تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٩ وكذلك يخرّج قوله :﴿واقصد في مشيك واغضض من صوتك﴾ على الوجهين اللذين ذكرناهما :
أحدهما : على الأمر بقصد المشي وخفض الصوت حقيقة المشي وحقيقة الصوت.
والثاني : على الكناية عن كيفية المعاملة وماهيتها في ما بين الناس.
فإن كان على حقيقة المشي والصوت فكأنه يقول : أي اقصد في المشي في الناس، ولا تمش متكبرا مستخفا بهم مستحقرا لتؤذيهم ﴿واغضض من صوتك﴾ أي لا ترفع صوتك فوق أصواتهم فتؤذيهم بالصوت. ولكن لينهم بالقول.
وقال بعضهم : امش هينا [ لينا ](١) ناكس الرأس ناظرا حيث تمشي غير ناظر على ما [ لا ](٢) يحل، ولا يسع، ولا رافع صوتك على الناس، فتؤذيهم، فيكون صوتك عندهم كصوت الحمير.
وإن كان على الكناية عن الأحوال في المعاملة في ما بين الناس في الأمر بالمعروف [ والنهي عن المنكر ](٣) أي مُروا بالمعروف وانهوا /٤١٧-ب/ عن المنكر، ولا تطلبوا لأنفسكم في ذلك العلو والرفعة ونفاذ القول وقبوله. ولكن كونوا في ذلك عادلين قاصدين غير طالبين العلو والرفعة ونفاذ القول وقبوله.
وقوله تعالى :﴿إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾ يحتمل [ وجوها :
أحدها ](٤) : ما ذكرنا، أي لا ترفع صوتك على الناس، فتؤذيهم، كما يؤذي الحمار، فيكون صوتك عليهم كصوت الحمار [ أو يذكر هذا لأن الحمار ](٥) إنما يصيح لحاجة نفسه وشهوته، وسائر [ أصحاب ](٦) الأشياء إذ صاحوا إنما يصيحون لحاجة أهلها. فيقول(٧) : إنكم أذا أمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، فلا تفعلوا لمنفعة أنفسكم أو لحاجتكم، ولكن قوموا لله في ذلك.
[ والثاني : ما ](٨) ذكرنا إذ(٩) خص صوت الحمير، لأنه ليس من صوت وفيه لذة ومنفعة(١٠) غير صوت الحمير، فإنه ليس فيه لذة ولا منفعة.
[ والثالث ما :](١١) قيل : إن أوله زفير، وآخره شهيق [ فشبهه بزفير ](١٢) أهل النار وشهيقهم.
وقوله تعالى :﴿إن الله لا يحب كل مختار فخور﴾ قال [ بعضهم ](١٣) المختال المتكبر البطر. وقال بعضهم : المختال الخدّاع الغدّار، والفخور، يحتمل الذي يفتخر بكثرة المال أو لما لا يرى أحدا شكلا لنفسه.
أحدهما : على الأمر بقصد المشي وخفض الصوت حقيقة المشي وحقيقة الصوت.
والثاني : على الكناية عن كيفية المعاملة وماهيتها في ما بين الناس.
فإن كان على حقيقة المشي والصوت فكأنه يقول : أي اقصد في المشي في الناس، ولا تمش متكبرا مستخفا بهم مستحقرا لتؤذيهم ﴿واغضض من صوتك﴾ أي لا ترفع صوتك فوق أصواتهم فتؤذيهم بالصوت. ولكن لينهم بالقول.
وقال بعضهم : امش هينا [ لينا ](١) ناكس الرأس ناظرا حيث تمشي غير ناظر على ما [ لا ](٢) يحل، ولا يسع، ولا رافع صوتك على الناس، فتؤذيهم، فيكون صوتك عندهم كصوت الحمير.
وإن كان على الكناية عن الأحوال في المعاملة في ما بين الناس في الأمر بالمعروف [ والنهي عن المنكر ](٣) أي مُروا بالمعروف وانهوا /٤١٧-ب/ عن المنكر، ولا تطلبوا لأنفسكم في ذلك العلو والرفعة ونفاذ القول وقبوله. ولكن كونوا في ذلك عادلين قاصدين غير طالبين العلو والرفعة ونفاذ القول وقبوله.
وقوله تعالى :﴿إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾ يحتمل [ وجوها :
أحدها ](٤) : ما ذكرنا، أي لا ترفع صوتك على الناس، فتؤذيهم، كما يؤذي الحمار، فيكون صوتك عليهم كصوت الحمار [ أو يذكر هذا لأن الحمار ](٥) إنما يصيح لحاجة نفسه وشهوته، وسائر [ أصحاب ](٦) الأشياء إذ صاحوا إنما يصيحون لحاجة أهلها. فيقول(٧) : إنكم أذا أمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، فلا تفعلوا لمنفعة أنفسكم أو لحاجتكم، ولكن قوموا لله في ذلك.
[ والثاني : ما ](٨) ذكرنا إذ(٩) خص صوت الحمير، لأنه ليس من صوت وفيه لذة ومنفعة(١٠) غير صوت الحمير، فإنه ليس فيه لذة ولا منفعة.
[ والثالث ما :](١١) قيل : إن أوله زفير، وآخره شهيق [ فشبهه بزفير ](١٢) أهل النار وشهيقهم.
وقوله تعالى :﴿إن الله لا يحب كل مختار فخور﴾ قال [ بعضهم ](١٣) المختال المتكبر البطر. وقال بعضهم : المختال الخدّاع الغدّار، والفخور، يحتمل الذي يفتخر بكثرة المال أو لما لا يرى أحدا شكلا لنفسه.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: وجهين أحدهما..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في م، فيذكر..
٨ في الأصل وم: أولما..
٩ في الأصل وم: أو..
١٠ في الأصل وم: ومعونة..
١١ في الأصل وم: أو ذكر: لما..
١٢ في الأصل وم: فشبه زفير..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: وجهين أحدهما..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في م، فيذكر..
٨ في الأصل وم: أولما..
٩ في الأصل وم: أو..
١٠ في الأصل وم: ومعونة..
١١ في الأصل وم: أو ذكر: لما..
١٢ في الأصل وم: فشبه زفير..
١٣ ساقطة من الأصل وم..