فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
ثم بين سبحانه من لا يلزم الحجاب منه، فقال :﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي ءَابَائِهِنَّ وَلاَ أَبْنَائِهِنَّ وَلاَ إخوانهن وَلاَ أَبْنَاء إخوانهن وَلاَ أَبْنَاء أخواتهن﴾ فهؤلاء لا يجب على نساء رسول الله ﷺ ولا غيرهنّ من النساء الاحتجاب منهم، ولم يذكر العمّ والخال ؛ لأنهما يجريان مجرى الوالدين. وقال الزجاج : العمّ والخال ربما يصفان المرأة لولديهما، فإن المرأة تحلّ لابن العمّ وابن الخال فكره لهما الرؤية، وهذا ضعيف جدّاً، فإن تجويز وصف المرأة لمن تحلّ له ممكن من غيرهما ممن يجوز له النظر إليها، لاسيما أبناء الإخوة، وأبناء الأخوات. واللازم باطل، فالملزوم مثله، وهكذا يستلزم أن لا يجوز للنساء الأجنبيات أن ينظرن إليها ؛ لأنهنّ يصفنها، واللازم باطل فالملزوم مثله. وهكذا لا وجه لما قاله الشعبي وعكرمة من أنه يكره للمرأة أن تضع خمارها عند عمها أو خالها، والأولى أن يقال : إنه سبحانه اقتصر هاهنا على بعض ما ذكره من المحارم في سورة النور اكتفاء بما تقدّم ﴿وَلاَ نِسَائِهِنَّ﴾ هذه الإضافة تقتضي أن يكون المراد بالنساء المؤمنات ؛ لأن الكافرات غير مأمونات على العورات، والنساء كلهنّ عورة ﴿وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ من العبيد والإماء، وقيل : الإماء خاصة، ومن لم يبلغ من العبيد، والخلاف في ذلك معروف.
وقد تقدّم في سورة النور ما فيه كفاية. ثم أمرهنّ سبحانه بالتقوى التي هي ملاك الأمر كله، والمعنى :﴿اتقين﴾ الله في كل الأمور التي من جملتها ما هو مذكور هنا ﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلّ شَيْء شَهِيداً﴾ لم يغب عنه شيء من الأشياء كائناً ما كان، فهو مجاز للمحسن بإحسانه وللمسيء بإساءته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاري ومسلم عن أنس قال : قال عمر بن الخطاب : يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهنّ البرّ والفاجر فلو حجبتهنّ، فأنزل الله آية الحجاب. وفي لفظ أنه قال عمر : يا رسول الله، يدخل عليك البرّ والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس قال : لما تزوّج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدّثون وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي ﷺ ليدخل، فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقت فجئت، فأخبرت النبيّ ﷺ أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه، فأنزل الله ﴿يا أيها الذين ءَامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي﴾ الآية. وأخرج ابن جرير عن عائشة : أن أزواج النبيّ ﷺ كنّ يخرجن بالليل إذا تبرّزن إلى المناصع، وهو صعيد أفيح، وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ﷺ : احجب نساءك، فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى : قد عرفناك يا سودة حرصاً على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله الحجاب قال :﴿يا أيها الذين ءَامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي﴾ الآية. وأخرج ابن سعد عن أنس قال : نزل الحجاب مبتنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش، وذلك سنة خمس من الهجرة، وحجب نساءه من يومئذ، وأنا ابن خمس عشرة سنة. وكذا أخرج ابن سعد عن صالح بن كيسان، وقال : نزل الحجاب على نسائه في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة، وبه قال قتادة والواقدي. وزعم أبو عبيدة وخليفة بن خياط : أن ذلك كان في سنة ثلاث.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله﴾ قال : نزلت في رجل همّ أن يتزوّج بعض نساء النبيّ ﷺ بعده.
قال سفيان : وذكروا أنها عائشة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي قال : بلغنا أن طلحة بن عبيد الله قال : أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ويتزوّج نساءنا من بعدنا ؟ لئن حدث به حدث لنتزوّجنّ نساءه من بعده، فنزلت هذه الآية. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال : قال طلحة بن عبيد الله : لو قبض النبيّ ﷺ لتزوّجت عائشة. فنزلت. وأخرج ابن سعد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : نزلت في طلحة ؛ لأنه قال : إذا توفّي النبيّ ﷺ تزوّجت عائشة. قال ابن عطية : وهذا عندي لا يصح على طلحة بن عبيد الله. قال القرطبي : قال شيخنا الإمام أبو العباس : وقد حكى هذا القول عن بعض فضلاء الصحابة، وحاشاهم عن مثله، وإنما الكذب في نقله، وإنما يليق مثل هذا القول بالمنافقين الجهال.
وأخرج البيهقي في السنن عن ابن عباس قال : قال رجل من أصحاب النبيّ ﷺ : لو قد مات رسول الله ﷺ تزوّجت عائشة أو أمّ سلمة، فأنزل الله :﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله﴾ الآية. وأخرج ابن جرير عنه أن رجلاً أتى بعض أزواج النبيّ ﷺ فكلمها وهو ابن عمها، فقال النبيّ ﷺ :«لا تقومنّ هذا المقام بعد يومك هذا»، فقال : يا رسول الله، إنها ابنة عمي، والله ما قلت لها منكراً ولا قالت لي، قال النبيّ ﷺ :«قد عرفت ذلك إنه ليس أحد أغير من الله، وإنه ليس أحد أغير مني»، فمضى، ثم قال : يمنعني من كلام ابنة عمي، لأتزوّجنّها من بعده، فأنزل الله هذه الآية، فأعتق ذلك الرجل رقبة وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله، وحج ماشياً توبة من كلمته. وأخرج ابن مردويه عن أسماء بنت عميس قالت : خطبني عليّ، فبلغ ذلك فاطمة فأتت رسول الله ﷺ، فقالت : إن أسماء متزوّجة علياً، فقال لها النبيّ ﷺ :«ما كان لها أن تؤذي الله ورسوله». وأخرج ابن سعد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قوله :﴿إِن تُبْدُواْ شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قال : أن تكلموا به، فتقولون : تتزوّج فلانة لبعض أزواج النبيّ ﷺ، أو تخفوا ذلك في أنفسكم فلا تنطقوا به يعلمه الله. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ﴾ إلى آخر الآية قال : أنزلت هذه في نساء النبيّ ﷺ خاصة، وقوله :﴿نِسَاء النبي﴾ يعني نساء المسلمات ﴿وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ من المماليك والإماء ورخص لهنّ أن يروهنّ بعد ما ضرب الحجاب عليهنّ.


وقد أخرج البخاري ومسلم عن أنس قال : قال عمر بن الخطاب : يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهنّ البرّ والفاجر فلو حجبتهنّ، فأنزل الله آية الحجاب. وفي لفظ أنه قال عمر : يا رسول الله، يدخل عليك البرّ والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس قال : لما تزوّج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدّثون وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي ﷺ ليدخل، فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقت فجئت، فأخبرت النبيّ ﷺ أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه، فأنزل الله ﴿يا أيها الذين ءَامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي﴾ الآية. وأخرج ابن جرير عن عائشة : أن أزواج النبيّ ﷺ كنّ يخرجن بالليل إذا تبرّزن إلى المناصع، وهو صعيد أفيح، وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ﷺ : احجب نساءك، فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى : قد عرفناك يا سودة حرصاً على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله الحجاب قال :﴿يا أيها الذين ءَامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي﴾ الآية. وأخرج ابن سعد عن أنس قال : نزل الحجاب مبتنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش، وذلك سنة خمس من الهجرة، وحجب نساءه من يومئذ، وأنا ابن خمس عشرة سنة. وكذا أخرج ابن سعد عن صالح بن كيسان، وقال : نزل الحجاب على نسائه في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة، وبه قال قتادة والواقدي. وزعم أبو عبيدة وخليفة بن خياط : أن ذلك كان في سنة ثلاث.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله﴾ قال : نزلت في رجل همّ أن يتزوّج بعض نساء النبيّ ﷺ بعده.
قال سفيان : وذكروا أنها عائشة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي قال : بلغنا أن طلحة بن عبيد الله قال : أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ويتزوّج نساءنا من بعدنا ؟ لئن حدث به حدث لنتزوّجنّ نساءه من بعده، فنزلت هذه الآية. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال : قال طلحة بن عبيد الله : لو قبض النبيّ ﷺ لتزوّجت عائشة. فنزلت. وأخرج ابن سعد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : نزلت في طلحة ؛ لأنه قال : إذا توفّي النبيّ ﷺ تزوّجت عائشة. قال ابن عطية : وهذا عندي لا يصح على طلحة بن عبيد الله. قال القرطبي : قال شيخنا الإمام أبو العباس : وقد حكى هذا القول عن بعض فضلاء الصحابة، وحاشاهم عن مثله، وإنما الكذب في نقله، وإنما يليق مثل هذا القول بالمنافقين الجهال.
وأخرج البيهقي في السنن عن ابن عباس قال : قال رجل من أصحاب النبيّ ﷺ : لو قد مات رسول الله ﷺ تزوّجت عائشة أو أمّ سلمة، فأنزل الله :﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله﴾ الآية. وأخرج ابن جرير عنه أن رجلاً أتى بعض أزواج النبيّ ﷺ فكلمها وهو ابن عمها، فقال النبيّ ﷺ :«لا تقومنّ هذا المقام بعد يومك هذا»، فقال : يا رسول الله، إنها ابنة عمي، والله ما قلت لها منكراً ولا قالت لي، قال النبيّ ﷺ :«قد عرفت ذلك إنه ليس أحد أغير من الله، وإنه ليس أحد أغير مني»، فمضى، ثم قال : يمنعني من كلام ابنة عمي، لأتزوّجنّها من بعده، فأنزل الله هذه الآية، فأعتق ذلك الرجل رقبة وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله، وحج ماشياً توبة من كلمته. وأخرج ابن مردويه عن أسماء بنت عميس قالت : خطبني عليّ، فبلغ ذلك فاطمة فأتت رسول الله ﷺ، فقالت : إن أسماء متزوّجة علياً، فقال لها النبيّ ﷺ :«ما كان لها أن تؤذي الله ورسوله». وأخرج ابن سعد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قوله :﴿إِن تُبْدُواْ شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قال : أن تكلموا به، فتقولون : تتزوّج فلانة لبعض أزواج النبيّ ﷺ، أو تخفوا ذلك في أنفسكم فلا تنطقوا به يعلمه الله. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ﴾ إلى آخر الآية قال : أنزلت هذه في نساء النبيّ ﷺ خاصة، وقوله :﴿نِسَاء النبي﴾ يعني نساء المسلمات ﴿وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ من المماليك والإماء ورخص لهنّ أن يروهنّ بعد ما ضرب الحجاب عليهنّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى