محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧ من سورة السجدة في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧ من سورة السجدة

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : الّذِي أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء مكة والمدينة والبصرة :«أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ » بسكون اللام. وقرأه بعض المدنيين وعامة الكوفيين : أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَلَقَهُ بفتح اللام.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء صحيحتا المعنى، وذلك أن الله أحكم خلقه، وأحكم كل شيء خلَقه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معناه : أتقن كلّ شيء وأحكمه. ذكر من قال ذلك :
حدثني العباس بن أبي طالب، قال : حدثنا الحسين بن إبراهيم إشكاب، قال : حدثنا شريك، عن خَصيف عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله : الّذِي أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَلَقَهُ قال : أما إن است القرد ليست بحسنة، ولكن أحكم خلقها.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو النضر، قال : حدثنا أبو سعيد المؤدّب، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها : الّذِي أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَلَقَهُ قال : أما إن است القرد ليست بحسنة، ولكنه أحكمها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَلَقَهُ قال : أتقن كلّ شيء خلقه.
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبد الله بن موسى، قال : حدثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أتْقَنَ كُلّ شَيْءٍ : أحصى كلّ شيء.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : الذي حسن خلق كل شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله الّذِي أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَلَقَهُ حسن على نحو ما خلق.
وذُكر عن الحجاج، عن ابن جُرَيج، عن الأعرج، عن مجاهد قال : هو مثل أعْطَى كُلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثم هَدَى قال : فلم يجعل خلق البهائم في خلق الناس، ولا خلق الناس في خلق البهائم ولكن خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أعلم كل شيء خلقه، كأنهم وجهوا تأويل الكلام إلى أنه ألهم خلقه ما يحتاجون إليه، وأن قوله أحْسَنَ إنما هو من قول القائل : فلان يحسن كذا إذا كان يعلمه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن شريك، عن خصيف، عن مجاهد أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَلَقَهُ قال : أعطى كلّ شيء خلقه، قال : الإنسان إلى الإنسان، والفرس للفرس، والحمار للحمار. وعلى هذا القول، الخَلْق والكلّ منصوبان بوقوع أحسن عليهما.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب على قراءة من قرأه الّذِي أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَلَقَهُ بفتح اللام قول من قال : معناه أحكم وأتقن، لأنه لا معنى لذلك إذ قرىء كذلك إلاّ أحد وجهين : إما هذا الذي قلنا من معنى الإحكام والإتقان أو معنى التحسين الذي هو في معنى الجمال والحُسن فلما كان في خلقه ما لا يشكّ في قُبحه وسماجته، علم أنه لم يُعن به أنه أحسن كلّ ما خلق، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته. وأما على القراءة الآخرى التي هي بتسكين اللام، فإن أولى تأويلاته به قول من قال : معنى ذلك أعلم وألهم كلّ شيء خلقه، هو أحسنهم، كما قال الّذِي أعْطَى كُلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمّ هَدَى لأن ذلك أظهر معانيه. وأما الذي وجه تأويل ذلك إلى أنه بمعنى : الذي أحسن خلق كلّ شيء، فإنه جعل الخلق نصبا بمعنى التفسير، كأنه قال : الذي أحسن كلّ شيء خلقا منه. وقد كان بعضهم يقول : هو من المقدّم الذي معناه التأخير، ويوجهه إلى أنه نظير قول الشاعر :
وَظَعْنِي إلَيْك اللّيْل حِضْنَيْهِ أنّنِيلِتِلْكَ إذَا هابَ الهِدَانُ فَعُولُ
يعني : وظعني حضني الليل إليك ونظير قول الاَخر :
كأنّ هِنْدا ثَناياها وبَهْجَتَهايَوْمَ الْتَقَيْنا عَلى أدْحالِ دَبّاب
أي كأن ثنايا هند وبهجتها.
وقوله : وَبَدأَ خَلْقَ الإنْسانِ مِنْ طِينٍ يقول تعالى ذكره : وبدأ خلق آدم من طين ثُمّ جَعَلَ نَسْلَهُ يعني ذرّيته من سلالة، يقول : من الماء الذي انسلّ فخرج منه. وإنما يعني من إراقة من مائه، كما قال الشاعر :
فجاءتْ بهِ غضب الأدِيمِ غَضَنْفَراسُلالَةَ فَرْجٍ كانَ غيرَ حَصِينِ
وقوله : مِنْ ماءٍ مَهينٍ يقول : من نطفة ضعيفة رقيقة. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة وَبَدأَ خَلْقَ الإنْسانِ مِنْ طِينٍ وهو خلق آدم، ثم جعل نسله : أي ذرّيته من سلالة من ماء مهين، والسلالة : هي الماء المهين الضعيف.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن أبي يحيى الأعرج، عن ابن عباس، في قوله مِنْ سُلالَةِ قال : صفو الماء.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مِنْ ماءٍ مَهِينٍ قال : ضعيف نطفة الرجل، ومهين : فعيل من قول القائل : مهن فلان، وذلك إذا زلّ وضعف.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
من أيام الآخرة (١).
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة أنه قال في هذه الآية: (يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) قال: ما بين السماء والأرض مسيرة ألف سنة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض في يوم كان مقدار ذلك التدبير ألف سنة مما تعدّون من أيام الدنيا، ثم يعرج إليه ذلك التدبير الذي دبره.
* ذكر من قال ذلك:
ذُكر عن حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، أنه قال: يقضي أمر كل شيء ألف سنة إلى الملائكة ثم كذلك حتى تمضي ألف سنة، ثم يقضي أمر كل شيء ألفا، ثم كذلك أبدا، قال: (يوم كان مقداره) قال: اليوم أن يقال لما يقضي إلى الملائكة ألف سنة: كن فيكون، ولكن سماه يومًا، سَمَّاهُ كما بيَّنا كل ذلك عن مجاهد، قال: وقوله: (وإنَّ يَوْما عِنْدَ رَبِّكَ كألْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) قال: هو هو سواء.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، ثم يعرج إلى الله في يوم كان مقداره ألف سنة، مقدار العروج ألف سنة مما تعدّون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) قال بعض أهل العلم: مقدار ما بين الأرض حين يعرج إليه إلى أن يبلغ عروجه ألف سنة، هذا مقدار ذلك المعراج في ذلك اليوم حين يعرج فيه.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معناه: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقدار ذلك اليوم في عروج ذلك الأمر إليه، ونزوله إلى الأرض ألف سنة مما تعدون من أيامكم، خمسمائة في النزول، وخمسمائة في الصعود؛ لأن ذلك أظهر معانيه، وأشبهها بظاهر التنزيل.

القول في تأويل قوله تعالى: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ


(١) الذي في الدر المنثور: من أيام الدنيا؛ وهو واضح. اهـ.
الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) }
يقول تعالى ذكره: هذا الذي يفعل ما وصفت لكم في هذه الآيات، هو (عالم الغيب)، يعني عالم ما يغيب عن أبصاركم أيها الناس، فلا تبصرونه مما تكنه الصدور وتخفيه النفوس، وما لم يكن بعد مما هو كائن، (والشهادة) يعني: ما شاهدته الأبصار فأبصرته وعاينته وما هو موجود (العَزِيزُ) يقول: الشديد في انتقامه ممن كفر به، وأشرك معه غيره، وكذّب رسله (الرَّحِيمُ) بمن تاب من ضلالته، ورجع إلى الإيمان به وبرسوله، والعمل بطاعته، أن يعذّبه بعد التوبة.
وقوله: (الَّذِي أحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء مكة والمدينة والبصرة (أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ) بسكون اللام. وقرأه بعض المدنيين وعامة الكوفيين (أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) بفتح اللام.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء صحيحتا المعنى، وذلك أن الله أحكم خلقه، وأحكم كل شيء خلَقه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: أتقن كلّ شيء وأحكمه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا الحسين بن إبراهيم إشكاب (١) قال: ثنا شريك، عن خَصيف عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: (الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) قال: أما إن است القرد ليست بحسنة، ولكن أحكم خلقها.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو سعيد المؤدّب، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها: (الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) قال: أما إن است القرد ليست بحسنة ولكنه أحكمها.
(١) في التاج (شكب) : إشكاب؛ لقب الحسين بن إبراهيم بن الحسن بن زعلان العامري، شيخ أبي بكر بن أبي الدنيا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) قال: أتقن كلّ شيء خلقه.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبد الله بن موسى، قال: ثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أَحْسَن كُلَّ شَيْءٍ) : أحصى كلّ شيء.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: الذي حسن خلق كل شيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) حسن على نحو ما خلق.
وذُكر عن الحجاج، عن ابن جُرَيج، عن الأعرج، عن مجاهد قال: هو مثل (أعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثم هَدَى) قال: فلم يجعل خلق البهائم في خلق الناس، ولا خلق الناس في خلق البهائم ولكن خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أعلم كل شيء خلقه، كأنهم وجهوا تأويل الكلام إلى أنه ألهم خلقه ما يحتاجون إليه، وأن قوله: (أحْسَنَ) إنما هو من قول القائل: فلان يحسن كذا، إذا كان يعلمه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن خصيف، عن مجاهد (أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) قال: أعطى كلّ شيء خلقه، قال: الإنسان إلى الإنسان، والفرس للفرس، والحمار للحمار وعلى هذا القول الخَلْق والكلّ منصوبان بوقوع أحسن عليهما.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب على قراءة من قرأه: (الَّذِين أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) بفتح اللام قول من قال: معناه أحكم وأتقن؛ لأنه لا معنى لذلك إذ قرئ كذلك إلا أحد وجهين: إما هذا الذي قلنا من معنى الإحكام والإتقان، أو معنى التحسين الذي هو في معنى الجمال والحُسن، فلما كان في خلقه ما لا يشكّ في قُبحه وسماجته، علم أنه لم يُعن به أنه أحسن كلّ ما خلق، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته، وأما على القراءة الأخرى التي هي بتسكين اللام، فإن أولى تأويلاته به قول من قال: معنى ذلك: أعلم وألهم كلّ شيء خلقه، هو أحسنهم، كما قال: (الَّذِي أعْطَى كُلَّ شَيْءٍ
خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) ؛ لأن ذلك أظهر معانيه. وأما الذي وجه تأويل ذلك إلى أنه بمعنى: الذي أحسن خلق كلّ شيء، فإنه جعل الخلق نصبا بمعنى التفسير، كأنه قال: الذي أحسن كلّ شيء خلقا منه. وقد كان بعضهم يقول: هو من المقدّم الذي معناه التأخير، ويوجهه إلى أنه نظير قول الشاعر:
وَظَعْنِي إلَيْكَ للَّيْل حِضْيَنْةِ أنَّنِيلِتِلْكَ إذَا هابَ الهِدَانُ فَعُولُ (١)
يعني: وظعني حضني الليل إليك؛ ونظير قول الآخر:
كأنَّ هِنْدًا ثناياها وَبهْجَتَهَايَوْمَ الْتَقَيْنا عَلى أدْحالِ دَبَّاب (٢)
أي: كأن ثنايا هند وبهجتها.
وقوله: (وَبَدأ خَلْقَ الإنْسانِ مِنْ طِين) يقول تعالى ذكره: وبدأ خلق آدم من طين (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ) يعني: ذريته (من سلالة)، يقول: من الماء الذي انسل فخرج منه. وإنما يعني من إراقة من مائه، كما قال الشاعر:
فجاءتْ بِه عَضْبَ الأدِيمِ غَضَنْفَرًاسُلالَةَ فَرْجٍ كانَ غيرَ حَصِينِ (٣)
وقوله: (مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) يقول: من نطفة ضعيفة رقيقة.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
(١) البيت في (مجاز القرآن لأبي عبيدة الورقة ١٩٢ - أ) قال عند تفسير قوله تعالى: (الذي أحسن كل شيء خلقه) : مجازه: أحسن خلق كل شيء والعرب تفعل هذا، يقدمون ويؤخرون. قال: "وظعني إليك... " البيت معناه: وظعني حين حضنني الليل إليك. وفي (اللسان: حضن) : وحضنا المفازة شقاها، والفلاة: ناحيتاها، وحضنا الليل: جانباه، وحضن الجبل ما يطيق به وحضنا الشيء: جانباه. والهدان بوزن كتاب: الأحمق الجافي الوخم الثقيل في الحرب. وفي حديث عثمان: جبانًا هدانا.
(٢) البيت في مجاز القرآن لأبي عبيدة، (الورقة ١٩٢ - أ) عند تفسير قوله تعالى: (أحسن كل شيء خلقه). بعد الشاهد السابق: "وظعني إليك... " البيت. ثم قال: كأن ثنايا هند وبهجتها. وهو أيضا في "اللسان: دبب": قال: قال الأزهري: وبالخلصاء رمل يقال له: الدباب، وبحذائه دُحْلان كثيرة (بضم الدال) ومنه قول الشاعر:
كَأَنَّ هِنْدًا ثَنَايَاهَا وَبَهْجَتَهَالَمَّا الْتَقَيْنَا لَدَى أدْحَالِ دَبَّاب
مَوْلِيَّةٌ أُنُفٌ جَادَ الرَّبِيعُ بِهَاعَلَى أبَارِقَ قدْ هَمَّتْ بِأَعْشَابِ
والأدحال والدحلان: جمعا دحل، بالفتح، وهو ثقب ضيق فمه، ثم يتسع أسفله، حتى يمشي فيه.
(٣) البيت: (مجاز القرآن لأبي عبيدة الورقة ١٦٢ - ب) عند قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) في سورة المؤمنين. (الجزء ١٨: ٨) فراجعه ثمة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : إنه الذي أحسن خلق الأشياء وأتقنها وأحكمها.
وقال مالك، عن زيد بن أسلم :﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قال : أحسن خلق كل شيء. كأنه جعله من المقدم والمؤخر.
ثم لما ذكر خلق السموات والأرض، شرع في ذكر خلق الإنسان فقال :﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ يعني : خلق أبا البشر آدم من طين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ أَيِ: الْمُدَبِّرُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ الَّذِي هُوَ شَهِيدٌ عَلَى أَعْمَالِ عِبَادِهِ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ جَلِيلُهَا وَحَقِيرُهَا، وَصَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا -هُوَ ﴿الْعَزِيزُ﴾ الَّذِي قَدْ عَزَّ كلَّ شَيْءٍ فَقَهَرَهُ وَغَلَبَهُ، وَدَانَتْ لَهُ الْعِبَادُ وَالرِّقَابُ، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ. فَهُوَ عَزِيزٌ فِي رَحْمَتِهِ، رَحِيمٌ فِي عِزَّتِهِ [وَهَذَا هُوَ الْكَمَالُ: الْعِزَّةُ مَعَ الرَّحْمَةِ، وَالرَّحْمَةُ مَعَ الْعِزَّةِ، فَهُوَ رَحِيمٌ بِلَا ذُلٍّ]. (١)
﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ (٩)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ الَّذِي أَحْسَنَ خَلْقَ الْأَشْيَاءِ وَأَتْقَنَهَا وَأَحْكَمَهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قَالَ: أَحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ. كَأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ.
ثُمَّ لما ذكر خلق السموات وَالْأَرْضِ، شَرَعَ فِي ذِكْرِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ فَقَالَ: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ يَعْنِي: خَلَقَ أَبَا الْبَشَرِ آدَمَ مِنْ طِينٍ.
﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ أَيْ: يَتَنَاسَلُونَ كَذَلِكَ مِنْ نُطْفَةٍ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ صُلْبِ الرَّجُلِ وَتَرَائِبِ الْمَرْأَةِ.
﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ يَعْنِي: آدَمَ، لَمَّا خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ خَلَقَهُ سَوِيًّا مُسْتَقِيمًا، ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ﴾، يَعْنِي: الْعُقُولَ، ﴿قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ﴾ أَيْ: بِهَذِهِ الْقُوَى الَّتِي رَزَقَكُمُوهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. (٢) فَالسَّعِيدُ مَنْ اسْتَعْمَلَهَا فِي طَاعَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
﴿وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (١٠) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ فِي اسْتِبْعَادِهِمُ الْمَعَادَ حَيْثُ قَالُوا: ﴿أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرْضِ﴾ أَيْ: تَمَزَّقَتْ أَجْسَامُنَا وَتَفَرَّقَتْ فِي أَجْزَاءِ الْأَرْضِ (٣) وَذَهَبَتْ، ﴿أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ؟ أَيْ: أَئِنَّا لَنَعُودُ بَعْدَ تِلْكَ الْحَالِ؟! يَسْتَبْعِدُونَ ذَلِكَ، (٤) وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ بَعِيدٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قُدْرَتهم الْعَاجِزَةِ، لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى قُدْرة الَّذِي بَدَأَهُمْ وَخَلَقَهُمْ مِنَ الْعَدَمِ، الَّذِي إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾.
ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾، الظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَلَكَ الموت شخص
(١) زيادة من ت، ف.
(٢) في ف، أ: "تعالى".
(٣) ف أ: "الأرضين".
(٤) في أ: "تلك الحال".
مُعَيَّنٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ "إِبْرَاهِيمَ"، (١) وَقَدْ سُمِّيَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ بِعِزْرَائِيلَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَلَهُ أَعْوَانٌ. وَهَكَذَا (٢) وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَعْوَانَهُ يَنْتَزِعُونَ الْأَرْوَاحَ مِنْ سَائِرِ الْجَسَدِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ تَنَاوَلَهَا مَلَكُ الْمَوْتِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: حُويت لَهُ الْأَرْضُ فَجُعِلَتْ لَهُ مِثْلَ الطَّسْتِ، يَتَنَاوَلُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ. (٣) وَرَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِهِ مُرْسَلًا. وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي يَحْيَى الْمَقْرِيُّ، حَدَّثَنَا (٤) عَمْرُو بْنُ شَمِرٍ (٥) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، ارْفُقْ بِصَاحِبِي فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ". فَقَالَ مَلَك الْمَوْتِ: يَا مُحَمَّدُ، طِبْ نَفْسًا وقَر عَيْنًا فَإِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَر وَلَا شَعَر، فِي بَرٍّ وَلَا (٦) بَحْرٍ، إِلَّا وَأَنَا أَتَصَفَّحُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، حَتَّى إِنِّي أعرفُ (٧) بِصَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ، لَوْ أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَةٍ مَا قَدَرتُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الْآمِرُ بِقَبْضِهَا. (٨)
قَالَ جَعْفَرُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَصَفَّحَهُمْ عِنْدَ (٩) مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا حَضَرَهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُحَافِظُ عَلَى الصَّلَاةِ دَنَا مِنْهُ الْمَلَكُ، وَدَفَعَ عَنْهُ الشَّيْطَانَ، وَلَقَّنَهُ المَلَك: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" فِي تِلْكَ الْحَالِ الْعَظِيمَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرة قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ (١٠) مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ بَيْتِ شِعْرٍ أَوْ مَدَرٍ إِلَّا وَمَلَكُ الْمَوْتِ يُطيف بِهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ.
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: وَاللَّهِ مَا مِنْ بَيْتٍ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَّا وَمَلَكُ الْمَوْتِ يَقُومُ عَلَى بَابِهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ. يَنْظُرُ هَلْ فِيهِ أَحَدٌ أُمِرَ أَنْ (١١) يَتَوَفَّاهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ أَيْ: يَوْمَ معادكم وقيامكم من قبوركم لجزائكم.
(١) عند الآية السابعة والعشرين، وقد جاء الحديث بتمامه في نسخة ت.
(٢) في ت: "كما".
(٣) في ت: شاء".
(٤) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن".
(٥) في ت، ف، أ، هـ، "عمر بن سمرة" والتصويب من البداية والنهاية والمعجم.
(٦) في ت: "أو".
(٧) في ف، أ: "لأعرف".
(٨) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/٢٢٠) والبزار في مسنده برقم (٧٨٤) "كشف الأستار" من طريق إسماعيل بن أبان، عن عمرو بن شمر الجعفي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الحارث بن الخزرج عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فذكر نحوه، فأسنده ولم يرسله، ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة وقال: "عمرو بن شمر متروك الحديث".
(٩) في ف: "في".
(١٠) في ت: "وقال مجاهد".
(١١) في ت، ف، أ: "وبه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أي : كل مخلوق خلقه اللّه، فإن اللّه أحسن خلقه، وخلقه خلقًا يليق به، ويوافقه، فهذا عام.
ثم خص الآدمي لشرفه وفضله فقال :﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ وذلك بخلق آدم عليه السلام، أبي البشر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤ - ٩} ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ * ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ﴾.
يخبر تعالى عن كمال قدرته بخلق ﴿السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ أولها، يوم الأحد، وآخرها الجمعة، مع قدرته على خلقها بلحظة، ولكنه تعالى رفيق حكيم.
﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات، استواء يليق بجلاله.
﴿مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ يتولاكم، في أموركم، فينفعكم ﴿وَلا شَفِيع﴾ يشفع لكم، إن توجه عليكم العقاب. -[٦٥٤]-
﴿أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ فتعلمون أن خالق الأرض والسماوات، المستوي على العرش العظيم، الذي انفرد بتدبيركم، وتوليكم، وله الشفاعة كلها، هو المستحق لجميع أنواع العبادة.
﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ القدري والأمر الشرعي، الجميع هو المتفرد بتدبيره، نازلة تلك التدابير من عند المليك القدير ﴿مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ﴾ فَيُسْعِدُ بها ويُشْقِي، ويُغْنِي ويُفْقِرُ، ويُعِزُّ، ويُذِلُّ، ويُكرِمُ، ويُهِينُ، ويرفع أقوامًا، ويضع آخرين، ويُنزل الأرزاق.
﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ أي: الأمر ينزل من عنده، ويعرج إليه ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ وهو يعرج إليه، ويصله في لحظة.
﴿ذَلِكَ﴾ الذي خلق تلك المخلوقات العظيمة، الذي استوى على العرش العظيم، وانفرد بالتدابير في المملكة، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ فبسعة علمه، وكمال عزته، وعموم رحمته، أوجدها، وأودع فيها، من المنافع ما أودع، ولم يعسر عليه تدبيرها.
﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أي: كل مخلوق خلقه الله، فإن الله أحسن خلقه، وخلقه خلقًا يليق به، ويوافقه، فهذا عام.
ثم خص الآدمي لشرفه وفضله فقال: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ وذلك بخلق آدم عليه السلام، أبي البشر.
﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ أي: ذرية آدم ناشئة ﴿مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ وهو النطفة المستقذرة الضعيفة.
﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ بلحمه، وأعضائه، وأعصابه، وعروقه، وأحسن خلقته، ووضع كل عضو منه، بالمحل الذي لا يليق به غيره، ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ بأن أرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، فيعود
بإذن الله، حيوانا، بعد أن كان جمادًا.
﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ﴾ أي: ما زال يعطيكم من المنافع شيئًا فشيئا، حتى أعطاكم السمع والأبصار ﴿وَالأفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ﴾ الذي خلقكم وصوركم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
الذي أحسن كل شيء خلقه
أي أحكمه

إعراب الآية ٧ من سورة السجدة

من كتاب: إعراب القرآن

٣٢ شرح إعراب سورة السجدة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة السجده (٣٢) : الآيات ١ الى ٢]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢)
الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ الاجتماع على رفع تنزيل، ورفعه من ثلاثة أوجه:
أحدها بالابتداء والخبر لا رَيْبَ فِيهِ، والثاني على إضمار مبتدأ أي هذا المتلو تنزيل، والثالث بمعنى هذه الحروف تنزيل و «ألم» تدل على الحروف كلها كما تدل عليها أب ت ث. ولو كان تنزيل منصوبا على المصدر لجاز كما قرأ الكوفيون إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [يس: ٣- ٥].

[سورة السجده (٣٢) : الآيات ٣ الى ٤]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤)
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ «أم» تدلّ على خروج من حديث إلى حديث بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ مبتدأ وخبره، وكذا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ أي للكافرين من مولى يمنع من عذابهم وَلا شَفِيعٍ، ويجوز بالرفع على الموضع أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ هذه الموعظة.

[سورة السجده (٣٢) : آية ٧]

الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧)
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وابن كثير خَلَقَهُ «١» بإسكان اللام ونصبه في هذه القراءة على المصدر عند سيبويه مثل صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [النمل: ٨٨]، وعند غيره على البدل من «كلّ» أي الّذي أحسن خلق كلّ شيء وهما مفعولان على مذهب بعض النحويين بمعنى أفهم كلّ شيء خلقه وخَلَقَهُ على أنه فعل
(١) انظر تيسير الداني ١٤٤، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥١٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧ من سورة السجدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

خَلَقَهُ

(خَلْقَهُ) بإسكان اللام

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(خَلَقَهُ) بفتح اللام

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧ من سورة السجدة

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾، يعني: آدم، خلق الله -تبارك وتعالى- آدم مِن طين قَبَضَه مِن جميع الأرض؛ بيضاء، وحمراء، وسوداء، فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ فمنهم الأبيض والأحمر والأسود، والسهل والحَزْن، والخبيث والطيب١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٨٦.
٢
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾، قال: آدم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن جرير، وابن أبي شيبة، وابن المنذر. وينظر: تغليق التعليق ٤‏/‏٢٨٠.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ﴾: وهو آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ﴾ يعني: آدم عليه السلام ﴿مِن طِينٍ﴾ كان أوله طينًا، فلمّا نفخ فيه الروح صار لحمًا ودمًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٤٩.

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرؤها: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن أبي شيبة، وابن المنذر. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹خَلْقَهُ› بإسكان اللام. انظر: النشر ٢‏/‏٣٤٧، والإتحاف ص٤٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٨/٥٩٧) اختلاف القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿خَلَقَهُ﴾ على قراءتين: الأولى: بسكون اللام. الثانية: بفتح اللام. ثم رجَّح صوابَ القراءتين، ووجَّههما بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماء مِن القرأة، صحيحتا المعنى، وذلك أن الله أحْكَم خَلْقَه، وأحْكَم كلَّ شيءٍ خَلَقَه، فبأيَّتهما قرأ القارئ فمصيب».

تفسير الآية

١١ قولًا
١
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: «أما إنّ إسْت القِردة ليس بحسنة، ولكنه أحْكَمَ خلقَها»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: أما إن إست القردة ليست بحسنة، ولكنه أحكم خلقها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: صورته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾: فجعل الكلب في خلْقه حسنًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: أحسن خلْق كل شيء؛ القبيح والحسن، والعقارب والحيات، وكل شيء مما خلق، وغيره لا يُحسِن شيئًا من ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله: ‹أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ›، قال: أتقن، لم يُرَكِّب الإنسان في صورة الحمار، ولا الحمار في صورة الإنسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٩٩ بلفظ: أعطى كل شيء خلقه؛ قال: الإنسان للإنسان، والفرس للفرس، والحمار للحمار. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج- قال: هو مثل ﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠]، قال: فلم يجعل خلق البهائم في خلق الناس، ولا خلق الناس في خلق البهائم، ولكن خلَق كلَّ شيء فقدَّره تقديرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٩٨.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾: أتقن كل شيء خلقه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٤٤)، وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٩٨.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه﴾، قال: كل شيء في خلقه حُسْن١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٠٠.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: أحسن خلْق كل شيء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٣‏/‏٢٦، وابن جرير ١٨‏/‏٥٩٩ من طريق سعيد بلفظ: حسّن على نحو ما خلَق.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أتقن كلَّ شيءٍ وأحْكَمَه. الثاني: الذي حسَّن خَلْق كلِّ شيء. وهذان القولان على قراءة من قرأ بفتح اللام. الثالث: أعْلَمَ كل شيء خَلْقه. وهذا القول على قراءة من قرأ بتسكين اللام. ووجَّه ابنُ عطية (٧/٦٩) القول الأول بقوله: «فهو حسنٌ من جهة ما هو لمَقاصِدِه التي أريد لها». ووجَّه ابنُ جرير (١٨/٥٩٩-٦٠٠) القول الثاني -وهو قول قتادة من طريق سعيد- بقوله: «وأما الذي وجَّه تأويل ذلك إلى أنه بمعنى: الذي أحسن خَلْقَ كلِّ شيء، فإنه جعل الخَلْقَ نصبًا بمعنى التفسير، كأنه قال: الذي أحسن كلَّ شيءٍ خَلْقًا منه. وقد كان بعضهم يقول: هو من المقدَّم الذي معناه التأخير». ووجَّهه ابنُ كثير (١١/٩٢) بقوله: «كأنه جعله من المقدَّم والمؤخَّر». ووجَّه ابنُ جرير (١٨/٥٩٨-٥٩٩) القول الثالث بقوله: «كأنهم وجَّهوا تأويل الكلام إلى أنه ألْهَمَ خَلْقَه ما يحتاجون إليه، وأن قوله: ﴿أحْسَنَ﴾ إنما هو من قول القائل: فلانٌ يُحسِن كذا، إذا كان يَعْلَمُه... وعلى هذا القول، »الخَلْق«و»الكلّ«منصوبان بوقوع ﴿أحسن﴾ عليهما». ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٥٩٩) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق عكرمة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنه لا معنى لذلك إذ قُرِئ كذلك إلا أحد وجهين؛ إمّا هذا الذي قلنا من معنى الإحكام والإتقان، أو معنى التَّحسين الذي هو في معنى الجمال والحُسْن؛ فلما كان في خَلْقِه ما لا يُشَكُّ في قُبْحِه وسماجته عُلِمَ أنه لم يَعْنِ به أنه حسَّن كلَّ ما خلَق، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته». وانتقد ابنُ عطية القول الثالث قائلًا: «وهذا قولٌ فيه بُعْد».
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، يعني: عَلِم كيف يخلق الأشياء من غير أن يعلّمه أحد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٤٩، وأخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣‏/‏٨٤٥ عن الهذيل عن مقاتل. وذكره الثعلبي ٧‏/‏٣٢٧، والبغوي ٦‏/‏٣٠١.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي أمامة، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حُلَّة قد أسبل، فأخذ النبيُّ ﷺ بناحية ثوبه، فقال: يا رسول الله، إنِّي أحمش١ الساقين. فقال رسول الله ﷺ: «يا عمرو بن زرارة، إنّ الله قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو بن زرارة، إن الله لا يُحِبُّ المُسْبِلين»٢
التخريج
  1. ١أحمش الساقين: دقيقهما. التاج (حمش).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏٢٣٢ (٧٩٠٩) من طريق إبراهيم بن العلاء الحمصي، عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن أبي السائب، عن القاسم، عن أبي أمامة به. قال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏١٢٤ (٨٥٢٥): «رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدهما ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٧٣٥ تعقيبًا على كلام الهيثمي: «وهو كما قال، وهو حسن، لولا أن الوليد بن مسلم يُدَلِّس تدليس التسوية».
٢
عن الشريد بن سويد، قال: أبصر النبيُّ ﷺ رجلًا قد أسبل إزارَه، فقال له: «ارفع إزارك». فقال: يا رسول الله، إني أحنف١ تَصطَكُّ ركبتاي. قال: «ارفع إزارك؛ كُلُّ خلْق الله حسن»٢
التخريج
  1. ١الحنف: إقبال القدم بأصابعها على القدم الأخرى. النهاية ١‏/‏٤٥١.
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٢٢١ (١٩٤٧٢)، ٣٢‏/‏٢٢٣ (١٩٤٧٥)، والطبراني في الكبير ٧‏/‏٣١٥ (٧٢٤٠) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه به. قال ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٤‏/‏٢٣٩ (٥٢٠٠): «إسناده صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏١٢٤ (٨٥٢٤): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٤٢٧ (١٤٤١): «وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وهو على شرط الشيخين».
التفسير بالمأثور لسورة السجدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧ من سورة السجدة

٨ وقفات في هذه الآية

  • لا مُحسِنَ أعظم من من المحسن جل جلاله " الذي أحسن كل شيء خَلقه "

    — نايف الفيصل

  • الإحسان هو الإتقان.. " الذي أحسن كل شيء خلقه" " صنع الله الذي أتقن كل شيء " وفي الحديث: " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"

    — نايف الفيصل

  • ﴿ وبَدأَ خلق الإنسان من طين...ثم جعل نسلهُ من سلالة من ماء مهـين ﴾ فــعَــــلامَ الـــكِـــبْـــر ؟

    — نايف الفيصل

  • تدبرات في سورة السجدة آية 7

    — حازم شومان

  • خواطر قرآنية كل خلق الله حسن سورة السجدة أية 8

    — أيمن الشعبان

  • برنامج لمسات بيانية سورة لقمان آية 34

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (الَّذي أحْسَنَ كُلَّ شيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الِإنْسَانِ مِنْ طِينٍ) بسكون اللام وفتحها. إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن في مخلوقاته تعالى قبيحاً، كالشرور والمعاصي؟ قلتُ: " أَحْسَنَ " بمعنى أتقنَ وأحكَمَ، أو " أحْسَنَ " بمعنى: عَلِمَ، كما يُقال: فلانٌ لا يحسنُ شيئاً أي لا يعلمه، فمعناه بسكون اللام: عَلِم خَلْقَ. كل شيءٍ، وبفتحها: عَلِمَ كُلَّ شيءٍ خَلَقه. (2)

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • ادع الله أن يحسِّن خُلُُقَُك كما حسّن خلْقَك, ﴿ ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ كُلَّ شيء خَلَقَهُۥ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٧ من سورة السجدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(7) Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال