الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج ابن ماجه وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبزار وابن أبي حاتم وابن حبان وابن أبي داود والبيهقي كلاهما في البعث وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أسامة ابن زيد قال : قال رسول الله ﷺ " ألا هل مشمر للجنة فإن للجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تزهر، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في فاكهة دار سليمة، وفاكهة خضرة وخيرة ونعمة، في محلة عالية بهية قالوا : نعم يا رسول الله قال : قولوا إن شاء الله قال القوم : إن شاء الله. . . ".
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والترمذي وابن حبان في صحيحه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها ؟ قال " لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وحصاؤها اللؤلؤ والياقوت، وملاطها المسك، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم لا ييأس، ويخلد لا يموت. لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه ".
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا والطبراني وابن مردويه عن ابن عمر قال : سئل رسول الله ﷺ عن الجنة كيف هي ؟ قال " من يدخل الجنة يحيا لا يموت، وينعم لا ييأس. لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه. قيل يا رسول الله كيف بناؤها ؟ قال : لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وملاطها مسك أذفر، وحصاؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران ".
وأخرج البزار والبيهقي في البعث عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال " إن حائط الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ومجامرهم الألوه، وأمشاطهم الذهب، ترابها زعفران، وطيبها مسك ".
وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن أبي هريرة قال : حائط الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ودرمها اللؤلؤ والياقوت، ورضاضها اللؤلؤ، وترابها الزعفران.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال " أرض الجنة بيضاء، عرصتها صخور الكافور وقد أحاط به المسك مثل كثبان الرمل، فيها أنهار مطردة. فيجتمع أهل الجنة أولهم وآخرهم، يتعارفون فيبعث الله عليهم ريح الرحمة، فتهيج عليهم المسك، فيرجع الرجل إلى زوجه وقد ازداد حسنا وطيبا فتقول : لقد خرجت من عندي وأنا بك معجبة، وأنا بك الآن أشد إعجابا ".
وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن جبير قال : أرض الجنة فضة.
وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ " إن الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ثم شقق فيها الأنهار، وغرس فيها الأشجار، فلما نظرت الملائكة إلى حسنها وزهرتها قالت : طوباك منازل الملوك ".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن أبي سعيد. أن النبي ﷺ سأله ابن صائد عن تربة الجنة فقال " درمكة بيضاء مسك خالص ".
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وأبو الشيخ في العظمة عن أبي زميل. أنه سأل ابن عباس ما أرض الجنة ؟ قال : مرمرة بيضاء من فضة كأنها مرآة قال : ما نورها ؟ قال : ما رأيت الساعة التي يكون فيها طلوع الشمس فذلك نورها، إلا أنه ليس فيها شمس، ولا زمهرير قال : فما أنهارها أفي أخدود ؟ قال : لا ولكنها نقيض على وجه الأرض، لا تفيض ههنا ولا ههنا قال : فمن حللها ؟ قال : فيها الشجر فيها الثمر كأنه الرمان، فإذا أراد ولي الله منها كسوة انحدرت إليه من أغصانها فانفلقت له من سبعين حلة، ألوانا بعد ألوان ثم لتطبق فترجع كما كانت.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ خلق الله جنة عدن بيده وذلل فيها ثمارها وشق فيها أنهارها ثم نظر إليها فقال لها تكلمي فقالت ( قد أفلح المؤمنون ) ( المؤمنون الآية ١ ) فقال وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل.
وأخرج البزار عن ابن عباس. أن رسول الله ﷺ قال " إن الله خلق جنة عدن بيضاء ".
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله ﷺ " موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ".
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول ﷺ " لقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب ".
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد بن السري في الزهد وابن ماجه عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال " الشبر في الجنة خير من الدنيا وما فيها ".
وأخرج الترمذي وابن أبي الدنيا عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ " لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين خوافق السموات والأرض، ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم ".
وأخرج البخاري عن أنس قال : أصيب حارثة يوم بدر فجاءت أمه فقالت : يا رسول الله قد علمت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة صبرت، وإن يكن غير ذلك ترى ما أصنع ؟ فقال " إنها ليست بجنة واحدة، إنها جنان كثيرة، وإنه في الفردوس الأعلى ".
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ " من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل إلا إن سلعة الله غالية ".
وأخرج الحاكم عن أبي كعب قال : قال رسول الله ﷺ " من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل. إلا إن سلعة الله غالية، إلا أن سلعة الله الجنة، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : والذي أنزل الكتاب على محمد ﷺ إن أهل الجنة ليزدادون حسنا وجمالا كما يزدادون في الدنيا قباحة وهرما.
أما قوله تعالى :﴿تجري من تحتها الأنهار﴾.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله :﴿تجري من تحتها﴾ أي يعني المساكن، تجري أسفلها أنهارها.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ " أنهار الجنة تفجر من تحت جبال مسك ".
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ بن حبان في التفسير والبيهقي في البعث وصححه عن ابن مسعود قال : إن أنهار الجنة تفجر من جبل مسك.
وأخرج أحمد مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ " سيحان وجيحان، والفرات، والنيل، كل من أنهار الجنة ".
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس قال : إن في الجنة نهرا يقال له البيدخ، عليه قباب من ياقوت، تحته جوار نابتات يقول : أهل الجنة انطلقوا بنا إلى البيدخ، فيجيئون فيتصفحون تلك الجواري، فإذا أعجب رجل منهم بجارية مس معصمها، فتبعته وتنبت مكانها أخرى ".
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والنسائي وأبو يعلى والبيهقي في الدلائل والضياء المقدسي في صفة الجنة وصححه عن أنس قال " كان رسول الله ﷺ تعجبه الرؤيا الحسنة، فجاءت امرأة فقالت : يا رسول الله رأيت في المنام كأني أخرجت فأدخلت الجنة، فسمعت وجبة التجت لها الجنة، فإذا أنا بفلان وفلان حتى عدت اثني عشر رجلا، وقد بعث رسول الله ﷺ سرية قبل ذلك، فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم فقيل : اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ، فغمسوا فيه، فخرجوا وجوههم كالقمر ليلة البدر، وأتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها، وجيء بصحفة من ذهب فيها بسرة، فأكلوا من بسره ما شاؤوا، فما يقلبونها لوجهة إلا أكلوا من فاكهة ما شاؤا، فجاء البشير فقال : يا رسول الله كان كذا وكذا. . . وأصيب فلان وفلان، حتى عد اثني عشر رجلا فقال : علي بالمرأة فجاءت فقال : قصي رؤياك على هذا فقال الرجل : هو كما قالت أصيب فلان وفلان ".
وأخرج البيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : إن في الجنة نهرا طول الجنة، حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين بأحسن أصوات، يسمعها الخلائق حتى ما يرون أن في الجنة لذة مثلها. قلنا : يا أبا هريرة وما ذاك الغناء ؟ قال : إن شاء الله التسبيح، والتحميد، والتقديس، وثناء على الرب.
وأخرج أحمد بن حنبل في الزهد والدارقطني في المديح عن المعتمر بن سليمان قال : إن في الجنة نهرا ينبت الحواري الأبكار.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن أنس مرفوعا " في الجنة نهر يقال له الريان، عليه مدينة من مرجان، لها سبعون ألف باب من ذهب وفضة، لحامل القرآن ".
وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وهناد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن مسروق قال : أنهار الجنة تجري في غير أخدود، ونخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها. وثمرها أمثال القلال كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى، والعنقود اثنا عشر ذراعا.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم والضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ " لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض لا. . . والله إنها لسائحة على وجه الأرض، حافتاها خيام اللؤلؤ، وطينها المسك الأذفر. قلت : يا رسول الله ما الأذفر ؟ قال : الذي لا خلط معه ".
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن مردويه والضياء عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال " إن أنهار الجنة تشخب من جنة عدن في حوبة ثم تصدع بعد أنهارا ".
وأما قوله تعالى ﴿كلما رزقوا منها﴾ الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا﴾ قال : أتوا بالثمرة في الجنة فينظروا إليها فقالوا ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ في الدنيا، وأتوا به متشابها اللون، والمرأى وليس يشبه الطعم.
وأخرج عبد بن حميد عن علي بن زيد ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل﴾ يعني به ما رزقوا به من فاكهة الدنيا قبل الجنة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن جرير وابن الأنباري في كتاب الأضداد عن قتادة في قوله ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ أي في الدنيا ﴿وأتوا به متشابها﴾ قال : يشبه ثمار الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب.
وأخرج مسدد وهناد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : ليس في الدنيا مما في الجنة شيء إلا الأسماء.
وأخرج الديلمي عن عمر " سمعت رسول الله ﷺ يقول : في طعام العرس مثقال من ريح الجنة ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ قال : يقولون ما أشبهه به. يقول من كل صنف مثل.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ قال : قولهم من قبل معناه. مثل الذي كان بالأمس.
وأخرج ابن جرير عن يحيى بن كثير قال : يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيقول : هذا الذي أتينا به من قبل فيقول الملك : كل اللون واحد والطعم مختلف.
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿وأتوا به متشابها﴾ قال : متشابها في اللون مختلفا في الطعم. مثل الخيار من القثاء.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿وأتوا به متشابها﴾ قال : خيارا كله لا رذل فيه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله ﴿وأتوا به متشابها﴾ قال : خيار كله يشبه بعضه بع

تفسير هذه الآية من كتب أخرى