مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني

عن الكتاب
- ٦٦ - قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
- ٦٧ - هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
- ٦٨ - هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ: إِنَّ الله عزَّ وجلَّ يَنْهَى أَنْ يُعْبَدَ أَحَدٌ سِوَاهُ مِنَ الْأَصْنَامِ والأنداد والأوثان، وقد بيَّن تبارك وتعالى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ أَحَدٌ سِوَاهُ فِي قوله جلت عظمته: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن تُرَابٍ، ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً، ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ، ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخاً﴾ أَيْ هُوَ الَّذِي يُقَلِّبُكُمْ فِي هَذِهِ الْأَطْوَارِ كُلِّهَا وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَعَنْ أَمْرِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَتَقْدِيرِهِ يَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ، ﴿وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ﴾ أَيْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُوجَدَ وَيَخْرُجَ إِلَى هَذَا الْعَالَمِ، بَلْ تُسْقِطُهُ أُمُّهُ سَقْطًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُتَوَفَّى صَغِيرًا وَشَابًّا وَكَهْلًا قبل الشيخوخة، كقوله تعالى: ﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إلى أَجَلٍ مسمى﴾، وقال عزَّ وجلَّ ههنا: ﴿ولتبلغوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: تَتَذَكَّرُونَ الْبَعْثَ، ثم قال تعالى: ﴿هُوَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي هو التفرد بِذَلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ، ﴿فَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أَيْ لَا يُخَالَفُ وَلَا يُمَانَعُ بَلْ مَا شَاءَ كَانَ لَا مَحَالَةَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى