قال مقاتل بن سليمان: ﴿أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ نزلت في أبي الأشدَّين، واسمه: أُسَيْدُ بن كَلَدَة بن خلف الجمحي، وإنما كُني أبا الأشدين لشدة بطشه، وفي ركانة بن عبد يزيد بن هشام بن عبد مناف
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ نزلت في أبي الأشدَّين... وفي ركانة بن عبد يزيد... يقول: سلْ هؤلاء: أهم أشد خلقًا بعد موتهم؛ لأنهم كفروا بالبعث ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ يعني: خلْق السموات والأرض وما بينهما والمشارق؛ لأنهم يعلمون أنّ الله -جلَّ وعزَّ- خلق هذه الأشياء، ثم أخبر عن خلق الإنسان
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن خلق الإنسان، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنّا خَلَقْناهُمْ﴾ يعني: آدم ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ يعني: لازب بعضه في البعض، فهذا أهون خلْقًا عِند هذا المكذِّب بالبعث مِن خلْق السموات والأرض وما بينهما والمشارق. ونزلت في أبي الأشدَّين أيضًا: ﴿أأَنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا﴾ بعثًا بعد الموت ﴿أمِ السَّماءُ بَناها﴾ [النازعات:٢٧]
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ يا محمد من القرآن حين أُوحي إليك. نظيرها في الرعد [٥]: ﴿وإنْ تَعْجَبْ﴾ مِن القرآن ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ فاعْجَب مِن قولهم بتكذيبهم بالبعث. ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ يعني: كفار مكة سخروا مِن النبي ﷺ حين سمعوا منه القرآن