النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ونافع.
﴿تُصَاعِر﴾ بألف، وتصاعر تفاعل من الصعر وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه الكبر، قاله ابن عباس.
الثاني : الميل، قاله المفضل.
الثالث : التشدق في الكلام، حكاه اليزيدي، وتُصِّعرْ هو على معنى المبالغة.
وفي معنى الآية خمسة أوجه :
أحدها : أنه إعراض الوجه عن الناس تكبراً، قاله ابن جبير.
الثاني : هو التشدق، قاله إبراهيم النخعي يعني في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الثالث : أن يلوي شدقه عند ذكر الإنسان احتقاراً، قاله أبو الجوزاء قال عمرو بن كلثوم :
وكنا إذا الجبّارُ صعّر خَدّهأقمنا له من صعره فتقوّما(١)
الرابع : هو أن يعرض عمن بينه وبينه إحنة هجراً له فكأنه أمر بالصفح والعفو، قاله مجاهد.
الخامس : أمره أن يكون الغني والفقير عنده في العلم سواء، قاله الربيع بن أنس.
﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحاً﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني بالمعصية، قاله الضحاك.
الثاني : بالخيلاء والعظمة، قاله ابن جبير.
الثالث : أن يكون بطراً أشراً، قاله ابن شجرة.
﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه المنان، قاله أبو ذر.
الثاني : المتكبر، قاله مجاهد.
الثالث : البطر، قاله ابن جبير. وروى أبو ذر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول :" ثَلاَثَةٌ يَشْنَؤُهُم اللَّهُ : الفَقِيرُ المُخْتَالُ، والبَخِيلُ المَنَّانُ، والبَيّعُ الحَلاَّفُ ".
﴿فَخُورٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه المتطاول على الناس بنفسه، قاله ابن شجرة.
الثاني : أنه المفتخر عليهم بما يصفه من مناقبه، قاله ابن عيسى.
الثالث : أنه الذي يعدد ما أعطى ولا يشكر الله فيما أعطاه، قاله مجاهد.
١ هكذا أنشده المؤلف والطبري قبله. قال ابن عطية والصواب فتقوم أمر للمفرد لأن القافية مجرورة إذ البيت الذي قبله كما في معجم الشعراء للمرزباني:
تعاطي الملوك الحق ما قصدوا بنا وليس علينا قتلهم بمحرم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى