المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ جمهور الناس «خلَقه » بفتح اللام على أنه فعل ماض، ومعنى ﴿أحسن﴾ أتقن وأحكم فهو حسن من جهة ما هو لمقاصده التي أريد لها، ومن هذا المعنى ما قال ابن عباس وعكرمة : ليست إست القرد بحسنة ولكنها متقنة محكمة، والجملة في ﴿خلقه﴾ يحتمل أن تكون في موضع نصب صفة ل ﴿كل﴾ أو في موضع خفض صفة ل ﴿شيء﴾، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر «خلْقه » بسكون اللام وذلك منصوب على المصدر، والضمير فيه إما عائد على الله تعالى وإما على المفعول، ويصح أن يكون بدلاً من ﴿كل﴾ وذهب بعض الناس على هذه القراءة إلى أن ﴿أحسن﴾ بمعنى ألهم، وأن هذه الآية بمعنى قوله تعالى :﴿أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾(١) [طه: ٥٠] أي ألهم الرجل إلى المرأة، والجمل إلى الناقة، وهذا قول فيه بعد ورجحه الطبري، وقرأ جمهور الناس «وبدأ »، وقرأ الزهري «وبدا خلق الإنسان » بألف دون همزة وبنصب القاف وذلك على البدل لا على التخفيف(٢).
قال الفقيه الإمام القاضي : كأنه أبدل الياء من بدى ألفاً، وبدى(٣) لغة الأنصار، وقال ابن رواحة :[ الرجز ]
«بسم الإله وبه بدينا. . . ولو عبدنا غيره شقينا »(٤)
و ﴿الإنسان﴾ آدم عدد أمره على بنيه إذ خلقه خلق لهم من حيث هو منسلهم.
قال الفقيه الإمام القاضي : كأنه أبدل الياء من بدى ألفاً، وبدى(٣) لغة الأنصار، وقال ابن رواحة :[ الرجز ]
«بسم الإله وبه بدينا. . . ولو عبدنا غيره شقينا »(٤)
و ﴿الإنسان﴾ آدم عدد أمره على بنيه إذ خلقه خلق لهم من حيث هو منسلهم.
١ من الآية ٥٠ من سورة طه، وهي قوله تعالى:﴿قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾..
٢ قال أبو الفتح ابن جني: "ومثله بيت الكتاب:
راحت بمسلمة البغال عشية فارعي فزارة لا هناك المرتع
ولو كان تخفيفا قياسا لجعل الهمزة بين بين، ولو أسندت الفعل إلى نفسك على التخفيف القياسي قلت: بدات بألف لا همز في لفظها، وعلى البدل قلت: بديت، كما حكي عنهم: قريت وأخطيت"..
٣ بكسر عين الكلمة وياء بعدها، و هي لغة طيء، قال ذلك أبو حيان في البحر..
٤ الشاهد فيه قوله: (بدينا) بكسر الدال وبعدها ياء، وهي لغة الأنصار في (بدأ)..
٢ قال أبو الفتح ابن جني: "ومثله بيت الكتاب:
راحت بمسلمة البغال عشية فارعي فزارة لا هناك المرتع
ولو كان تخفيفا قياسا لجعل الهمزة بين بين، ولو أسندت الفعل إلى نفسك على التخفيف القياسي قلت: بدات بألف لا همز في لفظها، وعلى البدل قلت: بديت، كما حكي عنهم: قريت وأخطيت"..
٣ بكسر عين الكلمة وياء بعدها، و هي لغة طيء، قال ذلك أبو حيان في البحر..
٤ الشاهد فيه قوله: (بدينا) بكسر الدال وبعدها ياء، وهي لغة الأنصار في (بدأ)..