قال مقاتل بن سليمان: ثم أمره بتوحيده، فقال تعالى: ﴿فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ﴾ يعني: موحِّدين ﴿لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: له التوحيد، ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، وذلك أنّ كُفّار مكة من قريش قالوا للنبي ﷺ: ما يحملك على هذا الذي أتيْتنا به؟! ألا تنظر إلى مِلَّة أبيك عبد الله، وجدّك عبد المطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللّات والعُزّى ومَناة فتأخذ به! فما يحملك عَلى ذلك إلا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا. فأمروه بترْك عبادة الله تعالى؛ فأنزل الله: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ وذلك أنّ كفار مكة كذّبوا بالبعث، فأخبرهم الله عن بدءِ خلْقهم ليعتبروا في البعث، فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ يعني: آدم عليه السلام، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعني: ذريته، ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ يعني: مثل الدم، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ يعني: ثماني عشرة سنة، فهو في الأشُدّ ما بين الثماني عشرة إلى الأربعين سنة، ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ يعني: لكي تكونوا شيوخًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنكُمْ مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ أن يكون شيخًا، ﴿ولِتَبْلُغُوا أجَلًا مُسَمًّى﴾ يعني: الشيخ والشابّ جميعًا، ﴿ولَعَلَّكُمْ﴾ يعني: ولكي ﴿تَعْقِلُونَ﴾ يقول: لكي تعقلوا آثار ربكم في خلْقكم بأنّه قادر على أن يبعثكم كما خلَقكم
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿هُوَ﴾ الله ﴿الَّذِي يُحْيِي﴾ الموتى ﴿ويُمِيتُ﴾ الأحياء، ﴿فَإذا قَضى أمْرًا﴾ كان في علمه، يعني: البعث ﴿فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ مرة واحدة لا يثني قوله
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالكِتابِ﴾ يعني: بالقرآن، ﴿وبِما أرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا﴾ يعني: محمدًا ﷺ، أُرسل بالتوحيد، فأوعدهم في الآخرة فقال: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد