قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ يقول: لا يأتي القرآن بالتكذيب، بل يصدِّق هذا القرآن الكتب التي كانت قبله: التوراة والإنجيل والزبور، ثم قال: ﴿ولا يأتيه﴾ الباطل ﴿مِن خَلْفِهِ﴾ يقول: لا يجيئه من بعده كتاب يبطله فيكذّبه، ﴿تَنْزِيلٌ﴾ يعني: وحي ﴿مِن حَكِيمٍ﴾ في أمره، ﴿حَمِيدٍ﴾ عند خلقه
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ يا محمد من التكذيب بالقرآن أنّه ليس بنازل عليك ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ مِن قومهم مِن التكذيب لهم أنّه ليس العذاب بنازل بهم، يعزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر على الأذى والتكذيب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ يقول: ذو تَجاوُزٍ في تأخير العذاب عنهم إلى الوقت، حين سألوا العذاب في الدنيا وإذا جاء الوقت، ﴿وذُو عِقابٍ﴾ فهو ذو عقاب ﴿ألِيمٍ﴾ يعني: وجيع. كقوله: ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾ [النساء:١٠٤] إن كنتم تتوجعون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَو جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ وذلك أنّ كفار قريش كانوا إذا رأوا النبيَّ ﷺ يدخل على يسار أبي فُكَيْهَة اليهودي، وكان أعجميّ اللسان غلام عامر بن الحضرمي القرشي يحدّثه؛ قالوا: ما يعلّمه إلا يسار أبو فُكَيْهَة. فأخذه سيدُه، فضربه، وقال له: إنّك تعلِّم محمدًا ﷺ. فقال يسار: بل هو يعلّمني. فأنزل الله عز وجل: ﴿ولَو جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَو جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ يقول: بلسان العجم ﴿لَقالُوا﴾ لقال كفار مكة: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ﴾ يقول: هلا بُيِّنت ﴿آياتُهُ﴾ بالعربية؛ حتى نفقه ونعلم ما يقول محمد ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ ولقالوا: إنّ القرآن أعجمي أُنزل على محمد، وهو ﴿عَرَبِيٌّ قُلْ﴾ نزّله الله عربيًّا لكي يفقهوه، ولا يكون لهم علة
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ بالآخرة، يعني: لا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿فِي آذانِهِمْ وقْر﴾ يعني: ثِقَل؛ فلا يسمعون الإيمان بالقرآن، ﴿وهُوعَلَيْهِمْ عَمًى﴾ يعني: عمُوا عنه، يعني: القرآن؛ فلم يُبْصِروه، ولم يفقهوه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ وهي كلمة الفصل بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى، يعني: يوم القيامة، يقول: لولا ذلك الأجل ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ يعني: بين الذين آمنوا وبين الذين اختلفوا وكفروا بالكتاب، لولا ذلك الأجل لنزل بهم العذاب في الدنيا، ﴿وإنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ يعني: من الكتاب ﴿مُرِيبٍ﴾ يعني: أنّهم لا يعرفون شكّهم