهه وحكمته، فهي العلم بالأحكام، ومعرفة ما فيها من الأسرار والإحكام، فقد يكون الإنسان عالما، ولا يكون حكيما.
وأما الحكمة، فهي مستلزمة للعلم، بل وللعمل، ولهذا فسرت الحكمة بالعلم النافع، والعمل الصالح.
ولما أعطاه الله هذه المنة العظيمة، أمره أن يشكره على ما أعطاه، ليبارك له فيه، وليزيده من فضله، وأخبره أن شكر الشاكرين، يعود نفعه عليهم، وأن من كفر فلم يشكر الله، عاد وبال ذلك عليه. والله غني [عنه] (٢) حميد فيما يقدره ويقضيه، على من خالف أمره، فغناه تعالى، من لوازم ذاته، وكونه حميدا في صفات كماله، حميدا في جميل صنعه، من لوازم ذاته، وكل واحد من الوصفين، صفة كمال، واجتماع أحدهما إلى الآخر، زيادة كمال إلى كمال.
واختلف المفسرون، هل كان لقمان نبيا، أو عبدا صالحا؟ والله تعالى لم يذكر عنه إلا أنه آتاه الحكمة، وذكر بعض ما يدل على حكمته في وعظه لابنه، فذكر أصول الحكمة وقواعدها الكبار فقال: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾
أو قال له قولا به يعظه بالأمر، والنهي، المقرون بالترغيب والترهيب، فأمره بالإخلاص، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له السبب في ذلك فقال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ووجه كونه عظيما، أنه لا أفظع وأبشع ممن سَوَّى المخلوق من تراب، بمالك الرقاب، وسوَّى الذي لا يملك من الأمر شيئا، بمن له الأمر كله، وسوَّى الناقص الفقير من جميع الوجوه، بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه، وسوَّى من لم ينعم بمثقال ذرة [من النعم] (٣) بالذي ما بالخلق من نعمة في دينهم، ودنياهم وأخراهم، وقلوبهم، وأبدانهم، إلا منه، ولا يصرف السوء إلا هو، فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟؟!
وهل أعظم ظلما ممن خلقه الله لعبادته وتوحيده، فذهب بنفسه الشريفة، [فجعلها في أخس المراتب] (٤) جعلها عابدة لمن لا يسوى شيئا، فظلم نفسه ظلما كبيرا.
ولما أمر بالقيام بحقه، بترك الشرك الذي من لوازمه القيام بالتوحيد، أمر بالقيام بحق الوالدين فقال: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ﴾ أي: عهدنا إليه، وجعلناه وصية عنده، سنسأله عن القيام بها، وهل حفظها أم لا؟ فوصيناه ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ وقلنا له: ﴿اشْكُرْ لِي﴾ بالقيام بعبوديتي، وأداء حقوقي، وأن لا تستعين بنعمي على معصيتي. ﴿وَلِوَالِدَيْكَ﴾ بالإحسان إليهما بالقول اللين، والكلام اللطيف، والفعل الجميل، والتواضع لهما، [وإكرامهما] (٥) وإجلالهما، والقيام بمؤونتهما واجتناب الإساءة إليهما من كل وجه، بالقول والفعل.
فوصيناه بهذه الوصية، وأخبرناه أن ﴿إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ أي: سترجع أيها الإنسان إلى من وصاك، وكلفك بهذه الحقوق، فيسألك: هل قمت بها، فيثيبك الثواب الجزيل؟ أم ضيعتها، فيعاقبك العقاب الوبيل؟.
ثم ذكر السبب الموجب لبر الوالدين في الأم، فقال: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ أي: مشقة على مشقة، فلا تزال تلاقي المشاق، من حين يكون نطفة، من الوحم، والمرض، والضعف، والثقل، وتغير الحال، ثم وجع الولادة، ذلك الوجع الشديد.
ثم ﴿فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ وهو ملازم لحضانة أمه وكفالتها ورضاعها، أفما يحسن بمن تحمل على ولده هذه الشدائد، مع شدة الحب، أن يؤكد على ولده، ويوصي إليه بتمام الإحسان إليه؟
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾ أي: اجتهد والداك ﴿عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ ولا تظن أن هذا داخل في الإحسان إليهما، لأن حق الله، مقدم على حق كل أحد، و "لا طاعة لمخلوق، في معصية الخالق"
ولم يقل: "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فعقهما" بل قال: ﴿فَلا تُطِعْهُمَا﴾ أي: بالشرك، وأما برهما، فاستمر عليه، ولهذا قال: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ أي: صحبة إحسان إليهما بالمعروف، وأما اتباعهما وهما بحالة الكفر والمعاصي، فلا تتبعهما.
﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ وهم المؤمنون بالله، وملائكته وكتبه، ورسله، المستسلمون لربهم، المنيبون إليه.
واتباع سبيلهم، أن يسلك مسلكهم في الإنابة إلى الله، التي هي انجذاب دواعي القلب وإراداته إلى الله، ثم يتبعها سعي البدن، فيما يرضي الله، ويقرب منه.
﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ الطائع والعاصي، والمنيب، وغيره ﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فلا يخفى على الله من أعمالهم خافية.
-[٦٤٩]-
﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ التي هي أصغر الأشياء وأحقرها، ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ أي في وسطها ﴿أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأرْضِ﴾ في أي جهة من جهاتهما ﴿يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ لسعة علمه، وتمام خبرته وكمال قدرته، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ أي: لطف في علمه وخبرته، حتى اطلع على البواطن والأسرار، وخفايا القفار والبحار.
والمقصود من هذا، الحث على مراقبة الله، والعمل بطاعته، مهما أمكن، والترهيب من عمل القبيح، قَلَّ أو كَثُرَ.
﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ﴾ حثه عليها، وخصها لأنها أكبر العبادات البدنية، ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ وذلك يستلزم العلم بالمعروف ليأمر به، والعلم بالمنكر لينهى عنه.
والأمر بما لا يتم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر إلا به، من الرفق، والصبر، وقد صرح به في قوله: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ ومن كونه فاعلا لما يأمر به، كافًّا لما ينهى عنه، فتضمن هذا، تكميل نفسه بفعل الخير وترك الشر، وتكميل غيره بذلك، بأمره ونهيه.
ولما علم أنه لا بد أن يبتلى إذا أمر ونهى وأن في الأمر والنهي مشقة على النفوس، أمره بالصبر على ذلك فقال: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ﴾ الذي وعظ به لقمان ابنه ﴿مِنْ عَزْمِ الأمُورِ﴾ أي: من الأمور التي يعزم عليها، ويهتم بها، ولا يوفق لها إلا أهل العزائم.
﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي: لا تُمِلْهُ وتعبس بوجهك الناس، تكبُّرًا عليهم، وتعاظما.
﴿وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا﴾ أي: بطرا، فخرا بالنعم، ناسيا المنعم، معجبا بنفسك. ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ﴾ (٦) في نفسه وهيئته وتعاظمه ﴿فَخُور﴾ بقوله.
﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ أي: امش متواضعا مستكينا، لا مَشْيَ البطر والتكبر، ولا مشي التماوت.
﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ أدبا مع الناس ومع الله، ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ﴾ أي أفظعها وأبشعها ﴿لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة، لما اختص بذلك الحمار، الذي قد علمت خسته وبلادته.
وهذه الوصايا، التي وصى بها لقمان لابنه، تجمع أمهات الحكم، وتستلزم ما لم يذكر منها، وكل وصية يقرن بها ما يدعو إلى فعلها، إن كانت أمرا، وإلى تركها إن كانت نهيا.
وهذا يدل على ما ذكرنا في تفسير الحكمة، أنها العلم بالأحكام، وحِكَمِها ومناسباتها، فأمره بأصل الدين، وهو التوحيد، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له الموجب لتركه، وأمره ببر الوالدين، وبين له السبب الموجب لبرهما، وأمره بشكره وشكرهما، ثم احترز بأن محل برهما وامتثال أوامرهما، ما لم يأمرا بمعصية، ومع ذلك فلا يعقهما، بل يحسن إليهما، وإن كان لا يطيعهما إذا جاهداه على الشرك. وأمره بمراقبة الله، وخوَّفه القدوم عليه، وأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من الخير والشر، إلا أتى بها.
ونهاه عن التكبر، وأمره بالتواضع، ونهاه عن البطر والأشر، والمرح، وأمره بالسكون في الحركات والأصوات، ونهاه عن ضد ذلك.
وأمره بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الصلاة، وبالصبر اللذين يسهل بهما كل أمر، كما قال تعالى فحقيق بمن أوصى بهذه الوصايا، أن يكون مخصوصا بالحكمة، مشهورا بها. ولهذا من منة الله عليه وعلى سائر عباده، أن قص عليهم من حكمته، ما يكون لهم به أسوة حسنة.
(١) زيادة من ب.
(٢) زيادة من ب.
(٣) زيادة من ب.
(٤) زيادة من ب.
(٥) زيادة من ب.
(٦) كذا في ب، وزاد في أقوله تعالى: فخور.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ
لَا تُمِلْ وَجْهَكَ كِبْرًا وَتَعَاظُمًا.
مَرَحًا
مُخْتَالًا مُتَبَخْتِرًا.
مُخْتَالٍ
مُتَكَبِّرٍ بِفِعْلِهِ.
فَخُورٍ
مُتَكَبِّرٍ بِقَوْلِهِ.

إعراب الآية ١٨ من سورة لقمان

من كتاب: إعراب القرآن

وعزّ ببرّ الوالدة؟ فو الله لا أطعم ولا أشرب حتى تكفر بمحمد صلّى الله عليه وسلّم، وكانوا إذا أرادوا أن يطعموها أو جروها بالعصا وجعلوا في فيها الطعام والشراب، فنزلت وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إلى وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الآية فأما نصب «وهنا على وهن» قال أبو جعفر: فما علمت أن أحدا من النحويين ذكره فيكون مفعولا ثانيا على حذف الحرف أي حملته بضعف على ضعف أو فازدادت ضعفا على ضعف، ومَعْرُوفاً نعت لمصدر محذوف. وزعم أبو إسحاق في كتابه أن «أن» في موضع نصب وأن المعنى ووصينا الإنسان بوالديه أن اشكر لي ولوالديك. وهذا القول على مذهب سيبويه بعيد ولم يذكر أبو إسحاق فيما علمت غيره. وأجود منه أن تكون «أن» مفسرة والمعنى: قلنا له اشكر لي ولوالديك.

[سورة لقمان (٣١) : آية ١٧]

يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧)
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ معنى إقامة الصّلاة إتمامها بجميع فروضها، كما يقال: فلان قيّم بعمله الذي وليه أي قد وفّى العمل جميع حقوقه، ومنه هذا قوام الأمر وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ وهو أن لا يخرج من الجزع إلى معصية الله وكذا الصبر عن المعاصي.

[سورة لقمان (٣١) : آية ١٨]

وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (١٨)
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ قد ذكرناه وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال: «تصاعر» من واحد مثل عافاه الله وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي متبخترا متكبرا. وهو مصدر في موضع الحال.

[سورة لقمان (٣١) : آية ١٩]

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي توسّط والتوسط أحمد الأمور، وكذا وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ أدّبه الله جلّ وعزّ بالأمر بترك الصياح في وجوه الناس تهاونا بهم إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ قال أبو عبيدة «١» : أي أشدّ، وقال الضحاك: وهما جميعا على المجاز.
وفي الحديث «ما صاح حمار ولا نبح كلب إلّا أن يرى شيطانا» «٢».

[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٠]

أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
(١) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/ ١٢٧.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه- الدعاء ١٣/ ١٣، بمعناه.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٨ من سورة لقمان

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تُصَعِّرْ

(تُصَاعِرْ) بألف بعد الصاد وتخفيف العين

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف

(تُصَعِّرْ) بحذف الألف وتشديد العين

قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر

لِلنَّاسِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو

بفتح الألف

رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٨ من سورة لقمان

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر- قال: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ هو الرجل يُكَلِّم الرجل، فيلوي وجهَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٠.
٢
عن مكحول -من طريق النعمان- في قوله تعالى: ﴿ولا تصعر خدك للناس﴾، قال: التَّصْعِير: أن ينفخ الرجل خَدَّه، ويُعرِض بوجهه عن الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٨‏/‏١٣١.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾، قال: نهاه عن التَّكَبُّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٢.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: هو الإعراض؛ أن يُكَلِّمك الرجلُ وأنت مُعْرِضٌ عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول ٣‏/‏٥٧٨ (٢٢٢).
٥
قال قتادة بن دعامة: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ لا تحتقر الفقراء، لِيَكُنِ الفقير والغنيُّ عندك سواء١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٢٨٩.
٦
قال الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: ليكن الفقير والغني عندك في العلم سواء، وقد عُوتِب النبيُّ ﷺ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس:١]١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨١٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ لا تُعْرِض بوجهك عن فقراء الناس إذا كلَّموك فخرًا بالخُيلاء والعظمة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣٥.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: تصعير الخد: التجبُّر، والتكبُّر على الناس، ومَحْقَرتهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في معنى: ﴿ولا تصعر خدك﴾ على أقوال: الأول: أنّه الإعراض بالوجه تكبُّرًا. الثاني: أنه التشديق. الثالث: أنّه الإعراض عمَّن بينك وبينه خصومة وإحنة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٥٥٩) مستندًا إلى اللغة القولَ الأول، فقال: ""وأصل الصعر: داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها حتى تلفت أعناقها عن رؤوسها، فيشبه به الرجل المتكبر على الناس. ومنه قول عمرو بن كلثوم التغلبي:وكنّا إذا الجبّار صعَّر خدَّه... أقمْنا له من مَيلِه فتقوَّما"". وبنحوه ابنُ كثير (٦/٣٣٩). وذكر ابنُ عطية (٧/٥٢) في الآية قولًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد أيضًا الضد، أي: ولا سؤالًا ولا ضراعة بالفقر». ثم رجّح مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: «والأول أظهر؛ بدلالة ذكر الاختيال والفخر بعد».
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كُلَّ مُخْتالٍ﴾ قال: مُتَكَبِّر، ﴿فَخُورٍ﴾ يُعَدِّد ما أعطى الله، وهو لا يشكر الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٤٢)، وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٥٣) قول مجاهد، ثم علّق قائلًا: «وفي اللفظ الفخر بالنسب وغير ذلك».
١٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾، يقول: بالخُيلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٢.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾، يعني عز وجل: كل بَطِرٍ مَرِحٍ فخورٍ في نعم الله تعالى لا يأخذها بالشُّكر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣٥.
١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تَمْشِ فِي الأَرْض مَرَحًا﴾ بالعظمة، ﴿فَخُورٍ﴾ يَعُدُّ ما أُعْطِي زهوًا، لا يشكر الله١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٧٦.
١٣
عن أبي أيوب الأنصاري: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن قول الله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾. قال: «لَيُّ الشِّدْق١»٢
التخريج
  1. ١الشِّدْق: جانب الفم. اللسان (شدق).
  2. ٢أخرجه ابن عدي في الكامل ٨‏/‏٣٧١ (٢٠٠٩)، وأخرجه بدون ذكر الآية وإنما بلفظ التصعير الطبراني في الكبير ٤‏/‏١٧٩ (٤٠٧٢)، من طريق واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب به. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٧٤٤-٧٤٥ (١٣٩٤): «رواه واصل بن السائب الرقاشي، عن أبي سورة ابن أخي أبي أيوب، عن عمه أبي أيوب الأنصاري، وواصل متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١١٤ (١٣٢٦٨): «فيه واصل بن السائب، وهو متروك».
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، يقول: لا تَتَكَبَّر فتَحْقِر عباد الله، وتُعْرِض عنهم بوجهك إذا كلَّموك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٥٩، كما أخرجه من طريق عطية العوفي أيضًا، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: هو الذي إذا سُلِّم عليه لوى عنقَه كالمستكبر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله عز وجل: ﴿ولا تصعر خدك للناس﴾، قال: يكون الغنيُّ والفقيرُ عندك في العلم سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه الآجري في أخلاق أهل القرآن ص١١٣ (٤٥).
١٧
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، يقول: لا تُعرِض بوجهك عن فقراء الناس تكبُّرًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة، ومنصور- قال: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ هو التَّشْدِيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٢.
١٩
عن يزيد بن الأصم -من طريق جعفر بن برقان- في هذه الآية: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: إذا كلَّمك الإنسانُ لَوَيْت وجهك، وأعرضت عنه محقِّرًا له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٠، وإسحاق البستي ص٨٩.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: الصدود والإعراض بالوجه عن الناس١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٤٢)، وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٠. وعلقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٧٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: الرجلُ يكونُ بينه وبين أخيه الحِنَة١، فيراه، فيُعرض عنه٢
التخريج
  1. ١الحِنة: العداوة. النهاية ١‏/‏٤٥٣.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦١.
٢٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، يقول: لا تُعرِض عن الناس. يقول: أقبِل على الناسِ بوجهك، وحسِّن خُلقَك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٠.
٢٣
قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ هو الذي إذا سُلِّم عليه لوى عنقه تكبُّرًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٢٨٩.
٢٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: لا تُعرِض بوجهك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٦٠.
٢٥
قال عطاء: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ هو الذي يَلْوِي شِدْقَه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣١٤.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي ذرٍّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثةٌ يُحِبُّهم الله، وثلاثة يبغضهم الله». قال: نعم، فما أخالني أكذب على خليلي محمد ﷺ. ثلاثًا يقولها، قال: قلت: مَنِ الثلاثةُ الِّذين يحبهم الله عز وجل؟ قال: «رجل غزا في سبيل الله، فلقي العدوَّ مجاهدًا محتسبًا فقاتل حتى قُتل، وأنتم تجدون في كتاب الله عز وجل: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِين َيُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف:٤]، ورجل له جارٍ يؤذيه، فيصبر على أذاه ويحتسبه، حتى يكفيه الله إيّاه بموت أو حياة، ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى والنعاس، فينزلون في آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه وصلاته». قال: قلت: مَن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: «الفخور المختال، وأنتم تجدون في كتاب الله عز وجل: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان:١٨]، والبخيل المنّان، والتاجر -أو البَيّاع- الحلّاف»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٢٨٥ (٢١٣٥٥)، والترمذي ٤‏/‏٥٣١-٥٣٢ (٢٧٥٠-٢٧٥١)، والنسائي ٣‏/‏٢٠٧ (١٦١٥)، ٥‏/‏٨٤ (٢٥٧٠)، وابن خزيمة ٤‏/‏١٧٥ (٢٤٥٦)، ٤‏/‏٢٥٤ (٢٥٦٤)، وابن حبان ٨‏/‏١٣٦-١٣٧ (٣٣٤٩)، ٨‏/‏١٣٨ (٣٣٥٠)، ١١‏/‏٩١ (٤٧٧١)، والحاكم ١‏/‏٥٧٧ (١٥٢٠)، ٢‏/‏١٢٣ (٢٥٣٢)، من طريق منصور، عن ربعي بن حراش، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر به. وأخرجه أحمد ٣٥‏/‏٢٦٨-٢٦٩ (٢١٣٤٠)، من طريق إسماعيل، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن ابن الأحمسي، عن أبي ذر به. وأخرجه أحمد من طرق أخرى عن أبي ذر رضي الله عنه. قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٦٣ عن رواية أحمد: «غريب من هذا الوجه». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٠٢٥ (١٠): «أخرجه أحمد واللفظ له، وفيه ابن الأحمس ولا يعرف حاله، ورواه هو والنسائي بلفظ آخر بإسناد جيد».
التفسير بالمأثور لسورة لقمان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨ من سورة لقمان

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • لا تصعر خدك للناس الناس كل الناس حتى عامل النظافة.

    — عبدالله بلقاسم

  • *" ولا تُصعّر خدك للناس " لا يكفي أن تشعر بالتواضع في داخلك حتى تتأكد من طرد ملامح الكبْر من مظهرك.

    — عبدالله بلقاسم

  • ( ولا تصعر خدك للناس) أي : لا تتكبر . ( الناس أكبر من كبريائك) ؛ والله أكبر"

    — عقيل الشمري

  • لا تمشِ في الأرض مرحا{ والمقصود في المرح ؛ الكِبر على الحق والتعاظم على الخلق وليس المقصود فيه السرور او الضحك .

    — بدون مصدر

  • ﴿ ولا تُصعِّر خدّك لِلناس.. ﴾؛ لا تتكبّر على الناس فالله أكبر ، ولا تعبِس في وجوههم فنبيّك ﷺ كان لا يُرى إلّا مُتبسّماً متواضعاً.

    — فرائد قرآنية

  • ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾.. تنال من حب الله بقدر تواضعك وإخفاء تفوقك وتغييب امتيازاتك.

    — عبدالله بلقاسم

  • برنامج هدى للناس سورة لقمان أية 13-16-17-18-19

    — محسن المطيرى

  • ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ : ﻫﻮ الذي - ﺿَﺒﻂ ﺻﻮﺗﻨﺎ : ﴿ ﻭﺍﻏﻀﺾ ﻣﻦ ﺻﻮﺗﻚ ﴾ - وضبط مجالسنا "ولا يغتب بعضكم بعضا" - ﻭﺿﺒﻂ ﻣﺸﻴﺘﻨﺎ : ﴿ ﻭﻻ ﺗﻤﺶ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﺮﺣًﺎ ﴾ - ﻭﺿﺒﻂ ﻧﻈﺮﺍﺗﻨﺎ : ﴿ ﻭﻻ ﺗﻤﺪّﻥّ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﴾ - ﻭﺿﺒﻂ ﺳﻤﻌﻨﺎ : ﴿ ﻭﻻ ﺗﺠﺴﺴﻮﺍ ﴾ - ﻭﺿﺒﻂ ﻃﻌﺎﻣﻨﺎ : ﴿ ﻭﻻ ﺗﺴﺮﻓﻮﺍ ﴾ - ﻭﺿﺒﻂ ﺃﻟﻔﺎﻇﻨﺎ: ﴿ ﻭﻗﻮﻟﻮﺍ ﻟﻠﻨّﺎﺱ ﺣﺴﻨﺎ ﴾ ﻓﺎﻟﻘﺮﺁﻥ : ﻛﻔﻴﻞ ﺃﻥ ﻳﻀﺒﻂ ﺣﻴﺎﺗﻚ

    — فوائد القرآن

  • راقب خطواتك جيدا!! مشية البلاء ليست كمشية العافية لا تسمح!! لأقدامك أن تجعلك من المتكبرين (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا)

    — عبدالله بلقاسم

  • الإسلام الذي ضبط صوتك (واغضض من صوتك) ومشيك (ولا تمش في الأرض مرحا) ونظرك (ولا تمدن عينيك) وسمعك (ولا تجسسوا) وطعامك (ولا تسرفوا) كفيل أن يحييك حياة السعداء

    — صالح الشمراني

  • (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)) نلاحظ أن لقمان انتقل بابنه إلى الآداب في معاملة الناس وكيف ينبغي أن يعامل الناس فنهاه عن التكبر وتصعير الخد (ولا تصعر) والتصعير هو إمالة الخد كِبراً يشيح بوجهه تكبراً وإعراضاً، صعّر خده أي أماله كِبراً والمرح هو النشاط مع الخيلاء والزهو، يعني هو معجب بنفسه. المختال هو المتكبر وقالوا المختال هو الصلِف المتباهي الجهول المُعجَب بنفسه. *قال تعالى (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا) لم يقل على الأرض؟ مختال أولاً هو اسم فاعل يصلح أن يكون إسم فاعل واسم مفعول. مختال فعله الثلاثي خالَ (خالَ بناتك الضرر) اختال زيادة في الاختيال في التكبر فيها مبالغة، إذن المختال هو المبالغ الأصل هو خال خائل، إختال أبلغ في هذا الوصف ومختال أبلغ في هذا الوصف. فخور صفة مبالغة (فعول) إذن مختال مبالغة وفخور مبالغة. قال لا تمش في الأرض ولم يقل على الأرض مع أنه قال في موطن آخر قال (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا (63) الفرقان). (في) تفيد الظرفية و(على) للاستعلاء كأن هذا المختال يريد أن يخرق الأرض وهو يمشي كما قال تعالى (وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ (37) الإسراء) فالمختال يمشي في الأرض هكذا. أما عباد الرحمن يمشون على الأرض هوناً بوقار وسكينة وليس في الأرض كما يفعل أولئك. (على) تفيد الاستعلاء و(في) تفيد الظرفية قال تعالى (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ (5) لقمان) (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24) سبأ) فالهدى استعلاء، استعلاء على السوء وعلى الشر وعلى السفاسف. لذها قال تعالى (في الأرض) لأنه فيها تكبر وخيلاء وفخر و(على) فيها استعلاء وهذه صفة عباد الرحمن. نلاحظ أن الأبنية في الآية كلها تفيد المبالغة (ولا تمش في الأرض، مرحاً) مرحاً حال جاء بها على وزن المصدر (مرح) هذا يفيد المبالغة إذا أتيت بالحال مصدراً فهو المبالغة قطعاً عندما تقول جاء ركضاً أبلغ من جاءك راكضاً وكما قال تعالى (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا (260) البقرة) أبلغ من ساعيات لأن أخبرت عن الذات بالحدث المجرد كأنه ليس شيء يثقله من الذات أصبح حدثاً مجرداً. في الأرض مبالغة في المشي، ومرحاً مبالغة، ثم إنّ توكيد، ومختال فيه المبالغة من افتعل، وفخور مبالغة يعني كل أبنتيها وكل ترتيبها للمبالغة. *ختمت الآية فى الحديد (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) وفي لقمان قال (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)) ما دلالة التأكيد في لقمان؟ المختال هو المتباهي على الخلق المتكبر والفخور يفخر عليهم لكن إحداهما في السلوك والأخرى في القول. المختال في السلوك والفخور في القول فنهى عن ذلك يذكرون آباءهم بالشعر كما فعل العرب في الشعر. فربنا سبحانه وتعالى لا يحب التكبر لا في القول ولا في السلوك فجمعهما. مختال من فعل إختال وكلاهما للمبالغة مختال وفخور كلتاهما صيغتا مبالغة. إختال أصل الفعل خال أي تكبّر واختال هو الزيادة في التكبّر (افتعل) مثل جهد واجتهد وصبر واصطبر وفخور من فعول وهي من أشد صيغ المبالغة. مختال صيغة من غير الثلاثي من إختال فعل خماسي وفخور من الثلاثي، صيغ المبالغة لا تأتي من غير الثلاثي إلا الأسماء. قدم التكبر في الفعل على القول لأن الإنسان يتباهى بما عنده إذا جاءه مال ثم يتكلم وأحياناً قد لا يكلم الناس. في لقمان ختمت الآية بالتأكيد بـ (إن). آية لقمان في آداب المعاملات والتصرف بين الناس (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)) وذكر ما هو أسوأ مما ذكر في الحديد (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) وإنما قال (لا تفرحوا بما آتاكم). صعّر خده أي أمال خدّه تكبراً. فذكر ما هو أسوأ في لقمان (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا) ولم يذكر هذا في الحديد لذا احتاج التأكيد في آية سورة لقمان لأنه ذكر فيها الأكثر اختيالاً سوءاً والآيات في حسن التصرف مع الناس. كل ما ذكره في آية لقمان في المعاملات مع الناس وذكر من الصفات ما هو أسوأ فاحتاج للتأكيد ولا يمكن أن يكونا بمرتبة واحدة وخاصة في أمور الكِبر وهذه مقاييس للتعبير دقيقة .

    — فاضل السامرائي

  • سورة لقمان آية 18

    — إبراهيم الهدهد

ترجمات معاني الآية ١٨ من سورة لقمان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(18) And do not turn your cheek [in contempt] toward people[1164] and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allāh does not like everyone self-deluded and boastful.
[1164]- Rather, respect them by directing your face and attention to them.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال