معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
وقوله ﴿أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ ( ٢٥ ) فجرّ " جناتٍ " وقد وقعت عليها " أَنَّ " لأنَّ كلَّ جماعة في آخرها تاء زائدة تذهب في الواحد وفي تصغيره فنصبها جرّ، [ ٢٥ء ] ألا ترى انك تقول : " جَنّه " فتذهب التاء. وقال ﴿خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ و " السماوات " جرّ، و " الأرضَ " نصب لان التاء زائدة. ألا ترى انك تقول : " سماء "، و﴿قَالُواْ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا﴾ لان هذه ليست تاء إنَّما هي هاء صارت تاءً بالاتصال، وإنما تكون تلك في السكوت إلا ترى انك تقول : " رأيتُ سادَه " فلا يكون فيها تاء. ومن قرأ ﴿أَطَعْنا سَادَاتِنا﴾ جرّ لأنك إذا قلت : " ساده " ذهبت التاء. وتكون في السكت فيها تاء، تقول : " رأيت ساداتٍ "، وإنما جرّوا هذا في النصب ليجعل جرّه ونصبه واحداً، كما جعل تذكيره في الجر والنصب واحدا، تقول : " مسلمين و " صالحين " نصبه وجره بالياء. وقوله ﴿بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ و﴿لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ﴾ فان التاء من أصل الكلمة تقول " صوت " و " صويت " فلا تذهب التاء، و " بيت " [ و " بُوَيْت " ]* فلا تذهب التاء. وتقول : " رأيت بُوَيْتاتِ العربِ " فتجرّ، لان التاء الآخرة زائدة لأنك تقول : " بيوت " فتسقط التاء الآخرة. وتقول : " رأيت ذواتِ مال " لان التاء زائدة، وذلك لأنك لو سكت على الواحدة لقلت : " ذاه " ولكنها وصلت بالمال فصارت تاء لا يتكلم بها إلا مع المضاف [ ٢٥ب ] إليه.
وقوله ﴿هذا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ ( ٢٥ ) لأنه في معنى " جيئوا به " وليس في معنى " أُعْطَوْهُ ". فأما قوله :﴿مُتَشَابِهاً﴾ فليس انه أشبه بعضه بعضا ولكنه متشابه في الفضل. أي كل واحد له من الفضل في نحوه مثل الذي للآخر في نحوه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى