الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿لا جناح عليهن في آبائهن﴾ أي : لا إثم على أزواج النبي في الظهور إلى آبائهن ولا إلى من ذكر بعد ذلك من ذوي المحارم. قال مجاهد : معناه : لا إثم عليهن في أن تضع الجلباب ومعها من ذكر(١). وقال قتادة : رخص لهؤلاء أن لا يحتجبن منهم(٢).
وهذا القول أليق بسياق الآية. والآية عامة في أزواج النبي عليه السلام وأزواج المؤمنين ألا يحتجب من الآباء ولا من الأبناء ولا من الإخوة ولا من أبناء الإخوة.
قال الشعبي : ولم يذكر في ذلك العم حذارا من أن يصفهن لأبنائه(٣).
وكره الشعبي وعكرمة أن تضع خمارها عند عمها وخالها، لأنهما يصفانها إلى ابنيهما(٤)، ونكاحها إلى كل واحد من ابنيهما يحل. وقيل : إنما لم يذكر العم والخال لأنهما يجريان مجرى الوالدين(٥). وقوله :﴿ولا نسائهن﴾ أي : ولا يحتجبن من نساء المؤمنين.
وقال ابن زيد : هذا كله في الزينة، وقوله :﴿ولا نسائهن﴾ يعني المؤمنات الحرائر، قال : لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى شيء من عورات المرأة(٦).
ثم قال تعالى :﴿ولا ما ملكت آيمانهن﴾(٧) يعني المماليك.
قال ابن زيد : كان أزواج النبي ﷺ لا يحتجبن من المماليك.
قيل : إن ذلك في النساء من المماليك خاصة(٨).
وقيل : في النساء والرجال من المماليك(٩).
ثم قال تعالى :﴿واتقين الله﴾ أي : وخفن الله أن تتحدين في ما حد الله لكن في الحجاب.
﴿إن الله كان على كل شيء شهيدا﴾ هو شاهد على ما تفعلنه من حجابكن وغير ذلك من أموركن.
١ انظر: جامع البيان ٢٢/٤١ والمحرر الوجيز ١٣ـ٩٧.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٢، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٨١.
٣ انظر: المصدرين السابقين، والمحرر الوجيز ١٣ـ٩٧، والبحر المحيط ٧ـ٢٤٨.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٩، والمحرر الوجيز ١٣ـ٩٧، والجامع للقرطبي ١٤ـ٢٣١، والبحر المحيط ٧/٢٤٨ وتفسير ابن كثير ٣ـ ٥٠٧.
٥ هو قول الزجاج في معانيه ٤/٢٣٦.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٢.
٧ أ: "أو ما ملكت أيمانهن" وهو خطأ.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٢.
٩ هو قول الطبري في جامع البيان ٢٢/٤٢.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى