محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٧ من سورة غافر في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٧ من سورة غافر

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿هُوَ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطْفَةٍ ثُمّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمّ لِتَبْلُغُوَاْ أَشُدّكُمْ ثُمّ لِتَكُونُواْ شُيُوخاً وَمِنكُمْ مّن يُتَوَفّىَ مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوَاْ أَجَلاً مّسَمّى وَلَعَلّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره آمرا نبيه محمدا ﷺ بتنبيه مشركي قومه على حججه عليهم في وحدانيته : قل يا محمد لقومك : أُمرت أن أسلم لربّ العالمين الذي صفته هذه الصفات، وهي أنه خلق أباكم آدم منْ تُرَابٍ، ثُمّ خلقكم مِنْ نُطْفَةٍ ثُمّ مِنْ عَلَقَةٍ بعد أن كنتم نطفا ثُمّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً من بطون أمهاتكم صغارا، ثُمّ لِتَبْلُغُوا أشُدّكُمْ، فتتكامل قواكم، ويتناهى شبابكم، وتمام خلقكم شيوخا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفّى مِنْ قَبْلُ أن يبلغ الشيخوخة وَلِتَبْلُغُوا أجَلاً مُسَمًى يقول : ولتبلغوا ميقاتا مؤقتا لحياتكم، وأجلاً محدودا لا تجاوزونه، ولا تتقدمون قبله وَلَعَلّكُمْ تَعْقِلُونَ يقول : وكي تعقلوا حجج الله عليكم بذلك، وتتدبروا آياته فتعرفوا بها أنه لا إله غيره فعل ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)﴾
قد تقدم بياننا في معنى قوله (حم تَنزيلُ الْكِتَابِ) بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ) يقول تعالى ذكره: ما أحدثنا السموات والأرض فأوجدناهما خلقا مصنوعا، وما بينهما من أصناف العالم إلا بالحقّ، يعني: إلا لإقامة الحقّ والعدل في الخلق.
وقوله (وَأَجَلٌ مُسَمًّى) يقول: وإلا بأجل لكل ذلك معلوم عنده يفنيه إذا هو بلغه، ويعدمه بعد أن كان موجودا بإيجاده إياه.
وقوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون، لا يتعظون به، ولا يتفكرون فيعتبرون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤)﴾
يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: أرأيتم أيها القوم الآلهة والأوثان التي تعبدون من دون الله، أروني أيّ شيء خلقوا من الأرض، فإن ربي خلق الأرض كلها، فدعوتموها من أجل خلقها ما خلقت من ذلك آلهة وأربابا، فيكون لكم بذلك في عبادتكم إياها حجة، فإن من حجتي على عبادتي إلهي، وإفرادي له الألوهة، أنه خلق الأرض فابتدعها من غير أصل.
وقوله (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) يقول تعالى ذكره: أم لآلهتكم التي تعبدونها أيها الناس، شرك مع الله في السموات السبع، فيكون لكم أيضًا بذلك حجة في عبادتكموها، فإن من حجتي على إفرادي العبادة لربي، أنه لا شريك له في خلقها، وأنه المنفرد بخلقها دون كلّ ما سواه.
وقوله (اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا) يقول تعالى ذكره: بكتاب جاء من عند الله من قبل هذا القرآن الذي أُنزل عليّ، بأن ما تعبدون من الآلهة والأوثان خلقوا من الأرض شيئًا، أو أن لهم مع الله شركًا في السموات، فيكون ذلك حجة لكم على عبادتكم إياها، لأنها إذا صحّ لها ذلك صحت لها الشركة في النِّعم التي أنتم فيها، ووجب لها عليكم الشكر، واستحقت منكم الخدمة، لأن ذلك لا يقدر أن يخلقه إلا الله.
وقوله (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) بالألف، بمعنى: أو ائتوني ببقية من علم. ورُوي عن أبي عبد الرحمن السلميّ أنه كان يقرؤه "أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ"، بمعنى: أو خاصة من علم أوتيتموه، وأوثرتم به على غيركم، والقراءة التي لا أستجيز غيرها (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) بالألف، لإجماع قرّاء الأمصار عليها.
واختلف أهل التأويل في تأويلها، فقال بعضهم: معناه: أو ائتوني بعلم بأن آلهتكم خَلَقت من الأرض شيئا، وأن لها شرك في السموات من قبل الخطّ الذي تخطونه في الأرض، فإنكم معشر العرب أهل عيافة وزجر وكهانة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر بن آدم، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن ابن عباس (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: خط كان يخطه العرب في الأرض.
حدثنا أبو كُرَيْب، قال: قال أَبو بكر: يعني ابن عياش: الخط: هو العيافة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو خاصة من علم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتاده (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أو خاصة من علم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أي خاصة من علم.
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثني أبي، عن الحسين، عن قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: خاصة من علم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو علم تُشيرونه فتستخرجونه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أثارة شيء يستخرجونه فِطْرة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو تأثرون ذلك علمًا عن أحد ممن قبلكم؟
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أحد يأثر علما.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو ببينة من الأمر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) يقول: ببينة من الأمر.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ببقية من علم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب، قال: سُئل أَبو بكر، يعني ابن عياش عن (أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: بقية من علم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: الأثارة: البقية من علم، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وهي مصدر من قول القائل: أثر الشيء أثارة، مثل سمج سماجة، وقبح قباحة، كما قال راعي الإبل:
وذاتِ أثارةٍ أكَلَتْ عَلَيْها[نَبَاتًا فِي أكمِتِهِ قَفَارا] (١)
يعني: وذات بقية من شحم، فأما من قرأه (أَوْ أَثَرَةٍ) فإنه جعله أثرة من الأثر،
(١) هذا بيت من قصيدة للراعي، مدح بها سعد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، عدتها سبعة وخمسون بيتا. وقوله " ذات آثارة " أي رب ناقة ذات سمن. والأثارة، بفتح الهمزة: شحم متصل بشحم آخر، ويقال هي بقية من الشحم العتيق، يقال: سمنت الناقة على أثارة، أي على بقية شحم. وأكمته: غلفه، جمع كمام، وهو جمع كم بكسر الكاف، وهو غطاء النور وغلافه. وقفارًا وقفارة: وصف للنبات: أي رعته خاليًا لها من مزاحمة غيرها في رعيه. وأصله من قولهم طعام قفار: أي أكل بلا إدام. (انظر خزانة الأدب الكبرى للبغدادي ٤: ٢٥١) واستشهد بالبيت أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٢). عند قوله تعالى: " أو أثارة من علم " أي بقية من شحم أكلت عليه. ومن قال: " أثرة " فهو مصدر أثره يأثره: يذكره. وفي (اللسان: أثر) : وأثرة العلم وأثرته وأثارته، بقية منه تؤثر فتذكر. وقال الزجاج أثاره: في معنى علامة. ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم ونسب البيت للشماخ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧)﴾
يقول تعالى ذكره آمرًا نبيه محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بتنبيه مشركي قومه على حججه عليهم في وحدانيته: قل يا محمد لقومك: أمرت أن أسلم لرب العالمين الذي صفته هذه الصفات. وهي أنه خلق أباكم آدم (مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ) خلقكم (مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) بعد أن كنتم نطفا (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا) من بطون أمهاتكم صغارا، (ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ)، فتتكامل قواكم، ويتناهى شبابكم، وتمام خلقكم شيوخا (وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ) أن يبلغ الشيخوخة (وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى) يقول: ولتبلغوا ميقاتا مؤقتا لحياتكم، وأجلا محدودا لا تجاوزونه، ولا تتقدمون قبله (وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) يقول: وكي تعقلوا حجج الله عليكما بذلك، وتتدبروا آياته فتعرفوا بها أنه لا إله غيره فعل ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل لهم يا محمد: (هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) يقول قل لهم: ومن صفته جلّ ثناؤه أنه هو الذي يحيي من يشاء بعد مماته، ويميت من يشاء من الأحياء بعد حياته و (إِذَا قَضَى أَمْرًا)
يقول: وإذا قضى كون أمر من الأمور التي يريد تكوينها (فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ) يعني للذي يريد تكوينه كن، فيكون ما أراد تكوينه موجودا بغير معاناة، ولا كلفة مؤنة.
وقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ) يقول لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ألم تر يا محمد هؤلاء المشركين من قومك، الذين يخاصمونك في حجج الله وآياته (أَنَّى يُصْرَفُونَ) يقول: أيّ وجه يصرفون عن الحق، ويعدلون عن الرشد.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَنَّى يُصْرَفُونَ) : أنى يكذبون ويعدلون.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أَنَّى يُصْرَفُونَ) قال: يُصْرَفون عن الحقّ.
واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية، فقال بعضهم: عنى بها أهل القدر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند. عن محمد بن سيرين، قال: إن لم تكن هذه الآية نزلت في القدرية، فإني لا أدري فيمن نزلت: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ) إلى قوله: (لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ).
حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن ابن سيرين، قال: إن لم يكن أهل القدر الذين يخوضون في آيات الله فلا علم لنا به.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أبي الخير

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
بالحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَمَلًا بِهَذِهِ الْآيَةِ. ثُمَّ رَوَى عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقَدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلْيَقُلْ عَلَى أَثَرِهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمين وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِذَا قَرَأْتَ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقُلْ عَلَى أَثَرِهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هشيم يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الزبير محمد بن مسلم بن بدر الْمَكِّيِّ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يهل بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَحَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كل صلاة «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له» وذكر تمامه.

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٦٦ الى ٦٨]

قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٦٦) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨)
يَقُولُ تبارك وتعالى قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ اللَّهَ عز وجل يَنْهَى أَنْ يُعْبَدَ أَحَدٌ سِوَاهُ مِنَ الْأَصْنَامِ والأنداد والأوثان وقد بين تبارك وتعالى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ أَحَدٌ سِوَاهُ فِي قوله جلت عظمته: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً أَيْ هُوَ الَّذِي يُقَلِّبُكُمْ فِي هَذِهِ الْأَطْوَارِ كُلِّهَا وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَعَنْ أَمْرِهِ وَتَدْبِيرِهِ وتقديره يكون ذلك وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ أَيْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُوجَدَ وَيَخْرُجَ إِلَى هَذَا الْعَالَمِ بَلْ تُسْقِطُهُ أُمُّهُ سَقْطًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُتَوَفَّى صغيرا وشابا وكهلا قبل الشيخوخة كقوله تعالى: لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ مَا نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [الحج: ٥] وقال عز وجل هاهنا: وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ تَتَذَكَّرُونَ الْبَعْثَ ثم قال تعالى:
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ أَيْ هُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِذَلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أَيْ لَا يُخَالَفُ وَلَا يُمَانَعُ بَلْ ما شاء كان لا محالة.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فكما خلقكم وحده، فاعبدوه وحده فقال :﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ وذلك بخلقه لأصلكم وأبيكم آدم عليه السلام. ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ وهذا ابتداء خلق سائر النوع الإنساني، ما دام في بطن أمه، فنبه بالابتداء، على بقية الأطوار، من العلقة، فالمضغة، فالعظام، فنفخ الروح، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ ثم هكذا تنتقلون في الخلقة الإلهية حتى تبلغوا أشدكم من قوة العقل والبدن، وجميع قواه الظاهرة والباطنة.
﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ﴾ بلوغ الأشد ﴿وَلِتَبْلُغُوا﴾ بهذه الأطوار المقدرة ﴿أَجَلًا مُسَمًّى﴾ تنتهي عنده أعماركم. ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أحوالكم، فتعلمون أن المطور لكم في هذه الأطوار كامل الاقتدار، وأنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له، وأنكم ناقصون من كل وجه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
ثم قرر هذا التوحيد، بأنه الخالق لكم والمطور لخلقتكم، فكما خلقكم وحده، فاعبدوه وحده فقال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ وذلك بخلقه لأصلكم وأبيكم آدم عليه السلام. ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ وهذا ابتداء خلق سائر النوع الإنساني، ما دام في بطن أمه، فنبه بالابتداء، على بقية الأطوار، من العلقة، فالمضغة، فالعظام، فنفخ الروح، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا﴾ ثم هكذا تنتقلون في الخلقة الإلهية حتى تبلغوا أشدكم من قوة العقل والبدن، وجميع قواه الظاهرة والباطنة.
﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ﴾ بلوغ الأشد ﴿وَلِتَبْلُغُوا﴾ بهذه الأطوار المقدرة ﴿أَجَلا مُسَمًّى﴾ تنتهي عنده أعماركم. ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أحوالكم، فتعلمون أن المطور لكم في هذه الأطوار كامل الاقتدار، وأنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له، وأنكم ناقصون من كل وجه.
﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي هو المنفرد بالإحياء والإماتة، فلا تموت نفس بسبب أو بغير سبب، إلا بإذنه. ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾
﴿فَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ جليلا أو حقيرًا ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ لا رد في ذلك، ولا مثنوية، ولا تمنع.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَلَقَةٍ
الدَّمِ الغَلِيظِ؛ المُتَعَلِّقِ بِجِدَارِ الرَّحِمِ، وَهُوَ أَحَدُ أَطْوَارِ الجَنِينِ.
لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
لِتَتَكَامَلَ قُوَّتُكُمْ.
أَجَلًا مُّسَمًّى
مُدَّةً مُقَدَّرَةً تَنْتَهِي بِهَا أَعْمَارُكُمْ.

إعراب الآية ٦٧ من سورة غافر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٦٧ الى ٧٠]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠)
ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وهذا جمع الكثير، ويقال: شيوخا، وفي العدد القليل أشياخ والأصل: أشيخ مثل فلس وأفلس إلّا أن الحركة في الياء ثقيلة وقد كان فعل يجمع على أفعال وليست فيه ياء تشبيها بفعل، قالوا: زند وأزناد، فلما استثقلت الحركة في الياء شبّهوا فعلا بفعل فقالوا: شيخ أشياخ، وإن اضطرّ شاعر جاز أن يقول: أشيخ مثل: عين أعين إلّا أنه حسن في عين لأنها مؤنثة، والشيخ من جاوز أربعين سنة.
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ قال مجاهد: أي من قبل أن يكون شيخا. قال أبو جعفر:
ولهذا الحذف ضمّت قبل، وقد ذكرنا العلة في اختيارهم الضمّ لها. قال مجاهد:
وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى الموت للكلّ.

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٧١ الى ٧٤]

إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ (٧٤)
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ عطف على الأغلال. قال أبو حاتم يُسْحَبُونَ مستأنف على هذه القراءة، وقال غيره: هو في موضع نصب على الحال والتقدير: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل مسحوبين. وروى أبو الجوزاء «١» عن ابن عباس أنه قرأ وَالسَّلاسِلُ «٢» بالنصب يُسْحَبُونَ والتقدير في قراءته: ويسحبون السلاسل. قال أبو إسحاق: من قرأ وَالسَّلاسِلُ «٣» بالخفض فالمعنى عنده وفي السلاسل يسحبون وفي الحميم والسلاسل. وهذا في كتاب أبي إسحاق «في القرآن» كذا، والذي يبين لي أنه غلط لأن البيّن أنه يقدّره يسحبون في الحميم والسلاسل تكون السلاسل معطوفة على الحميم، وهذا خطأ لا نعلم أحدا يجيز: مررت وزيد بعمرو، وكذا المخفوض كلّه وإنما أجازوا ذلك في المرفوع أجازوا: قام وزيد عمرو، وهو بعيد في المنصوب نحو:
رأيت وزيدا عمرا، وفي المخفوض لا يجوز لأن الفعل غير دال عليه.

[سورة غافر (٤٠) : آية ٧٥]

ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥)
أي ذلكم العذاب بما كنتم تفرحون بالمعاصي. وفي بعض الحديث لو لم يعذّب الله جلّ وعزّ إلّا على فرحنا بالمعاصي واستقامتها لنا. فهذا تأويل، وقيل: إن فرحهم
(١) أبو الجوزاء: أوس بن عبد الله الربعي البصري، أخذ عن عائشة وابن عباس (ت ٨٣ هـ). ترجمته في (خلاصته تذهيب الكمال ٣٥).
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٤٥٤.
(٣) انظر البحر المحيط ٧/ ٤٥٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٧ من سورة غافر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

خَلَقَكُم

ادغام القاف في الكاف وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار القاف مفتوحة وإسكان الميم

خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف قالون عن نافع

اظهار القاف مفتوحة وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

شُيُوخًا وَمِنكُم

(شُيُوخًا وَمِنكُمْ) بضم الشين وادغام التنوين في الواو بغنة وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف قالون عن نافع حفص عن عاصم ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر

(شُيُوخًا وَمِنكُمُ) بضم الشين وادغام التنوين في الواو بغنة وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر

(شِيُوخًا وَمِنكُمُ) بكسر السين وادغام التنوين في الواو بغنة وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(شِيُوخًا وَمِنكُمْ) بكسر الشين وادغام التنوين في الواو بغنة وإسكان الميم

خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(شِيُوخًا وَمِنكُمْ) بكسر الشين وادغام التنوين في الواو بلا غنة وإسكان الميم

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾، قال: خلَق آدم من تراب، ثم خلق نسْله من نطفة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ وذلك أنّ كفار مكة كذّبوا بالبعث، فأخبرهم الله عن بدءِ خلْقهم ليعتبروا في البعث، فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ يعني: آدم عليه السلام، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعني: ذريته، ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ يعني: مثل الدم، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧١٩-٧٢٠.
٣
عن عامر الشعبي، قال: يُثْغِر١ الغلام لسبع، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهي طوله لإحدى وعشرين، وينتهي عقله لثمانٍ وعشرين، ويبلغ أشدّه لثلاث وثلاثين٢
التخريج
  1. ١الإثغار: سقوط سن الصبي ونباتها. النهاية (ثغر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ يعني: ثماني عشرة سنة، فهو في الأشُدّ ما بين الثماني عشرة إلى الأربعين سنة، ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ يعني: لكي تكونوا شيوخًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧١٩-٧٢٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٤٥٥) أنه اختُلف في بلوغ الأشد؛ فقيل: ثلاثون. وقيل: ستة وثلاثون. وقيل: أربعون. وقيل: ستة وأربعون. وقيل: عشرون، وقيل: ثمانية عشر. وقيل: خمسة عشر. وانتقد الثلاثة الأخيرة بقوله: «وهذه الأقوال الأخيرة ضعيفة في الأشد». ولم يذكر مستندًا.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنكُمْ مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ أن يكون شيخًا، ﴿ولِتَبْلُغُوا أجَلًا مُسَمًّى﴾ يعني: الشيخ والشابّ جميعًا، ﴿ولَعَلَّكُمْ﴾ يعني: ولكي ﴿تَعْقِلُونَ﴾ يقول: لكي تعقلوا آثار ربكم في خلْقكم بأنّه قادر على أن يبعثكم كما خلَقكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٢٠.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ومِنكُمْ مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ قال: مِن قبل أن يكون شيخًا، ﴿ولِتَبْلُغُوا أجَلًا مُسَمًّى﴾ الشيخ والشابّ، ﴿ولَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ عن ربكم أنّه يحييكم كما أماتكم، وهذه لأهل مكة، كانوا يُكَذِّبون بالبعث١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة غافر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٧ من سورة غافر

٥ وقفات في هذه الآية

  • إن حاورت مجادلا بالباطل مستكبرا فذكّره بهذه الآية (وهو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة) تكسر كبرياءه وغروره!

    — مجالس التدبر

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة غافر آية 67

    — حازم شومان

  • *من الأمثلة على العطف في القرآن : قوله تعالى في سورة غافر (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67)) يخرجكم معطوفة على خلقكم وهي ليست معطوفة على علقة أو تراب أو نطفة ولا يمكن أن تكون معطوفة عليها. وفي كلام العرب نقول: بنيت الدور والإماء بمعنى اشتريت الإماء.

    — فاضل السامرائي

  • " { ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } - { ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا } في الحج { إلى أرذل العمر } لأن الله عز وجل يتحدث عن البعث كما قال تعالى ( إن كنتم في ريب من البعث ) فالمسألة فيها إظهار قدرة الله لذا أتي بمراحل الإنسان أما السياق في غافر فيتحدث عن أطوار الإنسان فحسب فذكر الشيخوخة لأنها طور من أطوار الإنسان إذا بالجملة أرذل العمر مرحلة ما بعد الشيخوخة جاء بها الله في من ينكر البعث والله أعلم ".

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • فال تعالى (خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلاً)، ولم يذكر (مضغة)، ما الحكمة؟

    — عدنان عبدالقادر

ترجمات معاني الآية ٦٧ من سورة غافر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(67) It is He who created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot; then He brings you out as a child; then [He develops you] that you reach your [time of] maturity, then [further] that you become elders. And among you is he who is taken in death before [that], so that you reach a specified term;[1378] and perhaps you will use reason.
[1378]- The time decreed for your death.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال