قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يقول: أعطينا موسى ﷺ التوراة، ﴿فَلا تَكُنْ﴾ يا محمد ﴿فِي مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ يقول: لا تكن في شكٍّ مِن لقاء موسى عليه السلام التوراة، فإن الله عز وجل ألقى الكتاب عليه -يعني: التوراة- حقًّا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا مِنهُمْ﴾ يعني: مِن بني إسرائيل ﴿أئِمَّةً﴾ يعني: قادة إلى الخير ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنا﴾ يعني: يدعون الناس إلى أمر الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمّا صَبَرُوا﴾ يعني: لما صبروا على البلاء حين كُلّفوا بمصر ما لم يطيقوا من العمل، فعل ذلك بهم باتِّباعهم موسى على دين الله عز وجل، ﴿وكانُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالآيات التسع ﴿يُوقِنُونَ﴾ بأنّها من الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ يعني: يقضي بينهم، يعني: بني إسرائيل ﴿يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ﴾ مِن الدين ﴿يَخْتَلِفُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾ يعني: الملساء ليس فيها نبت، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾ بالماء ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ هذه الأعاجيب؛ فيُوَحِّدون ربهم عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ يعني: القضاء، وهو البعث، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ وذلك أنّ المؤمنين قالوا: إنّ لنا يومًا نتنعم فيه ونستريح. فقال كفار مكة: ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾؟ يعنون: النبي ﷺ وحده، تكذيبًا بالبعث بأنه ليس بكائن، فإن كان البعث حقًّا صدَّقنا يومئذ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿يَوْمَ الفَتْحِ﴾ يعني: القضاء ﴿لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾ بالبعث؛ لقولهم للنبي ﷺ: إن كان البعث الذي تقول حقًّا صدّقنا يومئذ. ﴿ولا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ يقول: لا يناظر بهم العذاب حتى يقولوا. فلما نزلت هذه الآية أراد النبيُّ ﷺ أن يرسل إليهم فيجزيهم وينبئهم؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- يُعَزِّي نبيَّه ﷺ إلى مدة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وانْتَظِرْ﴾ بهم العذاب، يعني: القتل ببدر، ﴿إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ العذاب، يعني: القتل ببدر، فقتلهم الله، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجّل الله أرواحهم إلى النار