الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَبَشِّرِ الذِينَ ءَامَنُوا )[ ٢٤ ].
البشارة والبشرى في اللغة من البشرة ؛ فإذا قيل : استبشر فلان، فمعناه ظهر أمر ف بشرته(١). وسميت الجنة جنة لأنها تجن من دخلها، أي تستره أشجارها وثمارها(٢).
والجنة عند العرب البستان ذو(٣) النخل والشجر(٤).
وقوله :( مِن تَحْتِهَا )[ ٢٤ ].
أي من تحت شجرها ومساكنها، أي من دونها. يقال(٥) : داري/ تحت دارك، أي دونها، أي بجوارها(٦).
قوله :( قَالُوا(٧) هَذَا الذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ )[ ٢٤ ].
معناه : أنهم لما أتوا(٨) بِثِمارِ الجنة شبهوها بثمار الدنيا في المنظر، وهي مخالفة لها في الطعم والرائحة، فمعنى ( مِن قَبْلُ ) أي في الدنيا.
وقيل : المعنى : قالوا : هذا الذي رزقنا وعدنا به في الدنيا(٩).
وقيل : معناه : إنهم أتوا بثمار في الجنة فأكلوا، ثم أتوا بمثلها في المنظر ومخالفاً في الطعم، فقالوا(١٠) عند نظرهم إلى الثانية : هذا(١١) الذي أكلنا من قبل، أي من قبل هذا الوقت في الجنة. فيخبرون أن الطعم مختلف(١٢).
قوله :( وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً )/[ ٢٤ ].
أي يشبه بعضه بعضاً في المنظر ويختلف في الطعم والرائحة، وذلك أَجَلٌّ في الملك والنعيم. وهذا القول مروي عن ابن مسعود(١٣) وابن عباس(١٤). وهو مرفوع إلى النبي ﷺ.
وقيل : معنى ( مُتَشَابِهاً ) أي(١٥) أنه خيار حسن لا رذل فيه ؛ يشبه بعضه بعضاً في الطيب والحسن. وهو قول الحسن. واحتج بأن ثمار الدنيا فيها الحسن(١٦) والرذل والوسط، وثمار الجنة خيار كله(١٧).
وقيل : معنى ( مُتَشَابِهاً ) : أي يشبه اسمه(١٨) اسم ثمار الدنيا، إلا أنه لا يشبهه في الطعم ولا في اللون ولا في الرائحة، وهو قول مروي عن عبد الرحمن بن زيد(١٩) وعن ابن عباس(٢٠).
قوله :( وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ )[ ٢٤ ].
أي مطهرة من أوساخ بني آدم ؛ لا يحضن ولا يتمخطن ولا يتغوطن ولا يبلن، فهن سالمات(٢١) من جميع الأقذار ولا يلدن(٢٢).
١ - في ع٢: بشرتها. وهو خطأ. وانظر: هذا الشرح في مفردات الراغب ٤٥، والمحرر الوجيز ١/١٤٧، واللسان ١/٢١٦..
٢ - انظر: هذين التوجيهين في المحرر الوجيز ١/١٤٧، وتفسير القرطبي ١/٢٣٨ واللسان ١/٥١٨..
٣ - في ع٢: دون..
٤ - انظر: هذين التوجيهين في المحرر الوجيز ١/١٤٧، وتفسير القرطبي ١/٢٣٧ واللسان ١/٥١٨..
٥ - في ق: يمال. وهو تحريف..
٦ - انظر: هذا التوجيه في المحرر الوجيز ١/١٤٧، وتفسير القرطبي ١/٢٣٨..
٧ - سقط من ق..
٨ - في ع٢: أنزل. وهو خطأ..
٩ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٣٨..
١٠ - في ع٣: قالوا..
١١ - في ع٣: هو..
١٢ - انظر: جامع البيان ١/٣٨٦-٣٨٧..
١٣ - انظر: تفسيره ٢/٣٨..
١٤ - انظر: جامع البيان ١/٣٨٩، والمحرر الوجيز ١/١٤٨، وتفسير ابن كثير ١/٦٣، والدر المنثور ١/٩٦..
١٥ - سقط من ع٣..
١٦ - في ع٣: حسن. وهو تحريف..
١٧ - انظر: جامع البيان ١/٣٨٩، والمحرر الوجيز ١/١٤٨، وتفسير ابن كثير ١/٦٣، والدر المنثور ١/٩٦..
١٨ - سقط من ع٢، ع٣..
١٩ - في ع٣: يزيد. وهو تحريف..
٢٠ - انظر: تفسير ابن كثير ١/٦٣، والدر المنثور ١/٩٦..
٢١ - في ع٢: سالمة..
٢٢ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٣٨، ومجاهد ١/٧١-٧٢، والثوري ٤٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى