فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿واقصد في مشيك﴾ أي : توسط فيه، القصد ما بين الإسراع والبطء، يقال : قصد فلان في مشيته : إذا مشى مستويا لا يدب دبيب المتمادين، ولا يثب وثوب الشياطين. وقد ثبت، " أن رسول الله ﷺ كان إذا مشى أسرع "، فلا بد أن يحمل القصد هنا على ما جاوز الحد في السرعة، وقال مقاتل : معناه لا تختل في مشيتك، وقال ابن مسعود : كانوا ينهون عن خبب اليهود، ودبيب النصارى، ولكن مشيا بين ذلك، وقيل : انظر موضع قدميك تواضعا، والمعنى أعدل فيه حتى يكون مشيا بين مشيين الدبيب والإسراع. وقال عطاء : امش بالسكينة والوقار، كقوله : يمشون على الأرض هونا.
﴿واغضض من صوتك﴾ أي : انقض منه واخفضه، ولا تتكلف رفعه فان الجهر بأكثر من الحاجة يؤدي السامع، و ( من ) تبعيضية، وعند الأخفش مزيدة، ويؤيده قوله :﴿إن الذين يغضون أصواتهم﴾، والمعنى : شيئا من صوتك وكانت الجاهلية يتمدحون برفع الصوت.
﴿عن أنكر الأصوات﴾ أي : أوحشها وأقبحها ﴿لصوت الحمير﴾ تعليل للأمر بالغض من الصوت على أبلغ وجه وآكده، قال قتادة : أقبح الأصوات صوت الحمير، أوله زفير، أي : صوت قوي وآخره شهيق، أي : صوت ضعيف، وهما صوتا أهل النار، وأنكر، وقيل : مبني من الفعل المبني للمفعول، نحو أشغل من ذات النحبيين، وهو مختلف فيه، قال المبرد : تأويله إن الجهر بالصوت ليس بمحمود، وإنه داخل في باب الصوت المنكر، واللام للتأكيد، ووحد الصوت مع كونه مضافا إلى الجمع لأنه مصدر، وهو يدل على الكثرة، وهو مصدر : صات يصوت صوتا فهو صائت.
وقيل : إنما وحده ولم يجمع لأنه لم يرد أن يذكر صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع، بل المراد أو كل جنس من الحيوان له صوت، وأنكر أصوات هذه الجناس صوت هذا الجنس ؛ فوجب توحيده. وعن الثوري في الآية قال : صياح كل شيء تسبيح إلا الحمار. وقيل : معنى الآية هو : العطسة القبيحة المنكرة، والأولى أولى، وفي تشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير، وتمثيل أصواتهم بالنهاق، تنبيه على أن رفع الصوت في غاية الكراهة، ولما فرغ سبحانه من قصة لقمان رجع إلى توبيخ المشركين وتبكيتهم، وإقامة الحجج عليهم، فقال :
﴿واغضض من صوتك﴾ أي : انقض منه واخفضه، ولا تتكلف رفعه فان الجهر بأكثر من الحاجة يؤدي السامع، و ( من ) تبعيضية، وعند الأخفش مزيدة، ويؤيده قوله :﴿إن الذين يغضون أصواتهم﴾، والمعنى : شيئا من صوتك وكانت الجاهلية يتمدحون برفع الصوت.
﴿عن أنكر الأصوات﴾ أي : أوحشها وأقبحها ﴿لصوت الحمير﴾ تعليل للأمر بالغض من الصوت على أبلغ وجه وآكده، قال قتادة : أقبح الأصوات صوت الحمير، أوله زفير، أي : صوت قوي وآخره شهيق، أي : صوت ضعيف، وهما صوتا أهل النار، وأنكر، وقيل : مبني من الفعل المبني للمفعول، نحو أشغل من ذات النحبيين، وهو مختلف فيه، قال المبرد : تأويله إن الجهر بالصوت ليس بمحمود، وإنه داخل في باب الصوت المنكر، واللام للتأكيد، ووحد الصوت مع كونه مضافا إلى الجمع لأنه مصدر، وهو يدل على الكثرة، وهو مصدر : صات يصوت صوتا فهو صائت.
وقيل : إنما وحده ولم يجمع لأنه لم يرد أن يذكر صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع، بل المراد أو كل جنس من الحيوان له صوت، وأنكر أصوات هذه الجناس صوت هذا الجنس ؛ فوجب توحيده. وعن الثوري في الآية قال : صياح كل شيء تسبيح إلا الحمار. وقيل : معنى الآية هو : العطسة القبيحة المنكرة، والأولى أولى، وفي تشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير، وتمثيل أصواتهم بالنهاق، تنبيه على أن رفع الصوت في غاية الكراهة، ولما فرغ سبحانه من قصة لقمان رجع إلى توبيخ المشركين وتبكيتهم، وإقامة الحجج عليهم، فقال :