محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٥ من سورة الأحزاب في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٥ من سورة الأحزاب

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لاّ جُنَاحَ عَلَيْهِنّ فِيَ آبَآئِهِنّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنّ وَلاَ إِخْوَانِهِنّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنّ وَلاَ نِسَآئِهِنّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنّ وَاتّقِينَ اللّهَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾.
يقول تعالى ذكره : لا حرج على أزواج رسول الله ﷺ في آبائهنّ ولا إثم.
ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وضع عنهنّ الجناح في هؤلاء، فقال بعضهم : وضع عنهنّ الجناح في وضع جلابيبهنّ عندهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن مجاهد، في قوله : لا جُناحَ عَلَيْهِنّ فِي آبائهنّ. . . الآية كلها، قال : أن تضع الجلباب.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : لا جُناحَ عَلَيْهِنّ في آبائهن ومن ذكر معه أن يروهنّ.
وقال آخرون : وضع عنهنّ الجناح فيهنّ في ترك الاحتجاب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد عن قتادة، في قوله لا جُناحَ عَلَيْهنّ. . . إلى شَهِيدا : فرخص لهؤلاء أن لا يحتجبن منهم.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : ذلك وضع الجناح عنهنّ في هؤلاء المسلمين أن لا يحتجبن منهم، وذلك أن هذه الاَية عقيب آية الحجاب، وبعد قول الله : وَإذَا سألْتُمُوهُنّ مَتاعا فاسأَلُوهُنّ مِنْ وَرَاءِ حِجابٍ فلا يكون قوله : لا جُناحَ عَلَيْهِنّ فِي آبائهِنّ استثناء من جملة الذين أمروا بسؤالهنّ المتاع من وراء الحجاب إذا سألوهنّ ذلك أولى وأشبه من أن يكون خبر مبتدإ عن غير ذلك المعنى.
فتأويل الكلام إذن : لا إثم على نساء النبيّ ﷺ، وأمّهات المؤمنين في إذنهنّ لآبائهن، وترك الحجاب منهنّ، ولا لأبنائهنّ ولا لإخوانهنّ، ولا لأبناء إخوانهنّ. وعُني بإخوانهنّ وأبناء إخوانهنّ إخوتهنّ وأبناء إخوتهنّ. وخرج معهم جمع ذلك مخرج جمع فتى إذا جمع فتيان، فكذلك جمع أخ إذا جمع إخوان. وأما إذا جمع إخوة، فذلك نظير جمع فتى إذا جمع فتية، ولا أبناء إخوانهنّ، ولم يذكر في ذلك العمّ على ما قال الشعبي حذرا من أن يصفهنّ لأبنائه.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا حجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن داود، عن الشعبي وعكرِمة في قوله : لا جُناحَ عَلَيْهِنّ فِي آبائهِنّ وَلا أبْنائهِنّ وَلا إخْوَانِهِنّ وَلا أبْناءِ إخْوَانِهِنّ وَلا أبْناءِ أخَوَاتِهِنّ وَلا نِسائهِنّ وَلا ما مَلَكَتْ أيمَانُهُنّ قلت : ما شأن العم والخال لم يذكرا ؟ قال : لأنهما ينعتانها لأبنائهما، وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها.
حدثنا ابن المثنى، ، قال : حدثنا أبو الوليد، قال : حدثنا حماد، عن داود، عن عكرمة والشعبيّ نحوه، غير أنه لم يذكر ينعتانها.
وقوله : وَلا نسائهِنّ يقول : ولا جناح عليهنّ أيضا في أن لا يحتجبن من نساء المؤمنين، كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا نِسائهِنّ. قال : نساء المؤمنات الحرائر ليس عليهنّ جناح أن يرين تلك الزينة، قال : وإنما هذا كله في الزينة، قال : ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى شيء من عورة المرأة، قال : ولو نظر الرجل إلى فخذ الرجل لم أر به بأسا، قال : وَلا ما مَلَكَتْ أيمَانُهُنّ فليس ينبغي لها أن تكشف قرطها للرجل، قال : وأما الكحل والخاتم والخضاب، فلا بأس به، قال : والزوج له فضل، والآباء من وراء الرجل لهم فضل. قال : والآخرون يتفاضلون، قال : وهذا كله يجمعه ما ظهر من الزينة، قال : وكان أزواج النبيّ ﷺ لا يحتجبن من المماليك.
وقوله : وَلا ما مَلَكَتْ أيمَانُهُنّ من الرجال والنساء. وقال آخرون : من النساء. وقوله : وَاتّقِينَ اللّهِ يقول : وخَفن الله أيها النساء أن تتعدّين ما حدّ الله لكن، فتبدين من زينتكنّ ما ليس لكنّ أن تبدينه، أو تتركن الحجاب الذي أمركنّ الله بلزومه، إلا فيما أباح لكن تركه، والزمْنَ طاعته إنّ اللّهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ شَهِيدا يقول تعالى ذكره : إن الله شاهد على ما تفعلنه من احتجابكنّ، وترككنّ الحجاب لمن أبحت لكن ترك ذلك له، وغير ذلك من أموركنّ يقول : فاتقين الله في أنفسكنّ لا تلقين الله، وهو شاهد عليكم بمعصيته، وخلاف أمره ونهيه، فتهلكن، فإنه شاهد على كلّ شيء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥)﴾
يقول تعالى ذكره: لا حرج على أزواج رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في آبائهن ولا إثم.
ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وضع عنهن الجناح في هؤلاء؛ فقال بعضهم: وضع عنهن الجناح في وضع جلابيبهن عندهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ابن أَبي ليلى، عن
عبد الكريم، عن مجاهد في قوله (لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ... ) الآية كلها، قال: أن تضع الجلباب.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله (لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ) ومن ذكر معه أن يروهن.
وقال آخرون: وضع عنهن الجناح فيهن في ترك الاحتجاب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة في قوله (لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ... ) إلى (شَهِيدًا) : فرخص لهؤلاء أن لا يحتجبن منهم.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: ذلك وضع الجناح عنهن في هؤلاء المسلمين أن لا يحتجبن منهم؛ وذلك أن هذه الآية عقيب آية الحجاب، وبعد قول الله: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) فلا يكون قوله (لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ) استثناء من جملة الذين أمروا بسؤالهن المتاع من وراء الحجاب إذا سألوهن ذلك أولى وأشبه من أن يكون خبر مبتدأ عن غير ذلك المعنى.
فتأويل الكلام إذن: لا إثم على نساء النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وأمهات المؤمنين في إذنهن لآبائهن وترك الحجاب منهن، ولا لأبنائهن ولا لإخوانهن ولا لأبناء إخوانهن. وعنى بإخوانهن وأبناء إخوانهن إخوتهن وأبناء إخوتهن. وخرج معهم جمع ذلك مخرج جمع فتى إذا جمع فتيان، فكذلك جمع أخ إذا جمع إخوان. وأما إذا جمع إخوة، فذلك نظير جمع فتى إذا جمع فتية، ولا أبناء إخوانهن، ولم يذكر في ذلك العم على ما قال الشعبي حذرًا من أن يصفهن لأبنائه.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن
داود، عن الشعبي وعكرمة في قوله: (لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) قلت: ما شأن العم والخال لم يذكرا؟ قال: لأنهما ينعتانها لأبنائهما، وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها.
حدثنا ابن المثنى، ، قال: ثنا أَبو الوليد، قال: ثنا حماد، عن داود، عن عكرمة والشعبي نحوه، غير أنه لم يذكر ينعتانها.
وقوله (وَلا نِسَائِهِنَّ) يقول: ولا جناح عليهن أيضا في أن لا يحتجبن من نساء المؤمنين.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (وَلا نِسَائِهِنَّ) قال: نساء المؤمنات الحرائر ليس عليهن جناح أن يرين تلك الزينة، قال: وإنما هذا كله في الزينة، قال: ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى شيء من عورة المرأة. قال: ولو نظر الرجل إلى فخذ الرجل لم أر به بأسًا، قال: (وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) فليس ينبغي لها أن تكشف قرطها للرجل، قال: وأما الكحل والخاتم والخضاب فلا بأس به، قال: والزوج له فضل والآباء من وراء الرجل لهم فضل، قال: والآخرون يتفاضلون، قال: وهذا كله يجمعه ما ظهر من الزينة، قال: وكان أزواج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لا يحتجبن من المماليك. وقوله (وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) من الرجال والنساء، وقال آخرون: من النساء. وقوله: (وَاتَّقِينَ اللَّهَ) يقول: وخفن الله أيها النساء أن تتعدين ما حد الله لكن، فتبدين من زينتكن ما ليس لكن أن تبدينه، أو تتركن الحجاب الذي أمركن الله بلزومه، إلا فيما أباح لكن تركه، والْزمْنَ طاعته (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا) يقول تعالى ذكره: إن الله شاهد على ما تفعلنه من احتجابكن، وترككن الحجاب لمن أبحت لكن ترك ذلك له، وغير ذلك من أموركن، يقول: فاتقين الله في أنفسكن لا تلقين الله، وهو شاهد عليكم، بمعصيته، وخلاف أمره ونهيه، فتهلكن، فإنه شاهد على كل شيء.
القول في

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما أمر تعالى النساء بالحجاب من الأجانب، بيَّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم، كما استثناهم في سورة النور، عند قوله :﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ إلى آخرها، [النور: ٣١]، وفيها زيادات على هذه. وقد تقدم تفسيرها والكلام عليها بما أغنى عن إعادته. وقد سأل بعض السلف فقال : لِم لَمْ يذكر العم والخال في هاتين الآيتين ؟ فأجاب عكرمة والشعبي : بأنهما لم يذكرا ؛ لأنهما قد يصفان ذلك لبنيهما. قال ابن جرير : حدثني محمد بن المثنى، حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا حماد، حدثنا داود، عن الشعبي وعكرمة في قوله :﴿لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ قلت : ما شأن العم والخال لم يذكرا ؟ قالا هما(١) ينعتانها لأبنائهما. وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها.
وقوله :﴿وَلا نِسَائِهِنَّ﴾ : يعني بذلك : عَدَم الاحتجاب من النساء المؤمنات.
وقوله :﴿وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ يعني به : أرقاءَهن من الذكور والإناث، كما تقدم التنبيه عليه، وإيراد الحديث فيه(٢).
قال سعيد بن المسيب : إنما يعني به : الإماء فقط. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله :﴿وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ أي : واخشينه في الخلوة والعلانية، فإنه شهيد على كل شيء، لا تخفى عليه خافية، فراقبن الرقيب.
١ - في أ: "لأنهما"..
٢ - تقديم تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٣١ من سورة النور..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥)﴾.
لَمَّا أَمَرَ تَعَالَى النِّسَاءَ بِالْحِجَابِ مِنَ الْأَجَانِبِ، بيَّن أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَقَارِبَ لَا يَجِبُ الِاحْتِجَابُ مِنْهُمْ، كَمَا اسْتَثْنَاهُمْ فِي سُورَةِ النُّورِ، عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ إِلَى آخِرِهَا، [النُّورِ: ٣١]، وَفِيهَا زِيَادَاتٌ عَلَى هَذِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَقَدْ سَأَلَ بَعْضُ السَّلَفِ فَقَالَ: لِم لَمْ يُذْكَرِ الْعَمُّ وَالْخَالُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ؟ فَأَجَابَ عِكْرِمَةُ وَالشَّعْبِيُّ: بِأَنَّهُمَا لَمْ يُذْكَرَا؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَصِفَانِ ذَلِكَ لِبَنِيهِمَا. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهال، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ قُلْتُ: مَا شَأْنُ الْعَمِّ وَالْخَالِ لَمْ يُذْكَرَا؟ قَالَا هُمَا (١) يَنْعَتَانِهَا لِأَبْنَائِهِمَا. وَكَرِهَا أَنْ تَضَعَ خِمَارَهَا عِنْدَ خَالِهَا وَعَمِّهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا نِسَائِهِنَّ﴾ : يَعْنِي بِذَلِكَ: عَدَم الِاحْتِجَابِ مِنَ النِّسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ يَعْنِي بِهِ: أرقاءَهن مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَإِيرَادُ الْحَدِيثِ فِيهِ (٢).
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ: الْإِمَاءَ فَقَطْ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ أَيْ: وَاخْشَيْنَهُ فِي الْخَلْوَةِ وَالْعَلَانِيَةِ، فَإِنَّهُ شَهِيدٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَا تخفى عليه خافية، فراقبن الرقيب.
(١) في أ: "لأنهما".
(٢) تقديم تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٣١ من سورة النور.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٥ } ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾
لما ذكر أنهن لا يسألن متاعًا إلا من وراء حجاب، وكان اللفظ عامًا [ لكل أحد ](١)  احتيج أن يستثنى منه هؤلاء المذكورون، من المحارم، وأنه ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ﴾ في عدم الاحتجاب عنهم.
ولم يذكر فيها الأعمام، والأخوال، لأنهن إذا لم يحتجبن عمن هن عماته ولا(٢)  خالاته، من أبناء الإخوة والأخوات، مع رفعتهن عليهم، فعدم احتجابهن عن عمهن وخالهن، من باب أولى، ولأن منطوق الآية الأخرى، المصرحة بذكر العم والخال، مقدمة، على ما يفهم من هذه الآية.
وقوله ﴿وَلَا نِسَائِهِنَّ﴾ أي : لا جناح عليهن ألا يحتجبن عن نسائهن، أي : اللاتي من جنسهن في الدين، فيكون ذلك مخرجًا لنساء الكفار، ويحتمل أن المراد جنس النساء، فإن المرأة لا تحتجب عن المرأة. ﴿وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ ما دام العبد في ملكها جميعه.
ولما رفع الجناح عن هؤلاء، شرط فيه وفي غيره، لزوم تقوى اللّه، وأن لا يكون في محذور شرعي فقال :﴿وَاتَّقِينَ اللَّهَ﴾ أي : استعملن تقواه في جميع الأحوال ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ يشهد أعمال العباد، ظاهرها وباطنها، ويسمع أقوالهم، ويرى حركاتهم، ثم يجازيهم على ذلك، أتم الجزاء وأوفاه.
١ - زيادة من: ب..
٢ - في ب: بدون (لا) وهو الأقرب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٥} ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾.
لما ذكر أنهن لا يسألن متاعًا إلا من وراء حجاب، وكان اللفظ عامًا [لكل أحد] (١) احتيج أن يستثنى منه هؤلاء المذكورون، من المحارم، وأنه ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ﴾ في عدم الاحتجاب عنهم.
ولم يذكر فيها الأعمام، والأخوال، لأنهن إذا لم يحتجبن عمن هن عماته ولا (٢) خالاته، من أبناء الإخوة والأخوات، مع رفعتهن عليهم، فعدم احتجابهن عن عمهن وخالهن، من باب أولى، ولأن منطوق الآية الأخرى، المصرحة بذكر العم والخال، مقدمة، على ما يفهم من هذه الآية.
وقوله ﴿وَلا نِسَائِهِنَّ﴾ أي: لا جناح عليهن ألا يحتجبن عن نسائهن، أي: اللاتي من جنسهن في الدين، فيكون ذلك مخرجًا لنساء الكفار، ويحتمل أن المراد جنس النساء، فإن المرأة لا تحتجب عن المرأة. ﴿وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ ما دام العبد في ملكها جميعه.
ولما رفع الجناح عن هؤلاء، شرط فيه وفي غيره، لزوم تقوى الله، وأن لا يكون في محذور شرعي فقال: ﴿وَاتَّقِينَ اللَّهَ﴾ أي: استعملن تقواه في جميع الأحوال ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ يشهد أعمال العباد، ظاهرها وباطنها، ويسمع أقوالهم، ويرى حركاتهم، ثم يجازيهم على ذلك، أتم الجزاء وأوفاه.
(١) زيادة من: ب.
(٢) في ب: بدون (لا) وهو الأقرب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن للفراء — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ
لَا إِثْمَ عَلَيْهِنَّ فِي عَدَم الاِحْتِجَابِ.
وَلَا نِسَائِهِنَّ
أَيِ: النِّسَاءِ المُؤْمِنَاتِ.
مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ
العَبِيدِ المُمْلُوكِينَ لَهُنَّ.

إعراب الآية ٥٥ من سورة الأحزاب

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

«إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نصب على الِاسْتِثْنَاء من النِّسَاء وَفِي مَوضِع رفع على الْبَدَل وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نَصْبٍ بَدَلًا مِنْ أَزْوَاجٍ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٣٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ لَا تَدْخُلُوا إِلَّا مَأْذُونًا لَكُمْ.
وَ (إِلَى) : تَتَعَلَّقُ بِيُؤْذَنَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا تُدْعَوْنَ.
وَ (غَيْرَ) : بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «تَدْخُلُوا» أَوْ مِنَ الْمَجْرُورِ فِي «لَكُمْ».
وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَلَى الصِّفَةِ لِلطَّعَامِ، وَهَذَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ جَرَى عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ؛ فَيَجِبُ أَنْ يَبْرُزَ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ، فَيَكُونَ غَيْرَ نَاظِرِينَ أَنْتُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى نَاظِرِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُدْنِينَ) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ) [إِبْرَاهِيمَ: ٣١] فِي إِبْرَاهِيمَ.
قَالَ تَعَالَى: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (٦١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَلْعُونِينَ) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «يُجَاوِرُونَكَ» وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِمَّا بَعْدَ «أَيْنَ» لِأَنَّهَا شَرْطٌ، وَمَا بَعْدَ الشَّرْطِ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سُنَّةَ اللَّهِ) : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ أَيْ سَنَّ ذَلِكَ سُنَّةً.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٥ من سورة الأحزاب

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ

بمد المتصل 3 حركات وإبدال الهمزة الثانية ياء مفتوحة

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

بمد المتصل 3 حركات وتحقيق الهمزة الثانية

روح عن يعقوب

بمد المتصل 4 أو 5 حركات وتحقيق الهمزة الثانية

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بمد المتصل 4 حركات وتحقيق الهمزة الثانية

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

بمد المتصل 6 حركات وإبدال الهمزة الثانية ياء مفتوحة

ورش عن نافع

بمد المتصل 6 حركات وتحقيق الهمزة الثانية

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ

(أَبْنَآ إِخْوَانِهِنَّ) بمد المتصل حركتين أو ثلاث وبحذف الهمزة الأولى وتحقيق الثانية

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ) بمد المتصل 3 حركات وبتحقيق الهمزتين

روح عن يعقوب

(أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ) بمد المتصل 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

(أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ) بمد المتصل 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية أو ابدالها ياء ساكنة تمد 6 حركات

قنبل عن ابن كثير

(أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ) بمد المتصل 4 أو 5 حركات وبتحقيق الهمزتين

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ) بمد المتصل 4 حركات وبتحقيق الهمزتين

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي

(أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ) بمد المتصل 6 حركات وبتحقيق الهمزتين

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ) بمد المتصل 6 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها ياء ساكنة تمد 6 حركات

ورش عن نافع

(أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ) بمد المتصل حركتين أو ثلاث بتسهيل الهمزة الأولى وتحقيق الثانية

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير

عَلَيْهِنَّ

(عَلَيْهُنَّ) بضم الهاء

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(عَلَيْهِنَّ) بكسر الهاء

السوسي عن أبي عمرو إدريس عن خلف قالون عن نافع ورش عن نافع إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٥ من سورة الأحزاب

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

من أحكام الآية

٦ أقوال
١
عن نبهان مولى أم سلمة -من طريق الزهري- قال: كنت أُسايِرُ أمَّ سلمة بين مكة والمدينة إذ قالت لي: يا نبهان، كم بقي لي عليك مِن كتابتك؟ قلتُ: ألفان. قالت: قطُّ؟ قلتُ: قطُّ. قالت: أهما عندك؟ قال: قلت: نعم. قالت: ادفعهما إلى محمد بن عبد الله؛ فإنِّي قد أعنتُه بهما في نكاحه. ثم أرْخَتِ الحجابَ دوني، فبَكَيْتُ، فقلت: واللهِ، لا أدفعهما إليه أبدًا. فقالت: يا بني، إنّك -واللهِ- لن تراني أبدًا؛ إنّ رسول الله ﷺ عهد إلينا: «أيَّما مكاتَب إحداكن كان عنده ما يُؤدِّي فاضربن دونه الحجاب»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٥. وعلق عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق بحر السقاء- قال في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية: سافرت أم سلمة مع مكاتَبٍ لها، فقالت: يا فلان، عندك ما تؤدي لي؟ قال: نعم، وزيادة. فاحتجبت منه، وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان مع المكاتب ما يؤدي فاحتجبن منه».
٢
عن عكرمة، قال: بلغ ابنَ عباس أنّ عائشة احتجبت من الحسن، فقال: إنّ رؤيته لها لَحِلٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٧٨.
٣
عن أبي جعفر محمد بن علي: أنّ الحسن والحسين كان لا يريان أمهات المؤمنين. فقال عبد الله بن عباس: إنّ رؤيتهما لهن لَحِلٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٨٧، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية، قال: لم يذكر العمَّ والخالَ لأنهما ينعتانها لأبنائهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عامر الشعبي -من طريق داود-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧٣.
٦
عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- أنّه قيل له: مَن كان يدخل على أزواج النبي ﷺ؟ قال: كلُّ ذي رَحِم محْرَم مِن نسبٍ أو رضاع. قيل: فسائر الناس؟ قال: كُنَّ يحتجبن منه، حتى إنهن ليكلِّمنه من وراء حجاب، وربما كان سترًا واحدًا، إلا المملوكين والمكاتَبين فإنهن كُنَّ لا يحتجبن منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٧٥، ١٧٧.

نزول الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾، قال: أُنزِلَت هذه الآية في نساء النبي ﷺ خاصة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
قال عبد الله بن عباس: لما نزلت آية الحجاب قال الآباءُ والأبناءُ والأقاربُ لرسول الله ﷺ: ونحنُ أيضًا نكلمهنَّ مِن وراء حجاب؟ فأنزل الله تعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ في ترك الاحتجاب مِن هؤلاء، وأن يروهن١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٨‏/‏٦٠.

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن عائشة -من طريق عروة- قالت في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية: استأذن عَلَيَّ أفلحُ أخو أبي القعيس بعدما أُنزل الحجاب، فقلت: لا آذنُ له حتى أستأذن فيه النبي ﷺ، فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس. فدخل عليَّ النبيُّ ﷺ، فقلت له: يا رسول الله، إنّ أفلح أخا أبي القعيس استأذن، فأبيتُ أن آذن له حتى أستأذنك، فقال النبي ﷺ: «وما منعك أن تأذني عمَّكِ؟». قلت: يا رسول الله، إنّ الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس. فقال: «ائذني له؛ فإنه عمكِ، تَرِبت يمينك». قال عروة: فلذلك كانت عائشة تقول: حرِّموا من الرضاعة ما تحرّمون من النسب١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٢٠ (٤٧٩٦)، ٧‏/‏٣٨ (٥٢٣٩)، ٨‏/‏٣٧ (٦١٥٦)، ومسلم ٢‏/‏١٠٧٠ (١٤٤٥)، وابن المنذر في تفسيره ٢‏/‏٦٢٥ (١٥٣٤).
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾، قال: أُنزلت هذه الآية في نساء النبي ﷺ خاصة. وقوله: ﴿نِسائِهِنَّ﴾ يعني: نساء المسلمات، ﴿ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ من المماليك والإماء، ورخَّص لهن أن يرَوْهُنَّ بعد ما ضُرب عليهن الحجاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ﴾ إلى آخر الآية، فقال: هو الجلباب، رخّص لهنَّ في وضعه عند هؤلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٤.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ ومن ذُكر معهن أن يرَوْهُنَّ، يعني: أزواج النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥١)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧٢. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية، قال: أن تضع الجلباب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧١.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ حتى قال: ﴿وما ملكت أيمانهن﴾، قال: فرخَّصَ لَهُنَّ ألاَّ يحتجبن مِن هؤلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رخَّص في الدخول على نساء النبي ﷺ من غير حجاب لأهل القرابة، فقال: ﴿لا جُناحَ﴾ يعني: لا حرج عليهن في الدخول على نساء النبي ﷺ ﴿فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ﴾ يعني: كل حرة مسلمة، ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ يعني: عبيد نساء النبي ﷺ أن يدخلوا عليهن مِن غير حجاب، فلا جناح عليهن في ذلك، وحذَّرهن وحذَّر مَن يدخل عليهن مِن غير حجاب أن يكون منهن أو منهم مَن لا يصلح، فقال لهن: ﴿واتَّقِينَ اللَّهَ﴾ في دخولهم عليكنَّ، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أعمالكم ﴿شَهِيدًا﴾ لم يَغِب عن الله عز وجل مَن يدخل عليهن إن كان منهن أو منهم ما لا يصلح١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٥-٥٠٦.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾ قال: نساء المؤمنات الحرائر١ ليس عليهن جناح أن يَرَيْن تلك الزينة. قال: وإنما هذا كله في الزينة. قال: ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى شيءٍ من عورة المرأة. قال: ولو نظر الرجل إلى فخذ الرجل لم أرَ به بأسًا. قال: ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ فليس ينبغي لها أن تكشف قرطها للرجل. قال: وأما الكحل والخاتم والخضاب فلا بأس به. قال: والزوج له فضل، والآباء مِن وراء الرجل لهم فضل. قال: والآخرون يتفاضلون. قال: وهذا كله يجمعه ما ظهر مِن الزينة. قال: وكان أزواج النبي ﷺ لا يحتجبن مِن المماليك٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ١ذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/١٧٣)، وكذا ابنُ عطية (٧/١٤٣) استنادًا إلى أثر ابن زيد إلى أنّ المراد بالنساء هنا: نساء المؤمنين. كما قال ابن زيد وغيره. قال ابنُ عطية: "" قوله: ﴿ولا نسائهن﴾ دخل فيه الأخوات، والأمهات، وسائر القرابات، ومَن يتصل مِن المنصرفات لهن، هذا قول جماعة من أهل العلم، ويؤيد قولَهم هذه الإضافةُ المُخَصَّصةُ في قوله: ﴿نسائهن﴾، فقال ابن زيد وغيره: إنما أراد: جميع النساء المؤمنات، وتخصيص الإضافة إنما هو في الإيمان. وذهب إلى ذلك أيضًا ابنُ كثير (١١/٢٠٩)، ولم يذكر مستندًا.
٩
قال يحيى بن سلّام: استثنى مَن يدخل على أزواج النبي ﷺ في الحجاب، فقال: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ﴾ المسلمات ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، وكذلك الرضاع بمنزلة الذي ذُكر ممن يدخل على أزواج النبي عليه السلام في الحجاب، ﴿واتَّقِينَ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ شاهدًا لكل شيء، وشاهدًا على كل شيء١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٤-٧٣٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المعنى الذي رفع فيه الجُناح بهذه الآية على قولين: أولهما: أنه وضع عنهن الجناح في رفع الجلباب وإبداء الزينة عندهم. وهو قول مجاهد. والثاني: أنه وضع عنهن الجناح في ترك الاحتجاب عندهم. وهو قول قتادة. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/١٧٢-١٧٣) القولَ الثانيَ استنادًا إلى السياق، وقال مُعَلِّلًا: «ذلك أن هذه الآية عقيب آية الحجاب، وبعد قول الله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ فلأن يكون قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ استثناء من جملة الذين أُمروا بسؤالهنَّ المتاع من وراء الحجاب إذا سألوهن ذلك أولى وأشبه من أن يكون خبر مبتدأ عن غير ذلك المعنى». ثم بيَّنَ تأويل الكلام على هذا القول، فقال: «فتأويل الكلام إذن: لا إثم على نساء النبي ﷺ وأمهات المؤمنين في إذنهن لآبائهن وترك الحجاب منهن، ولا لأبنائهن ولا لإخوانهن ولا لأبناء إخوانهن».
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٥ من سورة الأحزاب

وقفتانِ في هذه الآية

  • آية (55): *انظر آية (5).↑↑↑ *ما الفرق بين بني وأبناء في الآيات (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ (31) النور) و (لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55) الأحزاب)؟ (د.فاضل السامرائي) استعمال بني وأبناء: بني (بنو بالرفع) أكثر من أبناء من حيث العدد. بنو آدم ليست مثل أبناء آدم، بني إسرائيل كثير، أبناء يعقوب أقل. بني أكثر من أبناء. أبناء هي من صيغ جموع القِلّة: أفعُل، أفعال، أفعلة، فُعلة. الفرق بين الآيتين لو لاحظنا آية النور التي فيها (بني) هذه في عموم المؤمنين، الخطاب لعموم المؤمنين والمؤمنات. بينما في آية الأحزاب الخطاب لنساء النبي . في آية النور قال تعالى (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ) نساء المؤمنين كثير بني أخواتهن وبني إخوانهن فقال بني أخواتهن. أما في الأحزاب فالخطاب لنساء النبي  وهن قليلات بالنسبة لنساء المؤمنين فقال أبناء لأن أبناء أقل من بني وفي الكثير قال (بني) لأنها في عموم نساء المؤمنين وهذه طبيعة اللغة. (بنو) ملحقة بجمع المذكر السالم (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) الشعراء). بنين حذفت النون للإضافة (بني آدم). فإذا أضيف المذكر السالم والمثنى تحذف النون فتصير بنو آدم وبني آدم.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ في آبَائِهِنَّ ولا أبنائهنَّ. .) الآية. إن قلتَ: كيف ذكر فيها الأقاربَ ولم يذكر العمَّ والخال، مع أن حُكْمُها حكمهم في رفع الجُناح؟! قلتُ: قد مرَّ مثلُ هذا السؤال وجوابه في قوله " ولا يُبدين زينتهنَّ " الآية، فراجعْه.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٥٥ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(55) There is no blame upon them [i.e., women] concerning their fathers or their sons or their brothers or their brothers' sons or their sisters' sons or their women or those their right hands possess [i.e., slaves].[1208] And fear Allāh. Indeed Allāh is ever, over all things, Witness.
[1208]- It is permissible for a woman to appear before these people without complete covering and to be alone with them. The brothers of both parents (uncles) are included as "fathers" or "parents," according to ḥadīth.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال