مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب : يا رسول الله أو نحن أيضاً نكلمهن من وراء حجاب فنزل ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِى ءَابَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَائِهِنَّ وَلاَ إخوانهن وَلاَ أَبْنَاء إخوانهن وَلاَ أَبْنَاء أخواتهن وَلاَ نِسَائِهِنَّ وَلاَ﴾ أي نساء المؤمنات ﴿وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ أي لا إثم عليهن في ألا يحتجبن من هؤلاء ولم يذكر العم والخال لأنهما يجريان مجرى الوالدين وقد جاءت تسمية العم أبا قال الله تعالى :﴿وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾ [البقرة: ١٣٣]. وإسماعيل عم يعقوب، وعبيدهن عند الجمهور كالأجانب. ثم نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب وفي هذا النقل فضل تشديد كأنه قيل ﴿واتقين الله﴾ فيما أمرتن به من الاحتجاب وأنزل فيه الوحي من الاستتار واحتطن فيه ﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلّ شَىْء شَهِيداً﴾ عالماً. قال ابن عطاء : الشهيد الذي يعلم خطرات القلوب كما يعلم حركات الجوارح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى