تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وبشر الذين آمنوا. . . ) الآية، البشارة : اسم لكل خبر صدق تتغير به بشرة الوجه ويظهر عليها، وقد تكون في الخبر السوء. كما قال :( فبشرهم بعذاب أليم ) (١) إلا أنه في الخبر السار أغلب. ( الذين آمنوا عملوا الصالحات ) يعني : المؤمنين من أهل الطاعة ( أن لهم جنات ) الجنات : جمع جنة وهو اسم للبستان الذي فيه أشجار مثمرة، فإذا لم تكن الأشجار مثمرة لا تكون جنة وقيل : الجنة ما فيه النخيل. والفردوس ما فيه الكرم، وإنما سميت جنة من الاجتنان ؛ لأنها تستر الأرض بالتفافها وأوراقها. وقيل : الجنان سبع، وقيل : ثمان، والكل في القرآن.
( تجري من تحتها الأنهار ) أي : من تحت أشجارها تجري المياه من الأنهار، وفي الحديث :«إن أنهار الجنة تجري في غير أخدود » (٢) أي : في غير شق.
( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ) أي : كلما رزقوا شيئا من ثمار الجنة قالوا هذا الذي رزقنا من قبل. وفيه قولان : أحدهما معناه : رزقنا من قبل في الدنيا، والثاني : أن الثمار في الجنة متشابهة في اللون مختلفة في الطعم، فإذا رزقوا منها ثمرة ثم رزقوا أخرى ظنوا أنها الأولى لاستوائهما في اللون ف ( قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ).
( وأتوا به متشابها ) قال مجاهد : أي متشابها في اللون. كما ذكرنا، وقال الحسن البصري : معناه كلها خيار ليس فيها رذال. قال ابن عباس : ليس في الدنيا من ثمار الجنة إلا الأسامي ( ولهم فيها أزواج ) قيل : من الحور العين، ويحتمل من أزواج الدنيا :( مطهرة ) من الأدناس ؛ لا يتمخطن، ولا يتغوطن، ولا يحضن. وقيل : مطهرة الأخلاق، فيكن مطهرات خَلْقاً وخُلُقاً. ( وهم فيها خالدون ) أي : مقيمون لا يظعنون.
( تجري من تحتها الأنهار ) أي : من تحت أشجارها تجري المياه من الأنهار، وفي الحديث :«إن أنهار الجنة تجري في غير أخدود » (٢) أي : في غير شق.
( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ) أي : كلما رزقوا شيئا من ثمار الجنة قالوا هذا الذي رزقنا من قبل. وفيه قولان : أحدهما معناه : رزقنا من قبل في الدنيا، والثاني : أن الثمار في الجنة متشابهة في اللون مختلفة في الطعم، فإذا رزقوا منها ثمرة ثم رزقوا أخرى ظنوا أنها الأولى لاستوائهما في اللون ف ( قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ).
( وأتوا به متشابها ) قال مجاهد : أي متشابها في اللون. كما ذكرنا، وقال الحسن البصري : معناه كلها خيار ليس فيها رذال. قال ابن عباس : ليس في الدنيا من ثمار الجنة إلا الأسامي ( ولهم فيها أزواج ) قيل : من الحور العين، ويحتمل من أزواج الدنيا :( مطهرة ) من الأدناس ؛ لا يتمخطن، ولا يتغوطن، ولا يحضن. وقيل : مطهرة الأخلاق، فيكن مطهرات خَلْقاً وخُلُقاً. ( وهم فيها خالدون ) أي : مقيمون لا يظعنون.
١ - آل عمران: ٢١، التوبة: ٣٤، الانشقاق: ٢٤..
٢ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/٢٠٥) وفي صفة الجنة له أيضا (٢/١٦٨ رقم ٣١٦)، وابن مردويه، والضياء المقدسي – كما في الدر المنثور (١/٤٤) – من حديث أنس مرفوعا، ولفظه: «لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض، لا والله، إنها لسائحة على وجه الأرض». وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٢/١٦٧ رقم ٣١٦) وابن أبي الدنيا في صفة الجنة له (رقم ٦٨) عن أنس موقوفا من قوله. وقال المنذرى في الترغيب (٤/٥٥): والموقوف أشبه بالصواب..
٢ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/٢٠٥) وفي صفة الجنة له أيضا (٢/١٦٨ رقم ٣١٦)، وابن مردويه، والضياء المقدسي – كما في الدر المنثور (١/٤٤) – من حديث أنس مرفوعا، ولفظه: «لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض، لا والله، إنها لسائحة على وجه الأرض». وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٢/١٦٧ رقم ٣١٦) وابن أبي الدنيا في صفة الجنة له (رقم ٦٨) عن أنس موقوفا من قوله. وقال المنذرى في الترغيب (٤/٥٥): والموقوف أشبه بالصواب..