البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما نهى عن عبادة الأوثان، أخبر أنه أمر بالاستسلام لله تعالى، ثم بين أمر الوحدانية والألوهية التي أصنامهم عارية عن شيء منهما، بالاعتبار في تدريج ابن آدم بأن ذكر مبدأه الأول، وهو من تراب.
ثم أشار إلى التناسل بخلقه من نطفة، والطفل اسم جنس، أو يكون المعنى :﴿ثم يخرجكم﴾، أي كل واحد منكم طفلاً، وتقدم الكلام على بلوغ الأشد.
و ﴿من قبل﴾، قال مجاهد : من قبل أن يكون شيخاً، قيل : ويجوز أن يكون من قبل هذه الأحوال، إذا خرج سقطاً، وقيل : عبارة بتردده في التدريج المذكور، ولا يختص بما قبل الشيخ، بل منهم من يموت قبل أن يخرج طفلاً، وآخر قبل الأشد، وآخر قبل الشيخ.
﴿ولتبغلوا﴾ : متعلق بمحذوف، أي يبقيكم لتبلغوا، أي ليبلغ كل واحد منكم أجلاً مسمى لا يتعداه.
قال مجاهد : يعني موت الجميع، وقيل : هو يوم القيامة.
و ﴿لعلكم تعقلون﴾ ما في ذلك من العبرة والحجج، إذا نظرتم في ذلك وتدبرتم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى