قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رخَّص في الدخول على نساء النبي ﷺ من غير حجاب لأهل القرابة، فقال: ﴿لا جُناحَ﴾ يعني: لا حرج عليهن في الدخول على نساء النبي ﷺ ﴿فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ﴾ يعني: كل حرة مسلمة، ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ يعني: عبيد نساء النبي ﷺ أن يدخلوا عليهن مِن غير حجاب، فلا جناح عليهن في ذلك، وحذَّرهن وحذَّر مَن يدخل عليهن مِن غير حجاب أن يكون منهن أو منهم مَن لا يصلح، فقال لهن: ﴿واتَّقِينَ اللَّهَ﴾ في دخولهم عليكنَّ، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أعمالكم ﴿شَهِيدًا﴾ لم يَغِب عن الله عز وجل مَن يدخل عليهن إن كان منهن أو منهم ما لا يصلح
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، أما صلاة الرب عز وجل: فالمغفرة للنبي ﷺ. وأما صلاة الملائكة: فالاستغفار للنبي ﷺ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ يعني: استغفِروا للنبي ﷺ، ﴿وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ لَمّا نزلت هذه الآية قال المسلمون: هذه لك، يا رسول الله، فما لنا؟ فنزلت: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب:٤٣]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ نزلت في اليهود من أهل المدينة، وكان أذاهم لله عز وجل أن زعموا أنّ لله ولدًا، وأنهم يخلقون كما يخلق الله عز وجل؛ يعني: التماثيل والتصاوير
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، يعني: محمدًا ﷺ، نزلت في اليهود من أهل المدينة، ... وأما أذاهم للنبي ﷺ فإنهم زعموا أنّ محمدًا ساحر مجنون شاعر كذاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ يعني باللعنة في الدنيا: العذاب، والقتل، والجلاء. وأما في الآخرة: فإن الله يعذبهم بالنار، ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا﴾ يعني: عذاب الهوان
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾، يُقال: نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك أنّ نفرًا مِن المنافقين كانوا يؤذونه، ويكذبون عليه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ والبهتان: ما لم يكن، ﴿وإثما مبينا﴾ يعني: بيِّنًا. يقال: نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك أنّ نفرًا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه. وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في خلافته لأُبَيّ بن كعب الأنصاري: إنِّي قرأت هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى آخر الآية، فوقعت مني كل موقع، والله، إني لأضربهم وأعاقبهم. فقال له أُبَيّ بن كعب رحمه الله: إنك لست منهم، إنك مُؤدِّب مُعَلِّم
قال مقاتل بن سليمان: وذلك أن المهاجرين قدموا المدينة، ومعهم نساؤهم، فنزلوا مع الأنصار في ديارهم، فضاقت الدُّور عنهم، وكان النساء يخرجن بالليل إلى النخل فيقضين حوائجهن، يعني: البراز، فكان المريب يرصد النساء بالليل، فيأتيها، فيعرض عليها، ويغمزها، فإن هويت الجماع أعطاها أجرها، وقضى حاجته، وإن كانت عفيفةً صاحت، فتركها، وإنما كانوا يطلبون الولائد، فلم تُعرف الأمة مِن الحُرَّة بالليل، فذكر نساء المؤمنين ذلك لأزواجهن وما يلقين بالليل مِن الزُّناة، فذكروا ذلك للنبي ﷺ؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، يعني: القناع الذي يكون فوق الخِمار