بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿الذي أَحْسَنَ كُلَّ شيء خَلَقَهُ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر :﴿خَلَقَهُ﴾ بجزم اللام. وقرأ الباقون : بالنصب فمن قرأ بالجزم فمعناه : الذي أحسن كل شيء.
وروي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال :" الإنسان في خلقه حسن، والخنزير في خلقه حسن، وكل شيء في خلقه حسن ". ومن قرأ بالنصب فعلى فعل الماضي يعني : خلق كل شيء على إرادته، وخلق الإنسان في أحسن تقويم. ويقال : الذي علم خلق كل شيء خلقه. يعني : علم كيف خلق. ويقال : هل تحسن شيئاً. يعني : تعلم. ومعناه : الذي علم خلق كل شيء خلقه. ويقال : الحسن عبارة عن الزينة. يعني : الذي زين كل شيء خلقه وأتقنه كما قال :﴿وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِي تَمُرُّ مَرَّ السحاب صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شيء إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل: ٨٨].
ثم قال :﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ﴾ يعني : خلق آدم عليه السلام من طين من أديم الأرض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى