بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُمْ﴾ يعني : قل يا محمد لأهل مكة :﴿أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ الله﴾ ذلل لكم ﴿مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ كل ذلك من الله تعالى. يعني : ومن قدرة الله ورحمته وحده لا شريك له ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهرة وَبَاطِنَةً﴾ فالظاهرة : التي يراها الناس، والباطنة ما غاب عن الناس. ويقال : النعم الظاهرة شهادة أن لا إله إلاَّ الله، وأما الباطنة فالمعروفة بالقلب. وقال مقاتل :﴿ظاهرة﴾ تسوية الخلق والرزق. و﴿باطنة﴾ تستر عن العيون - عن ابن عباس قال : سألت النبي ﷺ عن قوله :﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهرة وَبَاطِنَةً﴾ فقال :«الظَّاهِرَةُ الإسْلامُ، وَالبَاطِنَةُ مَا سَتَرَ سَوْأَتَكَ ».
قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص :﴿نِعَمَهُ﴾ بنصب العين والميم، وضم الهاء. وقرأ الباقون :﴿نِعَمَهُ﴾ بجزم العين ونصب الهاء والميم. فمن قرأ ﴿نِعَمَهُ﴾ بالجزم فهي نعمة واحدة وهي ما أعطاه الله من توحيده. ومن قرأ :﴿نِعَمَهُ﴾ فهو على معنى جميع ما أنعم الله عز وجل عليهم.
ثم قال :﴿وَمِنَ الناس مَن يجادل فِي الله﴾ يعني : يخاصم في دين الله عز وجل :﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعني : بغير حجة وهو النضر بن الحارث ﴿وَلاَ هُدًى﴾ بغير بيان من الله عز وجل ﴿وَلاَ كتاب مُّنِيرٍ﴾ يعني : مضيئاً فيه حجة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى