قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ﴾ قبل دخول النار، يعني: تقول لهم الخزنة: ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فهل يمنعونكم مِن النار؟! يعني: الآلهة، ﴿قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ ضلّت عنا الآلهة، ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ يعني: لم نكن نعبد من قبل في الدنيا شيئًا، إن الذي كنا نعبد كان باطلًا، لم يكن شيئًا، ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أخبر كفار مكة أنّ العذاب نازِل بهم، فكذّبوه، فأنزل الله عز وجل يعزِّي نبيه ﷺ ليصبر على تكذيبهم إيّاه بالعذاب، فقال: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في العذاب أنّه نازل بهم ببدر، ﴿فَإمّا نُرِيَنَّكَ﴾ في حياتك ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ من العذاب في الدنيا؛ القتل ببدر، وسائر العذاب بعد الموت نازل بهم، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ يا محمد قبل عذابهم في الدنيا ﴿فَإلَيْنا﴾ في الآخرة ﴿يُرْجَعُونَ﴾ يعني: يُردُّون؛ فنجزيهم بأعمالهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ﴾ يا محمد ﴿مِنهُمْ مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهُمْ مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ ذِكْرَهم، ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ وذلك أنّ كفار مكة سألوا النبيَّ ﷺ أن يأتيهم بآية، يقول الله تعالى: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ﴾ يعني: وما ينبغي لرسول ﴿أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ إلى قومه ﴿إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: إلا بأمر الله، ﴿فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ بالعذاب، يعني: القتل ببدر، فيها تقديم ﴿قُضِيَ﴾ العذاب ﴿بِالحَقِّ﴾ يعني: لم يُظلموا حين عَفوا، ﴿وخَسِرَ هُنالِكَ﴾ يعني: عند ذلك ﴿المُبْطِلُونَ﴾ يعني: المكذِّبين بالعذاب في الدنيا بأنه غير كائن