قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ يعني: كفار قريش ﴿ما أتاهُمْ﴾ يقول: لم يأتهم من نذير، يعني: من رسول ﴿مِن قَبْلِكَ﴾ يا محمد؛ ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَهْتَدُونَ﴾ من الضلالة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ يدُلُّ على نفسه عز وجل بصنعه ﴿وما بَيْنَهُما﴾ يعني: السحاب، والرياح، والجبال، والشمس، والقمر، والنجوم ﴿في ستة أيام ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قبل خلق السموات والأرض، وقبل كل شيء، ﴿مالكم من دونه مِن ولِيٍّ﴾ يعني: من قريب ينفعكم في الآخرة، يعني: كفار مكة، ﴿ولا شَفِيعٍ﴾ من الملائكة، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ فيما ذكر الله عز وجل من صنعه فتُوَحِّدونه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ﴾ يقول: ثم يصعد الملك إليه في يوم واحد مِن أيام الدنيا ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ﴾ أي: مقدار ذلك اليوم ألف سنة ﴿مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أنتم؛ لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، فذلك مسيرة ألف سنة، كل ذلك في يومٍ مِن أيام الدنيا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ يعني: ذرية آدم عليه السلام ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ يعني: النطفة التي تُسَلُّ مِن الإنسان ﴿من ماءٍ مَهِينٍ﴾ يعني بالماء: النطفة. ويعني بالمهين: الضعيف
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى آدم في التقديم، فقال تعالى: ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ يعني: ثم سوّى خلقه ﴿ونفخ فيه مِن روحه﴾، ثم رجع إلى ذرية آدم عليه السلام، فقال سبحانه: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ﴾ يعني: ذرية آدم عليه السلام بعد النطفة ﴿السمع والأبصار والأفئدة قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ يعني بالقليل: أنهم لا يشكرون ربَّ هذه النِّعم في حُسن خلْقهم فيُوَحِّدونه