محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٨ من سورة غافر في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٨ من سورة غافر

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مّن قَبْلِكَ مِنْهُم مّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مّن لّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ اللّهِ قُضِيَ بِالْحَقّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وَلَقَدْ أرْسَلْنا يا محمد رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ إلى أممها مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ يقول : من أولئك الذين أرسلنا إلى أممهم من قصصنا عليك نبأهم وَمِنْهُمْ مِنْ لَمْ نَقْصُصّ عَلَيْكَ نبأهم. وذُكر عن أنس أنهم ثمانية آلاف. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا عليّ بن شعيب السمسار، قال : حدثنا معن بن عيسى، قال : حدثنا إبراهيم بن المهاجر بن مسمار، عن محمد بن المنكدر، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك، قال : بُعث النبيّ ﷺ بعد ثمانية آلاف من الأنبياء، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل.
حدثنا أبو كُرَيْب قال : حدثنا يونس، عن عتبة بن عتيبة البصريّ العبديّ، عن أبي سهل عن وهب بن عبد الله بن كعب بن سور الأزدي، عن سلمان، عن النبي ﷺ قال :«بعث الله أربعة آلاف نبي ».
حدثني أحمد بن الحسين الترمذي، قال : حدثنا آدم بن أبي إياس، قال : حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن ابن عبد الله بن يحيى، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، في قوله : مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مِنْ لَمْ نَقْصُصّ عَلَيْكَ قال : بعث الله عبدا حبشيا نبيا، فهو الذي لم نقصص عليك.
وقوله : وَما كانَ لِرَسُولِ أنْ يَأْتِيَ بآيَةٍ إلاّ بإذْنِ اللّهِ يقول تعالى ذكره : وما جعلنا لرسول ممن أرسلناه من قبلك الذين قصصناهم عليك، والذين لم نقصصهم عليك إلى أممها أن يأتي قومه بآية فاصلة بينه وبينهم، إلا بإذن الله له بذلك، فيأتيهم بها يقول جلّ ثناؤه لنبيه : فلذلك لم يجعل لك أن تأتي قومك بما يسألونك من الآيات دون إذننا لك بذلك، كما لم نجعل لمن قبلك من رسلنا إلا أن نأذن له به فإذَا جاءَ أمْرُ اللّهِ قُضِيَ بالحَقّ يعني بالعدل، وهو أن ينجي رسله والذين آمنوا معهم وخَسِرَ هُنالِكَ المُبْطِلُونَ يقول : وهلك هنالك الذين أبطلوا في قيلهم الكذب، وافترائهم على الله وادعائهم له شريكا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)﴾
قد تقدم بياننا في معنى قوله (حم تَنزيلُ الْكِتَابِ) بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ) يقول تعالى ذكره: ما أحدثنا السموات والأرض فأوجدناهما خلقا مصنوعا، وما بينهما من أصناف العالم إلا بالحقّ، يعني: إلا لإقامة الحقّ والعدل في الخلق.
وقوله (وَأَجَلٌ مُسَمًّى) يقول: وإلا بأجل لكل ذلك معلوم عنده يفنيه إذا هو بلغه، ويعدمه بعد أن كان موجودا بإيجاده إياه.
وقوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون، لا يتعظون به، ولا يتفكرون فيعتبرون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤)﴾
يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: أرأيتم أيها القوم الآلهة والأوثان التي تعبدون من دون الله، أروني أيّ شيء خلقوا من الأرض، فإن ربي خلق الأرض كلها، فدعوتموها من أجل خلقها ما خلقت من ذلك آلهة وأربابا، فيكون لكم بذلك في عبادتكم إياها حجة، فإن من حجتي على عبادتي إلهي، وإفرادي له الألوهة، أنه خلق الأرض فابتدعها من غير أصل.
وقوله (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) يقول تعالى ذكره: أم لآلهتكم التي تعبدونها أيها الناس، شرك مع الله في السموات السبع، فيكون لكم أيضًا بذلك حجة في عبادتكموها، فإن من حجتي على إفرادي العبادة لربي، أنه لا شريك له في خلقها، وأنه المنفرد بخلقها دون كلّ ما سواه.
وقوله (اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا) يقول تعالى ذكره: بكتاب جاء من عند الله من قبل هذا القرآن الذي أُنزل عليّ، بأن ما تعبدون من الآلهة والأوثان خلقوا من الأرض شيئًا، أو أن لهم مع الله شركًا في السموات، فيكون ذلك حجة لكم على عبادتكم إياها، لأنها إذا صحّ لها ذلك صحت لها الشركة في النِّعم التي أنتم فيها، ووجب لها عليكم الشكر، واستحقت منكم الخدمة، لأن ذلك لا يقدر أن يخلقه إلا الله.
وقوله (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) بالألف، بمعنى: أو ائتوني ببقية من علم. ورُوي عن أبي عبد الرحمن السلميّ أنه كان يقرؤه "أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ"، بمعنى: أو خاصة من علم أوتيتموه، وأوثرتم به على غيركم، والقراءة التي لا أستجيز غيرها (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) بالألف، لإجماع قرّاء الأمصار عليها.
واختلف أهل التأويل في تأويلها، فقال بعضهم: معناه: أو ائتوني بعلم بأن آلهتكم خَلَقت من الأرض شيئا، وأن لها شرك في السموات من قبل الخطّ الذي تخطونه في الأرض، فإنكم معشر العرب أهل عيافة وزجر وكهانة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر بن آدم، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن ابن عباس (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: خط كان يخطه العرب في الأرض.
حدثنا أبو كُرَيْب، قال: قال أَبو بكر: يعني ابن عياش: الخط: هو العيافة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو خاصة من علم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتاده (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أو خاصة من علم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أي خاصة من علم.
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثني أبي، عن الحسين، عن قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: خاصة من علم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو علم تُشيرونه فتستخرجونه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أثارة شيء يستخرجونه فِطْرة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو تأثرون ذلك علمًا عن أحد ممن قبلكم؟
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أحد يأثر علما.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو ببينة من الأمر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) يقول: ببينة من الأمر.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ببقية من علم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب، قال: سُئل أَبو بكر، يعني ابن عياش عن (أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: بقية من علم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: الأثارة: البقية من علم، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وهي مصدر من قول القائل: أثر الشيء أثارة، مثل سمج سماجة، وقبح قباحة، كما قال راعي الإبل:
وذاتِ أثارةٍ أكَلَتْ عَلَيْها[نَبَاتًا فِي أكمِتِهِ قَفَارا] (١)
يعني: وذات بقية من شحم، فأما من قرأه (أَوْ أَثَرَةٍ) فإنه جعله أثرة من الأثر،
(١) هذا بيت من قصيدة للراعي، مدح بها سعد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، عدتها سبعة وخمسون بيتا. وقوله " ذات آثارة " أي رب ناقة ذات سمن. والأثارة، بفتح الهمزة: شحم متصل بشحم آخر، ويقال هي بقية من الشحم العتيق، يقال: سمنت الناقة على أثارة، أي على بقية شحم. وأكمته: غلفه، جمع كمام، وهو جمع كم بكسر الكاف، وهو غطاء النور وغلافه. وقفارًا وقفارة: وصف للنبات: أي رعته خاليًا لها من مزاحمة غيرها في رعيه. وأصله من قولهم طعام قفار: أي أكل بلا إدام. (انظر خزانة الأدب الكبرى للبغدادي ٤: ٢٥١) واستشهد بالبيت أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٢). عند قوله تعالى: " أو أثارة من علم " أي بقية من شحم أكلت عليه. ومن قال: " أثرة " فهو مصدر أثره يأثره: يذكره. وفي (اللسان: أثر) : وأثرة العلم وأثرته وأثارته، بقية منه تؤثر فتذكر. وقال الزجاج أثاره: في معنى علامة. ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم ونسب البيت للشماخ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا) يا محمد (رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ) إلى أممها (مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ) يقول: من أولئك الذين أرسلنا إلى أممهم من قصصنا عليك نبأهم (وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) نبأهم.
وذُكر عن أنس أنهم ثمانية آلاف.
* ذكر الرواية بذلك:
حدثنا عليّ بن شعيب السمسار، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: ثنا إبراهيم بن المهاجر بن مسمار، عن محمد بن المنكدر، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك، قال: بعث النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعد ثمانية آلاف من الأنبياء، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل.
حدثنا أبو كُرَيب قال: ثنا يونس، عن عتبة بن عتيبة البصريّ العبدي، عن أبي سهل عن وهب بن عبد الله بن كعب بن سور الأزديّ، عن سلمان، عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:"بعث الله أربعة آلاف نبيّ".
حدثني أحمد بن الحسين الترمذي، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن ابن عبد الله بن يحيى، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، في قوله: (مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) قال: بعث الله عبدا حبشيا نبيا، فهو الذي لم نقصص عليك.
وقوله: (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّه) يقول تعالى ذكره: وما جعلنا لرسول ممن أرسلناه من قبلك الذين قصصناهم عليك، والذين لم نقصصهم عليك إلى أممها أن يأتي قومه بآية فاصلة بينه وبينهم، إلا بإذن الله له بذلك، فيأتيهم بها; يقول جلّ ثناؤه لنبيه: فلذلك لم يجعل لك أن تأتي قومك بما يسألونك من الآيات دون إذننا لك بذلك، كما لم نجعل لمن قبلك من رسلنا إلا أن نأذن له به (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) يعني بالعدل، وهو أن ينجي رسله والذين آمنوا معهم (وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ) يقول: وهلك

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ
«١» [الأنعام: ٢٣] ولهذا قال عز وجل: كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ. وَقَوْلُهُ: ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ أَيْ تَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ جَزَاءٌ عَلَى فَرَحِكُمْ فِي الدنيا بغير حق وَمَرَحِكُمْ وَأَشَرِكُمْ وَبَطَرِكُمْ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ أَيْ فَبِئْسَ الْمَنْزِلُ وَالْمَقِيلُ الَّذِي فِيهِ الْهَوَانُ وَالْعَذَابُ الشَّدِيدُ لِمَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ دَلَائِلِهِ وَحُجَجِهِ، والله أعلم.

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٧٧ الى ٧٨]

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (٧٧) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨)
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّبْرِ عَلَى تَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ قَوْمِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تعالى سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَالظَّفَرِ عَلَى قَوْمِكَ وَجَعَلَ الْعَاقِبَةَ لَكَ وَلِمَنِ اتَّبَعَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَيْ فِي الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ وَقَعَ فَإِنَّ الله تعالى أَقَرَّ أَعْيُنَهُمْ مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَعُظَمَائِهِمْ أُبِيدُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ ثُمَّ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ وسائر جزيرة العرب في حياته ﷺ وقوله عز وجل: أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ أَيْ فَنُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشديد في الآخرة.
ثم قال تعالى مُسَلِّيًا لَهُ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ [النساء: ١٦٤] كما قال جل وعلا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ سَوَاءٌ أَيْ مِنْهُمْ مَنْ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ خَبَرَهُمْ وَقِصَصَهُمْ مَعَ قَوْمِهِمْ كَيْفَ كَذَّبُوهُمْ ثُمَّ كَانَتْ لِلرُّسُلِ الْعَاقِبَةُ وَالنُّصْرَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ ذَكَرَ بِأَضْعَافِ أَضْعَافٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وقوله تعالى: وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمَهُ بِخَارِقٍ لِلْعَادَاتِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَيَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُوَ عَذَابُهُ وَنَكَالُهُ الْمُحِيطُ بِالْمُكَذِّبِينَ قُضِيَ بِالْحَقِّ فينجي المؤمنين، ويهلك الكافرين ولهذا قال عز وجل: وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ.

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٧٩ الى ٨١]

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠) وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى عِبَادِهِ بِمَا خَلَقَ لَهُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ [يس: ٧٢]، فَالْإِبِلُ تُرْكَبُ وَتُؤْكَلُ وَتُحْلَبُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهَا الْأَثْقَالُ فِي الْأَسْفَارِ وَالرِّحَالِ إِلَى الْبِلَادِ النَّائِيَةِ، وَالْأَقْطَارِ الشَّاسِعَةِ وَالْبَقَرُ تُؤْكَلُ ويشرب لبنها وتحرث عليها
(١) انظر الدر المنثور ٥/ ٦٦٩.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٧٨ } ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾
أي :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا﴾ كثيرين إلى قومهم، يدعونهم ويصبرون على أذاهم. ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ خبرهم ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ وكل الرسل مدبرون، ليس بيدهم شيء من الأمر.
وما كان لأحد منهم ﴿أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ من الآيات السمعية والعقلية ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي : بمشيئته وأمره، فاقتراح المقترحين على الرسل الإتيان بالآيات، ظلم منهم، وتعنت، وتكذيب، بعد أن أيدهم اللّه بالآيات الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به. ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ بالفصل بين الرسل وأعدائهم، والفتح. ﴿قُضِىَ﴾ بينهم ﴿بِالْحَقِّ﴾ الذي يقع الموقع، ويوافق الصواب بإنجاء الرسل وأتباعهم، وإهلاك المكذبين، ولهذا قال :﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ﴾ أي : وقت القضاء المذكور ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ الذين وصفهم الباطل، وما جاءوا به من العلم والعمل، باطل، وغايتهم المقصودة لهم، باطلة، فَلْيَحْذَر هؤلاء المخاطبون، أن يستمروا على باطلهم، فيخسروا، كما خسر أولئك، فإن هؤلاء لا خير منهم، ولا لهم براءة في الكتب بالنجاة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٨} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾.
أي: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ﴾ كثيرين إلى قومهم، يدعونهم ويصبرون على أذاهم. ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ خبرهم ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ وكل الرسل مدبرون، ليس بيدهم شيء من الأمر.
وما كان لأحد منهم ﴿أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ من الآيات السمعية والعقلية ﴿إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي: بمشيئته وأمره، فاقتراح المقترحين على الرسل الإتيان بالآيات، ظلم منهم، وتعنت، وتكذيب، بعد أن أيدهم الله بالآيات الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به. ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ بالفصل بين الرسل وأعدائهم، والفتح. ﴿قُضِىَ﴾ بينهم ﴿بِالْحَقِّ﴾ الذي يقع الموقع، ويوافق الصواب بإنجاء الرسل وأتباعهم، وإهلاك المكذبين، ولهذا قال: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ﴾ أي: وقت القضاء المذكور ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ الذين وصفهم الباطل، وما جاءوا به من العلم والعمل، باطل، وغايتهم المقصودة لهم، باطلة، فَلْيَحْذَر هؤلاء المخاطبون، أن يستمروا على باطلهم، فيخسروا، كما خسر أولئك، فإن هؤلاء لا خير منهم، ولا لهم براءة في الكتب بالنجاة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
قُضِيَ بِالْحَقِّ
حُكِمَ بِالعَدْلِ بَيْنَ الرُّسُلِ، وَمُكَذِّبِيهِمْ.

إعراب الآية ٧٨ من سورة غافر

من كتاب: إعراب القرآن

بما عندهم أنهم قالوا للرسل عليهم السلام: نحن نعلم أنا لا نبعث ولا نعذّب. وكذا قال مجاهد في قوله جلّ وعزّ: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ قال بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أي بما كنتم تأشرون وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ أي تبطرون.

[سورة غافر (٤٠) : آية ٧٦]

ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦)
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ في موضع رفع أي قبحت مثوى المتكبرين.

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٧٧ الى ٧٨]

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (٧٧) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨)
فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ في موضع جزم بالشرط و «ما» زائدة للتوكيد وكذا النون وزال الجزم وبني الفعل على الفتح لأنه بمنزلة الشيئين الذي يضمّ أحدهما، إلى الآخر أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ عطف عليه. فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ الجواب مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ «من» في موضع رفع بالابتداء، وكذا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ.

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٧٩ الى ٨٠]

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠)
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ قال أبو إسحاق: الأنعام هاهنا الإبل. لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ فاحتجّ من منع أكل الخيل وأباح أكل الجمال بأنّ الله تعالى قال في الأنعام وَمِنْها تَأْكُلُونَ، وقال في الخيل والبغال والحمير. وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها [النحل: ٨] ولم يذكر إباحة أكلها.

[سورة غافر (٤٠) : آية ٨١]

وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
َيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
نصبت أيّا بتنكرون لأن الاستفهام يعمل فيه ما بعده، ولو كان مع الفعل هاء لكان الاختيار الرفع في أيّ، ولو كان الاستفهام بالألف أو بهل وكان بعدها اسم بعده فعل معه هاء لكان الاختيار النصب.

[سورة غافر (٤٠) : آية ٨٢]

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)
كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ خبر كان ولم ينصرف لأنه على أفعل وزعم الكوفيون أن كل ما لا ينصرف يجوز أن ينصرف إلّا أفعل من كذا لا يجوز صرفه بوجه في شعر ولا غيره إذا كانت معه «من». قال أبو العباس: ولو كانت «من» المانعة لصرفه لوجب أن لا
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٨ من سورة غافر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَ أَمْرُ

(جَآ أَمْرُ) بفتح الألف ومدها حركتين أو ثلاث وحذف الهمزة الأولى وتحقيق الثانية

البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع

(جَآءَ أَمْرُ) بإمالة الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

(جَآءَ أَمْرُ) بإمالة الألف ومدها 6 حركات وتحقيق الهمزتين

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(جَآءَ أَمْرُ) بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزتين

روح عن يعقوب

(جَآءَ أَمْرُ) بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وتحقيق الهمزتين

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(جَآءَ أَمْرُ) بفتح الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(جَآءَ امْرُ) بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

(جَآءَ امْرُ) بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها ألفا فتمد 6 حركات

قنبل عن ابن كثير

(جَآءَ امْرُ) بفتح الألف ومدها 6 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها ألفاً فتمد 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عبد الله بن يحيى- في قوله: ﴿ومِنهُمْ مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾، قال: بعث الله عبدًا حبشيًّا نبيًّا، فهو مِمَّن لم يقصُص على محمد ﷺ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٦٨، والطبراني (٩٣١٩)، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣‏/‏٢٢٢-.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٧/٤٥٨) هذا القول، بقوله: «وهذا إنما ساقه على أن هذا الحبشي مثال لمن لم يقصّ، لا أنه هو المقصود وحده؛ فإن هذا بعيد».
٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن بحير- في قوله: ﴿منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك﴾، قال: ما بعث الله نبيًّا قط إلا صَبيح الوجه، كريم الحسب، حَسن الصوت، وإنّ نبيكم صلى الله عليه كان صَبيح الوجه، كريم الحسب، حَسن الصوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣‏/‏١٠٤٤ (٢٢٤٧).
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ﴾ يا محمد ﴿مِنهُمْ مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهُمْ مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ ذِكْرَهم، ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ وذلك أنّ كفار مكة سألوا النبيَّ ﷺ أن يأتيهم بآية، يقول الله تعالى: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ﴾ يعني: وما ينبغي لرسول ﴿أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ إلى قومه ﴿إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: إلا بأمر الله، ﴿فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ بالعذاب، يعني: القتل ببدر، فيها تقديم ﴿قُضِيَ﴾ العذاب ﴿بِالحَقِّ﴾ يعني: لم يُظلموا حين عَفوا، ﴿وخَسِرَ هُنالِكَ﴾ يعني: عند ذلك ﴿المُبْطِلُونَ﴾ يعني: المكذِّبين بالعذاب في الدنيا بأنه غير كائن١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية أن قوله: ﴿فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ معناه: إذا أراد الله إرسال رسول وبعثة نبي قضى ذلك وأنفذه بالحق، وخسر كل مبطل، وحصل على فساد آخرته. ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «وتحتمل الآية معنى آخر، وهو أن يريد بـ﴿أمْرُ اللَّهِ﴾: القيامة؛ فتكون الآية توعُّدًا لهم بالآخرة».

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن سلمى، عن النبيِّ ﷺ، قال: «بَعث الله أربعة آلاف نبي»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٦٨ (٣٠٦٥٥). وعلقّه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٦‏/‏٣٣٥٥، من طريق عتبة بن عتيبة العيذي [أو العبدي]، عن وهب بن عبد الله بن كعب بن سور الأزدي، عن سلمى به. وأخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه ١‏/‏٤٤٤، والدارقطني في المؤتلف والمختلف ٣‏/‏١٦١١، من نفس الطريق عن سلمان الفارسي بنحوه مطولًا. في إسناده عتبة بن عتيبة العيذي [أو العبدي]، ولم أجد من ذكره بجرح أوتعديل. وقد ذكر السيوطي الحديث في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ١‏/‏٣٢٩.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، ومقاتل عن الضحاك- قال: كانت فترتان؛ فترة بين إدريس ونوح، وفترة بين عيسى ومحمد، ... وكانت الأنبياء بين موسى وعيسى متواترة، وكذلك بين نوح إلى موسى متواترة، يقول الله تعالى في كتابه العزيز في سورة المؤمنون [٤٤-٤٥] من بعد قصة نوح: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ بعضها على إثر بعض، ﴿كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضًا﴾ إلى قوله: ﴿ثم أرسلنا﴾ من بعدهم ﴿موسى وأخاه هارون﴾، فمن زعم أنه يعلم عُدّتهم وأسماءهم فقد كذب؛ لأن الله تعالى يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر مطولًا في تاريخ دمشق ١‏/‏٢٩-٣٠ من طريق إسحاق بن بشر عن جويبر ومقاتل.
٣
عن أنس بن مالك -من طريق يزيد بن أبان- قال: بُعِث النبيُّ ﷺ بعد ثمانية آلاف مِن الأنبياء؛ منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ١‏/‏١٩٢، وأبو يعلى (٤١٣٢)، وابن جرير ٢٠‏/‏٣٦٨، والحاكم ٢‏/‏٥٩٧، وأبو نعيم في الحلية ٣‏/‏١٦٢، والطبراني في الأوسط (٧٧٤).
التفسير بالمأثور لسورة غافر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٨ من سورة غافر

٩ وقفات في هذه الآية

  • { فإذا جاء أمر الله قضي بالحق } ميزان البشر، "شر" ! ﻷنه يفتقر إلى العدل واﻹنصاف فتجده يميل مع من مالو وميزان الله هو الذي لا يحابي

    — مها العنزي

  • مآل الباطل إلى خسار مهما اشتهر وأعجب به الناس "وخسر هنالك المبطلون"

    — مجالس التدبر

  • قوله {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك} ومثله في المؤمن 78 ليس بتكرار قال ابن عباس عيروا رسول الله صلى الله عليه وسلم باشتغاله بالنكاح والتكثر منه فأنزل الله تعالى {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية} بخلاف ما في المؤمن فإن المراد منه لست ببدع من الرسل {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك}..

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {وخسر هنالك المبطلون} وختم السورة بقوله {وخسر هنالك الكافرون} لأن الأول متصل بقوله {قضي بالحق} ونقيض الحق الباطل والثاني متصل بإيمان غير مجد ونقيض الإيمان الكفر

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • (وخسر هنالك المبطلون)(وخسر هنالك الكافرون)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • *ما الفرق بين أتى وجاء فى القرآن الكريم؟ القرآن الكريم يستعمل أتى لما هو أيسر من جاء، يعني المجيء فيه صعوبة بالنسبة لأتى ولذلك يكاد يكون هذا طابع عام في القرآن الكريم ولذلك لم يأت فعل جاء بالمضارع ولا فعل الأمر ولا اسم الفاعل. (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) مريم) الحمل سهل لكن ما جاءت به أمر عظيم . قال (فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ (33) عبس) شديدة، (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) النازعات) شديدة، (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) الغاشية) لم يقل أتتك الغاشية وإنما حديث الغاشية لكن هناك الصاخة جاءت والطامة جاءت. (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) النصر) هذا أمر عظيم هذا نصر لا يأتي بسهولة وإنما حروب ومعارك، (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) الإنسان) هذا نائم يمر عليه وهو لا يعلم، لم يكن شيئاً مذكوراً أي قبل وجوده لم يكن شيئاً مذكوراً قسم قال لم يكن شيئاً لا مذكوراً ولا غير مذكور وقسم قال كان شيئاً ولم يكن مذكوراً كان لا يزال طيناً لم تنفخ فيه الروح، ففي الحالتين لا يشعر بمرور الدهر فاستعمل أتى. في قوله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ (1) النحل) وقوله (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) غافر) هناك لم يأت بعد (أَتَى أَمْرُ اللّهِ) فلا تستعجلوه هو قَرُب، أتى يدل على الماضي أنه اقترب لم يصل بعد فلا تستعجلوه، (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) هنا الأمر واقع لأن فيه قضاء وخسران أي المجيئين أثقل؟ (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) أثقل، يصور مشهداً واقعاً أما في الآية الأولى لم يأت بعد ولم يقع بعد فمع الذي لم يأت بعد استعمل أتى ولما حصل ما وقع وما فيه من قضاء وخسران استعمل جاء. إذن الإتيان والمجيء بمعنى لكن الإتيان فيه سهولة ويسر أما المجيء ففيه صعوبة وشدة ويقولون السيل المار على وجهه يقال له أتيّ مرّ هكذا يأتي بدون حواجز لأنه سهل. (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ (17) النمل) ليس هنا حرب، (وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ (16) يوسف) هذه فيها قتل. إذن هنالك فروق دلالية بين جميع كلمات العربية سوءا علمناها أو لم نعلمها. رأي الكثيرين من اللغويين قالوا ليس هناك ترادف في القرآن إلا إذا كانت أكثر من لغة (مثل مدية وسكين) ولا بد أن يكون هناك فارق. *ما دلالة اختلاف الفاصلة القرآنية بين قوله تعالى (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) غافر) (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) غافر)؟ (د.فاضل السامرائي) قال المبطلون في غافر وفي غافر نفسها قال الكافرون في آية أخرى إذن الفرق بين المبطلون والكافرون مع أن الآيات نفسها. الآية الأولى وردت في سياق الحق (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) ونقيض الحق الباطل فقال المبطلون. أما الثانية ففي سياق الإيمان (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)) هذا منطق، مع الحق ذكر المبطلون ومع الإيمان قال الكافرون. لا يجوز في البلاغة أن نضع واحدة مكان الأخرى.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ المُبْطِلُونَ) ختمها بقوله " المبطلون " وختم السُّورة بقوله " وخسر هنالكَ الكافرون " لأن الأول متَّصل بقوله " قُضِيَ بالحَقِّ " ونقيضُ الحقِّ الباطلُ، والثاني متَّصل بإيمانٍ غير نافعٍ، ونقيضُ الِإيمان الكفرُ.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • ( أرسلنا رسلا من قبلك ) غافر ( أرسلنا من قبلك رسلا ) الروم - السياق في غافر عن الرسل وعن بشريتهم وحياتهم وكثرتهم ، لذا قدم ( رسلا ) . - في الروم : 1- عن الحقب الزمنية الغابرة التي مضت ، لذا قدم ( من قبلك ) . 2- والسمة التعبيرية في الروم قدمت الجار والمجرور كثيراً ، ألا ترى ( وإن كانوا من قبل أن ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ( وخسر هنالك المبطلون ) الباطل نقيضه الحق والآية تتحدث عن الحق ألا ترى ( قضي بالحق ) فجاءت الفاصلة بما يلائم ذلك ( المبطلون ) . ( وخسر هنالك الكافرون ) والكفر نقيضه الإيمان ، والآية تتحدث عن الإيمان ألا ترى ( فلم يك ينفعهم إيمانهم ) فختم بما يتناسب ( الكافرون ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٧٨ من سورة غافر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(78) And We have already sent messengers before you. Among them are those [whose stories] We have related to you, and among them are those [whose stories] We have not related to you. And it was not for any messenger to bring a sign [or verse] except by permission of Allāh. So when the command of Allāh comes, it will be concluded [i.e., judged] in truth, and the falsifiers will thereupon lose [all].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال