محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٥ من سورة البقرة في ١٢٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٧٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٥ من سورة البقرة

١٢٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَبَشّرِ الّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ أَنّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ كُلّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رّزْقاً قَالُواْ هََذَا الّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مّطَهّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
أما قوله تعالى : وَبَشّرْ فإنه يعني : أخبرهم. والبشارة أصلها الخبر بما يسر المخبر به، إذا كان سابقا به كل مخبر سواه. وهذا أمر من الله نبيه محمدا ﷺ بإبلاغ بشارته خلقه الذين آمنوا به وبمحمد ﷺ وبماء جاء به من عند ربه، وصدقوا إيمانهم ذلك وإقرارهم بأعمالهم الصالحة، فقال له : يا محمد بَشّرْ من صدقك أنك رسولي وأن ما جئت به من الهدى والنور فمن عندي، وحقق تصديقه ذلك قولاً بأداء الصالح من الأعمال التي افترضتها عليه وأوجبتها في كتابي على لسانك عليه، أن له جنات تجري من تحتها الأنهار خاصة، دون من كذّب بك وأنكر ما جئت به من الهدى من عندي وعاندك، ودون من أظهر تصديقك وأقرّ بأن ما جئته به فمن عندي قولاً، وجحده اعتقادا ولم يحققه عملاً. فإن لأولئك النار التي وقودها الناس والحجارة معدة عندي. والجنات جمع جنة، والجنة : البستان. وإنما عنى جل ذكر بذكر الجنة ما في الجنة من أشجارها وثمارها وغروسها دون أرضها، فلذلك قال عزّ ذكره : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ لأنه معلوم أنه إنما أرَادَ جل ثناؤه الخبر عن ماء أنهارها أنه جار تحت أشجارها وغروسها وثمارها، لا أنه جار تحت أرضها لأن الماء إذا كان جاريا تحت الأرض، فلا حظّ فيها لعيون من فوقها إلا بكشف الساتر بينها وبينه.
على أن الذي توصف به أنهار الجنة أنها جارية في غير أخاديد. كما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن مسروق، قال : نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها، وثمرها أمثال القِلال، كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى، وماؤها يجري في غير أخدود.
وحدثنا مجاهد، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة بنحوه.
وحدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا ابن مهدي، قال : حدثنا سفيان، قال : سمعت عمرو بن مرة يحدث عن أبي عبيدة، فذكر مثله. قال : فقلت لأبي عبيدة : من حدثك، فغضب وقال : مسروق.
فإذا كان الأمر كذلك في أن أنهارها جارية في غير أخاديد، فلا شك أن الذي أريد بالجنات أشجار الجنات وغروسها وثمارها دون أرضها، إذ كانت أنهارها تجري فوق أرضها وتحت غروسها وأشجارها، على ما ذكره مسروق. وذلك أولى بصفة الجنة من أن تكون أنهارها جارية تحت أرضها. وإنما رغب الله جل ثناؤه بهذه الآية عباده في الإيمان وحضهم على عبادته، بما أخبرهم أنه أعدّه لأهل طاعته والإيمان به عنده، كما حذرهم في الآية التي قبلها بما أخبر من إعداده ما أعدّ لأهل الكفر به الجاعلين معه الآلهة والأنداد من عقابه عن إشراك غيره معه، والتعرّض لعقوبته بركوب معصيته وترك طاعته.

القول في تأويل قوله تعالى : كُلمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقا قالُوا هَذَا الّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وأتُوا بِهِ مُتَشَابِها.


قال أبو جعفر : يعني : كُلّما رُزِقُوا مِنْهَا من الجنات، والهاء راجعة على «الجنات »، وإنما المعنيّ أشجارها، فكأنه قال : كلما رزقوا من أشجار البساتين التي أعدّها الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات في جناته من ثمرة من ثمارها رزقا قالوا : هذا الذي رُزِقْنا من قبل.
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : هَذَا الّذِي رزِقْنا مِنْ قَبْلُ فقال بعضهم : تأويل ذلك هذا الذي رزقنا من قبل هذا في الدنيا. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ قالوا : هَذَا الّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل قال : إنهم أتوا بالثمرة في الجنة، فلما نظروا إليها قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل : أي في الدنيا.
وحدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قالوا : هَذَا الّذِي رُزِقْنَا مِنْ قبْل يقولون : ما أشبهه به.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.
وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، قالوا : هَذَا الّذِي رزِقْنا مِنْ قَبْل في الدنيا، قال : وأتُوا بِهِ مُتَشابِها يعرفونه.
قال أبو جعفر : وقال آخرون : بل تأويل ذلك : هذا الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذا، لشدة مشابهة بعض ذلك في اللون والطعم بعضا. ومن علة قائلي هذا القول أن ثمار الجنة كلما نزع منها شيء عاد مكانه آخر مثله. كما :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن مهدي، قال : حدثنا سفيان، قال : سمعت عمرو بن مرّة يحدث عن أبي عبيدة، قال : نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها، وثمرها مثل القلال، كلما نزعت منها ثمرة عادة مكانها أخرى. قالوا : فإنما اشتبهت عند أهل الجنة، لأن التي عادت نظيرة التي نزعت فأكلت في كل معانيها. قالوا : ولذلك قال الله جل ثناؤه : وأتُوا بِهِ مُتَشابِها لاشتباه جميعه في كل معانيه.
وقال بعضهم : بل قالوا : هَذَا الّذِي رزِقْنا مِنْ قَبْلُ لمشابهته الذي قبله في اللون وإن خالفه في الطعم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم بن الحسين، قال : حدثنا الحسين بن داود، قال : حدثنا شيخ من المَصّيصة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، قال : يؤتي أحدهم بالصحفة فيأكل منها، ثم يؤتي بأخرى فيقول : هذا الذي أُتينا به من قبل، فيقول المَلَكُ : كل فاللون واحد والطعم مختلف.
وهذا التأويل مذهب من تأوّل الآية، غير أنه يدفع صحته ظاهر التلاوة. والذي يدل على صحته ظاهر الآية ويحقق صحته قول القائلين إن معنى ذلك : هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا. وذلك أن الله جل ثناؤه قال : كُلّما رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقا فأخبر جل ثناؤه أن من قيل أهل الجنة كلما رزقوا من ثمر الجنة رزقا أن يقولوا : هذا الذي رُزقنا من قبل. ولم يخصص بأن ذلك من قيلهم في بعض ذلك دون بعض. فإذْ كان قد أخبر جل ذكره عنهم أن ذلك من قيلهم في كل ما رزقوا من ثمرها، فلا شك أن ذلك من قيلهم في أول رزق رزقوه من ثمارها أتوا به بعد دخولهم الجنة واستقرارهم فيها، الذي لم يتقدمه عندهم من ثمارها ثمرة. فإذْ كان لا شك أن ذلك من قيلهم في أوله، كما هو من قيلهم في وسطه وما يتلوه، فمعلوم أنه محال أن يكون من قيلهم لأوّل رزق رزقوه من ثمار الجنة : هَذَا الّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ هذا من ثمار الجنة. وكيف يجوز أن يقولوا لأوّل رزق رزقوه من ثمارها ولما يتقدمه عندهم غيره : هذا هو الذي رزقناه من قبل إلا أن ينسبهم ذو غرّة وضلال إلى قيل الكذب الذي قد طهرهم الله منه، أو يدفع دافع أن يكون ذلك من قيلهم لأول رزق رزقوه منها من ثمارها، فيدفع صحة ما أوجب الله صحته بقوله : كُلّما رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقا من غير نصب دلالة على أنه معنيّ به حال من أحوال دون حال. فقد تبين بما بينا أن معنى الآية : كلما رزق الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ثمرة من ثمار الجنة في الجنة رزقا، قالوا : هَذَا الّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ هذا في الدنيا.
فإن سألنا سائل فقال : وكيف قال القوم : هَذَا الّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ والذي رُزقوه من قبل قد عدم بأكلهم إياه ؟ وكيف يجوز أن يقول أهل الجنة قولاً لا حقيقة له ؟ قيل : إن الأمر على غير ما ذهبت إليه في ذلك، وإنما معناه : هذا من النوع الذي رزقناه من قبل هذا من الثمار والرزق، كالرجل يقول لآخر : قد أعدّ لك فلان من الطعام كذا وكذا من ألوان الطبيخ والشواء والحلوى، فيقول المقول له ذاك : هذا طعامي في منزلي. يعني بذلك أن النوع الذي ذكر له صاحبه أنه أعده له من الطعام هو طعامه، لأن أعيان ما أخبره صاحبه أنه قد أعدّه له هو طعامه. بل ذلك مما لا يجوز لسامع سمعه يقول ذلك أن يتوهم أنه أراده أو قصده لأن ذلك خلاف مخرج كلام المتكلم وإنما يوجه كلام كل متكلم إلى المعروف في الناس من مخارجه دون المجهول من معانيه. فكذلك ذلك في قوله : قالُوا هَذَا الّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ إذ كان ما كانوا رزقوه من قبل قد فني وعدم فمعلوم أنهم عنوا بذلك هذا من النوع الذي رزقناه من قبل، ومن جنسه في السّمات والألوان على ما قد بينا من القول في ذلك في كتابنا هذا.
وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى قوله :( وأتوا به متشابها ) أنه متشابه في الفضل : أي كل واحد منه له من الفضل في نحوه مثل الذي للآخر في نحوه. قال أبو جعفر : وليس هذا قولا نستجيز التشاغل بالدلالة على فساده لخروجه عن قول جميع علماء أهل التأويل، وحسب قول بخروجه عن قول أهل العلم دلالة على خطئه.
القول في تأول قوله : وأتُوا بِهِ مُتَشابِها.
قال أبو جعفر : والهاء في قوله : وأتُوا بِهِ مُتَشابِها عائدة على الرزق، فتأويله : وأُتوا بالذي رزقوا من ثمارها متشابها.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل المتشابه في ذلك، فقال بعضهم : تشابهه أن كله خيار لا رذل فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا خلاد بن أسلم، قال : أخبرنا النضر بن شميل، قال : أخبرنا أبو عامر عن الحسن في قوله : مُتَشابِها قال : خيارا كلها لا رذل فيها.
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء : قرأ الحسن آيات من البقرة، فأتى على هذه الآية : وأتُوا بِهِ مُتَشابِها قال : ألم تروا إلى ثمار الدنيا كيف ترذلون بعضه ؟ وإن ذلك ليس فيه رَذْل.
وحدثنا الحسن بن يحيى، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : قال الحسن : وأتُوا بِهِ مُتَشابِها قال : يشبه بعضه بعضا ليس فيه مرذول.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة : وأتُوا بِهِ مُتَشابِها أي خيارا لا رذل فيه، وأن ثمار الدنيا ينقى منها ويرذل منها، وثمار الجنة خيار كله لا يرذل منه شيء.
وحدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : ثمر الدنيا منه ما يرذل ومنه نُقاوة، وثمر الجنة نقاوة كله يشبه بعضه بعضا في الطيب ليس منه مرذول.
وقال بعضهم : تشابهه في اللون وهو مختلف في الطعم. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النّبي ﷺ : وأتُوا بِهِ مُتَشابِها في اللون والمرأى، وليس يشبه الطعم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وأتُوا بِهِ مُتَش
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾


قال أبو جعفر: أما قوله تعالى:"وبشِّر"، فإنه يعني: أخبرهم. والبشارة أصلها الخبرُ بما يُسَرُّ به المخبَرُ، إذا كان سابقًا به كل مخبِرٍ سواه.
وهذا أمر من الله تعالى نبيَّه محمدًا ﷺ بإبلاغ بشارته خلقَه الذين آمنوا به وبمحمد ﷺ وبما جاء به من عند ربه، وصدّقوا إيمانهم ذلك وإقرَارهم بأعمالهم الصالحة، فقال له: يا محمد، بشِّرْ من صدَّقك أنك رسولي - وأن ما جئتَ به من الهدى والنور فمن عندي، وحقَّق تصديقَه ذلك قولا بأداء الصالح من الأعمال التي افترضتُها عليه، وأوجبتُها في كتابي على لسانك عليه - أن له جنات تجري من تحتها الأنهار، خاصةً، دُون من كذَّب بك وأنكرَ ما جئته به من الهدى من عندي وعاندك (١)، ودون من أظهر تصديقك (٢)، وأقرّ
(١) في المطبوعة: "ما جئت به من الهدى".
(٢) في المخطوطة: "دون من أظهر.. " بحذف الواو، وهو قريب في المعنى.
أن ما جئته به فمن عندي قولا وجحده اعتقادًا، ولم يحققه عملا. فإن لأولئك النارَ التي وقُودها الناسُ والحجارة، مُعدةً عندي. والجنات: جمع جنة، والجنة: البستان.
وإنما عَنى جلّ ذكره بذكر الجنة: ما في الجنة من أشجارها وثمارها وغروسها، دون أرضها - ولذلك قال عز ذكره (١) ": تجري من تحتها الأنهار". لأنّه معلومٌ أنه إنما أراد جل ثناؤه الخبرَ عن ماء أنهارها أنه جارٍ تحت أشجارها وغروسها وثمارها، لا أنه جارٍ تحت أرضها. لأن الماء إذا كان جاريًا تحت الأرض، فلا حظَّ فيها لعيون منْ فَوقها إلا بكشف الساتر بينها وبينه. على أنّ الذي تُوصف به أنهارُ الجنة، أنها جارية في غير أخاديد.
٥٠٩- كما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عُبيدة، عن مسروق، قال: نخل الجنة نَضيدٌ من أصْلها إلى فرعها، وثمرها أمثالُ القِلال، كلما نُزعت ثمرة عادتْ مكانها أخرى، وماؤها يَجري في غير أخدود (٢).
٥١٠- حدثنا مجاهد [بن موسى]، (٣) قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا مِسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن أبي عُبيدة، بنحوه.
٥١١- وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت عمرو بن مُرَّة يحدث، عن أبي عبيدة -فذكر مثله- قال: فقلت لأبي عُبيدة: من حدّثك؟ فغضب، وقال: مسروق.
(١) في المطبوعة: "فلذلك قال.. "، وما في المخطوطة أجود.
(٢) الأثر ٥٠٩- في الدر المنثور ١: ٣٨. وقال ابن كثير في تفسيره ١: ١١٣: "وقد جاء في الحديث أن أنهارها تجري في غير أخدود"، ولم يبين، وانظر ما سيأتي رقم: ٥١٧.
(٣) الإسناد ٥١٠- الزيادة بين القوسين من المخطوطة، وهو مجاهد بن موسى بن فروخ الخوارزمي، أبو علي الختلي (بضم ففتح)، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما. مترجم في التهذيب، وترجمه البخاري في الكبير ٤/١/٤١٣، والصغير: ٢٤٥، والخطيب في تاريخ بغداد ١٣: ٢٦٥ - ٢٦٦ وابن الأثير في اللباب ١: ٣٤٥. مات مجاهد هذا في رمضان سنة ٢٤٤. وشيخه يزيد: هو يزيد بن هارون.
فإذا كان الأمر كذلك، في أنّ أنهارَها جارية في غير أخاديد، فلا شكّ أنّ الذي أريدَ بالجنات: أشجارُ الجنات وغروسها وثمارها دون أرضها، إذ كانت أنهارُها تجري فوق أرضها وتحتَ غروسها وأشجارها، على ما ذكره مسروق. وذلك أولى بصفة الجنة من أن تكون أنهارها جاريةً تحت أرضها.
وإنما رغَّب الله جل ثناؤه بهذه الآية عبادَه في الإيمان، وحضّهم على عبادته بما أخبرهم أنه أعدّه لأهل طاعته والإيمان به عنده، كما حذّرهم في الآية التي قبلها بما أخبر من إعداده ما أعدّ - لأهل الكفر به، الجاعلين معه الآلهةَ والأنداد - من عقابه عن إشراك غيره معه، والتعرّض لعقوبته بركوب معصيته وتَرك طاعته (١).
* * *

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"كلما رُزقوا منها": من الجنات، والهاء راجعةٌ على الجنات، وإنما المعنيّ أشجارها، فكأنه قال: كلما رُزقوا - من أشجار البساتين التي أعدّها الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات في جناته - من ثمرة من ثمارها رزقًا قالوا: هذا الذي رُزقنا من قبل.
ثم اختلف أهلُ التأويل في تأويل قوله:"هذا الذي رُزقنا من قَبل".
فقال بعضهم: تأويل ذلك: هذا الذي رُزقنا من قبل هذا في الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
٥١٢- حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا
(١) في المخطوطة: "والتفريق لعقوبته"، ولا معنى لها.
أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا:"هذا الذي رُزقنا من قبل"، قال: إنهم أتوا بالثمرة في الجنة، فلما نظروا (١) إليها قالوا: هذا الذي رزقنا من قبلُ في الدنيا.
٥١٣- حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُريع، عن سعيد، عن قتادة:"قالوا هذا الذي رُزقنا من قبل"، أي في الدنيا.
٥١٤- حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد:"قالوا هذا الذي رزقنا من قبل"، يقولون: ما أشبهه به.
٥١٥- حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جُريج، عن مجاهد، مثله.
٥١٦- حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد:"قالوا هذا الذي رزقنا من قَبل"، في الدنيا، قال:"وأتوا به مُتشابهًا"، يعرفونه (٢).
قال أبو جعفر: وقال آخرون: بل تأويلُ ذلك: هذا الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذا، لشدة مشابهة بعض ذلك في اللون والطعم بعضًا. ومن علة قائلي هذا القول: أن ثمار الجنة كلما نزع منها شيءٌ عاد مكانه آخرُ مثله.
٥١٧- كما حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت عمرو بن مُرَّة يحدث، عن أبي عُبيدة، قال: نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها، وثمرُها مثل القلال، كلما نُزعت منها ثمرةٌ عادتْ مكانها أخرى (٣).
(١) في الدر المنثور: "فينظروا"، وفي الشوكاني: "فنظروا"، وكذلك في المخطوطة.
(٢) الآثار ٥١٢ - ٥١٦: في تفسير ابن كثير ١: ١١٣ - ١١٤، والدر المنثور ١: ٣٨، والشوكاني ١: ٤٢.
(٣) انظر الآثار السالفة رقم: ٥٠٩ - ٥١١. وفي المخطوطة: "أمثال القلال" كما مر آنفًا.
قالوا: فإنما اشتبهت عند أهل الجنة، لأن التي عادت، نظيرةُ التي نُزعت فأكِلت، في كل معانيها. قالوا: ولذلك قال الله جل ثناؤه:"وأتوا به متشابهًا"، لاشتباه جميعه في كل معانيه.
وقال بعضهم: بل قالوا:"هذا الذي رزقنا من قبل"، لمشابهته الذي قبله في اللون، وإن خالفه في الطعم.
* ذكر من قال ذلك:
٥١٨- حدثنا القاسم بن الحسين، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثنا شيخ من المِصِّيصة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها، ثم يؤتى بأخرى فيقول: هذا الذي أتِينا به من قبل. فيقول الملك: كُلْ، فاللونُ واحد والطعمُ مختلف (١).
وهذا التأويل مذهب من تأوّل الآية. غير أنه يدفَع صحته ظاهرُ التلاوة. والذي يدل على صحته ظاهرُ الآية ويحقق صحته، قول القائلين: إن معنى ذلك: هذا الذي رزقنا من قبلُ في الدنيا. وذلك أن الله جلّ ثناؤه قال:"كلما رُزقوا منها من ثمرة رزقًا"، فأخبر جل ثناؤه أنّ مِنْ قِيل أهل الجنة كلما رزقوا من ثمر الجنة رزقًا، أن يقولوا: هذا الذي رُزقا من قبلُ. ولم يخصص بأن ذلك من قِيلهم في بعض ذلك دون بعض. فإذْ كان قد أخبر جلّ ذكره عنهم أن ذلك من قيلهم في كل ما رزقوا من ثمرها، فلا شكّ أن ذلك من قيلهم في أول رزق رُزقوه من ثمارها أتُوا به بعد دخولهم الجنة واستقرارهم فيها، الذي لم يتقدّمه عندهم من ثمارها ثمرة. فإذْ كان لا شك أنّ ذلك من قيلهم في أوله، كما هو من قيلهم في أوْسطه وَما يَتلوه (٢) - فمعلومٌ أنه مُحال أن يكون من قيلهم لأول رزق رُزقوه من ثمار الجنة: هذا الذي رُزقنا من قبل هذا من ثمار
(١) الأثر ٥١٨- في ابن كثير ١: ١١٤، والدر المنثور ١: ٣٨.
(٢) في المطبوعة: "في وسطه".
الجنة! وكيف يجوز أن يقولوا لأول رزق رُزقوه من ثمارها ولمَّا يتقدمه عندهم غيره: هذا هو الذي رُزقناه من قبل؟ إلا أن ينسُبهم ذُو غَيَّة وضَلال إلى قيل الكذب الذي قد طهرهم الله منه (١)، أو يدفعَ دافعٌ أن يكونَ ذلك من قيلهم لأول رزق رُزقوه منها مِن ثمارها، فيدفعَ صحة ما أوجب الله صحّته بقوله:"كلما رُزقوا منها من ثمرة رزقًا"، من غير نَصْب دلالة على أنه معنيّ به حالٌ من أحوال دون حال.
فقد تبيّن بما بيَّنا أنّ معنى الآية: كلما رُزق الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ثمرة من ثمار الجنة في الجنة رزقًا قالوا: هذا الذي رُزقنا من قبل هذا في الدنيا (٢).
فإن سألنا سائل، فقال: وكيف قال القوم: هذا الذي رُزقنا من قبل، والذي رُزقوه من قبل قد عُدم بأكلهم إياه؟ وكيف يجوز أن يقول أهل الجنة قولا لا حقيقة له؟
قيل: إن الأمر على غير ما ذهبتَ إليه في ذلك. وإنما معناه: هذا من النوع الذي رُزقناه من قَبل هذا، من الثمار والرزق. كالرجل يقول لآخر: قد أعدّ لك فلانٌ من الطعام كذا وكذا من ألوان الطبيخ والشواء والحلوى. فيقول المقول له ذاك: هذا طعامي في منزلي. يعني بذلك: أن النوع الذي ذكر له صاحبه أنه أعدّه له من الطعام هو طعامُه، لا أنّ أعيانَ ما أخبره صاحبه أنه قد أعده له، هو طعامه. بل ذلك مما لا يجوز لسامع سَمعه يقول ذلك، أن يتوهم أنه أراده أو قصدَه، لأن ذلك خلافُ مَخرَج كلام المتكلم. وإنما يوجَّه كلام كلّ متكلم إلى المعروف في الناس من مخارجه، دون المجهول من معانيه. فكذلك ذلك في قوله:"قالوا هذا الذي رُزقنا من قبل"، إذ كان ما كانوا رُزقوه من قبل قد فني وعُدِم. فمعلوم أنهم عَنَوْا بذلك: هذا من النوع الذي رُزقناه من قبل، ومن جنسه
(١) في المطبوعة مكان قوله: "ذو غية"، "ذو غرة"، وفي المخطوطة: "ذو عته". والعته: نقص العقل، أو الجنون، وأجودهن ما أثبته عن كتاب حادي الأرواح لابن قيم الجوزية ١: ٢٦٨، حيث نقل نص الطبري.
(٢) هذا التفصيل الذي ذكره الطبري من جيد النظر في معاني الكلام.
في السِّمَات والألوان (١) - على ما قد بينا من القول في ذلك في كتابنا هذا (٢).
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾


قال أبو جعفر: والهاء في قوله:"وأتُوا به مُتشابهًا" عائدة على الرزق، فتأويله: وأتوا بالذي رُزقوا من ثمارها متشابهًا.
وقد اختلَفَ أهلُ التأويل في تأويل"المتشابه" في ذلك:
فقال بعضهم: تشابهه أنّ كله خيار لا رَذْلَ فيه.
* ذكر من قال ذلك:
٥١٩- حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شُميل، قال: أخبرنا أبو عامر، عن الحسن في قوله:"متشابهًا" قال: خيارًا كُلَّها لا رَذل فيها.
٥٢٠- حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُلَيَّة، عن أبي رَجاء: قرأ الحسنُ آيات من البقرة، فأتى على هذه الآية:"وأتُوا به مُتشابهًا" قال: ألم تَروْا إلى ثمار الدنيا كيف تُرذِلُون بعضَه؟ وإن ذلك ليس فيه رَذْل.
٥٢١- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا مَعمر، قال: قال الحسن:"وأتوا به متشابهًا" قال: يشبه بعضه بعضًا، ليس فيه من رَذْل (٣).
٥٢٢- حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة:"وأتوا به
(١) في المطبوعة: "في التسميات والألوان"، وهو خطأ.
(٢) يعني بذلك الذي تقدم، معنى قوله: "وإنما يوجه كلام كل متكلم إلى المعروف في الناس من مخارجه، دون المجهول من معانيه"، وقد مضى ذكر ذلك في ص ٣٨٨.
هذا، وقد وقع في المطبوعة خطأ بين، فقد وضع في هذا المكان ما نقلناه إلى حق موضعه في ص ٣٩٤ من أول قوله: "وقد زعم بعض أهل العربية.. " إلى قوله: "بخروجه عن قول جميع أهل العلم، دلالة على خطئه".
(٣) في المطبوعة: "ليس فيه مرذول".
متشابهًا"، أي خيارًا لا رَذلَ فيه، وإن ثمار الدنيا يُنقَّى منها ويُرْذَل منها، وثمار الجنة خيارٌ كله، لا يُرْذَل منه شيء.
٥٢٣- حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جُريج. قال: ثمر الدنيا منه ما يُرْذَل، ومنه نَقاوَةٌ، وثمرُ الجنة نقاوة كله، يشبه بعضُه بعضًا في الطيب، ليس منه مرذول (١).
* * *
وقال بعضهم: تشابُهه في اللون وهو مختلف في الطعم.
* ذكر من قال ذلك:
٥٢٤- حدثني موسى، قال حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"وأتوا به متشابهًا" في اللَّوْن والمرْأى، وليس يُشبه الطعمَ.
٥٢٥- حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وأتوا به متشابهًا" مِثلَ الخيار.
٥٢٦- حدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حُذيفة، قال: حدثنا شِبْل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: وأتوا به متشابهًا لونه مختلفًا طعمُه، مثلَ الخيار من القثّاء.
٥٢٧- حُدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس:"وأتوا به متشابهًا"، يشبه بعضه بعضًا ويختلف الطعم.
٥٢٨- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزّاق، قال: أنبأنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله:"متشابهًا"، قال: مشتبهًا في اللون، ومختلفًا في الطعم.
(١) الآثار: ٥١٩ - ٥٢٣ بعضها في الدر المنثور ١: ٣٨، وبعضها في الشوكاني ١: ٤٢.
٥٢٩- حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جُريج، عن مجاهد:"وأتوا به متشابهًا"، مثل الخيار (١).
* * *
وقال بعضهم: تشابُهه في اللون والطعم.
* ذكر من قال ذلك:
٥٣٠- حدثنا ابن وكيع. قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، قوله:"متشابهًا" قال: اللونُ والطعمُ.
٥٣١- حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزّاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ويحيى بن سعيد:"متشابهًا" قالا في اللون والطعم.
* * *
وقال بعضهم: تشابهه، تشابه ثمر الجنة وثمر الدنيا في اللون، وإن اختلف طعومهما.
* ذكر من قال ذلك:
٥٣٢- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة:"وأتوا به متشابهًا" قال: يشبه ثمر الدنيا، غيرَ أن ثمر الجنة أطيب.
٥٣٣- حدثنا المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: قال حفص بن عمر، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله:"وأتوا به متشابهًا"، قال: يشبه ثمر الدنيا، غير أن ثمر الجنة أطيبُ.
* * *
وقال بعضهم: لا يُشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا، إلا الأسماء.
* ذكر من قال ذلك:
٥٣٤- حدثني أبو كريب، قال: حدثنا الأشجعيّ -ح- وحدثنا محمد
(١) الآثار: ٥٢٤ - ٥٢٩ بعضها في ابن كثير ١: ١١٤ - ١١٥، والدر المنثور ١: ٣٨، والشوكاني ١: ٤٢.
بن بشار، قال، حدثنا مؤمَّل، قالا جميعًا: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عباس - قال أبو كريب في حديثه عن الأشجعي -: لا يشبه شيءٌ مما في الجنة ما في الدنيا، إلا الأسماء. وقال ابن بشار في حديثه عن مؤمل، قال: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء.
٥٣٥- حدثنا عباس بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عُبيد، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: ليس في الدنيا من الجنة شيء إلا الأسماء.
٥٣٦- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أنبأنا ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد، في قوله:"وأتوا به متشابهًا"، قال: يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا، التُّفاح بالتفاح والرُّمان بالرمان، قالوا في الجنة:"هذا الذي رزقنا من قبل" في الدنيا،"وأتوا به متشابهًا" يعرفونه، وليس هو مثله في الطعم (١).
قال أبو جعفر: وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية، تأويلُ من قال: وأتوا به متشابهًا في اللون والمنظر، والطعمُ مختلف. يعني بذلك اشتباهَ ثمر الجنة وثمر الدنيا في المنظر واللون، مختلفًا في الطعم والذوق، لما قدّمنا من العلة في تأويل قوله:"كلما رُزقوا منها من ثمرة رزقًا قالوا هذا الذي رُزقنا من قبل" وأن معناه: كلما رُزقوا من الجِنان من ثمرة من ثمارها رزقًا قالوا: هذا الذي رُزقنا من قبل هذا في الدنيا: فأخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوا ذلك، ومن أجل أنهم أتُوا بما أتوا به من ذلك في الجنة متشابهًا، يعني بذلك تشابه ما أتوا به في الجنة منه، والذي كانوا رُزقوه في الدنيا، في اللون والمرأى والمنظر، وإن اختلفا في الطعم والذوق، فتباينا، فلم يكن لشيء مما في الجنة من ذلك نظير في الدنيا.
وقد دللنا
(١) الآثار: ٥٣٠ - ٥٣٦ بعضها في الدر المنثور ١: ٣٨، والشوكاني ١: ٤٢.
على فساد قول من زعم أنّ معنى قوله:"قالوا هذا الذي رزقنا من قبل"، إنما هو قول من أهل الجنة في تشبيههم بعض ثَمر الجنة ببعض (١). وتلك الدلالة على فساد ذلك القول، هي الدلالة على فساد قول من خالف قولنا في تأويل قوله:"وأتوا به متشابهًا"، لأن الله جل ثناؤه إنما أخبر عن المعنى الذي من أجله قال القوم:"هذا الذي رُزقنا من قبل" بقوله:"وأتوا به متشابهًا".
ويُسأل من أنكر ذلك (٢)، فزعم أنه غير جائز أن يكون شيء مما في الجنة نظيرًا لشيء مما في الدنيا بوجه من الوجوه، فيقال له: أيجوز أن يكون أسماءُ ما في الجنة من ثمارها وأطعمتها وأشربتها نظائرَ أسماء ما في الدنيا منها؟
فإن أنكر ذلك خالف نصّ كتاب الله، لأن الله جل ثناؤه إنما عرّف عبادَه في الدنيا ما هو عنده في الجنة بالأسماء التي يسمى بها ما في الدنيا من ذلك.
وإن قال: ذلك جائز، بل هو كذلك.
قيل: فما أنكرتَ أن يكون ألوانُ ما فيها من ذلك، نظيرَ ألوان ما في الدنيا منه (٣)، بمعنى البياض والحمرة والصفرة وسائر صنوف الألوان، وإن تباينت فتفاضلت بفضل حسن المَرآة والمنظر، فكان لما في الجنة من ذلك من البهاء والجمال وحسن المَرآة والمنظر، خلافُ الذي لما في الدنيا منه، كما كان جائزًا ذلك في الأسماء مع اختلاف المسميات بالفضْل في أجسامها؟ ثم يُعكس عليه القول في ذلك، فلن يقول في أحدهما شيئًا إلا ألزم في الآخر مثله.
وكان أبو موسى الأشعري يقول في ذلك بما:
٥٣٧- حدثني به ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عديّ، وعبد الوهاب، ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن قَسَامةَ، عن الأشعري، قال: إن الله لما أخرج آدم من الجنة زوّده من ثمار الجنة، وعلّمه صَنعةَ كل شيء، فثمارُكم هذه من ثمار الجنة، غيرَ أن هذه تغيَّرُ وتلك لا تغيَّرُ (٤).
(١) انظر ما مضى ص ٣٨٧ وما بعدها.
(٢) في المطبوعة: "وسأل من أنكر.. "، وهو خطأ بين.
(٣) في المطبوعة: "نظائر ألوان".
(٤) الحديث ٥٣٧- هذا إسناد صحيح. وهو وإن كان موقوفًا لفظًا فإنه مرفوع حكمًا، لأنه إخبار عن غيب لا يعلم بالرأي ولا القياس. والأشعري: هو أبو موسى، ولم يكن ممن يحكى عن الكتب القديمة. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة. قسامة - بفتح القاف وتخفيف السين المهملة: هو ابن زهير المازني التميمي البصري، وهو ثقة تابعي قديم، بل ذكره بعضهم في الصحابة فأخطأ. وله ترجمة في الإصابة ٥: ٢٧٦ وابن سعد ٧/١/١١٠، وقال: "كان ثقة إن شاء الله، وتوفي في ولاية الحجاج على العراق"، وابن أبي حاتم ٣/٢/١٤٧، وروى توثيقه عن ابن معين.
والحديث ذكره ابن كثير في التاريخ ١: ٨٠، من رواية عبد الرزاق عن معمر عن عوف، بهذا الإسناد. وذكره ابن القيم في حادي الأرواح ١: ٢٧٣ (ص ١٢٥ من الطبعة الثانية، طبعة محمود ربيع سنة ١٣٥٧) من رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن عقبة بن مكرم العمى الحافظ، عن ربعي بن إبراهيم بن علية عن عوف، بهذا الإسناد، مرفوعًا صراحة: "قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم". وكذلك ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨: ١٩٧ - ١٩٨"عن أبي موسى رفعه"، وقال: "رواه البزار، والطبراني، ورجاله ثقات". وذكره ابن القيم في حادي الأرواح قبل ذلك (ص ٣٠ - ٣١)، من رواية"هوذة بن خليفة عن عوف" بهذا الإسناد، موقوفًا لفظًا. ورواية هوذة بن خليفة: رواها الحاكم في المستدرك ٢: ٥٤٣، ولكن إسنادها عندي أنه مغلوط، والظاهر أنه غلط من الناسخين. لأن الذي فيه: "هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن قسامة بن زهير عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، قال: إن الله لما أخرج آدم" إلخ. ثم قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي! ولا يمكن -فيما أعرف وأعتقد- أن يصحح الحاكم هذا الإسناد، ثم يوافقه الذهبي، إن كان على هذا الوجه، لأن أبا بكر بن أبي موسى الأشعري تابعي ثقة، فلو كان الإسناد هكذا كان الحديث مرسلا لا حجة فيه، سواء أرفعه أم قاله من قبل نفسه، فالظاهر أن الناسخين القدماء للمستدرك أخطئوا في زيادة"أبي بكر بن"، وأن صوابه: "عن أبي موسى الأشعري"، كما تبين من نقل ابن القيم رواية هوذة، وكما تبين من الروايات الأخر التي سقناها. والحمد لله على التوفيق.
(١) وقد زعم بعض أهل العربية أنّ معنى قوله:"وأتوا به متشابهًا"، أنه متشابهٌ في الفضل، أي كل واحد منه له من الفضْل في نحوه، مثلُ الذي للآخر في نحوه.
قال أبو جعفر: وليس هذا قولا نستجيز التشاغلَ بالدلالة على فساده، لخروجه عن قول جميع علماء أهل التأويل. وحسبُ قولٍ - بخروجه عن قول جميع أهل العلم - دلالةٌ على خطئه.
* * *
(١) هذه الفقرة كلها من أول قوله: "وقد زعم بعض أهل العربية.. " كانت في المطبوعة في الموضع الذي أشرنا إليه آنفًا ص ٣٨٩.

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾


قال أبو جعفر: والهاء والميم اللتان في"لهم" عائدتان على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، والهاء والألف اللتان في"فيها" عائدتان على الجنات. وتأويل ذلك: وبشِّر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنّ لهم جنات فيها أزواجٌ مطهرة.
والأزواج جمع زَوْج، وهي امرأة الرجل. يقال: فلانة زَوْجُ فلان وزوجته.
وأما قوله:"مطهَّرة" فإن تأويله أنهن طُهِّرن من كل أذًى وقَذًى وريبةٍ، مما يكون في نساء أهل الدنيا، من الحيض والنفاس والغائط والبول والمخاط والبُصاق والمنيّ، وما أشبه ذلك من الأذى والأدناس والريب والمكاره.
٥٣٨- كما حدثنا به موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أما أزواجٌ مطهرة، فإنهن لا يحضْن ولا يُحْدِثن ولا يتنخَّمن.
٥٣٩- حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله:"أزْواج مطهرة". يقول: مطهرة من القذَر والأذى.
٥٤٠- حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى القطان (١)، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولهم فيها أزواجٌ مطهرة" قال: لا يبلن ولا يتغوّطن ولا يَمذِين.
٥٤١- حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزُّبيري، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه - إلا أنه زَاد فيه: ولا يُمنِين ولا يحضْنَ.
(١) في المخطوطة: "يحيى العطار"، وهو خطأ.
٥٤٢- حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى ذكره:"ولهم فيها أزواج مطهرة" قال: مطهرة من الحيض والغائط والبول والنخام والبُزاق والمنيّ والولد.
٥٤٣- حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: حدثنا ابنُ المبارك، عن ابن جُريج، عن مجاهد، مثله.
٥٤٤- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: لا يَبُلْنَ ولا يتغوّطنَ ولا يحضْنَ ولا يلدن ولا يُمْنِين ولا يبزُقنَ.
٥٤٥- حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حُذيفة، قال: حدثنا شِبْل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوَ حديث محمد بن عمرو، عن أبي عاصم.
٥٤٦- حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُريع، عن سعيد، عن قتادة:"ولهم فيها أزواج مطهرة"، إي والله من الإثم والأذى.
٥٤٧- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ولهم فيها أزواجٌ مطهرة"، قال: طهّرهن اللهُ من كل بول وغائط وقذَر، ومن كل مأثم.
٥٤٨- حُدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثني ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، قال مطهرة من الحيض والحبَل والأذى.
٥٤٩- حُدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثني ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد، قال: المطهرة من الحيض والحبَل.
٥٥٠- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد:"ولهم فيها أزواجٌ مطهَّرة" قال: المطهَّرة التي لا تحيض. قال: وأزواج الدنيا ليست بمطهرة، ألا تراهنّ يدمَيْنَ ويتركن الصلاة والصيامَ؟ قال ابن زيد: وكذلك خُلقت حواء حتى عصَتْ، فلما عصَتْ قال الله: إني خلقتك مطهَّرة
وسأدميك كما أدميت هذه الشجرة (١).
٥٥١- حُدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن الحسن في قوله:"ولهم فيها أزواج مطهرة"، قال يقول: مطهَّرة من الحيض.
٥٥٢- حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا خالد بن يزيد، قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن الحسن في قوله:"ولهم فيها أزواجٌ مطهرة"، قال: من الحيض.
٥٥٣- حدثنا عمرو، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا ابن جُريج، عن عطاء قوله:"ولهم فيها أزواج مطهرة"، قال: من الولد والحيض والغائط والبول، وذكر أشياءَ من هذا النحو (٢).
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: والذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنات خالدون. والهاء والميم من قوله"وهم"، عائدة على الذين آمنوا وعملوا
(١) في المخطوطة: "كما دميت" بتشديد الميم، وهما سواء، ويعني بذلك دم الحيض. وهذا الأثر نقله ابن كثير ١: ١١٥ عن هذا الموضع، وفيه"أدميت"، كما في المطبوعة هنا. وقال ابن كثير بعد سياقه: "وهذا غريب".
(٢) الآثار ٥٣٨ - ٥٥٣: بعضها في ابن كثير ١: ١١٥، والدر المنثور ١: ٣٩، والشوكاني ١: ٤٢ وكرهنا الإطالة بتفصيل مراجعها واحدًا واحدًا. ونقل ابن كثير ١: ١١٥ - ١١٦ حديثًا مرفوعًا بهذا المعنى: يعني مطهرة"من الحيض والغائط والنخاعة والبزاق"، من تفسير ابن مردويه بإسناده - من طريق محمد بن عبيد الكندي عن عبد الرزاق بن عمر البزيعي عن عبد الله بن المبارك عن شعبة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد، مرفوعًا. وقال: "هذا حديث غريب". ثم نقل عن الحاكم أنه رواه في المستدرك، من هذا الوجه، وأنه صححه على شرط الشيخين. ثم قال: "وهذا الذي ادعاه فيه نظر، فإن عبد الرزاق بن عمر البزيعي هذا - قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي: لا يجوز الاحتجاج به. قلت: والأظهر أن هذا من كلام قتادة، كما تقدم". وهو كما قال ابن كثير. انظر الميزان ٢: ١٢٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى ما أعده لأعدائه من الأشقياء الكافرين به(١) وبرسله من العذاب والنكال، عَطف بذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به(٢) وبرسله، الذين صَدَّقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة، وهذا معنى تسمية القرآن " مثاني " على أصح أقوال(٣) العلماء، كما سنبسطه في موضعه، وهو أن يذكر الإيمان ويتبعه بذكر الكفر، أو عكسه، أو حال السعداء ثم الأشقياء، أو عكسه. وحاصله ذكر الشيء ومقابله. وأما ذكر الشيء ونظيره فذاك التشابه، كما سنوضحه إن شاء الله ؛ فلهذا قال تعالى :﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ فوصفها بأنها تجري من تحتها الأنهار، كما وصف النار بأن وقودها الناس والحجارة، ومعنى ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ أي : من تحت أشجارها وغرفها، وقد جاء في الحديث : أن أنهارها تجري من(٤) غير أخدود، وجاء في الكوثر أن حافتيه قباب اللؤلؤ المجوف، ولا منافاة بينهما، وطينها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والجوهر، نسأل الله من فضله [ وكرمه ](٥) إنه هو البر الرحيم.
وقال ابن أبي حاتم : قرئ على الربيع بن سليمان : حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن ثوبان، عن عطاء بن قرّة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«أنهار الجنة تُفَجَّر من تحت تلال - أو من تحت جبال – المسك »(٦).
وقال أيضا : حدثنا أبو سعيد، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال : قال عبد الله : أنهار الجنة تفجر من جبل مسك.
وقوله تعالى :﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ قال السدي في تفسيره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس وعن مُرّة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة :﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ قال : إنهم أتوا بالثمرة في الجنة، فلما نظروا إليها قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل في [ دار ](٧) الدنيا.
وهكذا قال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ونصره ابن جرير.
وقال عكرمة :﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ قال : معناه : مثل الذي كان بالأمس، وكذا قال الربيع بن أنس. وقال مجاهد : يقولون : ما أشبهه به.
قال ابن جرير : وقال آخرون : بل تأويل ذلك هذا الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذا(٨) لشدة مشابهة بعضه بعضًا، لقوله تعالى :﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ قال سُنَيْد بن داود : حدثنا شيخ من أهل المِصِّيصة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال : يؤتى أحدهم بالصحفة(٩) من الشيء، فيأكل منها ثم يؤتى(١٠) بأخرى فيقول : هذا الذي أوتينا به من قبل. فتقول الملائكة : كُلْ، فاللون واحد، والطعم مختلف.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عامر(١١) بن يَسَاف، عن يحيى بن أبي كثير قال : عشب الجنة الزعفران، وكثبانها المسك، ويطوف عليهم الولدان بالفواكه فيأكلونها(١٢) ثم يؤتون بمثلها، فيقول لهم أهل الجنة : هذا الذي أتيتمونا آنفا به، فيقول لهم الولدان : كلوا، فإن اللون واحد، والطعم مختلف. وهو قول الله تعالى :﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية :﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ قال : يشبه بعضه بعضًا، ويختلف في الطعم.
وقال ابن أبي حاتم : ورُوي عن مجاهد، والربيع بن أنس، والسدي نحو ذلك.
وقال ابن جرير بإسناده عن السدي في تفسيره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس وعن مُرّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة، في قوله تعالى :﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ يعني : في اللون والمرأى، وليس يشتبه(١٣) في الطعم.
وهذا اختيار ابن جرير.
وقال عكرمة :﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ قال : يشبه ثمر الدنيا، غير أن ثمر الجنة أطيب.
وقال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي ظِبْيان، عن ابن عباس، لا يشبه شَيءٌ مما في الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء، وفي رواية : ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء. رواه ابن جرير، من رواية الثوري، وابن أبي حاتم من حديث أبي معاوية كلاهما عن الأعمش، به.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله :﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ قال : يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا : التفاح بالتفاح، والرمان بالرمان، قالوا في الجنة : هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا، وأتوا به متشابها، يعرفونه وليس هو مثله في الطعم.
وقوله تعالى :﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس : مطهرة من القذر والأذى.
وقال مجاهد : من الحيض والغائط والبول والنخام والبزاق والمني والولد.
وقال قتادة : مطهرة من الأذى والمأثم. وفي رواية عنه : لا حيض ولا كلف. وروي عن عطاء والحسن والضحاك وأبي صالح وعطية والسدي نحو ذلك.
وقال ابن جرير : حدثني يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال : المطهرة التي لا تحيض. قال : وكذلك خلقت حواء، عليها السلام، حتى عصت، فلما عصت قال الله تعالى : إني خلقتك مطهرة وسأدميك كما أدميت هذه الشجرة. وهذا غريب.
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه : حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثني جعفر بن محمد بن حرب، وأحمد بن محمد الجُوري(١٤) قالا حدثنا محمد بن عبيد الكندي، حدثنا عبد الرزاق بن عمر البَزيعيّ، حدثنا عبد الله بن المبارك عن شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في قوله تعالى :﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قال :«من الحيض والغائط والنخاعة والبزاق »(١٥).
هذا حديث غريب. وقد رواه الحاكم في مستدركه، عن محمد بن يعقوب، عن الحسن بن علي بن عفان، عن محمد بن عبيد، به، وقال : صحيح على شرط الشيخين.
وهذا الذي ادعاه فيه نظر ؛ فإن عبد الرزاق بن عمر البزيعي(١٦) هذا قال فيه أبو حاتم بن حبان البُسْتي : لا يجوز الاحتجاج به(١٧).
قلت : والأظهر أن هذا من كلام قتادة، كما تقدم، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ هذا(١٨) هو تمام السعادة، فإنهم مع هذا النعيم في مقام أمين من الموت والانقطاع فلا آخر له ولا انقضاء، بل في نعيم سرمدي أبدي على الدوام، والله المسؤول أن يحشرنا في زمرتهم، إنه جواد كريم، بر رحيم.
١ في جـ: "بالله تعالى"..
٢ في جـ: "بالله تعالى"..
٣ في جـ: "قولي".
.

٤ في جـ، ط، ب، أ، و: "في"..
٥ زيادة من جـ، ط، ب..
٦ تفسير ابن أبي حاتم (١/٨٧) ورواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٣١٣) من طريق الربيع بن سليمان به، ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٦٢٢) "موارد" من طريق القراطيسي عن أسد بن موسى عن ابن ثوبان به..
٧ زيادة من جـ..
٨ في جـ: "هذه"..
٩ في جـ، ب: "بالصحيفة"..
١٠ في جـ: "يأتي"..
١١ في أ: "عباس"..
١٢ في جـ: "فيأكلون".
.

١٣ في جـ: "يشبه"..
١٤ في جـ، ط، ب: "الجواري"..
١٥ ورواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٣٦٣) من طريق عبد الله بن محمد بن يعقوب عن محمد بن عبيد به.
.

١٦ في أ: "الربعي"..
١٧ المجروحين (٢/١٦٠)..
١٨ في جـ، ط: "وهذا"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَا أَعَدَّهُ لِأَعْدَائِهِ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ الْكَافِرِينَ بِهِ (١) وَبِرُسُلِهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، عَطف بِذِكْرِ حَالِ أَوْلِيَائِهِ مِنَ السُّعَدَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ (٢) وَبِرُسُلِهِ، الَّذِينَ صَدَّقوا إِيمَانَهُمْ بِأَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ، وَهَذَا مَعْنَى تَسْمِيَةِ الْقُرْآنِ "مَثَانِيَ" عَلَى أَصَحِّ أَقْوَالِ (٣) الْعُلَمَاءِ، كَمَا سَنَبْسُطُهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ الْإِيمَانَ وَيُتْبِعَهُ بِذِكْرِ الْكُفْرِ، أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ حَالَ السُّعَدَاءِ ثُمَّ الْأَشْقِيَاءِ، أَوْ عَكْسِهِ. وَحَاصِلُهُ ذِكْرُ الشَّيْءِ وَمُقَابِلُهُ. وَأَمَّا ذِكْرُ الشَّيْءِ وَنَظِيرُهُ فَذَاكَ التَّشَابُهُ، كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ فَوَصَفَهَا بِأَنَّهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
(١) في جـ: "بالله تعالى".
(٢) في جـ: "بالله تعالى".
(٣) في جـ: "قولي".
الْأَنْهَارُ، كَمَا وَصَفَ النَّارَ بِأَنَّ وَقُودَهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ، وَمَعْنَى ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ أَيْ: مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا وَغُرَفِهَا، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ أَنْهَارَهَا تَجْرِي مِنْ (١) غَيْرِ أُخْدُودٍ، وَجَاءَ فِي الْكَوْثَرِ أَنَّ حَافَّتَيْهِ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا، وَطِينُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْجَوْهَرُ، نَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [وَكَرَمِهِ] (٢) إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قُرِئَ عَلَى الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تُفَجَّر مِنْ تَحْتِ تِلَالِ -أَوْ مِنْ تَحْتِ جِبَالِ-الْمِسْكِ" (٣).
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَفْجُرُ مِنْ جَبَلِ مِسْكٍ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ مُرّة عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ قَالَ: إِنَّهُمْ أَتَوْا بِالثَّمَرَةِ فِي الْجَنَّةِ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهَا قَالُوا: هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ فِي [دَارِ] (٤) الدُّنْيَا.
وَهَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَنَصَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ قَالَ: مَعْنَاهُ: مِثْلُ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ، وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُونَ: مَا أَشْبَهَهُ بِهِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ مِنْ قَبْلِ هَذَا (٥) لِشَدَّةٍ مُشَابَهَةِ بَعْضِهِ بَعْضًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ قَالَ سُنَيْد بْنُ دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ المِصِّيصة، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: يُؤْتَى أَحَدُهُمْ بِالصَّحْفَةِ (٦) مِنَ الشَّيْءِ، فَيَأْكُلُ مِنْهَا ثُمَّ يُؤْتَى (٧) بِأُخْرَى فَيَقُولُ: هَذَا الَّذِي أُوتِينَا بِهِ مِنْ قَبْلُ. فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: كُلْ، فَاللَّوْنُ وَاحِدٌ، وَالطَّعْمُ مُخْتَلِفٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَامِرُ (٨) بْنُ يَسَاف، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: عُشْبُ الْجَنَّةِ الزَّعْفَرَانُ، وَكُثْبَانُهَا الْمِسْكُ، وَيَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْوِلَدَانُ بِالْفَوَاكِهِ فَيَأْكُلُونَهَا (٩) ثُمَّ يُؤْتَوْنَ بِمِثْلِهَا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ: هَذَا الَّذِي أَتَيْتُمُونَا آنِفًا بِهِ، فَيَقُولُ لَهُمُ الْوِلَدَانُ: كُلُوا، فَإِنَّ اللَّوْنَ وَاحِدٌ، وَالطَّعْمُ مُخْتَلِفٌ. وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ قَالَ: يشبه
(١) في جـ، ط، ب، أ، و: "في".
(٢) زيادة من جـ، ط، ب.
(٣) تفسير ابن أبي حاتم (١/٨٧) ورواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٣١٣) من طريق الربيع بن سليمان به، ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٦٢٢) "موارد" من طريق القراطيسي عن أسد بن موسى عن ابن ثوبان به.
(٤) زيادة من جـ.
(٥) في جـ: "هذه".
(٦) في جـ، ب: "بالصحيفة".
(٧) في جـ: "يأتي".
(٨) في أ: "عباس".
(٩) في جـ: "فيأكلون".
بَعْضُهُ بَعْضًا، وَيَخْتَلِفُ فِي الطَّعْمِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ورُوي عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ السُّدِّيِّ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ مُرّة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ يَعْنِي: فِي اللَّوْنِ وَالْمَرْأَى، وَلَيْسَ يَشْتَبِهُ (١) فِي الطَّعْمِ.
وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ قَالَ: يُشْبِهُ ثَمَرَ الدُّنْيَا، غَيْرَ أَنَّ ثَمَرَ الْجَنَّةِ أَطْيَبُ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظِبْيان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَا يُشْبِهُ شَيءٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ مَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا فِي الْأَسْمَاءِ، وفِي رِوَايَةٍ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا الْأَسْمَاءُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ قَالَ: يَعْرِفُونَ أَسْمَاءَهُ كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا: التُّفَّاحُ بِالتُّفَّاحِ، وَالرُّمَّانُ بِالرُّمَّانِ، قَالُوا فِي الْجَنَّةِ: هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ فِي الدُّنْيَا، وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا، يَعْرِفُونَهُ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ فِي الطَّعْمِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْقَذَرِ وَالْأَذَى.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الْحَيْضِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالنُّخَامِ وَالْبُزَاقِ وَالْمَنِيِّ وَالْوَلَدِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْأَذَى وَالْمَأْثَمِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: لَا حَيْضَ وَلَا كَلَفَ. وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ وَأَبِي صَالِحٍ وَعَطِيَّةَ وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قال: الْمُطَهَّرَةُ الَّتِي لَا تَحِيضُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ خُلِقَتْ حَوَّاءُ، عَلَيْهَا السَّلَامُ، حَتَّى عَصَتْ، فَلَمَّا عَصَتْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي خَلَقْتُكِ مُطَهَّرَةً وَسَأُدْمِيكِ كَمَا أَدْمَيْتِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ. وَهَذَا غَرِيبٌ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُوري (٢) قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ البَزيعيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قَالَ: "مِنَ الْحَيْضِ وَالْغَائِطِ وَالنُّخَاعَةِ وَالْبُزَاقِ" (٣).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، بِهِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شرط الشيخين.
(١) في جـ: "يشبه".
(٢) في جـ، ط، ب: "الجواري".
(٣) ورواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٣٦٣) من طريق عبد الله بن محمد بن يعقوب عن محمد بن عبيد به.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
لما ذكر جزاء الكافرين، ذكر جزاء المؤمنين، أهل الأعمال الصالحات، على طريقته تعالى في القرآن(١)  يجمع بين الترغيب والترهيب، ليكون العبد راغبا راهبا، خائفا راجيا فقال :﴿وَبَشِّرِ﴾ أي :[ يا أيها الرسول ومن قام مقامه ](٢) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بقلوبهم ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بجوارحهم، فصدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة.
ووصفت أعمال الخير بالصالحات، لأن بها تصلح أحوال العبد، وأمور دينه ودنياه، وحياته الدنيوية والأخروية، ويزول بها عنه فساد الأحوال، فيكون بذلك من الصالحين، الذين يصلحون لمجاورة الرحمن في جنته.
فبشرهم ﴿أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾ أي : بساتين جامعة من الأشجار العجيبة، والثمار الأنيقة، والظل المديد، [ والأغصان والأفنان وبذلك ](٣)  صارت جنة يجتن بها داخلها، وينعم فيها ساكنها.
﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي : أنهار الماء، واللبن، والعسل، والخمر، يفجرونها كيف شاءوا، ويصرفونها أين أرادوا، وتشرب(٤)  منها تلك الأشجار فتنبت أصناف الثمار.
﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي : هذا من جنسه، وعلى وصفه، كلها متشابهة في الحسن واللذة، ليس فيها ثمرة خاصة، وليس لهم وقت خال من اللذة، فهم دائما متلذذون بأكلها.
وقوله :﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ قيل : متشابها في الاسم، مختلف الطعوم(٥)  وقيل : متشابها في اللون، مختلفا في الاسم، وقيل : يشبه بعضه بعضا، في الحسن، واللذة، والفكاهة، ولعل هذا الصحيح(٦).
ثم لما ذكر مسكنهم، وأقواتهم من الطعام والشراب وفواكههم، ذكر أزواجهم، فوصفهن بأكمل وصف وأوجزه، وأوضحه فقال :﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ فلم يقل " مطهرة من العيب الفلاني " ليشمل جميع أنواع التطهير، فهن مطهرات الأخلاق، مطهرات الخلق، مطهرات اللسان، مطهرات الأبصار، فأخلاقهن، أنهن عرب متحببات إلى أزواجهن بالخلق الحسن، وحسن التبعل، والأدب القولي والفعلي، ومطهر خلقهن من الحيض والنفاس والمني، والبول والغائط، والمخاط والبصاق، والرائحة الكريهة، ومطهرات الخلق أيضا، بكمال الجمال، فليس فيهن عيب، ولا دمامة خلق، بل هن خيرات حسان، مطهرات اللسان والطرف، قاصرات طرفهن على أزواجهن، وقاصرات ألسنتهن عن كل كلام قبيح.
ففي هذه الآية الكريمة، ذكر المبشِّر والمبشَّر، والمبشَّرُ به، والسبب الموصل لهذه البشارة، فالمبشِّر : هو الرسول ﷺ ومن قام مقامه من أمته، والمبشَّر : هم المؤمنون العاملون الصالحات، والمبشَّر به : هي الجنات الموصوفات بتلك الصفات، والسبب الموصل لذلك، هو الإيمان والعمل الصالح، فلا سبيل إلى الوصول إلى هذه البشارة، إلا بهما، وهذا أعظم بشارة حاصلة، على يد أفضل الخلق، بأفضل الأسباب.
وفيه استحباب بشارة المؤمنين، وتنشيطهم على الأعمال بذكر جزائها [ وثمراتها ]، فإنها بذلك تخف وتسهل، وأعظم بشرى حاصلة للإنسان، توفيقه للإيمان والعمل الصالح، فذلك أول البشارة وأصلها، ومن بعده البشرى عند الموت، ومن بعده الوصول إلى هذا النعيم المقيم، نسأل الله أن يجعلنا منهم(٧).
١ - في ب: كما هي طريقته تعالى في كتابه..
٢ - في أ: أ: يا محمد..
٣ - في ب: المديد ما صارت به جنة..
٤ - في ب: وتسقى..
٥ - في ب: مختلفا في الطعم..
٦ - في ب: أحسن..
٧ - في ب: نسأل الله من فضله..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥} ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
لما ذكر جزاء الكافرين، ذكر جزاء المؤمنين، أهل الأعمال الصالحات، على طريقته تعالى في القرآن (١) يجمع بين الترغيب والترهيب، ليكون العبد راغبا راهبا، خائفا راجيا فقال: ﴿وَبَشِّرِ﴾ أي: [يا أيها الرسول ومن قام مقامه] (٢) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بقلوبهم ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بجوارحهم، فصدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة.
ووصفت أعمال الخير بالصالحات، لأن بها تصلح أحوال العبد، وأمور دينه ودنياه، وحياته الدنيوية والأخروية، ويزول بها عنه فساد الأحوال، فيكون بذلك من الصالحين، الذين يصلحون لمجاورة الرحمن في جنته.
فبشرهم ﴿أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾ أي: بساتين جامعة من الأشجار العجيبة، والثمار الأنيقة، والظل المديد، [والأغصان والأفنان وبذلك] (٣) صارت جنة يجتن بها داخلها، وينعم فيها ساكنها.
﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ أي: أنهار الماء، واللبن، والعسل، والخمر، يفجرونها كيف شاءوا، ويصرفونها أين أرادوا، وتشرب (٤) منها تلك الأشجار فتنبت أصناف الثمار.
﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: هذا من جنسه، وعلى وصفه، كلها متشابهة في الحسن واللذة، ليس فيها ثمرة خاصة، وليس لهم وقت خال من اللذة، فهم دائما متلذذون بأكلها.
وقوله: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ قيل: متشابها في الاسم، مختلف الطعوم (٥) وقيل: متشابها في اللون، مختلفا في الاسم، وقيل: يشبه بعضه بعضا، في الحسن، واللذة، والفكاهة، ولعل هذا الصحيح (٦).
ثم لما ذكر مسكنهم، وأقواتهم من الطعام والشراب وفواكههم، ذكر أزواجهم، فوصفهن بأكمل وصف وأوجزه، وأوضحه فقال: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ فلم يقل "مطهرة من -[٤٧]- العيب الفلاني "ليشمل جميع أنواع التطهير، فهن مطهرات الأخلاق، مطهرات الخلق، مطهرات اللسان، مطهرات الأبصار، فأخلاقهن، أنهن عرب متحببات إلى أزواجهن بالخلق الحسن، وحسن التبعل، والأدب القولي والفعلي، ومطهر خلقهن من الحيض والنفاس والمني، والبول والغائط، والمخاط والبصاق، والرائحة الكريهة، ومطهرات الخلق أيضا، بكمال الجمال، فليس فيهن عيب، ولا دمامة خلق، بل هن خيرات حسان، مطهرات اللسان والطرف، قاصرات طرفهن على أزواجهن، وقاصرات ألسنتهن عن كل كلام قبيح.
ففي هذه الآية الكريمة، ذكر المبشِّر والمبشَّر، والمبشَّرُ به، والسبب الموصل لهذه البشارة، فالمبشِّر: هو الرسول ﷺ ومن قام مقامه من أمته، والمبشَّر: هم المؤمنون العاملون الصالحات، والمبشَّر به: هي الجنات الموصوفات بتلك الصفات، والسبب الموصل لذلك، هو الإيمان والعمل الصالح، فلا سبيل إلى الوصول إلى هذه البشارة، إلا بهما، وهذا أعظم بشارة حاصلة، على يد أفضل الخلق، بأفضل الأسباب.
وفيه استحباب بشارة المؤمنين، وتنشيطهم على الأعمال بذكر جزائها [وثمراتها]، فإنها بذلك تخف وتسهل، وأعظم بشرى حاصلة للإنسان، توفيقه للإيمان والعمل الصالح، فذلك أول البشارة وأصلها، ومن بعده البشرى عند الموت، ومن بعده الوصول إلى هذا النعيم المقيم، نسأل الله أن يجعلنا منهم (٧).
(١) في ب: كما هي طريقته تعالى في كتابه.
(٢) في أ: أ: يا محمد.
(٣) في ب: المديد ما صارت به جنة.
(٤) في ب: وتسقى.
(٥) في ب: مختلفا في الطعم.
(٦) في ب: أحسن.
(٧) في ب: نسأل الله من فضله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُتَشَابِهًا
فِي اللَّونِ، وَالْمَنْظَرِ، لَا فِي الطَّعْمِ.

إعراب الآية ٢٥ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

العرب من يجزم بلن كما يجزم بلم. فَاتَّقُوا النَّارَ جواب الشرط في الفاء وما بعدها ولغة تميم وأسد «فتقوا النّار»، وحكي سيبويه «١» : تقى يتقي، النَّارَ مفعوله. الَّتِي من نعتها. وَقُودُهَا مبتدأ. النَّاسُ خبر وَالْحِجارَةُ عطف عليهم. أُعِدَّتْ فعل ماض والتاء علامة التأنيث أسكنت عند البصريين لأنها حرف جاء لمعنى، وعند الكوفيين أنك لمّا ضممت تاء المخاطب وفتحت تاء المخاطب المذكر وكسرت تاء المؤنث وبقيت هذه التاء كان ترك العلامة لها علامة، واسم ما لم يسمّ فاعله مضمر في أعدّت. لِلْكافِرِينَ خفض باللام الزائدة، وقرأ الحسن ومجاهد «٢» وطلحة بن مصرّف «٣» الَّتِي وَقُودُهَا «٤»، بضمّ الواو. وقال الكسائي والأخفش سعيد: الوقود بفتح الواو الحطب والوقود بضمها الفعل، قال أبو جعفر يجب على هذا أن لا يقرأ إلّا وقودها بفتح الواو لأنّ المعنى حطبها. إلا أنّ الأخفش قال: وحكي أنّ بعض العرب يجعل الوقود والوقود جميعا بمعنى الحطب والمصدر، وذهب إلى أن الأول أكثر قال:
كما أنّ الوضوء الماء والوضوء المصدر.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥]

وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥)
أَنَّ: في موضع نصب والمعنى بأن لهم. قال الكسائي وجماعة من البصريين:
«أنّ» في موضع خفض بإضمار الباء. جَنَّاتٍ في موضع نصب اسم أنّ وكسرت التاء عند البصريين لأنه جمع مسلّم فوجب أن يستوي خفضه ونصبه كما كان في المذكر جائزا. تَجْرِي في موضع نصب نعت للجنات، ومرفوع لأنه فعل مستقبل، وحذفت الضمة من الياء لثقلها معها. الْأَنْهارُ مرفوع بتجري. كُلَّما ظرف. قالُوا هذَا مبتدأ. والَّذِينَ خبره، ويجوز أن يكون هذا هو الذي. رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ غاية «٥» مبني على الضمّ لأنه قد حذف منه، وهو ظرف يدخله النصب والخفض في حال سلامته فلما اعتلّ بالحذف أعطي حركة لم تكن تلحقه، وقيل: أعطي الضمة لأنها غاية الحركات وَأُتُوا بِهِ فعلوا من أتيت مُتَشابِهاً على الحال. أَزْواجٌ مرفوع بالابتداء.
(١) انظر الكتاب ٤/ ٢٢٩، والبحر المحيط ١/ ٢٤٩.
(٢) مجاهد بن جبر مولى عبد الله بن السائب القارئ الفقيه الزاهد روى عن ابن عباس (ت ١٠٢ هـ).
ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٤١.
(٣) طلحة بن مصرف بن عمر الكوفي، تابعي، له اختيار في القراءة ينسب إليه، أخذ القراءة عرضا عن إبراهيم بن يزيد النخعي والأعمش (ت ١١٢ هـ) ترجمته في غاية النهاية ١/ ٣٤٣.
(٤) انظر مختصر ابن خالويه ٤، وانظر البحر المحيط ١/ ٢٤٩.
(٥) انظر الكتاب ٣/ ٣١٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٥ من سورة البقرة

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٢١ قولًا
١
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو قيل لأهل النار: إنّكم ماكثون في النار عددَ كُلٍّ حصاة في الدنيا. لَفَرِحُوا بها، ولو قيل لأهل الجنة: إنّكم ماكثون عدد كُلِّ حصاة. لَحَزِنوا، ولكن جعل لهم الأبد»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبرانى في الكبير ١٠‏/‏١٧٩ (١٠٣٨٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٤‏/‏١٦٨. قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٥‏/‏٥٢٨ (٢١٦١): «قال أبي: هذا حديث منكر». وقال أبو نعيم في الحلية: «هذا حديث غريب من حديث مُرَّة والسُّدِّي، تفرد به الحكم بن ظهير». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٩٦ (١٨٦٣٥): «فيه الحكم بن ظهير، وهو مُجْمَع على ضعفه». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٧٠ (٦٠٥): «موضوع».
٢
عن معاذ بن جبل: أنّ رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن، فلَمّا قَدِم عليهم، قال: يا أيها الناس، إنِّي رسولُ رسولِ الله إليكم، يخبركم أن المَردَّ إلى الله؛ إلى جنة، أو نار، خلود بلا موت، وإقامة بلا ظَعَن، في أجساد لا تموت١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٢‏/‏١٨١ (١٦٥١)، والحاكم ١‏/‏١٥٧ (٢٨١) إلا أنه قال: يا بني أوْدٍ. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، رواته مَكِّيُّون، ومسلم بن خالد الزنجي إمام أهل مكة ومفتيهم، إلا أن الشيخين قد نسباه إلى أن الحديث ليس من صنعته». ولم يتعقبه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٢٧ (١٧٦٩٥): «رواه البزار، ورجاله وُثِّقوا، إلا أن ابن سابط لم يُدْرِك معاذًا». وصحَّحَه الألباني في السلسلة الصحيحة ٤‏/‏٢٣١ (١٦٦٨).
٣
عن زيد بن أرْقَم، قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله ﷺ، قال: يا أبا القاسم، تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟!. فقال: «والذي نفسي بيده، إنّ الرجل ليُؤتى قوة مائة رجل في الأكل، والشرب، والجِماع، والشهوة». قال: فإنّ الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة، والجنة طاهرة، ليس فيها قَذَر ولا أذًى. فقال رسول الله ﷺ: «حاجتهم عَرَق يَفِيضُ مِثْلَ رِيحِ مِسْكٍ، فإذا كان ذلك ضَمُر له بَطْنُه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٦٥ (١٩٣١٤)، وابن أبي شيبة في المصنف ٩‏/‏١٣٦، وهناد بن السري في الزهد ١‏/‏٧٣، وعبد بن حميد كما في المنتخب من مسنده ١‏/‏٢٢٤، والنسائي في السنن الكبرى ١٠‏/‏٢٥٠. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤١٦ (١٨٧٤٥): «ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح غير ثمامة بن عقبة، وهو ثقة».
٤
عن أبي أُمامة، أنّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ: هل تَتَناكَح أهلُ الجنة؟ فقال: «دِحامًا١ دِحامًا، لا مَنِيَّ ولا مَنِيَّة»٢
التخريج
  1. ١الدحم: النكاح والوطء بدفع وإزعاج. النهاية ٢‏/‏١٠٦.
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏٩٦ (٧٤٧٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٣‏/‏٢٠٣ (٣٦٧). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤١٦ (١٨٧٤٩) بعد أن ذكر روايات أخرى للحديث: «رواها كلها الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها وُثِّقوا، على ضعف في بعضهم».
٥
عن زيد بن أرْقم، أنّ النبي ﷺ قال: «إن البَوْل والجَنابَة عَرَقٌ يَسِيل من تحت ذَوائِبهم إلى أقدامهم كالمِسْك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٥‏/‏١٧٨ (٥٠١٠)، وفي الأوسط ٧‏/‏٣٦٥ (٧٧٤١). قال الطبراني في الأوسط: «تفرد به عبد النور بن عبد الله». وقال العقيلي في الضعفاء ٣‏/‏١١٤: «لا يقيم الحديث، وليس من أهله». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢‏/‏٦٧١: «كذاب» وساق له حديثًا موضوعًا. وحكم الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب ٢‏/‏٢٤٨ (٢٢٠٤)على الحديث بالوضع.
٦
عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، أنّه سُئِل: أنَطَأُ في الجنة؟ قال: «نعم والذي نفسي بيده، دَحْمًا دَحْمًا، فإذا قام عنها رَجَعَتْ مُطَهَّرَةً بِكْرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حِبان ١٦‏/‏٤١٥ (٧٤٠٢). قال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٠٦١ (٣٣٥١): «وهذا إسناد حسن».
٧
عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «أهل الجنة إذا جامَعُوا نساءهم عادُوا أبكارًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الصغير ١‏/‏١٦٠ (٢٤٩)، وأبو الشيخ في العظمة ٣‏/‏١٠٨١ (٥٨٣)، والثعلبي ٨‏/‏١٣١. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤١٧ (١٨٧٥٣): «فيه مُعَلّى بن عبدالرحمن الواسطي، وهو كذاب». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٠٦٣: «لم يروه عن عاصم إلا شريك، تفرد به مُعَلّى بن عبد الرحمن، قلت: هو متهم بالوضع».
٨
عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ في نساء أهل الجنة: «يدخلها عُرُبًا أتْرابًا، لا يَحِضْنَ، ولا يَلِدْنَ، ولا يَمْتَخِطْنَ، ولا يَقْضِينَ حاجةً»١
التخريج
  1. ١أورده يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٥، وابن أبي زمنين في تفسيره ١‏/‏١٢٩.
٩
عن أبي الدرداء، قال: ليس في الجنة مَنِيٌّ ولا مَنِيَّةٌ، إنما يدَحَمُونَهُنَّ دَحْمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٩٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والأصبهاني في الترغيب.
١٠
عن عبد الله بن عمرو، قال: إنّ المؤمن كلما أراد زوجته وجدها بِكْرًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأحمد بن حنبل في زوائد الزهد، وابن المنذر.
١١
عن طاووس، قال: أهل الجنة ينكحون النساء، ولا يَلِدْنَ، ليس فيها مَنِيٌّ ولا مَنِيَّةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٨٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن عطاء الخراساني، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٨٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، ثم يقومُ مُؤَذِّن بينهم: يا أهل النار، لا موت، ويا أهل الجنة، لا موت، كُلٌّ خالدٌ فيما هو فيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١١٣ (٦٥٤٤)، ومسلم ٤‏/‏٢١٨٩ (٢٨٥٠) كلاهما من حديث ابن عمر، واللفظ لمسلم.
١٤
عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: «يقال لأهل الجنة: خلود ولا موت. ولأهل النار: خلود ولا موت»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١١٣ (٦٥٤٥).
١٥
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُؤْتى بالموت في هَيْئَة كَبْش أمْلَح١، فيُوقَف على الصراط، فيُقال: يا أهل الجنة. فيَطَّلِعون خائفين وجِلِين؛ مخافةَ أن يُخْرَجُوا مِمّا هُمْ فيه، فيُقال: تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. فيقال: يا أهل النار. فيَطَّلِعُون مُسْتَبْشِرِين فرحين؛ أن يخرجوا مِمّا هُمْ فيه. فيقال: أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. فيُؤْمَر به فيُذْبَح على الصراط، فيُقال للفريقين: خلود فيما تجدون، لا موت فيها أبدًا»٢
التخريج
  1. ١أمْلَح: فيه بياض وسواد والبياض أكثر. لسان العرب (ملح).
  2. ٢أخرجه ابن ماجه ٥‏/‏٣٧٦-٣٧٧ (٣٤٢٧)، والحاكم ١‏/‏١٥٦ (٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم». ولم يتعقبه الذهبي.
١٦
عن ابن مسعود -من طريق مسروق- قال: إنّ أنهار الجنة تَفَجَّرُ من جبلِ مِسْكٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٩٦، والبيهقي في البعث (٢٩٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ ابن حَيّان في التفسير.
١٧
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لعلكم تظنون أنّ أنهار الجنة أُخْدُود في الأرض؟! لا والله، إنها لَسائِحَة على وجه الأرض، حافَتاه خيامُ اللؤلؤ، وطينها المِسْك الأَذْفَرُ». قلت: يا رسول الله، ما الأَذْفَرُ؟ قال: «الذي لا خَلْط معه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص٩٠ (٦٩)، وأبو نعيم في الحلية ٦‏/‏٢٠٥. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٥١٨:«رواه ابن أبي الدنيا موقوفًا، ورواه غيره مرفوعًا، والموقوف أشبه بالصواب».
١٨
عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: «إن أنهار الجنة تَشْخُبُ١ من جنة عَدَن في جَوْبَةٍ٢، ثم تصدَّع بعدُ أنهارًا»٣
التخريج
  1. ١تشخب: تتفجر وتستخرج. لسان العرب (شخب).
  2. ٢الجَوْبًة: المكان الوطيء السهل الأملس، والحُفْرَة الواسعة المستديرة. لسان العرب (جوب).
  3. ٣أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص٩٨ (٨٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٣‏/‏١٦٠ (٣١٤). وضعف الألباني في السلسلة الضعيفة ٧‏/‏٤٦٥ (٣٤٦٥) هذه الرواية.
١٩
عن مسروق -من طريق أبي عبيدة- قال: أنهار الجنة تجري في غير أخدود، ونخل الجنة نَضِيد من أصلها إلى فرعها، وثَمَرُها أمثال القِلال١، كُلَّما نُزِعَت ثمرة عادت مكانها أخرى، والعُنقُود اثنا عشر ذِراعًا٢٣
التخريج
  1. ١القلال: جمع قلة، وهي الحَبُ العظيم أو الإناء الكبير. لسان العرب (قلل).
  2. ٢أخرجه ابن المبارك (١٤٨٩، ١٤٩٠- زوائد الحسين وابن صاعد)، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏٩٧، وهناد (١٠٣)، وابن جرير ١‏/‏٤٠٦، والبيهقي في البعث (٣٢٠). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٣انتَقَدَ ابنُ جرير (١/٤١٠) هذا الأثرَ الدالَّ على أن المراد من قوله تعالى: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ أي: من ثمار الجنة، وذكر أن عِلَّة قائلي هذا القول: أنّ ثمار الجنة كُلَّما نُزِع منها شيء عاد مكانه آخر مثله. ورجَّحه ابن القيم (١/١١١) في ظاهر كلامِه، مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وقال آخرون: هذا الذي رُزِقنا من قبل من ثمار الجنة من قبل هذا؛ لشدة مشابهة بعضه بعضًا في اللون والطعم، واحتج أصحاب هذا القول بحجج: إحداها: أن المشابهة التي بين ثمار الجنة بعضها لبعض أعظم من المشابهة التي بينها وبين ثمار الدنيا، ولشدة المشابهة قالوا: هذا هو. الحجة الثانية: ما حكاه ابن جرير عنهم أنّ ثمار الجنة كلما نُزِع منها شيء عاد مكانه آخر مثله. الحجة الثالثة: قوله: ﴿وأتوا به متشابها﴾، وهذا كالتعليل والسبب الموجب لقولهم ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾. الحجة الرابعة: أنّ من المعلوم أنه ليس كل ما في الجنة من الثمار قد رُزِقُوه في الدنيا، وكثيرٌ من أهلها لا يعرفون ثمار الدنيا، ولا رأوها».
٢٠
عن أبي عبيدة [بن عبد الله بن مسعود] -من طريق عمرو بن مرة-، بنحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٠٨.
٢١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنهارُ الجنة تَفَجَّرُ من تحتِ جبالِ مِسْكٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٦‏/‏٤٢٣ (٧٤٠٨)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٦٥ (٢٥٢). وفي إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، مختلف فيه. ينظر: تهذيب التهذيب ٦‏/‏١٥٠-١٥١. وشيخه عطاء بن قرة لم يوثقه غير ابن حبان. ينظر: تهذيب التهذيب ٧‏/‏٢١٠-٢١١.

تفسير

٥٦ قولًا
١
عن سفيان الثوري: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، قال: لا يُمْنِين، ولا يَتَغَوَّطْنَ، ولا يَمْتَخِطْنَ، ولا يَتَطَهَّرْنَ١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٤٣.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ولهم فيها أزواج مطهرة﴾، قال: المُطَهَّرَة: التي لا تحيض. قال: وأزواج الدنيا ليست بمُطَهَّرَة، ألا تَراهُنَّ يَدْمَيْن ويَتْرُكْنَ الصلاة والصيام؟ قال ابن زيد: وكذلك خُلِقَتْ حواءُ حَتّى عَصَتْ، فلما عَصَتْ قال الله: إني خلقتُكِ مُطَهَّرَةً، وسأُدْمِيك كما دَمَّيْتِ هذه الشجرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن كثير (١/٣٢٣) مُنتَقِدًا: «وهذا غريب».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وهُمْ فِيها خالِدُونَ﴾، أي: خالدون أبدًا، يخبرهم أنّ الثواب بالخير والشر مُقيم على أهله، لا انقطاع له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٣٩-، وابن جرير ٢‏/‏١٨٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٦٨.
٤
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله عز وجل: ﴿وهُمْ فِيها خالِدُونَ﴾. قال: باقُون، لا يخرجون منها أبدًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عَدِيِّ بن زيد: فهل من خالد إمّا هلكنا وهل بالموت يا لَلنّاس عارُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطستي. وينظر: الإتقان ٢‏/‏٧٥.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وهُمْ فِيها خالِدُونَ﴾، يعني: لا يموتون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ لا يموتون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٤.
٧
قال [محمد بن السائب] الكلبي: يعني: مُتشابهًا في المنظر، مُخْتَلِفًا في المطعم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٢٩-.
٨
قال مقاتل بن سليمان: فإذا أكلوا وجدوا طعمه غَيْر الَّذِي أُتُوا به بُكْرَةً، فذلك قوله سبحانه: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، يعني: يُشْبِه بعضه بعضًا فِي الألوان، مختلفًا في الطعم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٤.
٩
عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: ثَمَر الدنيا منه ما يُرْذَل، ومنه نَقاوَةٌ، وثمرُ الجنة نَقاوَةٌ كله، يشبه بعضُه بعضًا في الطِّيب، ليس منه مَرْذول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤١٣.
١٠
عن سفيان الثوري، قال: ﴿متشابها﴾، في لونه واحد، مختلفٌ طعمُه١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٤٢.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، قال: يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا، التُّفاح بالتفاح، والرُّمان بالرمان، قالوا في الجنة: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ في الدنيا، ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ يعرفونه، وليس هو مثله في الطعم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابن عطية (١/١٥٢) أقوالًا أخرى في معنى الآية، وعلَّق على أحدها، فقال: «وقال ابن عباس: ليس في الجنة شيء مما في الدنيا سوى الأسماء، وأما الذوات فمتباينة. وقال بعض المتأولين: المعنى أنهم يرون الثمر فيميِّزون أجناسه، حين أشبه منظره ما كان في الدنيا، فيقولون: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا. قال القاضي أبو محمد:»قول ابن عباس الذي قبل هذا يرد على هذا القول بعض الرد. وقال بعض المفسرين: المعنى هذا الذي وعدنا به في الدنيا، فكأنهم قد رزقوه في الدنيا إذ وعد الله منتجز. وقال قوم: إن ثمر الجنة إذا قطف منه شيءٌ خرج في الحين في موضعه مثله، فهذا إشارة إلى الخارج في موضع المجني"". قال ابن كثير في التفسير ١/٢٠٥: «هذا حديث غريب»، ورجَّح أنه من كلام قتادة. وقال ابن حجر في فتح الباري ٦/٣٢٠: «لا يَصِحُّ إسناده».
١٢
عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، قال: «من الحَيْض، والغائط، والنُّخامَة، والبُزاق»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة ٢‏/‏٢٠٠ (٣٦٣)، وابن جرير ١‏/‏٤٢٠.
١٣
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ فإنّهُنَّ لا يَحِضْنَ، ولا يُحْدِثْنَ، ولا يَتَنَخَّمْنَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٤١٩. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، قال: من القَذَر، والأَذى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤١٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏٦٧، ٣‏/‏٩٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، قال: من الحَيْض، والغائط، والبَوْل، والمُخاط، والنُّخامَة، والبُزاق، والمَنِيِّ، والوَلَد١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص١٩٨، وأخرج عبد الرزاق ١‏/‏٤١ نحوه، وهناد (٢٧)، وابن جرير ١‏/‏٤٢٠-٤٢١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، يقول: مُطَهَّرَة من الحَيْض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٧. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٢٩-.
١٧
قال الحسن البصري، في هذه الآية: هُنَّ عجائزكم الغُمْصُ١ الرُّمْصُ٢ العُمْشُ٣، طُهِّرْن من قَذَراتِ الدنيا٤
التخريج
  1. ١الغُمْص: تلفظ أعينهن قذى مثل الزَبَد. لسان العرب (غمص).
  2. ٢الرُّمص: جمع رَمْصاء، والرَّمَص -بالتحريك- وسخ أبيض يجتمع في المُوق، فإن سال فهو غمص، وإن جمد فهو رمص. لسان العرب (رمص).
  3. ٣العُمْش: جمع عمشاء، والعَمَش -بالتحريك- ضعف البصر مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات. لسان العرب (عمش).
  4. ٤تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٢.
١٨
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، قال: من الولد، والحَيْض، والغائط، والبَول، وذكر أشياء من هذا النحو١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد (٢٨)، وابن جرير ١‏/‏٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
١٩
عن الضحاك، وأبي صالح [باذام]، وعطية [العوفي]، والسدي، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٦٧.
٢٠
عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، قال: طَهَّرَهُنَّ الله من كل بول، وغائط، وقَذَر، ومَأْثَم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٢١ من طريق عبد الرزاق. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٧ نحوه من طريق سعيد، وأبان، وخليد.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾: خُلِقْنَ في الجنة مع شجرها وحُلَلِها، مُطَهَّرَة من الحيض، والغائط، والبول، والأقذار كلها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٤.
٢٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٠٩.
٢٣
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ في اللَّوْن والمَرْأى، وليس يُشبه الطَّعْمَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٤١٤.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- قال: ليس في الدنيا مِمّا في الجنة شيء إلا الأسماء١
التخريج
  1. ١أخرجه مُسَدَّد -كما في المطالب العالية (٥٢٠٢)-، وهنّاد (٣، ٨)، وابن جرير ١‏/‏٤١٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٦٦، والبيهقي في البعث (٣٦٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٥
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، قال: يُشْبِه بعضُه بعضًا، ويختلف في الطعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٧.
٢٦
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٧.
٢٧
عن مجاهد -من طريق شِبْل، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، قال: مُتَشابِهًا في اللون، مُخْتَلِفًا في الطعم، مثلَ الخيار من القِثّاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤١٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. وفي تفسير مجاهد ص١٩٨ بلفظ: خيار أيضًا. كما أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤١ مختصرًا من طريق الثوري، عن ابن أبي نجيح، ومن طريقه ابن جرير ١‏/‏٤١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١/٤١٧-٤١٨ بتصرف) مستندًا إلى الدلالات العقلية أنّ التشابه في اللون والمنظر والاسم، والطعم مختلف، فقال: «وأَوْلى هذه التأويلات تأويل من قال: وأُتُوا به متشابهًا في اللون والمنظر، والطعم مختلف، لِما قَدَّمْنا من العِلَّة في تأويل قوله: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل﴾، وأن معناه: كُلَّما رُزِقوا من الجنان من ثمرة من ثمارها رزقًا قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل هذا في الدنيا، فأخبر الله -جل ثناؤه- عنهم أنهم قالوا ذلك، ومن أجل أنهم أُتُوا بما أُتُوا به من ذلك في الجنة متشابهًا، يعني بذلك: تَشابُه ما أُتُوا به في الجنة منه، والذي كانوا رزقوه في الدنيا، في اللون والمَرآة والمنظر، وإن اختلفا في الطعم والذوق، فتباينا، فلم يكن لشيء مما في الجنة من ذلك نظير في الدنيا. وقد دلَّلْنا على فساد قول من زعم أنّ معنى قوله: ﴿قالوا هذا الذي رزقنا من قبل﴾ إنما هو قول من أهل الجنة في تشبيههم بعض ثمر الجنة ببعض، وتلك الدلالة على فساد ذلك القول هي الدلالة على فساد قول من خالف قولنا في تأويل قوله: ﴿وأتوا به متشابها﴾؛ لأن الله -جل ثناؤه- إنما أخبر عن المعنى الذي من أجله قال القوم: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ بقوله: ﴿وأتوا به متشابها﴾». وتَعَقَّب ابنُ القيم (١/١١٣) ترجيح ابن جرير بقوله: «قلت: هذا لا يدل على فساد قولهم، كما تقدم».
٢٨
عن مجاهد، ويحيى بن سعيد -من طريق الثَّوْرِي، عن ابن أبي نَجِيح-: ﴿متشابهًا﴾، قالا: في اللَّوْن، والطعم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤١، وابن جرير ١/ ٤١٥ من طريقه.
٢٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق قيس بن سليم العنبري- قال: بَيْنا ولِيُّ الله عز وجل في منزله إذ أتاه رسولٌ من الله عز وجل، فقال للآذِن: اسْتَأْذِن لرسول الله عز وجل على ولِيِّ الله. فيدخل الآذِن، فيقول: يا ولِيَّ الله، هذا رسولٌ من الله عز وجل. فيضع بين يديه تُحْفَةً، فيقول: يا ولِيَّ الله، إنّ ربك يقرأ عليك السلامَ، ويأمرك أن تأكل من هذه. فيُشَبِّهه بطعام أُكِل آنِفًا، فيقول: إني أكلتُ من هذا الآن. فيقول: إنّ ربك يأمرك أن تَأْكُلَ منها. فيأكل منها، فيجدُ طعم كل ثمرة في الجنة، فذلك قوله تعالى: ﴿وأتوا به متشابها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٣٦٠ (٢٠٠)-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٧.
٣٠
عن عكرمة -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، قال: يُشْبِهُ ثَمَرَ الدنيا، غير أنّ ثمرَ الجنة أطيبُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤١٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٧ نحوه.
٣١
عن الحسن البصري -من طريق أبي عامر- في قوله: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، قال: خِيارًا كله، يُشْبِه بعضُه بعضًا، لا رَذْلَ١ فيه، ألم تروا إلى ثمار الدنيا كيف تُرَذِّلون بعضه!٢
التخريج
  1. ١رذل: دونٌ خسيس أو رديء. لسان العرب (رذل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج عبد الرزاق ١‏/‏٤٠ نحوه مختصرًا من طريق مَعْمَر.
٣٢
عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، قال: يُشْبِه ثمار الدنيا، غير أنّ ثمر الجنة أطيب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤١، وابن جرير ١‏/‏٤١٥، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٣
عن قتادة -من طريق سعيد-: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، أي: خِيارًا كله، لا رَذْلَ فيه، وإنّ ثمار الدنيا يُنتقى منها، ويُرْذَل منها، وثمار الجنة خِيارٌ كله، لا يُرْذَل منه شيء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤١٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٦٧ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (١/١٥٢) أثرَ قتادة وما في معناه بقوله: «كأنه يريد: مُتَناسِبًا في أنّ كل صنف هو أعلى جنسه، فهذا تشابه ما». ووجّه ابنُ القيم (١/١١٢) بأن «المراد بالتشابه: التوافُق، والتماثل».
٣٤
قال محمد بن كعب، وعلي بن زيد: يُشْبِهُ ثَمَر الدنيا، غير أنّها أطيب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٧١، وتفسير البغوي ١/ ٧٤ دون علي بن زيد.
٣٥
عن يحيى بن أبي كثير -من طريق عامر بن يَساف- قال: عُشْب الجنة الزَّعْفَران، وكُثْبانها المِسك، ويطوف عليهم الوِلْدان بالفواكه، فيأكلونها، ثم يُؤْتَوْن بمثلها، فيقول لهم أهل الجنة: هذا الذي أتيتمونا به آنِفًا. فيقول لهم الولدان: كُلوا؛ فإنّ اللون واحد، والطعم مختلف. وهو قول الله: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٧، وابن جرير ١‏/‏٤١٠ بنحوه من طريق الأوزاعي، وتقدم أوله قريبًا.
٣٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾: يُشْبِه بعضُه بعضًا، ويختلف الطعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤١٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٧.
٣٧
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾: أُتُوا بالثمرة في الجنة، فنظروا إليها، فقالوا: هذا الذي رزقنا من قبلُ في الدنيا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٤٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١/ ٤١٠ - ٤١٢ بتصرف) مستندًا إلى الدلالات العقلية قول ابن مسعود وابن عباس، وقول عكرمة: أنّ المراد من قوله تعالى: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾، أي: في الدنيا، فقال: «والذي يدل على صحته ظاهر الآية، ويُحَقِّق صحته؛ قولُ القائلين: إنّ معنى ذلك: هذا الذي رُزِقنا من قبلُ في الدنيا، وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- قال: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا﴾، فأخبر -جل ثناؤه- أن من قيلِ أهل الجنة كلما رزقوا من ثمر الجنة رزقًا أن يقولوا: هذا الذي رُزِقما من قبل، ولم يُخَصَّص بأن ذلك من قيلهم في بعض ذلك دون بعض، فإذ كان لا شك أن ذلك من قيلهم في أوله، كما هو من قيلهم في أوسطه وما يتلوه؛ فمعلوم أنه مُحال أن يكون من قيلهم لأول رزق رُزِقوه من ثمار الجنة: هذا الذي رُزِقْنا من قبل هذا من ثمار الجنة! وكيف يجوز أن يقولوا لأول رِزق رُزِقُوه من ثمارها ولَمّا يتقدمه عندهم غيره: هذا هو الذي رُزِقْناه من قبل؟ إلا أن ينسبهم ذو عَتَهٍ وضلال إلى قيل الكذب الذي قد طَهَّرهم الله منه، أو يدفع دافع أن يكون ذلك من قيلهم لأول رزق رزقوه منها من ثمارها، فيدفع صحة ما أوجب الله صحته بقوله: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا﴾ من غير نصب دلالة على أنه مَعْنِيٌّ به حال من أحوال دون حال». وذكر ابنُ القيم (١/ ١١٠ - ١١٢ بتصرف) ترجيحَ ابن جرير، ثم انتقده بقوله: «قلت: أصحاب القول الأول يَخُصُّون هذا العامَّ بما عدا الرزق الأول؛ لدلالة العقل والسياق عليه، وليس هذا بِبِدْع من طريقة القرآن، وأنت مضطر إلى تخصيصه، ولا بد بأنواع من التخصيصات، أحدها: أنّ كثيرًا من ثمار الجنة -وهي التي لا نظير لها في الدنيا- لا يُقال فيها ذلك. الثاني: أن كثيرًا من أهلها لم يُرْزَقوا جميع ثمرات الدنيا التي لها نظير في الجنة. الثالث: أنه من المعلوم أنهم لا يستمرون على هذا القول أبد الآباد... والقرآن العظيم لم يقصد إلى هذا المعنى، ولا هو مما يعتني بهم من نعيمهم ولذتهم، وإنما هو كلام مبين خارج على المعتاد المفهوم من المخاطب. ومعناه: أنه يشبه بعضه بعضًا... [لا] يعرض له ما يعرض لثمار الدنيا عند تقادم الشجر وكِبرها من نُقْصان حملها، وصِغَر ثمرها، وغير ذلك، بل أوله مثل آخره، وآخره مثل أوله، هو خيار كله، فهذا وجه قولهم، ولا يلزم مخالفة ما نَصَّه الله؟ ، ولا نسبة أهل الجنة إلى الكذب بوجه، والذي يلزمهم من التخصيص يلزمك نظيره وأكثر منه». وقال ابنُ عطية (١/ ١٥٢): «وقال بعض المتأولين: المعنى: أنهم يرون الثَّمَر فيُمَيِّزون أجناسه حين أشْبَه منظره ما كان في الدنيا، فيقولون: ﴿هذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ في الدنيا». ثم انتقده بقوله: «وقول ابن عباس الذي قبل هذا يَرُدُّ على هذا القول بعض الرد». وقول ابن عباس الذي أورده ابن عطية قبل هذا هو: «ليس في الجنة شيء مما في الدنيا سوى الأسماء، وأما الذوات فمتباينة».
٣٨
عن إسماعيل السدي، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٦.
٣٩
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- قالوا: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾، يقولون: ما أشْبَهَه به. يقولُ: من كل صنف مِثْل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص١٩٨، وأخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٠٨-٤٠٩ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١‏/‏٦٦.
٤٠
عن أبي عبيدة [بن عبد الله بن مسعود] -من طريق عمرو بن مُرَّة- قال: نخل الجنة نَضِيد، من أصلها إلى فرعها، وثَمَرُها مثل القِلال، كُلَّما نُزِعت منها ثَمَرَةٌ عادت مكانها أخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٠٩.
٤١
عن عكرمة -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾، قال: قال قولهم: ﴿من قبل﴾ معناه: مثل الذي كان بالأمس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٢
عن قتادة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٦.
٤٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٦. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٢٩- نحوه، وزاد: يعرفونه بأسمائه.
٤٤
عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾، أي: في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٠٨، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٥
عن علي بن زيد: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل﴾، يعني به: ما رُزِقوا به من فاكهة الدنيا قبلَ الجنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٦
عن يحيى بن أبي كثير -من طريق الأَوْزاعِيّ- قال: يُؤْتى أحدهم بالصَّحْفَةِ، فيأكل منها، ثم يُؤتى بأخرى، فيقول: هذا الذي أُتِينا به من قبل. فيقول المَلَك: كُلْ، فاللَّون واحد والطعم مختلف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (١/٤١٠) قول يحيى بن أبي كثير، مستندًا إلى مخالفته ظاهرَ القرآن، فقال: «وهذا التأويل مَذْهبٌ من تأويل الآية، غير أنه يَدْفَع صِحَّتَه ظاهرُ التلاوة».
٤٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ﴾: كُلَّما أُطْعِمُوا منها من الجنة من ثمرة ﴿رِزْقًا قالُوا هذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾، وذلك أنّ لهم فِي الجنة رزقهم فيها بُكْرَةً وعشيًّا، فإذا أُتُوا بالفاكهة في صِحافِّ الدُّرِّ والياقوت في مِقدار بُكْرَة الدُّنْيا، وأُتُوا بالفاكهة غيرها على مِقْدار عشاء الدُّنْيا؛ فإذا نظروا إليه متشابهَ الألوان ﴿قالُوا هَذا الَّذِي رزقنا من قبل﴾، يعني: أُطْعِمْنا بُكْرَةً١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٤.
٤٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، يقول: بَشِّرهم بالنصر في الدنيا، والجنةِ في الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٥.
٤٩
عن معاذ [بن جبل]، قال: العمل الصالح الذي فيه أربعة أشياء: العلم، والنية، والصبر، والإخلاص١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏٧٣.
٥٠
عن عثمان بن عفان، قال: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، أي: أخْلَصوا الأعمال١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٠، وتفسير البغوي ١‏/‏٧٣.
٥١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الأعمال الصالحة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٥.
٥٢
قال عبد الله بن عباس: عملوا الصالحات فيما بينهم وبين ربِّهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏١٦٩.
٥٣
عن أنس، قال: أُصِيب حارثةُ يوم بدر، فجاءت أُمُّه، فقالت: يا رسول الله، قد علِمتَ منزلةَ حارثة منِّي، فإن يكن في الجنة صبَرْتُ، وإن يكن غير ذلك تَرى ما أصنع؟ فقال: «إنها ليست بجنة واحدة، إنّها جنان كثيرة، وإنّه في الفردوس الأعلى»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٢٠ (٢٨٠٩)، ٥‏/‏٧٧ (٣٩٨٢)، ٨‏/‏١١٤ (٦٥٥٠)، ٨‏/‏١١٦ (٦٥٦٧).
٥٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾، يعني: البساتين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٤.
٥٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾، يعني: تحتها الأنهار؛ تحت الشجر في البساتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٧٧.
٥٦
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، قوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنهار﴾، يعني: المساكن، تجري أسفلَها أنهارُها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١/٤٠٦-٤٠٧)، وابنُ عطية (١/١٥١)، وابنُ كثير (١/٣٢٠-٣٢١) أن المراد بقوله: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾، أي: من تحت أشجارها، وغروسها، وثمارها، وغُرَفها، واستشهدوا على ذلك بآثار السلف، قال ابن كثير: «وقد جاء في الحديث: أنّ أنهارها تجري من غير أُخْدُود، وجاء في الكوثر أنّ حافتيه قِباب اللُّؤلؤ المُجَوَّف، ولا منافاة بينهما، وطينها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والجوهر...». ثم استشهد بحديث أبي هريرة التالي.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ بالتوحيد، يُخَوِّفهم الله عز وجل، فلم يخافوا، .... فَرَقَّ المؤمنون عند التخويف، فأنزل الله عز وجل: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٤.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٥ من سورة البقرة

٣١ وقفةً في هذه الآية

  • "وبشر الذين آمنو وعملوا الصالحات أن لهم جنات..." ينبغي أن يبشر العامل بما يستحق من الثَّواب ؛ لأن ذلك أبلغ في نشاطه ومثابرته على العمل.

    — فوائد القرآن

  • ﴿ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَٰبِهًا ﴾ كل لذّة هنا تجدها هناك أكمل وأجمل .. شيئًا من الصمود يا مؤمن.

    — عبدالله بلقاسم

  • وُصِفت أعمال الخير بالصالحات لأن بها تصلح أحوال العبد وأمور دينه ودنياه وحياته الدنيوية والأخروية، ويزول بها عنه فساد الأحوال، فيكون بذلك من الصالحين الذين يصلحون لمجاورة الرحمن في جنته"

    — تفسير السعدي

  • الإلف والمعرفة السابقة مهمة جدا لتقبل الشيء الجديد والاستلذاذ به..

    — محاسن التاويل

  • ﴿ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ﴾ ㅤㅤ كل لذة هنا تجدها هناك أكمل وأجمل . شيئاً من الصمود يا مؤمن

    — روائع القرآن

  • من أهم قضايا التحفيز في التربية البشارة مع تضمينها كل ما يثير العمل لأجلها "وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار"

    — محاسن التاويل

  • {أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} أكمل محاسن الجنات جريان المياه في خلالها وذلك شيء اجتمع البشر كلهم على أنه من أنفس المناظر. [ابن عاشور]

    — محاسن التاويل

  • القرآن يملأ حياتنا بالأمل والبشرى، ﴿بشراكم اليوم جنات﴾ ﴿جاء البشير﴾ ﴿يبشرهم ربهم﴾ ﴿وبشرى للمؤمنين﴾ ﴿وبشر الذين آمنوا﴾ ثق بربك.,

    — محاسن التاويل

  • ﴿ وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ قال معاذ رضي الله عنه: العمل الصالح: الذي فيه أربعة أشياء: العلم، والنية، والصبر، والإخلاص.

    — فوائد القرآن

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 25 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (25)

    — محمد الربيعة

  • (كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ) ذُكِرت أسماء الفاكهة في القرآن ،لأن المؤمنين اعتادوا عليها في الدنيا، كما لو كان في بلد الرجل فاكهة معينة مثل " المانجو" فسافر إلى بلدٍ آخر فوجد فيها "المانجو" فإنه سيأكل منها، لأنه يعرفها ولا يأكل غيرها من فاكهة البلد لأنه لا يعرفها ولم يجربها من قبل ،فذكر أسماء الفاكهة هو للإيلاف والاستئناس .

    — محمد متولي الشعراوي

و١٩ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٥ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٥ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(25) And give good tidings to those who believe and do righteous deeds that they will have gardens [in Paradise] beneath which rivers flow. Whenever they are provided with a provision of fruit therefrom, they will say, "This is what we were provided with before." And it is given to them in likeness. And they will have therein purified spouses, and they will abide therein eternally.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال