قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما آتَيْناهُمْ﴾ يعني: وما أعطيناهم ﴿مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ يعني: يقرؤونها بأنّ مع الله شريكًا، نظيرها في الزخرف: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا... ﴾الآية، ونظيرها في الملائكة، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ﴾ يعني: أهل مكة ﴿قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ يا محمد، مِن رسول، لم ينزل كتاب، ولا رسول قبل محمد ﷺ إلى العرب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: الأمم الخالية كذَّبوا رسلهم قبل كفار مكة، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ وما بلغ كُفّار مكة عُشْرَ الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والعِدَّة والعُمْر والقُوَّة، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا حين كذبوا الرسل، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ تغييري الشَّرَّ، فاحذروا -يا أهل مكة- مثلَ عذابِ الأُمَم الخالية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثْنى وفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِن جِنَّةٍ﴾ ألّا يتفكر الرجل وحده ومع صاحبه، فيعلم ويتفكر في خلق السموات والأرض وما بينهما أنّ الله عز وجل خلق هذه الأشياء وحده، وأنّ محمدًا لَصادق، وما به جنون، ﴿إنْ هُوَ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿إلّا نَذِيرٌ لَكُمْ﴾ مبين، يعني: بيِّنًا ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ في الآخرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ سأل كُفّار مكة ألّا يؤذوه حتى يُبَلِّغ عن الله عز وجل الرسالة، فقال بعضهم لبعض: ما سألكم شططًا؛ كُفُّوا عنه. فسمعوا النبي ﷺ يومًا يذكر اللات والعزى في القرآن، فقالوا: ما ينتهي هذا الرجل عن عَيْبِ آلهتنا، سألنا ألّا نؤذيه فقد فعلنا، وسألناه ألّا يؤذينا في آلهتنا فلم يفعل. فأكثروا في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ﴾ جُعْلٍ ﴿فهو لكم إنْ أجْرِيَ﴾ ما جزائي ﴿إلّا عَلى اللَّهِ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ بأنِّي نذيرٌ، وما بي مِن جنون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ الإسلام وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾، يقول: ما يبدئ الشيطان الخلقَ فيخلقهم، وما يعيد خلقهم في الآخرة فيبعثهم بعد الموت، والله -جلَّ وعزَّ- يفعل ذلك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ﴾ وذلك أنّ كفار مكة قالوا للنبي ﷺ: لقد ضللتَ حين تركتَ دين آبائك. ﴿فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾ إنما ضلالتي على نفسي، ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾ مِن القرآن، ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ﴾ الدعاء، ﴿قَرِيبٌ﴾ الإجابة