قال مقاتل بن سليمان: ثم زهَّدهم في عبادة الآلهة، فقال: ﴿لا جَرَمَ﴾ يعني: حقًّا ﴿أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ مِن عبادة الآلهة ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ مستجابة -إضمار- تنفعكم؛ ليس بشيء ﴿فِي الدُّنْيا ولا فِي الآخِرَةِ﴾
قال مقاتل بن سليمان:... فهرب المؤمنُ إلى الجبلِ، فطلبه رجلان، فلم يقدِرا عليه، فذلك قوله: ﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾، يعني: ما أرادوا به مِن الشرِّ
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ وذلك أنّ أرواح آل فرعون ورُوحَ كل كافر تُعرَض على منازلها كل يوم مرتين؛ غُدوًّا وعشيًّا، ما دامت الدنيا. ثم أخبر بمستقرّهم في الآخرة، فقال: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: القيامة، يقال: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ يعني: أشد عذاب المشركين
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن خصومتهم في النار، فقال: ﴿وإذْ يَتَحاجُّونَ فِي النّار﴾ يعني: يتخاصمون؛ ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ﴾ وهم الأتباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ عن الإيمان، وهم القادة: ﴿إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ في دينكم؛ ﴿فَهَلْ أنْتُمْ﴾ يا معشر القادة ﴿مُغْنُونَ عَنّا نَصِيبًا مِنَ النّارِ﴾ باتِّباعنا إيّاكم؟
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهم القادة للضعفاء: ﴿إنّا كُلٌّ فِيها﴾ نحن وأنتم، ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ﴾ يعني: قضى ﴿بَيْنَ العِبادِ﴾ قد أنزلنا منازلنا في النار، وأنزلكم منازلكم فيها