قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ يقول: واستعينوا بالآلهة التي تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأنّ محمدًا ﷺ يقول من تِلْقاء نفسه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾، يعني: تجيئوا به. فيها تقديم، تقديمها: ولن تفعلوا ذلك، فإن تفعلوا فأتوا بسورة من مِثْل هذا القرآن. فلم يُجِيبُوه، وسكتوا، يقول الله سبحانه: ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾: وتلك الحجارة تحت الأرض الثانية، مِثلُ الكِبْرِيت، تُجْعَل في أعناقهم، إذا اشتعلت فيها النار احترقت عامَّةَ اليوم، فكان وهَجُها على وجوههم، وذلك قوله سبحانه: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾ يعني: شدة العذاب ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر:٢٤]
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ بالتوحيد، يُخَوِّفهم الله عز وجل، فلم يخافوا، فقالوا مِن تكذيبهم: هذه النار وقودها الناس، فما بالُ الحجارة؟
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ بالتوحيد، يُخَوِّفهم الله عز وجل، فلم يخافوا، .... فَرَقَّ المؤمنون عند التخويف، فأنزل الله عز وجل: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ﴾: كُلَّما أُطْعِمُوا منها من الجنة من ثمرة ﴿رِزْقًا قالُوا هذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾، وذلك أنّ لهم فِي الجنة رزقهم فيها بُكْرَةً وعشيًّا، فإذا أُتُوا بالفاكهة في صِحافِّ الدُّرِّ والياقوت في مِقدار بُكْرَة الدُّنْيا، وأُتُوا بالفاكهة غيرها على مِقْدار عشاء الدُّنْيا؛ فإذا نظروا إليه متشابهَ الألوان ﴿قالُوا هَذا الَّذِي رزقنا من قبل﴾، يعني: أُطْعِمْنا بُكْرَةً