زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ في آبَائِهِنَّ﴾ قال المفسرون : لما نزلت آية الحجاب، قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله ﷺ : ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب ؟ فأنزل الله تعالى ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ في آبَائِهِنَّ﴾ أي : في أن يروهن ولا يحتجبن عنهم، إلى قوله :﴿ولا نِسَائِهِنَّ﴾ قال ابن عباس : يعني نساء المؤمنين، لأن نساء اليهود والنصارى يصفن لأزواجهن نساء رسول الله ﷺ إن رأينهن.
فإن قيل : ما بال العم والخال لم يذكرا ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : لأن المرأة تحل لأبنائهما، فكره أن تضع خمارها عند عمها وخالها، لأنهما ينعتانها لأبنائهما، هذا قول الشعبي وعكرمة.
والثاني : لأنهما يجريان مجرى الوالدين فلم يذكرا، قاله الزجاج.
فأما قوله :﴿وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ ففيه قولان :
أحدهما : أنه أراد الإماء دون العبيد، قاله سعيد بن المسيب.
والثاني : أنه عام في العبيد والإماء. قال ابن عبيد : كن أزواج رسول الله ﷺ لا يحتجبن من المماليك. وقد سبق بيان هذا في سورة النور :[ ٣١ ].
قوله تعالى :﴿وَاتَّقِينَ اللَّهَ﴾ أي : أن يراكن غير هؤلاء، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلّ شيء شَهِيداً﴾ أي : لم يغب عنه شيء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى