قال مقاتل بن سليمان: نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأةً مِن بني حنيفة، ولم يُسَمِّ لها مهرًا، ثُمَّ طلَّقها قبل أن يَمَسَّها، فقال النبي ﷺ: «هل مَتَّعْتَها بشيء؟». قال: لا. قال النبي ﷺ: «مَتِّعها بقَلَنسُوَتِك، أما إنّها لا تُساوي شيئًا، ولكن أحببتُ أن أُحْيِيَ سُنَّةً». فذلك قوله عز وجل: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾. ثُمَّ إنّ النبي ﷺ كساه ثوبين بعد ذلك، فتَزَوَّج امرأةً، فأمْهَرَها أحدَ ثَوْبَيْه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، يقول: وإن لَمْ تُسَمُّوا لَهُنَّ المهرَ فلا حرجَ في الطلاق في هذه الأحوالِ كلِّها، وهو الرجل يُطَلِّق امرأتَه قبل أن يُجامِعَها ولَم يُسَمِّ لها مهرًا؛ فلا مهرَ لها، ولا عِدَّة عليها، [ولها] المتعة بالمعروف، ويجبر الزوج على مُتْعَة هذه المرأة التي طلَّقها قبل أن يُسَمِّي لها مهرًا، وليس بِمُؤَقَّت
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ يعني: من قبل الجماع، ﴿وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ﴾ مِن المهر ﴿فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ عليكم مِن المهر
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ اسْتَثْنى، فقال: ﴿إلّا أنْ يَعْفُونَ﴾، يعني: إلا أن يَتْرُكْنَ، يعني: المرأة تتركُ نصفَ مهرِها، فتقول المرأةُ: أما إنّه لَمْ يَدْخُلْ بي، ولَم ينظر لي إلى عورة. فتعفو عن نصف مهرِها، وتتركه لزوجها، وهي بالخيار
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وأَنْ تَعْفُوا﴾ يعني: ولَأن تعفوا ﴿أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ يعني: المرأةُ والزوجُ، كلاهما أمرَهما أن يأخذا بالفَضْل في التَّرْك
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال عز وجل: ﴿ولا تَنْسَوُا﴾ يعني: المرأة والزوج، يقول: لا تتركوا ﴿الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ في الخير؛ حين أمرها أن تتركَ نصفَ المهر للزوج، وأمر الزوج أن يُوفِّيَها المهرَ كله، ﴿إنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يعني: بصيرًا إن تَرك أو وفاها