الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
تصاعر، وتصعر : بالتشديد والتخفيف. يقال : أصعر خدّه، وصعره، وصاعره : كقولك أعلاه وعلاه وعالاه : بمعنى. والصعر والصيد : داء يصيب البعير يلوي منه عنقه. والمعنى : أقبل على الناس بوجهك تواضعاً، ولا تولهم شق وجهك وصفحته، كما يفعل المتكبرون. أراد :﴿وَلاَ تَمْشِ﴾ تمرح ﴿مَرَحاً﴾ أو أوقع المصدر موقع الحال بمعنى مرحا. ويجوز أن يريد : ولا تمش لأجل المرح والأشر، أي لا يكن غرضك في المشي البطالة والأشر كما يمشي كثير من الناس لذلك، لا لكفاية مهم ديني أو دنيوي. ونحوه قوله تعالى :﴿وَلاَ تَكُونُواْ كالذين خَرَجُواْ مِن ديارهم بَطَراً وَرِئَاء الناس﴾ [الأنفال: ٤٧]. والمختال : مقابل للماشي مرحاً. وكذلك الفخور للمصعر خدّه كبراً ﴿واقصد فِى مَشْيِكَ﴾ واعدل فيه حتى يكون مشيا بين مشيين : لا تدب دبيب المتماوتين، ولا تثب وثيب الشطار. قال رسول الله ﷺ :" سرعةُ المشي تذهبُ بهاءَ المؤمنِ " وأما قول عائشة في عمر رضي الله عنهما «كان إذا مشى أسرع » فإنما أرادت السرعة المرتفعة عن دبيب المتماوت.